العليم جلا وعلا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 74 )           »          وصفات طبيعية للتخلص من تجاعيد الوجه.. خليكى شباب على طول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          4 صفات يتمتع بها الشخص المنصت.. بتمتلك كام منهم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل صدور الدجاج الطرية على البوتاجاز.. مش هتاخد من وقتك كتير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          صفات يجب أن يمتلكها طفلك قبل دخول المدرسة.. 7 مهارات مهمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          5 طرق لإزالة الأرز المحروق من القدر.. بخطوات بسيطة وبدون فرك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          9 نصائح للتحكم فى زيوت البشرة ومنع ظهور البثور خلال الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          من نظراته لحركاته.. إشارات فى لغة الجسد تكشف مهتم أم ينتظر انتهاء الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          مكياج العيون المبللة.. 4 حيل للحصول على لوك لامع ثابت لفترة طويلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل الدجاج الكرانشى بالرانش والجبن.. حضريها فى 20 دقيقة بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-05-2025, 08:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,624
الدولة : Egypt
افتراضي العليم جلا وعلا

العَلِيْمُ جَلَّ وَعَلَا

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي


الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

1- عبادَ الله؛ إن الصُّنْعُ البشريُّ، والانفِتاحُ الكبيرُ، فِيْ إحصاءِ المَعْلُومَاتِ الخاصَّةِ والعامَّةِ، القَرِيبةِ وَالَبعِيْدةِ، والقديمةِ وَالجَدِيدةِ، وتخزينِ المَعْلُومَاتِ وَاسْتِرْجَاعِهَا، أَذْهَلَت العَالمَ وحَيَّرتهم، وَمَا علموا بأن هَذَا كُلُّهُ، لا يُعد إلَّا، فَتْحٌ منَ اللهِ عَلَى بَعْضِ عِبَادِهِ، حيثُ سخَّرَ لَهُمْ مِنْ وسائلِ المعرفةِ، وفَتَحَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبْوَابِ العِلْمِ، علمِ التِّقْنِيَّةِ الحديثةِ، الَّتِيْ علَّمَهَا للبشرِ؛ حتَّى إنَّ الإِنْسَانَ ليقِفُ أمامَ هَذِهِ القَضَايَا حَائرًا مَذْهُولًا مِنْ دقة هَذَا الرَّصْدِ، وذاكَ التَّتَبُّعِ لكُل ما يحدث في هَذَا العَالمِ، فمَهْما تَبَاهَى صُنَّاعُهُ ومُخترِعوهُ، بسَعَةِ علمِهِم وَمَعْلُوماتِهِم، فَهُوَ ضعيفٌ فِيْ جانبٍ عَظِيمٍ عِلْمِ الخَالِقِ - سُبحانَهُ جَلَّ وَعَلَا – قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فعلمُهم هَذَا الَّذِي أذهلنا، لا يُعتَبَرُ شيئًا أمامَ سَعَةِ علمِ اللهِ، الَّذِي لَيْسَ لهُ مُبتدأ ولا مُنتَهى، علمٌ أزليٌّ أبديٌّ.

2- فالآدميُّون وَإِنْ كَانُوْا يُوصَفون بالعِلمِ، فإنَّ ذَلِكَ ينصَرِفُ مِنْهُمْ إِلَى نوعٍ مِن المعلوماتِ دونَ نوعٍ، وقد يوجَدُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِيْ حالٍ دونَ حالٍ، وَقَدْ تعترِضُهم الآفاتُ، فيَخلُفُ عِلْمَهم الجهلُ، ويَعقُبُ ذِكرَهم النِّسيانُ، وقد نجِدُ الواحِدَ منهم عالِمًا بالفِقهِ، غيرَ عالمٍ بالنَّحوِ، وعالِمًا بهما غيرَ عالمٍ بالحِسابِ والطِّبِّ ونحوِهما من الأمورِ، وعِلمُ اللهِ سُبحانَه عِلمُ حقيقةٍ وكَمالٍ قَدْ "أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا". وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا.

3- وَجَاءَ فِيْ الصَّحِيحِ فِيْ خبرِ مُوسَى – عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ – معَ العبدِ الصالحِ، فِيْ الحَدِيثِ الطَّويلِ، وَفِيْهِ: (جَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ علَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ في البَحْرِ، فَقَالَ الخَضِرُ: يا مُوسَى، ما نَقَصَ عِلْمِي وعِلْمُكَ مِن عِلْمِ اللَّهِ، إلَّا كَنَقْرَةِ هذا العُصْفُورِ فِيْ البَحْرِ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِيْ صَحِيْحِهِ.

4- فالعِلمُ التَّامُّ الكامِلُ الشَّامِلُ للهِ وَحْدَه، ولا يشابِهُه أحَدٌ مِن مخلوقاتِه في كَمالِ عِلْمِه. قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾.

5- ‌ وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ ‌يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

6- وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ‌﴿ وَكُنَّا ‌بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ﴾.

7- فاللهُ بكلِّ شيءٍ عليمٌ، يعلمُ كلَّ شيءٍ جُملةً وتفصيلًا، أحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا، لا يغيبُ عنهُ علمُ مثقالِ ذرةٍ في السَّمَاوَاتِ وَلَا غ الأرضِ.

8- وعِلمُ اللهِ جَلَّ ثناؤه لا يعتريه نَقصٌ أبدًا؛ من نسيانٍ أَوْ جَهلٍ، أو عِلمٍ ببَعضِ أمورِ الخَلقِ وجَهلٍ بغَيرِها. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. وقال: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾.

9- فَهُوَ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْ عِلْمِهِ زمانٌ أو مَكَانٌ، مضى أو سيأتي، وَلَا يُشْغِلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وَلَا يَشغَلُه عِلمٌ عن عِلمٍ، فَلَا تُوجَدُ وَرَقَةُ شَجَرٍ، وَلَا حَبَّةٌ مِنْ رَمْلٍ، وَلَا ذَرَّةٌ فِي الْكَوْنِ، تَغِيبُ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ.

10- قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ ‌مِثْقَالِ ‌ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.

11- فَاللهُ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، يَعْلَمُ ما كانَ، وَما يَكونُ، وَما سَيَكونُ، وَما لَمْ يَكُنْ كَيْفَ كانَ يَكونُ، وَلا نَخْتَرِعُ عَلَى اللهِ؛ لِأَنَّ ما في عُقُولِنا يَعْلَمُهُ اللهُ قَبْلَ خَلْقِنا، وَمَا اخْتِرَاعَاتُنَا إِلَّا لَهْوٌ وَعَبَثٌ.

12- قالَ العَلِيْمُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ‌وَيَعْلَمُ ‌مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.

13- وَلَقَدْ حَدَّثَنَا اللهُ عَنْ نفسهِ، فقالَ: ﴿اللَّهُ ‌يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾.

14- فتِيلِياراتُ التِّيلِياراتِ مِنَ المَخْلُوقاتِ، مِن مَلائِكَةٍ، وَإِنسٍ، وَجانٍّ، وَطَيْرٍ، وَحَيَوانٍ، وَذَرّاتٍ، وَهَوامٍّ، وَأَسْماكٍ فِيْ أَعْماقِ البِحارِ، وَما لّا يُحْصِيها إِلّا هُوَ، مِنَ النُّجُومِ، وَالكَواكِبِ، يَعْلَمُ كَبيرَها وَصَغيرَها، دِقَّها وَجلَّها، حَيَّها وَمَيِّتَها، قالَ تَعالَى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ ‌يَسِيرٌ﴾


15- واللهُ يعلمُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى، ويعلمُ خَلَجَات النُّفُوسِ، وَخَائنةَ الأعينُ، وما تُخفي الصُّدُورُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ ‌يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.

16- وَكُلُّ أَفْعَالِ اللَّهِ بِعِلْمِهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَجَمِيعُ أَفْعَالِ الْخَلْقِ بِعِلْمِهِ جَلَّ وَعَلَا، فَهُوَ يَخْلُقُ، وَيُحْيِي، وَيُمِيتُ بِعِلْمٍ، وَجَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَرَكَةَ الْأَجْرَامِ بِعِلْمٍ.

17- قالَ تَعَالَى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ‌الْعَزِيزِ ‌الْعَلِيمِ﴾.

18- فَمَا مِنْ قَطْرَةِ مَاءٍ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وأمره.

19- قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا ‌بِقَدَرٍ ‌مَعْلُومٍ﴾.

20- فاللهُ العليمُ هُوَ الَّذِي خلقَ الإنسانَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، قَالَ تَعَالَى: ذاكرًا قول عيسى – عليه السلام – ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾.

21- فاللهُ يَرزُقُ ويُعطي، ويَمنَعُ بعِلمٍ، يَخْفِضُ ويَرفَعُ، ويَقبِضُ ويَبسُطُ بعِلمٍ، يَصْطَفِي ويُحِبُّ، ويُبْغِضُ ويَرضَى، ويَسخَطُ بعِلمٍ، إنَّ كُلَّ أقدارِ اللهِ بعِلمٍ، وعن عِلمٍ كَانَتْ، فَلَا يَضِلُّ ربُّنا، وَلَا يَنسَى.

والمُؤمِنُ يَستَسلِمُ لِحُكمِ اللهِ، وقَدَرِه، ثِقَةً مِنهُ بِرَبِّهِ العَلِيمِ الخَبِيرِ، فيَسأَلُهُ ويَستَخِيرُهُ بِعِلمِهِ، ويَصبِرُ ويَرضَى عَن قَدَرِ ِاللهِ؛ إيمانًا بحكمتِه وعلمِه.

22- ولقد علَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ استخارةَ اللهِ في كلِّ أمرٍ، إِذْ يستفتحُ العبدُ دعاءَهُ ربَّهُ قائلًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي، وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي، وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي».

23- تسألُ ربَّكَ الخيرَ بعِلمِهِ، وتستسلمُ لهُ؛ ليقينِكَ أنَّهُ علَّامُ الغُيوبِ، الَّذِي يعلَمُ، وأنتَ لا تَعلَمُ، وَكَمْ رَجا الإنسانُ مَا بهِ هلاكُه، وكرِهَ مَا بهِ صلاحُه. الَّلهُمَّ املَأ قلوبَنا إيمانًا بِكَ، ويقينًا بعِلمِك، وثِقةً بحُكمِك، وتَسليمًا لشرعِكَ، وقَدَرِك.

24- عِبَادَ الله؛ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُوقِنَ يَقِينًا جَازِمًا، بِأَنَّ اللهَ عَالِمٌ بِنَا، مُطَّلِعٌ عَلَيْنَا، يَعْلَمُ سِرَّنَا وَنَجْوَانَا، فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَّقِيَهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَأَنْ نَخَافَهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَنْهَجُنَا مَا أَخْبَرَنَا اللهُ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى – عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾.

25- فَإِنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِنْسَانِ الْجَاهِلِ بِاللهِ، غَيْرِ الْمُوَقِّرِ لِلَّهِ، وَطَبْعِهِ أَنْ يَطْغَى، خَاصَّةً إِذَا كَثُرَ مَالُهُ، وَرَأَى نَفْسَهُ غَنِيًّا بِمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، مُسْتَغْنِيًا عَنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ! فَلَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى مَنْ يَطْغَى وَيَعِظُهُ، فَيَقُولُ: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ - يَا مُحَمَّدُ - الْمَرْجِعَ وَالْمَصِيرَ.

26- ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَرَأَيْتَ - يَا مُحَمَّدُ - هَذَا الَّذِي كَذَّبَ بِالْحَقِّ، وَأَعْرَضَ عَنْ اتِّبَاعِهِ، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ؟

27- فَهَذِهِ إِشَارَةٌ، وَمَوْعِظَةٌ مِنَ اللهِ لَنَا أَنْ نَتَّقِيَهُ، فَكُلَّمَا هَمَمْنَا بِمَعْصِيَةٍ، أَوْ سَلَكْنَا طَرِيقًا رَدِيئًا، أَوْ سِرْنَا بِاعْوِجَاجٍ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ، فَلْنَعِظْ أَنْفُسَنَا بِمَا وَعَظَنَا اللهُ بِهِ، بِأَنَّ اللهَ يَرَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أمَّا بَعْدُ:
فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
1- عِبَادَ الله؛ إِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

2- وَلَكِنَّنَا نَرَى الأَطِبَّاءُ يُخْبِرُونَنَا عَنْ جِنْسِ الجَنِيْنِ، وَهُوَ فِيْ رحِمِ أُمِّهِ، فَبِمَاذَا نُزيلُ الإِشْكَال.

3- قُلت: "وَهَذَا الإِشْكَالُ لِمَن تأمَّلَهُ لَا يُعَدُّ إشكالًا لا يُمْكِن إِزَالتِهِ، وَلَيْسَ فِيْ الشَّرِيعَةِ أمرٌ ظَاهِره الإِشْكَالِ، ثُمَّ لا يَزَالُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّرِيْعَة شريعةٌ ربّانِيَّة، لَا يُمْكِن أَنْ يَكُونَ فِيْهَا تَنَاقُضٌ، وَإِزَالةُ الإِشْكَال بِمَا يَلِي:
أولًا: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ بِأَنَّ هُنَاكَ عِلْمَ غَيْبٍ، وَهُنَاكَ عِلْمَ شَهَادَةٍ، وَاللهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَعِلْمُ الْأَطِبَّاءِ عِلْمُ شَهَادَةٍ، لَا عِلْمَ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا أَخْبَرُوا بِجِنْسِ الْجَنِينِ، عِنْدَمَا رَأَوْهُ وَشَاهَدُوهُ بِأَعْيُنِهِمْ (مُشَاهَدَةً) عَنْ طَرِيقِ الْأَشِعَّةِ الَّتِي تَكْشِفُ لَهُمْ مَا فِي الرَّحِمِ، فَعِلْمُهُمْ هَذَا لَيْسَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ بَلْ مِنْ عِلْمِ الشَّهَادَةِ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَحْدَهُ، فَحَتَّى الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ وَمُرَافِقُوهَا، وَالطَّاقِمُ الطِّبِّيُّ يُشَاهِدُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يُشَاهِدُونَهُ بِأَجْهِزَةٍ مُصَوَّرَةٍ، عِلْمُ مُشَاهَدَةٍ لَا عِلْمَ غَيْبٍ.

ثانيًا: وَمَعَ أَنَّ هَذَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ بِرُمَّتِهِ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ ظَنِّيَّةٌ لَا قَطْعِيَّةٌ، فَقَدْ يَظْهَرُ خِلَافُ قَوْلِ الطَّبِيبِ، فَيَقُولُ إِنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ أُنْثَى وَالْعَكْسُ.

ثالثًا: مَعْرِفَةُ الْأَطِبَّاءِ وَغَيْرِهِمْ مَصْدَرُهَا الْآلَاتُ وَالْوَسَائِلُ الَّتِي إِذَا عُدِمَتْ: عُدِمَتْ مَعَهَا هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ.

رابعًا: مَعْرِفَةُ الْأَطِبَّاءِ بِاسْتِخْدَامِ الْوَسَائِلِ وَالْآلَاتِ يُشْبِهُ مَنْ نَظَرَ لِلْمِرْآةِ بِوَجْهِهِ، أَوْ رَأَى مَا لَا يَسْتَطِيعُ رُؤْيَتَهُ مِنْ جِسْمِهِ الْمَوْجُودِ فِي عِلْمِ الْمُشَاهَدَةِ إِلَّا بِوَاسِطَةِ مِرْآةٍ أَوْ آلَةِ تَصْوِيرٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْآلَاتِ الْحَدِيثَةِ، الَّتِي تَكْشِفُ لِلْإِنْسَانِ مَا يَحْدُثُ بِالْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ أَوِ الْقَرِيبَةِ الْمَسْتُورَةِ عَنِ الْعَيْنِ الْمُجَرَّدَةِ، فَهَلْ يُسَمَّى هَذَا عِلْمَ غَيْبٍ؟

خامسًا: " فَإِنَّ اللهَ – عَزَّ وَجَلَّ – قَدِ اخْتَصَّ بِالْغَيْبِ فِي أَوَائِلِ الْحَمْلِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَوَّنَ الْجَنِينُ، وَلَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُطْلِعُ اللهُ الْمَلك عَلَى مَا فِي الرَّحِمِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؛ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ…” رواه البُخَارِيُّ. فَعَلَيْنَا عِبَادَ اللهِ أَنْ نَعْرِفَ لِلَّهِ قَدْرَهُ، وَعَظَمَتَهُ، رَزَقَنَا اللهُ الْخَوْفَ مِنْهُ، وَمُرَاقَبَتَنَا لَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ،أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ، وَعِبَادَكَ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَمْكُمُ الله.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 90.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 88.99 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (1.86%)]