منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 284 - عددالزوار : 6777 )           »          صراعٌ دائم وتحرّكات غائبة عن المشهد! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          مراحل فرض الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كيف تعرف حالك مع الله تعالى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          سعادة العارفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الإعداد للنهاية باليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          غرور المتعبدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          هل أتاك نبأ هذه الجوهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          رمضانُ رِزق! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          بعض آثار الاستهلاك الرأسمالي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 10-05-2025, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الخامس
الحلقة (341)
صـ 395 إلى صـ 404






طاعته ولا عبادته، ومن كان إنما يحب الطاعة والعبادة للعوض المخلوق، فهو لا يحب إلا ذلك العوض، ولا يقال: إن هذا يحب الله.
ألا ترى أن الكافر والظالم ومن يبغضه المؤمن قد يستأجر المؤمن على عمل يعمله، فيعمل المؤمن لأجل ذلك العوض، ولا يكون المؤمن محبا للكافر ولا للظالم إذا عمل له بعوض ; لأنه ليس مقصوده إلا العوض. فمن كان لا يريد من الله إلا العوض على عمله، فإنه لا يحبه [قط] [1] إلا كما يحب الفاعل لمن يستأجره [2] ويعطيه العوض [على عمله] [3] ، فإن كل محبوب، إما أن يحب لنفسه، وإما أن يحب لغيره، فما أحب لغيره فالمحبوب في نفس الأمر هو ذلك الغير، وأما هذا فإنما أحب لكونه وسيلة إلى المحبوب، والوسيلة قد تكون مكروهة غاية الكراهة، لكن يتحملها [4] الإنسان لأجل المقصود، كما يتجرع المريض الدواء الكريه لأجل محبته للعافية، ولا يقال: إنه يحب ذلك الدواء الكريه.
فإن كان الرب سبحانه لا يحب إلا لما يخلقه من النعم، فإنه لا يحب، وقد قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} [سورة البقرة: 165] ، فأخبر أن المؤمنين أشد حبا لله من المشركين، وأن المشركين يحبون الأنداد كحب الله.
(1)
قط: ساقطة من (ن) ، (م) .

(2)
و: استأجره.

(3)
على عمله: زيادة في (ح) ، (ب) .

(4)
ن، م، و، (ي) : يحتملها.






ومن المعلوم أن المشركين يحبون آلهتهم محبة قوية، كما قال تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [سورة البقرة: 93] ، وهذا وإن كان يقال: [إنه] [1] لما يظنونه فيهم من أنها تنفعهم، فلا ريب أن الشيء يحب لهذا ولهذا، ولكن إذا ظن فيه أنه متصف بصفات الكمال كانت محبته [2] أشد، مع قطع النظر عن نفعه.
والحديث الذي يروى: "«أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي»" إسناده ضعيف [3] ; فإن الله يحب أن يحب لذاته، وإن كانت محبته واجبة لإحسانه.
وقول القائل: المحبة للإحسان محبة العامة، وتلك محبة الخاصة - ليس بشيء، بل كل مؤمن فإنه يحب الله لذاته، ولو أنكر ذلك بلسانه. ومن لم يكن الله ورسوله أحب إليه مما سواهما لم يكن مؤمنا. ومن قال: إني لا أجد [4] هذه المحبة في قلبي لله ورسوله، فأحد الأمرين لازم: إما أن يكون صادقا في هذا الخبر، فلا يكون مؤمنا، فإن أبا جهل وأبا لهب
(1)
إنه: ساقطة من (ن) ، (م) .

(2)
ن، م: المحبة.

(3)
الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما في سنن الترمذي 3/329 (كتاب المناقب باب مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه" . والحديث في: المستدرك 3/149 - 150 (كتاب معرفة الصحابة، باب ومن مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ، وقال الذهبي: "صحيح" . وضعف الألباني الحديث في "ضعيف الجامع الصغير وزيادته" 1/98

(4)
ن: لأجد، وهو خطأ، ر: لا ثم أجد.





وأمثالهما إذا قالوا ذلك كانوا صادقين في هذا الخبر، وهم كفار أخبروا عما في نفوسهم من الكفر، مع أن هؤلاء في قلوبهم محبة الله [1] لكن مع الشرك به، فإنهم اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ; ولهذا أبغضوا الرسول وعادوه ; لأنه دعاهم إلى عبادة الله وحده، ورفض ما يحبونه معه، فنهاهم أن يحبوا شيئا كحبه [2] ، فأبغضوه على هذا. فقد يكون بعض هؤلاء المشركين الذين اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، يفضل ذلك الند على الله في أشياء. وهؤلاء قد يعلمون أن الله أجل وأعظم، لكن تهوى نفوسهم ذلك الند أكثر.
والرب تعالى إذا جعل من يحب الأنداد كحبه مشركين، فمن أحب الند أكثر كان أعظم شركا وكفرا، كما قال تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [سورة الأنعام: 108] ، فلولا تعظيمهم لآلهتهم على الله لما سبوا الله إذا سبت آلهتهم.
وقال تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون} [سورة الأنعام: 136] ، «وقال أبو سفيان يوم أحد: أعل هبل أعل هبل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: "ألا تجيبوه؟ فقالوا: وما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. وقال أبو سفيان: إن لنا العزى، ولا عزى لكم. قال: ألا تجيبوه؟ قالوا:"
(1)
و، ر، ي: محبة لله.

(2)
ح، ب: كحب الله.





وما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم» [1] .
ويوجد كثير من الناس يحلف بند جعله لله، وينذر له، ويوالي في محبته، ويعادي من يبغضه، ويحلف به فلا يكذب، ويوفي بما نذره له [2] ، وهو يكذب إذا حلف بالله، ولا يوفي بما نذره لله، ولا يوالي في محبة الله، ولا يعادي في الله، كما يوالي ويعادي لذلك الند.
فمن قال: إني لا أجد في قلبي أن الله أحب إلي مما سواه، فأحد الأمرين لازم: إما أن يكون صادقا فيكون كافرا مخلدا في النار، من الذين اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، وإما أن يكون غالطا في قوله: لا أجد في قلبي هذا.
والإنسان قد يكون في قلبه معارف وإرادات، ولا يدري أنها في قلبه، فوجود الشيء في القلب شيء، والدراية به شيء آخر ; ولهذا يوجد الواحد من هؤلاء يطلب تحصيل ذلك في قلبه، وهو حاصل في قلبه، فتراه يتعب تعبا كثيرا لجهله، وهذا كالموسوس [3] في الصلاة ; فإن كل من فعل فعلا باختياره، وهو يعلم ما يفعله [4] ، فلا بد أن ينويه، ووجود ذلك بدون النية - التي هي الإرادة - ممتنع، فمن كان يعلم أنه يقوم إلى الصلاة فهو يريد الصلاة، ولا يتصور أن يصلي إلا وهو يريد الصلاة [5] ،
(1)
سبق هذا الحديث فيما مضى 1/523 وانظر هذا الجزء، ص 21

(2)
ن، م: بما نذر له.

(3)
ن، م: ما فعله.

(4)
و: كالوسوسة.

(5)
و: مريد للصلاة.





فطلب مثل هذا لتحصيل النية من جهله بحقيقة النية ووجودها في نفسه.
وكذلك من كان يعلم أن غدا من رمضان، وهو مسلم يعتقد وجوب الصوم، وهو مريد للصوم [1] ، فهذا نية الصوم. وهو حين يتعشى يتعشى عشاء من يريد الصوم، ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد، وعشاء ليالي شهر رمضان، فليلة العيد يعلم أنه لا يصوم، فلا يريد الصوم ولا ينويه، ولا يتعشى عشاء من يريد الصوم.
وهذا مثل الذي يأكل ويشرب، ويمشي ويركب، ويلبس، إذا كان يعلم أنه يفعل هذه الأفعال، فلا بد أن يريدها، وهذه نيتها، فلو قال بلسانه: أريد أن أضع يدي في هذا الإناء لآخذ لقمة آكلها، كان أحمق عند الناس. فهكذا من يتكلم بمثل هذه الألفاظ في نية الصلاة والطهارة والصيام [2] . ومع هذا فتجد خلقا كثيرا من الموسوسين بعلم وعبادة يجتهد في تحصيل هذه النية أعظم مما يجتهد من يستخرج ما في قعر معدته من القيء، أو من يبتلع الأدوية الكريهة.
وكذلك كثير من المعارف، قد يكون في نفس الإنسان ضروريا وفطريا، وهو يطلب الدليل عليه ; لإعراضه عما في نفسه، وعدم شعوره بشعوره.
فهكذا كثير من المؤمنين يكون في قلبه محبة لله ورسوله، وقد نظر في كلام الجهمية والمعتزلة نفاة المحبة، واعتقد ذلك قولا صحيحا ; لما ظنه من صحة شبهاتهم، أو تقليدا لهم، فصار يقول بموجب ذلك الاعتقاد،
(1)
ن، م، و: يريد الصوم.

(2)
ن: والصوم.





وينكر ما في نفسه.
فإن نافي محبة الله يقول: المحبة لا تكون إلا لما يناسب المحبوب، ولا مناسبة بين القديم والمحدث، وبين الواجب والممكن، وبين الخالق والمخلوق.
فيقال: لفظ المناسبة لفظ مجمل، فإنه يقال: لا مناسبة بين كذا وكذا، أي أحدهما أعظم من الآخر، فلا ينسب هذا إلى هذا. كما يقال: لا نسبة لمال فلان إلى مال فلان، ولا نسبة لعلمه أو جوده أو ملكه [إلى علم فلان وجود فلان وملك فلان،] [1] يراد به أن هذه النسبة حقيرة صغيرة كلا نسبة، كما يقال: لا نسبة للخردلة إلى الجبل، ولا نسبة للتراب إلى رب الأرباب.
فإذا أريد بأنه لا نسبة للمحدث إلى القديم هذا المعنى ونحوه، فهو صحيح، وليست المحبة مستلزمة لهذه النسبة، وإن أريد أن ليس في القديم معنى يحبه لأجله المحدث، فهذا رأس المسألة، فلم قلت: إنه ليس بين المحدث والقديم ما يحب المحدث القديم لأجله؟ ولم قلت: إن القديم ليس متصفا بمحبة ما يحبه من مخلوقاته؟
والمحبة لا تستلزم نقصا، بل هي صفة كمال، بل هي أصل الإرادة. فكل إرادة فلا بد أن تستلزم محبة؛ فإن الشيء إنما يراد ; لأنه محبوب، أو لأنه وسيلة إلى المحبوب. ولو قدر عدم المحبة لامتنعت الإرادة ; فإن المحبة لازمة للإرادة، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، وكذلك المحبة
(1)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) فقط.





مستلزمة للإرادة، فمن أحب شيئا فلا بد أن يتضمن حبه إياه، إرادة لبعض متعلقاته.
ولهذا كان خلقه تعالى لمخلوقاته لحكمة [1] ، والحكمة مرادة محبوبة. فهو خلق ما خلق لمراد محبوب كما تقدم، وهو سبحانه يحب عباده المؤمنين، فيريد الإحسان إليهم، وهم يحبونه فيريدون عبادته [2] [وطاعته] .
و [قد ثبت] في الصحيحين [3] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»" [4] وما من مؤمن إلا وهو يجد في قلبه للرسول من المحبة ما لا يجد [5] لغيره، حتى أنه إذا سمع محبوبا له - من أقاربه وأصدقائه [6] - يسب الرسول، هان عليه عداوته ومهاجرته، بل وقتله لحب الرسول، وإن لم يفعل ذلك لم يكن مؤمنا.
قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} [سورة المجادلة: 22] ، [بل قد] .
(1)
ح، ر، ي، ب: بحكمة، و: بحكمته.

(2)
ن، م: ويريدون عبادته (وسقطت: وطاعته) .

(3)
ن، م: وفي الصحيحين.

(4)
سبق هذا الحديث فيما مضى 2/447

(5)
ما لا يجد: كذا في (ر) ، (ب) وفي سائر النسخ: ما لا يوجد.

(6)
ب (فقط) : أو أصدقائه.





قال تعالى [1] : {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} [سورة التوبة: 24] ، فتوعد من كان الأهل والمال أحب إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله.
وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "«ثلاث من كن فيه وجد بهن [2] حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار»" [3] .
فوجود حلاوة الإيمان في القلب لا تكون من محبة العوض الذي لم يحصل بعد، بل الفاعل الذي لا يعمل إلا للكراء لا يجد حال العمل إلا التعب والمشقة وما يؤلمه، فلو كان لا معنى لمحبة الله ورسوله إلا محبة
(1)
ن، م: وقال تعالى.

(2)
بهن ساقطة من (و) ، (ب) .

(3)
جاء الحديث بلفظ مقارب عن أنس بن مالك رضي الله عنه في: البخاري 1/8 (كتاب الإيمان باب حلاوة الإيمان) ، 1/9 (كتاب الإيمان، باب من كره أن يعود في الكفر. . .) 9/20، (كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب. . .) ، مسلم 1/66، (كتاب الإيمان باب بيان خصال. . .) ، سنن ابن ماجه 2/1338 - 1339 (كتاب الفتن باب الصبر على البلاء) . وجاء الحديث عن أنس أيضا ولكن بلفظ: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" ، وذلك في: البخاري 8/14 (كتاب الأدب، باب الحب في الله) .





ما سيصير إليه العبد من الأجر، لم يكن هنا حلاوة إيمان يجدها العبد في قلبه وهو في دار التكليف والامتحان، وهذا خلاف الشرع وخلاف الفطرة التي فطر الله عليها قلوب عباده.
فقد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "«كل مولود يولد على الفطرة»" [1] وفي صحيح مسلم عنه أنه قال: "«يقول الله تعالى: خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا»" [2] .
فالله فطر عباده على الحنيفية ملة إبراهيم، وأصلها محبة الله وحده، فما من فطرة لم تفسد إلا وهي تجد فيها محبة الله تعالى، لكن قد تفسد الفطرة إما لكبر وغرض فاسد [3] كما في فرعون. وإما بأن يشرك معه غيره في المحبة.
كما قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [سورة البقرة: 165] .
وأما أهل التوحيد الذين يعبدون الله مخلصين له الدين، فإن في
(1)
سبق هذا الحديث فيما مضى 2/307 - 308

(2)
الحديث عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه في مسلم 4/2197 - 2198 (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار) وأوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم. . . وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم. . الحديث" وهو - مع اختلاف في اللفظ - في: المسند (ط. الحلبي) 4/162

(3)
و: وعرض آخر.





قلوبهم محبة الله، لا يماثله فيها غيره. ولهذا كان الرب محمودا حمدا مطلقا على كل ما فعله، وحمدا خاصا على إحسانه إلى الحامد، فهذا حمد الشكر، والأول حمده [1] على كل ما فعله.
كما قال: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} [سورة الأنعام: 1] ، {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} الآية [سورة فاطر: 1] .
والحمد ضد الذم. والحمد خبر بمحاسن المحمود مقرون بمحبته، والذم خبر بمساوئ المذموم مقرون ببغضه ; فلا يكون حمد لمحمود إلا مع محبته، ولا يكون ذم لمذموم إلا مع بغضه، وهو سبحانه له الحمد في الأولى والآخرة.
وأول ما نطق به آدم: [الحمد لله رب العالمين] [2] ، وأول ما سمع من ربه: يرحمك ربك، وآخر دعوى أهل الجنة: أن الحمد لله رب العالمين، وأول من يدعى إلى الجنة الحمادون، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - صاحب لواء الحمد، آدم فمن دونه تحت لوائه، وهو صاحب المقام المحمود، الذي يغبطه به الأولون والآخرون.
فلا تكون عبادة إلا بحب المعبود [3] ، [ولا يكون حمد إلا بحب المحمود] [4] ، وهو سبحانه المعبود المحمود.
(1)
ح: حمد.

(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) .

(3)
ن، م، ر، ح: يحب للمعبود.

(4)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، وفي (م) ، (ي) إلا بحب للمحمود.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,745.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,744.18 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]