شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حملة السلطان سليمان القانوني لمهاجمة إيران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 84 - عددالزوار : 32293 )           »          حق اليتيم على المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          بيَّدِ الله لا بأيدِيهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          اسم الله (الرازق) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          فقه الاستدلال بحديث ولادة النبي المختار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          مكارم الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 17172 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 63 - عددالزوار : 36633 )           »          من مكتبة التراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 2193 )           »          الأربعون الوقفية الموجزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 748 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 19-02-2025, 07:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,414
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

التزويج على العمل يعمل


شرح حديث قصة الواهبة نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التزويج على العمل يعمل. حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئاً. قال: لا أجد شيئاً. قال: فالتمس ولو خاتماً من حديد. فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فهل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا لسور سماها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد زوجتكها بما معك من القرآن) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [ باب في التزويج على العمل يعمل ] فقد ذكر فيما مضى التزويج على المهر الذي هو مال يدفع للمرأة، وهنا في هذه الترجمة ترجم بحصول العمل الذي يعتبر في مقابلة مال؛ لأنه قد يكون الرجل ليس عنده مال ولكن عنده قدرة على أن يعمل عملاً. فيكون عمله هذا صداقاً لها مقابل الأجرة التي كان سيعطاها. وقد جاء في القرآن في قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع الرجل الصالح أنه قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص:27] فهو عقد على عمل. وهنا في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج هذا الرجل على أن يعلمها شيئاً من القرآن، أي: على عمل يقدمه لها وهو تعليمها شيئاً من القرآن، فدل هذا على أن المهر يمكن أن يكون عملاً وأن يكون منفعة بدلاً من كونه عيناً أو نقوداً. فحديث سهل بن سعد موافق للترجمة من جهة أنه زوجه على عمل يعمله لها.

معنى الباء في قوله: (زوجتكها بما معك من القرآن)


قوله: [ (زوجتكها بما معك) ] الباء هنا للمعاوضة وليست للسببية، أي: في مقابل ما معك من القرآن تعلمها إياه. وليست الباء للسببية بمعنى أنه زوجه إكراماً له بغير صداق بسبب ما معه من القرآن؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان هناك حاجة إلى أن يسأله التماس القليل قائلاً: [ (وهل معك شيء من القرآن؟) ]. فالمقصود أن هذه المنفعة يمكن أن تكون مهراً حيث لا يوجد المهر، فالذي يبدو هو أنه لا يصار إلى اتخاذ العمل مهراً إلا عند الحاجة، لأن المال هو المقدم فإذا كان الرجل معدماً فإنه يصار إلى العمل. وفي الحديث دليل على تسهيل أمر الزواج وتسهيل الوصول إليه بأي طريق، فلو كان الرجل معدماً وليس عنده مال ولكنه عمل عملاً للزوجة فإنه يستحل به فرجها ولا تدفع له أجرة في مقابل عمله، بل هذا العمل في مقابل زواجه بها، فالباء في الحديث هي للمعاوضة، والمعنى أنه يعلمها شيئاً من القرآن عوضاً عن زواجه بها، وليست للسببية كما قال بعض أهل العلم: إنه زوجه إكراماً له. يعني: بسبب ما معه من القرآن أكرمه فزوجه. فالصداق لابد منه.

الزواج بالهبة من الخصائص النبوية


قوله: [ (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت نفسي لك) ]. معناه: وهبت نفسها له ليتزوجها، والزواج بالهبة من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاء في القرآن: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:50]، فدل على أن ذلك من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على ما كان عليه نساء الصحابة من الرغبة الشديدة والحرص على الاتصال بالرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن زواج الرسول بالمرأة شرف عظيم لها؛ لأنها تكون بذلك أماً للمؤمنين، وتحصل شرفاً لاتصالها بالنبي عليه الصلاة والسلام وكونها من أزواجه، وهذا هو الذي دعاها إلى أن تعمل هذا العمل وأن تقدم هذه الرغبة وأن تظهر هذه الرغبة وتعرض نفسها على الرسول صلى الله عليه وسلم واهبة نفسها له. فالزواج بالهبة لا يكون إلا للرسول صلى الله عليه وسلم، وغيره ليس له أن يتزوج إلا بصداق.

جواز عرض المرأة على الرجل الصالح ليتزوجها وقلة المهر


ثم إن في الحديث جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها، ولكن بمهر لا هبة، وكذلك يجوز عرض الرجل بنته على الرجل الصالح، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه حيث عرض حفصة على أبي بكر و عثمان ، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: [ فقامت قياماً طويلاً ]. أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما رد عليها بشيء، بل سكت، ولما سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً قال رجل من الحاضرين: [ يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة ] وهذا من الأدب؛ لأنه قال: [ إن لم تكن لك بها حاجة ]. فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: [ (هل عندك من شيء تصدقها إياه؟) ] فقال: ما عندي إلا إزاري. قال: [ (إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك) ]، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من قلة ذات اليد وعدم الجدة، وأن الواحد منهم لا يجد الشيء اليسير. ثم قال له: [ التمس شيئاً فقال: لا أجد شيئاً، فقال له: [ التمس ولو خاتماً من حديد ]، يعني: ولو كان الملتمس خاتماً من حديد، أي: ولو كان شيئاً قليلاً. فذهب الرجل فلم يجد شيئاً حتى خاتم الحديد، وهذا كله يدلنا على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من قلة ذات اليد، فكثير منهم لم يكونوا من أهل اليسار، وإنما كانوا من ذوي القلة.
حكم التحلي بالحديد

وقد جاء ما يدل على أن الحديد لا يتحلى به، وأنه حلية أهل النار، فلعل قوله: [ (التمس ولو خاتماً من حديد) ] كان قبل التحريم، أو أنه بعد التحريم، ولكنه يمكن أن يحول إلى شيء آخر، ولا يستعمل حلية للرجال ولا للنساء. وليس منه لبس الساعة في اليد، فالساعة فيها حديد، لكن ليس المقصود منها الزينة فحسب، بل يراد بها معرفة الوقت. قوله: [ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فهل معك من القرآن شيء؟) قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. لسور سماها ]. أي: سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن كونه معه شيء من القرآن فأخبره بأن معه سوراً، وعد تلك السور، فقال صلى الله عليه وسلم: [ (قد زوجتكها بما معك من القرآن) ] والباء -كما عرفنا- للمعاوضة، فجعل ما معه من القرآن على أن يعلمها إياه صداقاً لها، وليست للسببية بأن يكون الزواج بدون المهر إكراماً له لحفظه شيئاً من القرآن الكريم.

تراجم رجال إسناد حديث قصة الواهبة نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم

قوله: [ حدثنا القعنبي ]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي حازم بن دينار ]. هو سلمة بن دينار ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سهل بن سعد ]. هو سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكنيته أبو العباس ، ويقال: إنه ليس في الصحابة من يكنى بأبي العباس سوى اثنين: أحدهما هذا، والثاني: عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، فكل منهما يقال له: أبو العباس. وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد . فهو من الأسانيد الرباعية التي هي أعلى ما يكون عند الإمام أبي داود ؛ لأن أعلى إسناد عنده هو الرباعيات، وليس عنده ثلاثي، فالثلاثيات هي عند البخاري ، وعدتها اثنان وعشرون حديثاً ليس بين البخاري وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها إلا ثلاثة أشخاص، وعند الترمذي حديث واحد ثلاثي، وعند ابن ماجة خمسة أحاديث ثلاثية كلها بإسناد واحد وهو ضعيف. وبقية الأئمة -الذين هم: مسلم و أبو داود و النسائي - أعلى ما عندهم الرباعيات، فبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أربعة أشخاص، وهذا الذي معنا في هذا الإسناد هو من أعلى الأسانيد عند أبي داود .

شرح حديث الواهبة نفسها من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج الباهلي عن عسل عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه نحو هذه القصة -لم يذكر الإزار والخاتم- فقال: [ (ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها. قال: فقم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيها أنه سأله عما يحفظه فقال: سورة البقرة أو التي تليها. يعني آل عمران فقال له: [ (قم فعملها عشرين آية وهي امرأتك) ]. وهذا فيه تسمية السورة المحفوظة، وفيه تحديد المقدار الذي يعلم من أجل الزواج، ولكن هذا الحديث الذي فيه التحديد غير ثابت؛ لأن في إسناده عسلاً وهو ضعيف.

تراجم رجال إسناد حديث الواهبة نفسها من طريق ثانية

قوله: [ حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله ]. أحمد بن حفص بن عبد الله صدوق، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثني أبي حفص بن عبد الله ]. حفص بن عبد الله صدوق، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثني إبراهيم بن طهمان ]. إبراهيم بن طهمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحجاج بن الحجاج الباهلي ]. الحجاج بن الحجاج الباهلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن عسل ]. هو عسل بن سفيان التميمي أبو قرة البصري ، وهو ضعيف، أخرج له أبو داود و الترمذي . [ عن عطاء بن أبي رباح ]. هو عطاء بن أبي رباح المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
شرح حديث الواهبة نفسها من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا محمد بن راشد عن مكحول . نحو خبر سهل. قال: وكان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن مكحول وقال: [ نحو حديث سهل ] يعني المتقدم قبل حديث أبي هريرة ، وفيه [ كان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ]. فإذا كان المقصود به هبة المرأة نفسها فإنه -كما قال- ليس ذلك لأحد بعد رسول الله. وأما إذا كان المراد التزوج على العمل فإن ذلك ليس خاصاً برسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويجه الرجل بما معه من القرآن، بل يصح الزواج بالعمل حيث لا يمكن الحصول على المال، فكلام مكحول الذي ذكره هنا أنه ليس ذلك لأحد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه تفصيل: فإن كان يراد به الهبة فهذا صحيح، وإن كان يراد به الزواج على العمل فهذا ليس بصحيح.

تراجم رجال إسناد حديث الواهبة نفسها من طريق ثالثة


قوله: [ حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ]. هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ ثنا أبي ]. أبوه ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ ثنا محمد بن راشد ]. محمد بن راشد صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن. [ عن مكحول ]. هو مكحول الشامي ، وهو ثقة كثير الإرسال، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن.

من تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات



شرح حديث قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه (في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق فقال: لها الصداق كاملاً وعليها العدة ولها الميراث. فقال معقل بن سنان رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى به في بروع بنت واشق) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [ باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات ]. والزواج بغير تسمية الصداق يصح، ولكنه يرجع في ذلك إلى مهر المثل، وإذا كان الشخص قد تزوج ومات ولم يفرض صداقاً فإن الحكم أنه يكون لها صداق المثل وعليها العدة ولها الميراث. ومعنى مهر المثل أن ينظر إلى مهر قريباتها كأخواتها ونحوهن ممن تزوج في زمنها فتعطى مثلهن، ولا ينظر إلى مهر أمها وجدتها، لأن وقت زواجهما بعيد. وأورد أبو داود حديثاً ذُكر فيه أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سئل عن رجل تزوج ومات ولم يكن فرض لزوجته صداقاً ولم يدخل بها، فاجتهد ابن مسعود في المسألة وأفتى فقال: عليها العدة ولها الميراث ولها الصداق كاملاً. قال ذلك باجتهاده. وسيأتي في رواية بعد هذه أنهم اختلفوا عليه شهراً أو مرات، أي ترددوا عليه يريدون الحكم، ولم يكن يعمل نصاً حتى يحكم به ويبني عليه، ولكنه بعد أن كثر الترداد والقضية واقعة وهم بحاجة إلى حل وبحاجة إلى فتوى اجتهد. فهذا يدل على الاجتهاد، لكن الاجتهاد حيث لا نص، وأما إذا كان النص موجوداً فإنه لا اجتهاد مع النص، وإنما الاجتهاد يكون مع عدم النص أو عدم معرفة المجتهد الذي استفتي بالنص. فلما اجتهد عبد الله رضي الله تعالى عنه وأفتى قام معقل بن سنان وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بما قضيت به. يعني: بمثل ما قضيت به، فهذا الذي قضيت به هو الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعناه أن اجتهاد ابن مسعود رضي الله عنه وقع موافقاً للصواب، حيث وافق قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدل هذا على أن المرأة إذا تزوجها إنسان ثم مات عنها ولم يدخل بها فإنه يكون عليها العدة -أي: عدة الوفاة- ولها الميراث ولها صداق المثل. والحديث هنا هو حديث معقل بن سنان يروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق


قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي و النسائي ، وقد أخرج له النسائي في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. هو سفيان الثوري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن فراس ]. هو فراس بن يحيى ، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الشعبي ]. هو عامر بن شراحيل الشعبي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسروق ]. هو مسروق بن الأجدع ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث قضاء رسول الله في بروع بنت واشق من طريق ثانية وتراجم رجاله

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون و ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه، وساق عثمان مثله ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، حيث قال: [ مثله ] يعني أنه مطابق له في اللفظ والمعنى. قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون و ابن مهدي عن سفيان ]. هؤلاء جميعاً مر ذكرهم. [ عن منصور ]. هو ابن المعتمر الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم ]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علقمة ]. هو علقمة بن قيس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ]. هو عبد الله بن مسعود ، وقد مر ذكره.

شرح حديث قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن عمر ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس و أبي حسان عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أتي في رجل -بهذا الخبر-، قال: فاختلفوا إليه شهراً -أو قال: مرات- قال: فإني أقول فيها: إن لها صداقاً كصداق نسائها لا وكس ولا شطط، وإن لها الميراث وعليها العدة، فإن يك صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان. فقام ناس من أشجع فيهم الجراح و أبو سنان فقالوا: يا ابن مسعود ! نحن نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضاها فينا في بروع بنت واشق -وإن زوجها هلال بن مرة الأشجعي - كما قضيت. قال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحاً شديداً حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى وفيه التفصيل في القصة، حيث ذكر فيه أن ابن مسعود رضي الله عنه كانوا يختلفون عليه شهراً، يترددون عليه وهو يؤخرهم حتى يجتهد ويبحث لعله يجد نصاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فلما رأى المدة طالت وهم بحاجة إلى أن ينفذوا الشيء الذي لابد من تنفيذه اجتهد وقال بعد اجتهاده: أقول فيها كذا، فإن يك صواباً فمن الله، وإن يك خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان من ذلك. فقام جماعة من أشجع فيهم الجراح و أبو سنان فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بمثل ما قضيت في بروع بنت واشق . ففرح فرحاً شديداً لموافقة قضائه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثل هذه القصة ما حصل لعمر رضي الله عنه لما ذهب إلى الشام وكان وقع فيها الطاعون، فلقيه أمراء الأجناد وفيهم أبو عبيدة بن الجراح ، فاختلف الصحابة رضي الله عنهم في المشورة عليه، فبعضهم أشار عليه بأن يدخل وبعضهم أشار عليه بأن يرجع، فالذين أشاروا عليه بالدخول قالوا: لقد جئت لغرض فامض إليه، ولا تفر من قدر الله. والذين أشاروا عليه بالرجوع قالوا: لا تعرض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للموت. أي: بسبب الطاعون. فاستشار عمر رضي الله عنه المهاجرين والأنصار فاختلفوا كذلك، فبعد ذلك استقر رأيه على أن يرجع، فقال: إني مصبح على ظهر. فقال له أبو عبيدة : تفر من قدر الله؟! قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! نفر من قدر الله إلى قدر الله. وكان عبد الرحمن بن عوف معهم ولكنه ما كان حاضراً وقت المشاورة، فلما علم بهذا الذي حصل قال: عندي علم فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع بأرض لستم فيها فلا تدخلوها) ففرح عمر رضي الله عنه بموافقة اجتهاده ما جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق من طريق ثالثة

قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر ]. هو عبيد الله بن عمر القواريري ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا يزيد بن زريع ]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سعيد بن أبي عروبة ]. سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن خلاس ]. هو خلاس بن عمرو ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و أبي حسان ]. هو أبو حسان الأعرج ، وهو مسلم بن عبد الله ، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود ]. عبد الله بن عتبة بن مسعود ، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ووثقه العجلي وغيره، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ أن عبد الله بن مسعود ]. عبد الله بن مسعود قد مر ذكره.

شرح حديث تزويج النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً بامرأة دون تسمية الصداق


قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ]. محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ و محمد بن المثنى ]. هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ و عمر بن الخطاب ]. عمر بن الخطاب السحبستاني القشيري ، صدوق، أخرج له أبو داود وحده. [ قال محمد : حدثني أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحيى ]. محمد هو ابن المثنى ، و أبو الأصبغ الجزري هو عبد العزيز بن يحيى ، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود و النسائي . [ أخبرنا محمد بن سلمة ]. هو محمد بن سلمة الحراني الباهلي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد ]. هو خالد بن أبي يزيد ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن زيد بن أبي أنيسة ]. هو زيد بن أبي أنيسة الجزري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يزيد بن أبي حبيب ]. يزيد بن أبي حبيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مرثد بن عبد الله ]. مرثد بن عبد الله هو أبو الخير اليزني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عقبة بن عامر ]. هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد بلغ عدد رجاله ثمانية، وهو إسناد طويل.

زيادة (خير النكاح أيسره) في حديث التزويج دون تسمية صداق


[ قال أبو داود : وزاد عمر بن الخطاب -وحديثه أتم- في أول هذا الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خير النكاح أيسره) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل ثم ساق الحديث ]. ذكر هنا أن في أول الحديث عن عمر بن الخطاب الذي هو الشيخ الثالث لأبي داود [ (خير النكاح أيسره) ] يعني: ما كان بيسر وسهولة، بأن يكون بدون مغالاة وبدون حصول أمور تترتب على الزواج فيها مشقة وفيها تحميل الزوج ما لا يطيقه.

تضعيف أبي داود لحديث التزويج دون تسمية صداق


[ قال أبو داود : يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقاً؛ لأن الأمر على غير هذا ]. أي: يخاف أن يكون هذا الحديث ملحقاً؛ لأن الأمر كان على غير هذا، أي: فيما يتعلق بتصرف المريض بأن يخرج من ماله ويخص به بعض الورثة؛ فالأمر على غير ذلك. وهذا -كما هو معلوم- عمل صحابي ليس مضافاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتصرف المريض ليس مطلقاً بحيث يتصرف في ماله عند الموت بأن يعطي أحداً ويحرم غيره، أو يعطي المال لبعض الورثة ويترك بعضهم ويحرمهم من الميراث؛ إذ إن الأمر على غير هذا.
الأسئلة



حكم تحديد المهور من قبل الولاة والحكام

السؤال: هل لولي أمر المسلمين أن يحدد المهر؟



الجواب: التحديد ما أعلم فيه شيئاً يدل عليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما حدد، والخلفاء الراشدون ما حددوا، وما نعلم فيه تحديداً، ولكن الناس إذا اتفقوا على شيء ورأوا المصلحة في ذلك فلهم ذلك، أما أن يفرض عليهم وأن يلزموا بمقدار معين ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيه شيء، فالذي يظهر أنه لا يصح ذلك.

حكم طلب الرجل من زوجته إعفاءه من المهر بعد الدخول

السؤال: هل يجوز للرجل أن يطلب من امرأته إعفاءه من المهر بعد الدخول عليها؟


الجواب: إذا طابت بذلك نفساً فلا بأس، كما قال الله عز وجل: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4]، أما إذا لم يكن هناك طيب نفس ولم يكن هناك اطمئنان إلى ذلك فلا يصح.

حكم التضمخ بالزعفران

السؤال: هل النهي عن الزعفران في حق الرجال دون النساء أم نهي عنه الرجال والنساء جميعاً؟



الجواب: النهي للرجال فقط، والتزعفر هو كون الإنسان يتضمخ بالزعفران."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,561.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,559.54 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]