ألهاكم التكاثر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         استحلال الشيطان! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          5 طرق لتخزين المكسرات والبذور بأفضل جودة.. استخدمى أوعية محكمة الغلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          شرح ومعنى: التحيات لله والصلوات والطيبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أرفف المطبخ المفتوحة موضة 2026.. 6 أفكار لاستخدامها والاستفادة من المساحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          5 تريندات ألوان مطبخ موضة 2026.. هتخليكى مبسوطة وأنت بتطبخى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          طريقة عمل سلطة التونة بالزبادى والثوم.. أكلة هيلثى بطعم منعش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          5 وصفات طبيعية لتقشير البشرة وعلاج آثار حب الشباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          6 أطعمة غير البيض مكانها باب الثلاجة.. أهمها المربى والصلصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          د.سمر أبو الخير تكتب: الاقتصاد الخفى لشبح التوحد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-02-2025, 10:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,776
الدولة : Egypt
افتراضي ألهاكم التكاثر

ألهاكم التكاثر

محمود الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ ذَمَّ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ التَّبَاهِيَ وَالتَّفَاخُرَ بَيْنَ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْعَدَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا؛ فَقَالَ تَعَالَى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التَّكَاثُرِ: 1، 2]. وَأَصْلُ التَّكَاثُرِ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْمَعْنَى: شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ التَّكَاثُرُ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا؛ حَتَّى دُمْتُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِلَى أَنْ مِتُّمْ وَدُفِنْتُمْ فِي الْمَقَابِرِ.

وَلَمْ يُعَيِّنِ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَكَاثَرَ بِهِ؛ قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُتَكَاثَرَ بِهِ، لِيَشْمَلَ ذَلِكَ كُلَّ مَا يَتَكَاثَرُ بِهِ الْمُتَكَاثِرُونَ، وَيَفْتَخِرُ بِهِ الْمُفْتَخِرُونَ؛ مِنَ التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْأَوْلَادِ، وَالْأَنْصَارِ، وَالْجُنُودِ، وَالْخَدَمِ، وَالْجَاهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ مُكَاثَرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَجْهَ اللَّهِ). وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَتَأَمَّلْ تَعْلِيقَهُ سُبْحَانَهُ الذَّمَّ وَالْوَعِيدَ عَلَى مُطْلَقِ التَّكَاثُرِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُتَكَاثَرٍ بِهِ مُعَيَّنٍ؛ لِيَدْخُلَ فِيهِ التَّكَاثُرُ بِجَمِيعِ أَسْبَابِ الدُّنْيَا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا.

وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّكَاثُرَ تَفَاعُلٌ، وَهُوَ طَلَبُ كُلٍّ مِنَ الْمُتَكَاثِرِينَ أَنْ يُكْثِرَ صَاحِبَهُ، فَيَكُونَ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيمَا يُكَاثِرُهُ بِهِ، وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ: تَوَهُّمُهُ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلْكَاثِرِ؛ كَمَا قِيلَ: وَلَسْتَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ غِنًى … وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ).

إِذًا؛ التَّكَاثُرُ الْمَذْمُومُ هُوَ التَّكَاثُرُ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا، وَحُطَامِهَا الزَّائِلِ؛ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى صَاحِبَ الْجَنَّتَيْنِ- لَمَّا افْتَخَرَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقَوْلِهِ: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الْكَهْفِ: 34]؛ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الْحَدِيدِ: 20]. فَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ لَعِبٌ وَهَزْلٌ بَاطِلٌ مُنْقَطِعٌ لَا دَوَامَ لَهُ. وَلَهْوٌ يُلْهِي النَّاسَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يَنْقَضِي. وَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا زِينَةٌ تَتَزَيَّنُونَ بِهَا، وَتَسْتَطِيبُونَ شَهَوَاتِهَا، وَتَسْتَحْسِنُونَ مَنْظَرَهَا وَزُخْرُفَهَا. وَهِيَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ؛ فَيَفْخَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا حَصَّلَهُ مِنْهَا. وَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا تَكَاثُرٌ؛ تَتَكَثَّرُونَ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَتَتَبَاهَوْنَ فِيهَا بِكَثْرَةِ ذَلِكَ بَيْنَكُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آلِ عِمْرَانَ: 14].

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلُّ مَا يُكَاثِرُ بِهِ الْعَبْدُ غَيْرَهُ - سِوَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِنَفْعِ مَعَادِهِ - فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا التَّكَاثُرِ [أَيِ: الْمَذْمُومِ]، فَالتَّكَاثُرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ مِنْ مَالٍ، أَوْ جَاهٍ، أَوْ رِئَاسَةٍ، أَوْ نِسْوَةٍ، أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ عِلْمٍ - وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ. وَالتَّكَاثُرُ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا مَذْمُومٌ. وَكُلُّ مَنْ كَاثَرَ إِنْسَانًا فِي دُنْيَاهُ، أَوْ جَاهِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ أَشْغَلَتْهُ مُكَاثَرَتُهُ عَنْ مُكَاثَرَةِ أَهْلِ الْآخِرَةِ) (بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ).

وَيُؤَيِّدُهُ؛ مَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَهُوَ يَقْرَأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، وَهَلْ لَكَ - يَا ابْنَ آدَمَ - مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟!» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى -أَيِ: ادَّخَرَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْآخِرَةِ-، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

عِبَادَ اللَّهِ: هُنَاكَ تَكَاثُرٌ مَحْمُودٌ؛ وَهُوَ فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهَذَا تَكَاثُرٌ فِيهِ مُنَافَسَةٌ فِي الْخَيْرَاتِ، وَمُسَابَقَةٌ إِلَيْهَا؛فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاسْتِبَاقِ فِي الْخَيْرَاتِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [الْبَقَرَةِ: 148]؛ وَقَالَ تَعَالَى: {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [آلِ عِمْرَانَ: 114]؛ أَيْ: يُبَادِرُونَ إِلَيْهَا، فَيَنْتَهِزُونَ الْفُرْصَةَ فِيهَا. وَالْمُنَافَسَةُ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ لِلتَّشَبُّهِ بِالْأَفَاضِلِ، وَاللُّحُوقِ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ إِدْخَالِ ضَرَرٍ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [الْمُطَفِّفِينَ: 26]؛ أَيْ: وَفِي ذَلِكَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، الَّذِي لَا يَعْلَمُ حُسْنَهُ وَمِقْدَارَهُ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ؛ فَلْيَتَسَابَقِ الْمُتَسَابِقُونَ، وَلْيُبَادِرُوا إِلَيْهِ، بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَهَذَا أَوْلَى مَا بُذِلَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الْأَنْفَاسِ، وَأَحْرَى مَا تَزَاحَمَتْ- لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ- فُحُولُ الرِّجَالِ.

وَمِنْ صُوَرِ التَّكَاثُرِ الْمَحْمُودِ: مَا كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي تَصَاوُلِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُكَاثَرَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي أَسْبَابِ مَرْضَاتِهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا؛ مَا كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنَ التَّنَافُسِ الْمَحْمُودِ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَمَّا تَبَيَّنَ لِعُمَرَ مَدَى سَبْقِ أَبِي بَكْرٍ لَهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا». (صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالتَّكَاثُرُ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَذْمُومٌ، إِلَّا فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ، فَالتَّكَاثُرُ فِيهِ مُنَافَسَةٌ فِي الْخَيْرَاتِ، وَمُسَابَقَةٌ إِلَيْهَا).

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: (النُّفُوسُ الشَّرِيفَةُ الْعُلْوِيَّةُ ذَاتُ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ إِنَّمَا تُكَاثِرُ بِمَا يَدُومُ عَلَيْهَا نَفْعُهُ، وَتَكْمُلُ بِهِ، وَتَزْكُو، وَتَصِيرُ مُفْلِحَةً، فَلَا تُحِبُّ أَنْ يُكْثِرَهَا غَيْرُهَا فِي ذَلِكَ، وَيُنَافِسَهَا فِي هَذِهِ الْمُكَاثَرَةِ، وَيُسَابِقَهَا إِلَيْهَا، فَهَذَا هُوَ التَّكَاثُرُ الَّذِي هُوَ غَايَةُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ.

وَضِدُّهُ: تَكَاثُرُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِأَسْبَابِ دُنْيَاهُمْ، فَهَذَا تَكَاثُرٌ مُلْهٍ عَنِ اللَّهِ، وَعَنِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى غَايَةِ الْقِلَّةِ، فَعَاقِبَةُ هَذَا التَّكَاثُرِ: قُلٌّ، وَفَقْرٌ، وَحِرْمَانٌ.

وَالتَّكَاثُرُ بِأَسْبَابِ السَّعَادَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ تَكَاثُرٌ لَا يَزَالُ يُذَكِّرُ بِاللَّهِ وَلِقَائِهِ، وَعَاقِبَتُهُ: الْكَثْرَةُ الدَّائِمَةُ الَّتِي لَا تَزُولُ وَلَا تَفْنَى، فَصَاحِبُ هَذَا التَّكَاثُرِ لَا يَهُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَرَى غَيْرَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ قَوْلًا، وَأَحْسَنَ مِنْهُ عَمَلًا، وَأَغْزَرَ مِنْهُ عِلْمًا. وَإِذَا رَأَى غَيْرَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ يَعْجِزُ عَنْ لَحَاقِهِ فِيهَا؛ كَاثَرَهُ بِخَصْلَةٍ أُخْرَى، هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُكَاثَرَةِ بِهَا.
وَلَيْسَ هَذَا التَّكَاثُرُ مَذْمُومًا، وَلَا قَادِحًا فِي إِخْلَاصِ الْعَبْدِ؛ بَلْ هُوَ حَقِيقَةُ الْمُنَافَسَةِ، وَاسْتِبَاقِ الْخَيْرَاتِ).

وَمِنْ صُوَرِ التَّكَاثُرِ الْمَذْمُومِ فِي هَذَا الزَّمَانِ:
1- التَّكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْأَوْلَادِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَهُنَاكَ تَنَافُسٌ مَسْعُورٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ؛ وَقَدْ وَصَلَتْ حُمَّى التَّكَاثُرِ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يُحَمِّلُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْقُرُوضِ وَالدُّيُونِ؛ لِيُكَاثِرُوا غَيْرَهُمْ!

2- التَّكَاثُرُ وَالتَّفَاخُرُ بِالْأَنْسَابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

3- التَّكَاثُرُ بِالْجَاهِ وَالشُّهْرَةِ، وَالْأَتْبَاعِ، وَالرِّئَاسَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ، وَالْمَنَاصِبِ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّكَاثُرِ مَنْشَؤُهُ حُبُّ الشُّهْرَةِ، وَالثَّنَاءُ، وَالْمُبَاهَاةُ، وَهِيَ أَمْرَاضٌ وَآفَاتٌ وَمُهْلِكَاتٌ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا؛ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ظ.

4- التَّكَاثُرُ وَالتَّبَاهِي وَالتَّبَاذُخُ بِالْمَأْكُولَاتِ، وَالْمَشْرُوبَاتِ، وَالْإِسْرَافِ فِي ذَلِكَ.

5- التَّكَاثُرُ وَالْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ بِاللِّبَاسِ، وَالْأَزْيَاءِ، وَالزِّينَةِ، وَالْمُقْتَنَيَاتِ.

6- التَّكَاثُرُ فِي اقْتِنَاءِ أَجْهِزَةِ التِّقْنِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ؛ كَالْجَوَّالَاتِ وَنَحْوِهَا.

7- التَّكَاثُرُ فِي أَلْعَابِ الْأَطْفَالِ، وَوَسَائِلِ تَرْفِيهِهِمْ.

8- التَّكَاثُرُ وَالْمُفَاخَرَةُ بِالْأَسْفَارِ، وَالْحِلِّ وَالتَّرْحَالِ، وَالنُّزْهَاتِ، وَالْمُنَاسَبَاتِ.

وَمِنَ الْأَضْرَارِ وَالْآفَاتِ النَّاجِمَةِ عَنِ التَّكَاثُرِ الْمَذْمُومِ فِي هَذَا الزَّمَانِ:
1- التَّعَرُّضُ لِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِقَابِهِ: بِالتَّفْرِيطِ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْمُحَرَّمَاتِ.

2- انْتِشَارُ التَّحَاسُدِ، وَالتَّدَابُرِ، وَالْأَحْقَادِ، وَالْفُرْقَةِ، وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ.

3- اخْتِلَالُ الْمَوَازِينِ، وَاضْطِرَابُ التَّصَوُّرَاتِ، وَسُفُولُ الْأَخْلَاقِ.

4- طُولُ الْأَمَلِ، وَضَيَاعُ الْعُمُرِ.

5- الطَّمَعُ وَالْجَشَعُ، وَعَدَمُ الْقَنَاعَةِ، وَالتَّكَبُّرُ عَلَى النَّاسِ.

6- انْتِشَارُ آفَةِ التَّرَفِ: وَالَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مِنَ التَّرَهُّلِ، وَالْوَهَنِ، وَعَدَمِ تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ، وَتَرْكِ الْجِهَادِ وَالْمُجَاهَدَةِ، وَضَعْفِ النُّفُوسِ، وَالِاسْتِسْلَامِ لِلْأَعْدَاءِ.

7- كَثْرَةُ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ، وَالشُّعُورُ بِالِاكْتِئَابِ، وَفِقْدَانِ السَّعَادَةِ.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.34 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.21%)]