مُرَاعَاةُ الْمَشَاعِرِ وَالْأَحَاسِيسِ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث جديد لنظام أندرويد 16 يسرع من جدول الإصدارات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          احذر إعطاء طفلك موبايل قبل بلوغه 12 عاما.. دراسات تحذر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          7 ألعاب إلكترونية يحذر منها الخبراء.. قد تكون فى جهاز طفلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تطوير روبوت بشرى يمكنه لعب كرة السلة مثل المحترفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          إزاى تخفى استورى الإنستجرام عن الفولورز؟.. فى 3 خطوات فقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          كيف تحول صورتك الشخصية إلى كاريكاتير ثلاثى الأبعاد بـGemini Nano Banana؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          خطوة بخطوة: تشغيل ChatGPT بصوتك من زر الإجراء فى iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          بايت دانس تطلق مساعد صوتى بالذكاء الاصطناعى للهواتف الذكية الصينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          خدمة رسائل جوجل تغير عرض روابط مقاطع الفيديو على يوتيوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          بخطوات بسيطة.. كيف تكتشف الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-05-2025, 02:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,102
الدولة : Egypt
افتراضي مُرَاعَاةُ الْمَشَاعِرِ وَالْأَحَاسِيسِ

خطبة وزارة الأوقاف – مُرَاعَاةُ الْمَشَاعِرِ وَالْأَحَاسِيسِ


  • إِنَّ دِينَنَا الْحَنِيفَ قَدْ حَثَّ عَلَى الْعِنَايَةِ بِمَشَاعِرِ الْآخَرِينَ وَالرِّفْقِ بِأَحَاسِيسِهِمْ
  • قَدْ يَرْتَقِي الْإِنْسَانُ بِسُمُوِّ أَحَاسِيسِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَنُبْلِ مَشَاعِرِهِ وَطِبَاعِهِ حَتَّى يُقَابِلَ الْإِسَاءَةَ بِالْإِحْسَانِ وَالتَّعَسُّفَ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ
  • إِنَّ مُرَاعَاتَهُ صلى الله عليه وسلم لِلْمَشَاعِرِ وَالْأَحَاسِيسِ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْكِبَارِ فَحَسْبُ بَلْ حَتَّى عَلَى الْأَطْفَالِ وَالصِّغَارِ
كانت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 4 من ذي القعدة 1446 هـ - الموافق: 2/5/2025م، بعنوان (مُرَاعَاةُ الْمَشَاعِرِ وَالْأَحَاسِيسِ)؛ حيث بينت الخطبة: أن الْإِسْلَامَ جَاءَ لِيُهَذِّبَ الْأَخْلَاقَ وَيُقَوِّمَ السُّلُوكَ وَالطِّبَاعَ، فَدَعَا لِكُلِّ خَصْلَةٍ كَرِيمَةٍ، وَرَغَّبَ فِي كُلِّ خَلَّةٍ نَبِيلَةٍ كما أننا لا نجد مُجْتَمَعًا رَاقِيًا وَشَعْبًا مُتَآلِفًا مُتَكَاتِفًا إِلَّا إِذَا دَمِثَتْ أَخْلَاقُهُ وَلَانَتْ طِبَاعُهُ وَحَسُنَ مِزَاجُهُ، وَسَادَتِ الرَّحْمَةُ بَيْنَ فِئَاتِهِ وَطَبَقَاتِهِ وَعَمَّتِ الْمَحَبَّةُ فِي نَوَاحِيهِ وَجَنَبَاتِهِ..
من محاسن الشريعة
مِنْ مَحَاسِنِ شَرِيعَتِنَا الْغَرَّاءِ: أَنَّهَا رَاعَتِ الْمَشَاعِرَ وَالْأَحَاسِيسَ، فَمَنَعَتْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَجْرَحَهَا أَوْ يُحْرِجَهَا، فَالنَّفْسُ الْبَشَرِيَّةُ تَأْنَسُ بِمَنْ كَانَ حَيَّ الْمَشَاعِرِ، مُرْهَفَ الْحِسِّ، وَتَنْفِرُ مِنْ جَافِّ الْمَشَاعِرِ مُتَبَلِّدِ الْإِحْسَاسِ، يَرْمِي الْكَلَامَ عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَلَا يَفْطَنُ لِمُحَادِثِهِ وَمُجَالِسِهِ. يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ:
إِذَا صَاحَبْتَ قَوْمًا أَهْلَ وِدٍّ فَكُنْ لَهُمُ كَذِي الرَّحِمِ الشَّفِيقِ وَلَا تَأْخُــذْ بِزَلَّـــةِ كُــــلِّ قَــــــوْمٍ فَتَبْقَــى فِــي الزَّمَانِ بِلَا رَفِيـــــقِ
مراعاة المشاعر
إِنَّ دِينَنَا الْحَنِيفَ قَدْ حَثَّ عَلَى الْعِنَايَةِ بِمَشَاعِرِ الْآخَرِينَ، وَالرِّفْقِ بِأَحَاسِيسِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الشَّرْعَ نَهَى أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، وَالتَّنَاجِي: هُوَ الْكَلَامُ الْخَفِيُّ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَعَنْ عبداللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)، فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، أَرْبَعَةً فَأَكْثَرَ فَلَا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِنْ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِينَ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ. وَمِنْ ذَلِكَ: نَهْيُ الشَّارِعِ عَنْ إِقَامَةِ الرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ مُرَاعَاةً لِشُعُورِ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْمَكَانِ لِكَوْنِهِ صَاحِبَ الْحَقِّ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهمَا- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) وَزَادَ «وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا».
الرحمة ومراعاة الأحاسيس في السنة النبوية
إِنَّ نَبِيَّنَا -صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَلَكَ زِمَامَ الْأَخْلَاقِ النَّبِيلَةِ، وَاصْطَبَغَ بِكُلِّ سَجِيَّةٍ كَرِيمَةٍ، فَقَدْ كَانَ يُرَاعِي الْأَحَاسِيسَ وَالْمَشَاعِرَ، وَيُدَارِي السَّوَانِحَ وَالْخَوَاطِرَ، فَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ - رضي الله عنه - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: «ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)، وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)، وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى -صلى الله عليه وسلم - مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» أَيْ: مُحْرِمُونَ. (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
رحمته ومراعاته للمشاع حتى مع الصغار
إِنَّ مُرَاعَاتَهُ - صلى الله عليه وسلم - لِلْمَشَاعِرِ وَالْأَحَاسِيسِ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْكِبَارِ فَحَسْبُ بَلْ حَتَّى عَلَى الْأَطْفَالِ وَالصِّغَارِ، فَعَنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، الظُّهْرِ - أَوِ الْعَصْرِ - وَهُوَ حَامِلٌ الْحَسَنَ - أَوِ الْحُسَيْنَ - فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ، فَصَلَّى، فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا فَقَالَ: إِنِّي رَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَجَعْتُ فِي سُجُودِي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ هَذِهِ سَجْدَةً قَدْ أَطَلْتَهَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ، قَالَ: «فَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ» (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
زَانَتْكَ فِـــي الْخُلُقِ الْعَظِيمِ شَمَائِلٌ يُغْرَى بِهِنَّ وَيُولَعُ الْكُــــــــــرَمَــاءُ بِـــكَ بَشَّــــرَ اللَّهُ السَّمَاءَ فَــــزُيِّنَتْ وَتَضَوَّعَتْ مِسْكًا بِكَ الْغَبْرَاءُ
مراعاة المشاعر مع المريض
إِنَّ مِمَّا يَنْبَغِي مُرَاعَاةُ مَشَاعِرِهِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ مَنِ ابْتُلِيَ بِمَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهمَا-، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ» (أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ)، فَلَا يُحِدُّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أَصْحَابِ الْعِلَلِ بَلْ يَصْرِفُ بَصَرَهُ حَتَّى لَا يُؤْذِيَ نَفْسِيَّتَهُ وَمَشَاعِرَهُ، بَلِ الدُّعَاءُ الْمَشْهُورُ الَّذِي يُقَالُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى، وَهُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُقَالُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ مُرَاعَاةً لِخَاطِرِهِ. وَمِمَّنْ تَنْبَغِي مُرَاعَاةُ خَوَاطِرِهِمُ: الْخَدَمُ وَالْعُمَّالُ، فَعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). وَمَعْنَى (وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ) أَيْ: قَامَ عَلَى طَبْخِهِ وَتَهْيِئَتِهِ، فَرُبَّمَا تَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِهِ.
مراعاة المشاعر من أسباب زيادة المودة والوئام
إِنَّ مُرَاعَاةَ الْمَشَاعِرِ مِمَّا يَزِيدُ الْمَوَدَّةَ وَالْوِئَامَ، وَيُنَمِّي الْأُلْفَةَ وَالِانْسِجَامَ، فَصَاحِبُ الْمَوْقِفِ النَّبِيلِ وَالْحِسِّ الرَّفِيعِ لَا يُنْسَى عَلَى مَدَارِ الْأَعْوَامِ وَكَرِّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - فِي حَدِيثِ تَوْبَتِهِ الْمَشْهُورِ: «َانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ، حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
مقابلة الإساءة بالإحسان من أرقى درجات مراعاة المشاعر
قَدْ يَرْتَقِي الْإِنْسَانُ بِسُمُوِّ أَحَاسِيسِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَنُبْلِ مَشَاعِرِهِ وَطِبَاعِهِ حَتَّى يُقَابِلَ الْإِسَاءَةَ بِالْإِحْسَانِ وَالتَّعَسُّفَ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، قَالَ يُوسُفُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِإِخْوَتِهِ لَمَّا جَاءُوا مُعْتَذِرِينَ، {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (يوسف:92) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ مَعَ أَبِيهِمْ طَوَى صَفْحَةَ الْمَاضِي عَلَى بُؤْسِهَا وَشِدَّتِهَا وَقَالَ: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} (يوسف:100) وَلَمْ يَقُلْ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ الْجُبِّ، وَقَالَ: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} (يوسف:100) أَيْ: مِنَ الْبَادِيَةِ- وَلَمْ يَقُلْ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ وَالسُّخْرِيَةِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْقَحْطِ وَالْجَدْبِ - وَقَالَ: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} (يوسف:100). وَلَمْ يَقُلْ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ إِخْوَتِي- فَجَعَلَ نَفْسَهُ طَرَفًا فِي الذَّنْبِ مَعَ عَدَمِ دُخُولِهِ، فَالْعَبْدُ الْمُوَفَّقُ مَنْ يَقْبَلُ عُذْرَ مَنِ اعْتَذَرَ بِسَلَامَةِ صَدْرٍ وَطَهَارَةِ قَلْبٍ.
اقْبَلْ مَعَاذِيــرَ مَنْ يَأْتِيكَ مُعْتَـذِرًا إِنَّ بَرَّ عِنْدَكَ فِيمَا قَالَ أَوْ فَجَـــرَا لَقَدْ أَطَاعَكَ مَنْ يُرْضِيكَ ظَاهِرُهُ وَقَدْ أَجَلَّكَ مَنْ يَعْصِيكَ مُسْتَتِرَا



اعداد: المحرر الشرعي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.89 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]