منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2711300 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4914 - عددالزوار : 2060934 )           »          Muse Spark.. أول نموذج ذكاء فائق شخصي من مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي كتبت هبة السي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          واتساب يطلق تطبيق CarPlay رسميًا مع دعم المكالمات وتبويبات منفصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          منصة X تطلق محرر صور جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          ثورة في الروبوتات.. Gen-1 بقدرات مذهلة على التفكير والارتجال مثل البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          OpenAI تحذر: الذكاء الفائق قد يتفوق على البشر قريبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى يشتعل.. أنثروبيك تتقدم وOpenAI تتراجع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          فيروس صامت يضرب أندرويد :NoVoice يتسلل إلى ملايين الهواتف دون إنذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          احمِ هاتفك قبل أن يُسرق: دليلك الذكى لتجنب الاختراقات الإلكترونية فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 24-06-2025, 07:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (365)
صـ 115 إلى صـ 124






وَفِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى: "«ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»" [1] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِشَيْءٍ إِنِّي لَأَرَاهُ كَذَا وَكَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَقُولُ. [2]
فَالنُّصُوصُ وَالْإِجْمَاعُ وَالِاعْتِبَارُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَأْيَ عُمَرَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ رَأْيِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلِهَذَا كَانَتْ آثَارُ رَأْيِهِ مَحْمُودَةً، فِيهَا صَلَاحُ [3] الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَهُوَ الَّذِي فَتَحَ بِلَادَ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَأَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْكُفْرَ وَالنِّفَاقَ، وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ الدِّيوَانَ، وَفَرَضَ الْعَطَاءَ، وَأَلْزَمَ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِالصَّغَارِ وَالْغِيَارِ، وَقَمْعِ الْفُجَّارِ، وَقَوَّمَ الْعُمَّالَ، وَكَانَ الْإِسْلَامُ فِي زَمَنِهِ أَعَزَّ مَا كَانَ.
وَمَا يَتَمَارَى فِي كَمَالِ سِيرَةِ عُمَرَ وَعِلْمِهِ وَعَدْلِهِ وَفَضْلِهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى مِسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ وَإِنْصَافٍ، وَلَا يَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِلَّا أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا رَجُلٌ مُنَافِقٌ زِنْدِيقٌ مُلْحِدٌ عَدُوٌّ لِلْإِسْلَامِ، يَتَوَصَّلُ بِالطَّعْنِ فِيهِمَا إِلَى الطَّعْنِ فِي الرَّسُولِ وَدِينِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا حَالُ الْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ لِلرَّافِضَةِ، أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ الرَّفْضَ، وَحَالُ أَئِمَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَإِمَّا جَاهِلٌ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ وَالْهَوَى، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى عَامَّةِ الشِّيعَةِ، إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ فِي الْبَاطِنِ.
وَإِذَا قَالَ الرَّافِضِيُّ: عَلِيٌّ كَانَ مَعْصُومًا لَا يَقُولُ بِرَأْيِهِ، بَلْ كُلُّ مَا قَالَهُ فَهُوَ مِثْلُ نَصِّ الرَّسُولِ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ الْمَنْصُوصُ عَلَى إِمَامَتِهِ مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ.
(1)
مَضَّى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.

(2)
الْأَثَرُ فِي الْبُخَارِيِّ: 5/48 كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. . .، بَابِ إِسْلَامِ عُمَرَ.

(3)
ر: صَالِحُ.






قِيلَ لَهُ: نَظِيرُكَ فِي الْبِدْعَةِ الْخَوَارِجُ، كُلُّهُمْ يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا، مَعَ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ وَأَصْدَقُ وَأَدْيَنُ مِنَ الرَّافِضَةِ، لَا يَسْتَرِيبُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ عَرَفَ حَالَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِيهِمْ: "«يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ»" [1]
وَقَدْ قَاتَلُوهُ فِي حَيَاتِهِ، وَقَتْلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَلَهُمْ جُيُوشٌ وَعُلَمَاءُ وَمَدَائِنُ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُمْ مُبْتَدِعَةٌ ضَالُّونَ، وَأَنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ، وَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِهِ قِتَالُهُ الْخَوَارِجَ.
وَقَدِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ مَعَ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ، مِثْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَكِنْ هَلْ يُقَاتِلُونَ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ؟ فَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ، [2] وَكَذَلِكَ قَالَ فِيمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ: لَا يُقَاتِلُونَ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْكُفَّارِ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ [3] خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالُوا: يُغْزَى مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا إِذَا كَانَ الْغَزْوُ الَّذِي يَفْعَلُهُ
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/47، 150.

(2)
سَقَطَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ (ح) ، وَفِي (ي) فَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ، وَفِي (ن) ، (م) ، فَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ر) ، (ي) .

(3)
ن: الصَّحَابَةُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.






جَائِزًا، فَإِذَا قَاتَلَ الْكُفَّارَ أَوِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ نَاقِضِي الْعَهْدِ أَوِ الْخَوَارِجَ قِتَالًا مَشْرُوعًا قُوتِلَ مَعَهُ، وَإِنْ قَاتَلَ قِتَالًا غَيْرَ جَائِزٍ لَمْ يُقَاتَلْ مَعَهُ، فَيُعَاوَنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَا يُعَاوَنُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَافِرُ مَعَ مَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقَافِلَةِ مَنْ هُوَ ظَالِمٌ.
فَالظَّالِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاوَنَ عَلَى الظُّلْمِ، لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقُولُ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 2] .
وَقَالَ مُوسَى: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: 17] .
وَقَالَ - تَعَالَى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [سُورَةُ هُودٍ: 113] .
وَقَالَ - تَعَالَى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 85] .
وَالشَّفِيعُ: الْمُعِينُ، فَكُلُّ مَنْ أَعَانَ شَخْصًا عَلَى أَمْرٍ فَقَدْ شَفَّعَهُ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ أَحَدٌ: لَا وَلِيُّ أَمْرٍ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ذُنُوبٌ، وَقَدْ فَعَلَ بِرًّا، فَهَذَا إِذَا أُعِينَ عَلَى الْبِرِّ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مُحَرَّمًا، كَمَا لَوْ أَرَادَ مُذْنِبٌ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ، أَوْ يَحُجَّ، أَوْ يَقْضِيَ دُيُونَهُ، أَوْ يَرُدَّ بَعْضَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَظَالِمِ، أَوْ يُوصِيَ عَلَى بَنَاتِهِ - فَهَذَا إِذَا أُعِينَ عَلَيْهِ فَهُوَ إِعَانَةٌ عَلَى بِرٍّ وَتَقْوًى، لَيْسَ إِعَانَةً عَلَى إِثْمٍ وَعُدْوَانٍ، فَكَيْفَ الْأُمُورُ الْعَامَّةُ؟



وَالْجِهَادُ لَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا وُلَاةُ الْأُمُورِ، فَإِنْ لَمْ يَغْزُ مَعَهُمْ، لَزِمَ أَنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ الْأَبْرَارَ لَا يُجَاهِدُونَ، فَتَفْتُرُ عَزَمَاتُ أَهْلِ الدِّينِ عَنِ الْجِهَادِ، فَإِمَّا أَنْ يَتَعَطَّلَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ الْفُجَّارُ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِيلَاءُ الْكُفَّارِ، أَوْ ظُهُورُ الْفُجَّارِ، لِأَنَّ الدِّينَ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ.
وَهَذَا الرَّأْيُ مِنْ أَفْسَدِ الْآرَاءِ، وَهُوَ رَأْيُ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الرَّافِضَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، حَتَّى قِيلَ لِبَعْضِ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ: إِذَا جَاءَ الْكُفَّارُ إِلَى بِلَادِنَا فَقَتَلُوا النُّفُوسَ وَسَبَوُا الْحَرِيمَ وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ، هَلْ نُقَاتِلُهُمْ؟ فَقَالَ: لَا، الْمَذْهَبُ أَنَّا لَا نَغْزُو إِلَّا مَعَ الْمَعْصُومِ، فَقَالَ ذَلِكَ الْمُسْتَفْتِي مَعَ عَامِّيَّتِهِ [1] : وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمَذْهَبٌ نَجِسٌ، فَإِنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ يُفْضِي إِلَى فَسَادِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
وَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ تَوَرَّعَ [2] فِيمَا يَظُنُّهُ ظُلْمًا، فَوَقَعَ فِي أَضْعَافِ مَا تَوَرَّعَ [3] عَنْهُ بِهَذَا الْوَرَعِ الْفَاسِدِ، وَأَيْنَ ظُلْمُ بَعْضِ وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ، بَلْ مِنِ اسْتِيلَاءِ مَنْ هُوَ أَظْلَمُ مِنْهُ؟ فَالْأَقَلُّ ظُلْمًا يَنْبَغِي أَنْ يُعَاوَنَ [4] عَلَى الْأَكْثَرِ ظُلْمًا؛ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ، وَتَقْلِيلِهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَمَعْرِفَةِ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ وَشَرِّ الشَّرَّيْنِ، حَتَّى يُقَدَّمَ عِنْدَ التَّزَاحُمِ [5] خَيْرُ الْخَيْرَيْنِ وَيُدْفَعَ شَرُّ الشَّرَّيْنِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَرَّ الْكُفَّارِ وَالْمُرْتَدِّينَ وَالْخَوَارِجِ أَعْظَمُ مِنْ شَرِّ الظَّالِمِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُونُوا يَظْلِمُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُقَاتِلُ لَهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَظْلِمَهُمْ، فَهَذَا عُدْوَانٌ مِنْهُ، فَلَا يُعَاوَنُ عَلَى الْعُدْوَانِ.
(1)
ح، ر، ي: مَعَ عَامَّتِهِ.

(2)
ح، ر، ي: نُوزِعَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)
ح، ر، ي: نُوزِعَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)
ن، م: أَنْ يُعَانَ.

(5)
ح، ر: عِنْدَ الْتِزَامٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.





[فصل كلام الرافضي أن عمر رضي الله عنه جعل الأمر شورى بعده وخالف من تقدمه]
فَصْلٌ [1]
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "وَجَعَلَ الْأَمْرُ شُورَى بَعْدَهُ، وَخَالَفَ فِيهِ مَنْ تَقَدَّمَهُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَوِّضِ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَى اخْتِيَارِ النَّاسِ، وَلَا نَصَّ عَلَى إِمَامٍ بَعْدَهُ، بَلْ تَأَسَّفَ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي [3] حُذَيْفَةَ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ حَيًّا لَمْ يَخْتَلِجْنِي فِيهِ شَكٌّ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ حَاضِرٌ. [4]"
وَجَمَعَ فِيمَنْ يَخْتَارُ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ [5] ، وَمِنْ حَقِّ الْفَاضِلِ التَّقَدُّمُ عَلَى الْمَفْضُولِ. ثُمَّ طَعَنَ [6] فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنِ اخْتَارَهُ لِلشُّورَى، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ [7] أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ مَيِّتًا كَمَا تَقَلَّدَهُ [8] حَيًّا. ثُمَّ تَقَلَّدَهُ [مَيِّتًا] [9] بِأَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي سِتَّةٍ، ثُمَّ نَاقَصَ [10] فَجَعَلَهَا فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ فِي وَاحِدٍ، فَجَعَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الِاخْتِيَارَ، بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُ
(1)
فَصْلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) ، وَفِي (ي) : الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ.

(2)
فِي (ك) ص 139 (م) ، 140 م.

(3)
أَبِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ك) .

(4)
ك: وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَاضِرٌ.

(5)
ن، م: وَجَمَعَ بَيْنَ مَنْ يَخْتَارُ مِنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ، ح، ب: وَجَمَعَ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ.

(6)
ح: ثُمَّ إِذَا طَعَنَ.

(7)
ك: أَنْ يُقَلِّدَ.

(8)
ك: كَمَا تَقَلَّدَ.

(9)
مَيِّتًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ك) .

(10) ن، ح، ي، ب: نَاقَضَ.




بِالضَّعْفِ وَالْقُصُورِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِ اجْتَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [1] وَعُثْمَانُ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَاهُ، وَإِنْ صَارُوا ثَلَاثَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي صَارَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، لِعِلْمِهِ أَنَّ عَلِيًّا [2] وَعُثْمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ [3] ، وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا يَعْدِلُ الْأَمْرَ [4] عَنْ أَخِيهِ وَهُوَ عُثْمَانُ وَابْنُ عَمِّهِ [5] ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ إِنْ تَأَخَّرُوا عَنِ الْبَيْعَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ [6] ، مَعَ أَنَّهُمْ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ [7] ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ الْأَرْبَعَةَ مِنْهُمْ [8] ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ الثَّلَاثَةَ [الَّذِينَ بَيْنَهُمْ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ [9] ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلدِّينِ.
وَقَالَ لِعَلِيٍّ: وَإِنْ [10] وَلِيتَهَا - وَلَيْسُوا فَاعِلِينَ [11] - لَتَرْكَبَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُوَلُّونَهُ إِيَّاهَا، قَالَ لِعُثْمَانَ: إِنْ وَلِيتَهَا لَتَرْكَبَنَّ آلُ أَبِي مُعَيْطٍ [12] عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ [13] فَعَلْتَ لَتُقْتَلَنَّ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ "."
(1)
ك: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

(2)
ك: عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ.

(3)
وَاحِدٌ: لَيْسَتْ فِي (ك) .

(4)
ك: بِالْأَمْرِ.

(5)
ح، ب: عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ، ك: عَنْ أَخِيهِ وَهُوَ عُثْمَانُ وَابْنُ عَمِّهِ أَيْضًا.

(6)
ن، م: أَتَاهُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(7)
سَاقِطٌ مِنْ (ك) .

(8)
عِبَارَةُ (وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ الْأَرْبَعَةَ) سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (م) وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَامِشِ (ك) وَلَكِنَّهَا سَقَطَتْ مِنَ الطِّبَاعَةِ فِي الطَّبْعَةِ الْأُولَى لِلْكِتَابِ.

(9)
الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَذَا فِي (ك) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: الثَّلَاثَةُ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

(10) ح، ب: لِعَلِيٍّ إِنْ، ك: لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنْ.
(11) ح، ب: بِفَاعِلِينَ.
(12) ن، م: إِلَى ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. ح، ر، ب: آلُ بَنِي مُغَيْطٍ، ك: آلُ أَبِي مُغَيْطٍ وَالَّذِي أَثْبَتُّهُ هُوَ مَا فِي ي، ك الْمَطْبُوعَةِ بَعْدَ تَصْحِيحِ الْأَصْلِ.
(13) ك: لَئِنْ.




وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ قِسْمَيْنِ: إِمَّا كَذِبٌ فِي النَّقْلِ، وَإِمَّا قَدْحٌ فِي الْحَقِّ، فَإِنَّ مِنْهُ مَا هُوَ كَذِبٌ مَعْلُومُ الْكَذِبِ أَوْ غَيْرُ مَعْلُومِ الصِّدْقِ، وَمَا عُلِمَ أَنَّهُ صِدْقٌ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الطَّعْنَ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَلْ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ فَضَائِلِهِ وَمَحَاسِنِهِ الَّتِي خَتَمَ اللَّهُ بِهَا عَمَلَهُ.
وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَهَوَاهُمْ يَقْلِبُونَ الْحَقَائِقَ فِي الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ، فَيَأْتُونَ إِلَى الْأُمُورِ الَّتِي وَقَعَتْ وَعُلِمَ أَنَّهَا وَقَعَتْ، فَيَقُولُونَ: مَا وَقَعَتْ، وَإِلَى أُمُورٍ مَا كَانَتْ وَيُعْلَمُ أَنَّهَا مَا كَانَتْ، فَيَقُولُونَ: كَانَتْ، وَيَأْتُونَ إِلَى الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ، فَيَقُولُونَ: هِيَ فَسَادٌ وَإِلَى الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ فَسَادٌ، فَيَقُولُونَ: هِيَ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ؛ فَلَيْسَ لَهُمْ لَا [1] عَقْلٌ وَلَا نَقْلٌ، بَلْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [سُورَةُ الْمُلْكِ: 10] .
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: "وَجَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَعْدَهُ وَخَالَفَ فِيهِ مَنْ تَقَدَّمَهُ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ: خِلَافُ تَضَادٍّ، وَخِلَافُ تَنَوُّعٍ، فَالْأَوَّلُ: مِثْلَ أَنْ يُوجِبُ هَذَا شَيْئًا وَيُحَرِّمُهُ الْآخَرُ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مِثْلُ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا يَخْتَارُ قِرَاءَةً، وَهَذَا يَخْتَارُ قِرَاءَةً، كَمَا ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ، بَلِ اسْتَفَاضَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:
(1)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .





"«إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ [1] عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ»" [2] .
وَثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ وَهِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ اخْتَلَفَا فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ، فَقَرَأَهَا هَذَا عَلَى وَجْهٍ، وَهَذَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، فَقَالَ لِكِلَيْهِمَا: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" [3] .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْوَاعُ التَّشَهُّدَاتِ كَتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَتَشَهُّدِ أَبِي مُوسَى الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَلْفَاظُهُمَا مُتَقَارِبَةٌ، وَتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَتَشَهُّدِ عُمَرَ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَشَهُّدِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ اللَّوَاتِي [4]
(1)
ح، ب، ي: أُنْزِلَ.

(2)
هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 3/122 (كِتَابُ الْخُصُومَاتِ، بَابُ كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ) 6/184 - 185 كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، 9/17 - 18 كِتَابُ الْمُرْتَدِّينَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ 9/158 كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، مُسْلِمٍ 1/560 كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ، بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4/263 - 264 كِتَابُ الْقِرَاءَاتِ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/101 - 102 كِتَابُ الْوَتْرِ، بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ سُنَنِ النَّسَائِيِّ 2/116 - 117 كِتَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ، الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 1/224، 274 - 275، 283 - 284 وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ (الْبُخَارِيِّ) 3/122 سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: أَرْسِلْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْرَأْ. فَقَرَأَ. قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ. ثُمَّ قَالَ لِي: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَأُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ.

(3)
انْظُرِ التَّعْلِيقَ السَّابِقَ.

(4)
ح، ب: الَّتِي.





رَوَاهَا أَهْلُ السُّنَنِ عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. [1]
فَكُلُّ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ سَائِغٌ وَجَائِزٌ، وَإِنِ اخْتَارَ كُلٌّ مِنَ النَّاسِ بَعْضَ التَّشَهُّدَاتِ: إِمَّا لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي عَلِمَهُ وَلِاعْتِيَادِهِ إِيَّاهُ، وَإِمَّا لِاعْتِقَادِهِ رُجْحَانَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ.
وَكَذَلِكَ التَّرْجِيعُ فِي الْآذَانِ وَتَرْكُ [2] التَّرْجِيعِ؛ فَإِنَّ الْأَوَّلَ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَرُوِيَ فِي أَوَّلِهِ التَّكْبِيرُ مَرَّتَيْنِ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرُوِيَ أَرْبَعًا كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَتَرْكُ التَّرْجِيعِ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ
(1)
انْظُرْ عَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْبُخَارِيِّ 1/162 - 163، كِتَابَ الْأَذَانِ بَابَ التَّشَهُّدِ فِي الْآخِرَةِ، مُسْلِمٍ 1/301 - 302 كِتَابَ الصَّلَاةِ، بَابَ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَنْ تَشَهُّدِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مُسْلِمٍ 1/303 - 304 الْمَوْضِعَ السَّابِقَ، وَعَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مُسْلِمٍ 1/302 - 303 الْمَوْضِعَ السَّابِقَ، وَعَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ 1/350 - 351 كِتَابَ الصَّلَاةِ، بَابَ التَّشَهُّدِ، وَعَنْ تَشَهُّدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمُوَطَّأَ 1/90 - 91 كِتَابَ الصَّلَاةِ، بَابَ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَنْ تَشَهُّدِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: الْمُوَطَّأَ 1/91 - 92 الْمَوْضِعَ السَّابِقَ، وَانْظُرْ أَيْضًا الْأَبْوَابَ السَّابِقَةَ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ كُلِّهَا، الْبُخَارِيِّ 2/63، 8/51 - 52، 59، 72، 9/116، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 1/177 - 178 كِتَابَ الصَّلَاةِ بَابَ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ، وَذَكَرَ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 4/408 - 409، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/290 - 291 كِتَابَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ بَابَ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ، وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ تَشَهُّدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَانْظُرْ إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ 2/26 - 28 صِفَةَ صَلَاةِ النَّبِيِّ لِلْأَلْبَانِيِّ ط 11، 1403 1983 ص 142 - 145

(2)
ن، م: وَتَرْكُهُ.





السُّنَنِ فِي أَذَانِ بِلَالٍ [1] .
وَكَذَلِكَ وَتْرُ الْإِقَامَةِ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي أَذَانِ بِلَالٍ، وَشَفْعُ الْإِقَامَةِ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ أَخَذُوا بِأَذَانِ بِلَالٍ وَإِقَامَتِهِ، وَالشَّافِعِيُّ أَخَذَ بِأَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَإِقَامَةِ بِلَالٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ أَخَذَ بِأَذَانِ بِلَالٍ وَإِقَامَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ [2] .
وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ جَائِزَةٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَكْرَهُ بَعْضَ ذَلِكَ، لِاعْتِقَادِهِ [3] أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ سُنَّ فِي الْأَذَانِ، فَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي عِلْمِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ.
وَكَذَلِكَ أَنْوَاعُ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ، كَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَصَلَاةِ عُسْفَانَ وَصَلَاةِ نَجْدٍ، فَإِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ بِعُسْفَانَ جَمَاعَةً صَلَاةً [4] وَاحِدَةً، لَكِنْ جَعَلَهُمْ صَفَّيْنِ، فَالصَّفُّ الْوَاحِدُ رَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ، وَتَخَلَّفَ الصَّفُّ [5]
(1)
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي 1/357: التَّرْجِيعُ وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، يَخْفِضُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ، ثُمَّ يُعِيدُهَا رَافِعًا بِهِمَا صَوْتَهُ، وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: مُسْلِمٍ 1/287 كِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابِ صِفَةِ الْأَذَانِ، وَانْظُرْ أَحَادِيثَ الْأَذَانِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1/195 - 202 كِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابِ كَيْفَ الْأَذَانُ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 1/123 - 124 كِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابِ مَا جَاءَ فِي التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 2/5 - 6 كِتَابِ الْأَذَانِ، بَابِ كَيْفَ الْأَذَانُ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/234 - 235 كِتَابِ الْأَذَانِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا، بَابِ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/408 - 409، وَانْظُرِ الْمُغْنِيَ لِابْنِ قُدَامَةَ 1/356 - 361

(2)
انْظُرْ فِي ذَلِكَ: الْمُغْنِيَ لِابْنِ قُدَامَةَ 1/358 - 359، إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ 1/227 - 265

(3)
ن، م: إِمَّا لِاعْتِقَادِهِ.

(4)
صَلَاةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ي) ، (ر) .

(5)
الصَّفُّ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,812.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,810.37 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]