شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المخطوبان.. ومعسول الكلام! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          حدود القانون في الحياة الزوجية.. لماذا لا تصنع التشريعات الثقة بين الزوجين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          بيان المعاني التي تطلق عليها السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          تفسير قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          أحكام شهر صفر والمحدثات فيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          أنواع العلم والقدرة والتأثير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          منزلة الخوف من الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          النقاشات العقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          المتهم بريء حتى تثبت إدانته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          الحياء من الإيمان: بناء القلب رقابة السلوك حراسة الفطرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-12-2024, 08:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,389
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث تنافس عمر مع أبي بكر في الصدقة

قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي في (الشمائل). [ و عثمان بن أبي شيبة ، وهذا حديثه ]. عثمان بن أبي شيبة مر ذكره. [ قالا: حدثنا الفضل بن دكين ]. الفضل بن دكين هو أبو نعيم الكوفي ، يذكر أحياناً بكنيته وأحياناً باسمه، مر له حديث قريباً قال أبو داود في أثنائه: أخبرنا أبو نعيم ، وهنا قال: أخبرنا الفضل بن دكين ، وهو هو، فمعرفة كنى المحدثين من الأمور المهمة، وهي من أنواع علوم الحديث، وفائدتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء أبو نعيم على حدة، وجاء الفضل بن دكين على حدة فإن الذي لا يعرف أن الفضل بن دكين كنيته أبو نعيم يظن أبا نعيم شخصاً آخر غير الفضل بن دكين . [ حدثنا هشام بن سعد ]. هشام بن سعد صدوق له أوهام أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم المدني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمر بن الخطاب ]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله عنه وأرضاه.
فضل سقي الماء


شرح حديث (أي الصدقة أفضل؟ قال الماء)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في فضل سقي الماء. حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا همام عن قتادة عن سعيد أن سعداً رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب فضل سقي الماء، يعني: أن سقيه من خير أنواع الإحسان؛ وذلك لشدة حاجة الناس إلى الماء، وعدم استغنائهم عنه، فالإحسان في بذل الماء لمن يحتاج إلى شربه، وتمكينه منه فعل عظيم، وله ثواب جزيل، وهذا الحديث يدل على عظم شأن إنفاق الماء لمن يحتاجه، وبذله في سبيل الله، وتسبيله للناس حتى يستفيدوا منه، فهو مادة الحياة، وبه حياة المخلوقات، وقد جعل الله تعالى من الماء كل شيء حي، والمراد بذلك من لا يعيش إلا بالماء، وكان الماء من ضرورياته، فلا تحصل حياته إلا به. وأورد أبو داود حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أي الصدقة أعجب إليك يا رسول الله؟! قال: الماء. أي: تصدقوا بالماء؛ لأن به حياة الناس، والناس مضطرون إليه، ولا يستغني عنه أحد، فكون الإنسان يبذل الماء، ويمكن الناس من الاستفادة منه هذا من أفضل الأعمال، ومن أفضل الصدقات.

تراجم رجال إسناد حديث (أي الصدقة أفضل؟ قال الماء)


قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا همام ]. همام بن يحيى وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد ]. سعيد هو ابن المسيب وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أنَّ سعداً ]. سعد بن عبادة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد الخزرج، فالأنصار هم الأوس والخزرج، فسعد بن معاذ هو سيد الأوس، وهو الذي استشهد في الخندق، و سعد بن عبادة هو سيد الخزرج، وقد عاش بعد الرسول صلى الله عليه وسلم قليلاً، حيث توفي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات. والحديث فيه رواية سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة وهو لم يدركه، ففيه انقطاع، ويقولون: إن أصح المراسيل هي مراسيل سعيد بن المسيب . وهذا الحديث حسنه الألباني ، فلا أدري وجه هذا التحسين مع هذا الانقطاع، فهل له شواهد, أو لكونه من مراسيل سعيد ومراسيله أصح المراسيل عند المحدثين؟ ولكن المشهور والمعروف أن المرسل منقطع، وأنه ليس بحجة؛ لاحتمال أن يكون سقط تابعي مع الصحابي، ومع احتمال كونه تابعياً يحتمل أن يكون ثقة، ومحتمل أن يكون ضعيفاً، والإشكال يأتي من احتمال كونه تابعياً ضعيفاً. وقد ذكر بعض الطلبة أنه جاء في (السلسلة الصحيحة) حديث برقم (2615) من طريق أنس عن سعد بن معاذ عن سعد بن عبادة ، أنه حفر بئراً وتصدق بها عن أمه كما في الحديث الذي جاء من طريق الحسن وسعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة ، وهما لم يدركاه، فهذا جاء من طريق أخرى من رواية سعد بن معاذ وسعد بن عبادة . وذكره الشيخ الألباني في (صحيح سنن النسائي) برقم (2367، 2368). لكن كلا الإسنادين يرجعان إلى ابن عجلان؛ لكن الأول ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد والقعقاع عن أبي هريرة . الثاني: ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة. ذكر يعني طريقين: طريقة فيها ابن خالد وطريقة أنها أخرى فيها محمد بن عمرو بن وقاص الليثي .

شرح حديث (أي الصدقة أفضل) من طريق ثانية وتراجم رجالها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا محمد بن عرعرة عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب و الحسن عن سعد بن عبادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه ]. أورد حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه، وقال: (نحوه)، يعني: نحو الطريق المتقدمة، وهو هنا مرسل أيضاً من مراسيل سعيد بن المسيب و الحسن البصري . قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم ]. محمد بن عبد الرحيم هو الملقب بصاعقة، وهو ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا محمد بن عرعرة ]. محمد بن عرعرة ثقة أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود . [ عن شعبة ]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة وسعيد و الحسن ]. قتادة عن سعيد مر ذكرهما، و الحسن هو ابن أبي الحسن البصري ثقة يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن سعد ]. سعد بن عبادة وقد مر ذكره. والأصل أن المرسل يتقوى بالمرسل مثله، إلا أن مراسيل الحسن البصري من أضعف المراسيل.

شرح حديث (أي الصدقة أفضل) من طريق ثالثة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن سعد بن عبادة رضي الله عنه، أنه قال: (يا رسول الله! إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء، قال: فحفر بئراً، وقال: هذه لأم سعد). ] أورد أبو داود حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ فقال: الماء، فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد ، يعني: سبّلها وجعلها لأم سعد ، وحفر الآبار للسقي سواء لسقيا الناس أو لسقيا الدواب من الصدقات الجارية التي يكون الثواب عليها مستمراً بهذه الصدقة، لأن أجر الصدقات منه ما هو منته بانتهاء بقائها لمن يستحقها، ومنه ما هو مستمر لاستمرار الصدقة، كبناء المساجد، فالناس يستفيدون من المسجد باستمرار، ومثل حفر الآبار ومد الماء منها إلى الناس كي يشربوا منه، فمادام النفع حاصلاً فإن الأجر مستمر ودائم، وهذا الذي هنا من الصدقة الجارية التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

تراجم رجال إسناد حديث (أي الصدقة أفضل) من طريق ثالثة


قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا إسرائيل ]. إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي إسحاق ]. أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن رجل عن سعد بن عبادة ]. رجل هنا مبهم، يقول الحافظ : لعله سعيد بن المسيب الذي في الإسناد السابق، وعلى كل فهو مبهم، وإن كان سعيد بن المسيب فهو منقطع كالذي قبله. ومن التصدق بالماء وجود برادة الماء، فكون الناس يأتون ويشربون ماءً بارداً فهذه صدقة جارية، ونفعها مستمر.

شرح حديث (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب ، حدثنا أبو بدر ، حدثنا أبو خالد الذي كان ينزل في بني دالان عن نبيح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم). ]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة) أي: أن الجزاء من جنس العمل، فكسوة بكسوة، أي: كسوة في الدنيا بكسوة في الآخرة. قوله: (وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة) أي: أنه إطعام بإطعام، والجزاء من جنس العمل. وقوله: (وأيما رجل سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم) يعني: في الجنة، والرحيق: هو الشراب الطيب، والمختوم: هو الذي ختم وأغلق فلا يصل إليه أحد إلا صاحبه، أو أنه خُتم بمسك، أي: يكون آخره وختامه مسكاً. وهذا الحديث فيه فضل هذه الأمور الثلاثة، وأن الجزاء من جنس العمل، وهناك أحاديث كثيرة فيها بيان أن الجزاء من جنس العمل، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (من نفّس عن مسلم كربة نفّس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة). وحديث الباب في إسناده أبو خالد نزيل بني دالان وهو صدوق يخطئ كثيراً، فالحديث غير ثابت، وأما معناه فثابت، ولا شك أن من أحسن فإن الله يحسن إليه، وأن الجزاء من جنس العمل، وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة.

تراجم رجال إسناد حديث (أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري...)


[ حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب ]. علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب صدوق أخرج له أبو داود و ابن ماجة . [ حدثنا أبو بدر ]. أبو بدر هو شجاع بن الوليد ، صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو خالد ]. أبو خالد الدالاني كان ينزل في بني دالان، وهذا يفيد أنه ليس منهم، وأنه إنما كان ينسب إليهم لنزوله فيهم؛ ولهذا يقال له: أبو خالد الدالاني الذي كان ينزل في بني دالان، مثل ذلك: سليمان بن طرخان التيمي ، فإنه ينسب إلى التيميين لنزوله فيهم، وليس لكونه منهم، فالنسبة تكون لعدة أسباب: إما أن ينزل الإنسان في قوم فينسب إليهم، وإما لكونه مولى لهم فينسب إليهم، وقد يكون من أنفسهم فينسب إليهم نسبة أصل ونَسَب. و أبو خالد هذا صدوق يخطئ كثيراً أخرج له أصحاب السنن. وكذلك أبو مسعود البدري ، فالمتبادر إلى الذهن من كونه بدرياً أنه ممن شهد بدراً، لكن قيل: إنه إنما نسب إلى بدر لأنه سكنها، فتكون نسبة مسكن، وليست نسبة شهود. [ عن نبيح ] . هو نبيح العنزي ، وهو مقبول أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبي سعيد الخدري ]. أبو سعيد الخدري مر ذكره.
المنيحة


شرح حديث (أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المنيحة. حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا إسرائيل ، ح وحدثنا مسدد ، حدثنا عيسى ، وهذا حديث مسدد وهو أتم، عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما يعمل رجل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة). قال أبو داود : في حديث مسدد : قال حسان : فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة. ثم أورد أبو داود باب المنيحة، والمنيحة: هي أن الإنسان يكون عنده غنم وفيها حليب، فيمنحها لفقير يحلبها ويستفيد منها، فإذا انتهى الحليب منها أرجعها إلى صاحبها، فهذا تصدُّق بالمنفعة، وليست تصدقاً بالعين، فالعين باقية على ملك صاحبها، ولكن الذي بذله صاحبها هو منفعتها، وهو الحليب الذي فيها؛ ليسد حاجة الفقير. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، وما يعمل أحد بخصلة منها). يعني: هذه الخصال التي أعلاها منيحة العنز. قوله: (رجاء ثوابها، وتصديق موعودها) يعني: ما وعد به على فعلها. قوله: (إلا أدخله الله تعالى بها الجنة)، فالرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أربعين خصلة، وذكر أن أعلاها منيحة العنز، وأن ما دونها من الخصال هي أقل منها، وأي واحدة منها يعمل الإنسان بها رجاء ثوابها، وتحصيل موعودها إلا أدخله الله تعالى بها الجنة، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأربعين وإنما أبهمها وبين أعلاها، مع أن ما دونها أخف وأسهل منها، ولعل ذلك للمصلحة، أي: حتى يحرص الإنسان على فعل كل خصلة من خصال الخير رجاء أن تكون من تلك الأربعين، ويكون إخفاؤها مثل إخفاء ليلة القدر وإبهامها في العشر، وكذلك إخفاء ساعة الإجابة يوم الجمعة؛ ليكون الإنسان في الوقت كله متحرياً ومتعرضاً لمصادفتها وموافقتها، فلعل هذه هي المصلحة في إخفائها. وأما كونهم عدّوها فما بلغوا خمس عشرة خصلة لا يدل ذلك على عدم وجودها، فإنها موجودة، وأنا لا أعرف عدها، ولا أعرف من عدها.
تراجم رجال إسناد حديث (أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز...)

قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى ]. إبراهيم بن موسى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا إسرائيل ]. إسرائيل مر ذكره. وقد ذكر بعض المحققين أن ذكر إسرائيل هنا لا يوجد في أكثر النسخ، وأنه زيادة لا توجد حتى في تحفة الأشراف، وأن بعض المحققين لأبي داود زادها تبعاً لهذه النسخة، وكذلك أيضاً إبراهيم ليست له رواية عن إسرائيل ، و إسرائيل ليست له رواية عن الأوزاعي . وأن أكثر النسخ الموجودة فيها الإسناد هكذا: حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا ح وحدثنا مسدد ، حدثنا عيسى . أقول: وهذا أمر محتمل، إذا كان هذا ليس له رواية، ويكون التحويل للفرق بين الصيغتين، فأحدهما قال: أخبرنا، والثاني قال: حدثنا، فهذا هو المقصود من التحويل، وهذا إذا كان إسرائيل ليس من شيوخ إبراهيم بن موسى ، وليس تلميذاً للأوزاعي . وأيضاً ذكر هذا المحقق الذي نبه على هذا الأمر [أنه يوجد على نسخة في حاشية (ب): حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا إسرائيل، وهذا يلزم منه إثبات الرواية بين إبراهيمو إسرائيل ، وبين إسرائيل و الأوزاعي ، وهذا مع مخالفته للأصول الأخرى الأكثر والأقوى لا شيء يؤيده في كتب الرجال، ولا في تحفة الأشراف، وتصرف محققه على إتقانه فأضاف إليه بين هلالين إسرائيل اعتماداً على المطبوع من المتن والشرح، وكان عليه أن يلتزم الأصول القوية التي بين يديه، وصنيع أبي داود هنا في سياقة السند له نظائر سابقة ولاحقة، وفيه تمام الدقة، إذ يريد أن يقول: إن إبراهيم يروي هذا الحديث عن عيسى قراءة عليه، أما مسدد فيرويه عنه سماعاً منه ]. أقول: هذا الكلام صحيح، فقد كانوا يراعون التعبير بأخبرنا وحدثنا، فأخبرنا غالباً يراد بها القراءة على الشيخ، وحدثنا يراد بها السماع من الشيخ، لكن بعض العلماء يسوي بينهما. قال الحافظ : إن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين، فمما زاده: إعانة الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء شسع النعل، والستر على المسلم، والذب عن عرضه، وإدخال السرور عليه، والتفسح له في المجلس، والدلالة على الخير، والكلام الطيب، والغرس والزرع، والشفاعة، وعيادة المريض، والمصافحة، والمحبة في الله، والبغض لأجله، والمجالسة لله، والتزاور، والنصح، والرحمة، وكلها في الأحاديث الصحيحة، وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز. قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا إسرائيل ح وحدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا عيسى ]. عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وهذا حديث مسدد وهو أتم، عن الأوزاعي ]. الأوزاعي هو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حسان بن عطية ]. حسان بن عطية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي كبشة السلولي ]. أبو كبشة السلولي ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ سمعت عبد الله بن عمرو ]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة."

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,547.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,545.40 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]