لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 164 - عددالزوار : 1843 )           »          تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29380 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          دروس وعبر من قصة موسى مع فرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-10-2024, 06:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,200
الدولة : Egypt
افتراضي لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

السيد مراد سلامة


الخطبة الأولى
الحمد لله ربِّ العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمَده حمدَ الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة حق قامت عليها السماوات والأرضين، وبها أرسَل الله الرسل مبشرين ومنذرين، ولأجلها انقسم الناس إلى مؤمنين وكافرين.

فمن سبقت له السعادة بالإيمان كان من الناجين، ومن تنكَّب عنها واتَّبع هواه، كان من الهالكين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وأمينه على وحيه، وخِيرته من خلقه، المبعوث بالدين القويم، والصراط المستقيم، أرسَله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين، فلم يزَل صلى الله عليه وسلم يجتهد في تبليغ الدين، وهدى العالمين، وجهاد الكفار والمنافقين، حتى طلعت شمس الإيمان، وأدبر ليلُ الكفر والبهتان، وعز جند الرحمن، وذل حزب الشيطان، وظهر نورُ الفرقان، فبلغت دعوته القاصي والداني، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا مقرونًا بالرضوان، أما بعد:
فإن الله افترض على العباد طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومحبته وتوقيره والقيام بحقوقه، وسد الطريق إلى جنته، فلن تفتح لأحدٍ إلا من طريقه، فشرح الله له صدره، ووضع عنه وزرَه، ورفع له ذكرَه، وجعل الذِّلة والصَّغار على من خالف أمره.

بأبي وأمي أنت يا خير الوَرى
وصلاة ربي والسلام مُعطَّرَا
يا خاتمَ الرُّسل الكِرام محمد
بالوحي والقرآن كنتَ مُطهَّرَا
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ
وبفيضها شهِد اللسان وعبَّرا
لك يا رسول الله صِدق محبةٍ
فاقت محبةَ مَن على وجه الثَّرى
لك يا رسول الله صدق محبةٍ
لا تنتهي أبدًا ولن تتغيَّرا


الحب في دنيا الناس لماذا؟
إخوة الإسلام، إن الحب له أثرٌ كبير في حياة الأفراد والشعوب والمجتمعات، ولكن ذلك الحب يختلف باختلاف المحبوب وباختلاف أهدافه، فمن الناس من يحب المال، ويجعله هدفه في الحياة، فإذا سألته: لماذا تحب المال؟ قال: لأن المال هو كل شيء، وهو عصب الحياة، وبه يحقِّق المرء أهدافه ورغباته، ومن الناس من يحب الشهرة والمنصب، فينصب في تلك الحياة، فإذا سألته: لماذا تُحب المنصب؟ قال: لأن به الوجاهة والمكانة بين الناس، ومنهم من يحب النساء، فإذا سألته: لماذا تحب النساء؟ يقول: لأن المرأة هي سعادة الرجل، وبها ينال السكن والراحة، وغير ذلك من المحبوبات والمشتهيات، وأنا في هذا اللقاء أسألك: لماذا تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما الغايات التي تجعلك تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما المميزات التي تُميز بها سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم؟

هيا لنتعرف على الجواب من كتاب الرحمن، ومن سنة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم؟

أولًا: نُحب رسول الله؛ لأنه خليل الله تعالى صلى الله عليه وسلم.
أيها الإخوة الكرام، هو خليل الله وأحب خلقه إليه جل جلاله، فنحن نحب ما يحب ربنا ويرضى، عن عَبْد اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا»[1].

من علامات محبة الله تعالى لنبيه والأدلة كثيرة وواضحة في القرآن الكريم من ذلك ما يلي:
1- المولى أقسم بحياته - صلى الله عليه وسلم - فالله تعالى ما أقسم بحياة أحد من خلقة، ولكنه أقسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الحجر: 72].

جاء في تفسير الطبري وقوله: (لَعَمْرُكَ) يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وحياتك يا محمد، إن قومك من قريش (لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)، يقول: لفي ضلالتهم وجهلهم يتردَّدون.

عن ابن عباس قال: ما خلَق الله وما ذرأَ وما برَأ نفسًا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسَم بحياة أحد غيره؛ قال الله تعالى ذكره: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾.

عن ابن عباس في قول الله: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾، قال: ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم، قال: وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)[2].

2- وعد الله له بأنه يعطيه حتى يرضيه صلى الله عليه وسلم، ومن حبه سبحانه وتعالى لحبيبه ومصطفاه أنه وعَده بأن يعطيه حتى يرضى وقوله: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5]؛ يقول تعالى ذكره: ولسوف يعطيك يا محمد ربك في الآخرة من فواضل نعمه، حتى ترضى، وقد اختلف أهل العلم في الذي وعده من العطاء، فقال بعضهم: هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كَفْرًا كَفْرًا، فسُرَّ بذلك، فأنزل الله: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾، فأعطاه في الجنة ألف قصر، في كلِّ قصر ما ينبغي من الأزواج والخدم[3].

عن ابن عباس في قوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)، قال: من رضا محمد صلى الله عليه وسلم ألا يدخل أحدٌ من أهل بيته النار.

3- إخبار الله له بأنه يرعاه ويحفظه صلى الله عليه وسلم، ومن حبه سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه حفظه ورعاه، ومن كل مكروهٍ وسوءٍ نجَّاه؛ قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾[الطور: 48].

ثم ختم سبحانه السورة الكريمة بتلك التسلية الرقيقة لنبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ﴾؛ أي: واصبر أيها الرسول الكريم لِحُكْمِ رَبِّكَ إلى أن ننزل بهم عقابنا في الوقت الذي نشاؤه ونختاره، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا؛ أي: فإنك بمرأى منَّا، وتحت رعايتنا وحمايتنا وحفظنا... إن الله تعالى منحه الطاعة المخوصة، ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ ﴾ [الحشر: 7]، وإن الله تعالى جعله سببًا لمغفرة الذنوب.

ثانيا: نحن نحب النبي حتى لا تكون من الفاسقين؛ اعلَم بارك الله فيك وزادك الله علمًا وفهمًا أن الله تعالى أمرنا أن نُحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقدمه على كل محبوب ومرغوب، فمن لم يفعل ذلك كان من جملة الفاسقين؛ قال أحكم الحاكمين: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24].

(وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ)؛ أي الخارجين من حدود الدين والشريعة، ومن سلامة الفطرة إلى فساد الطباع، ومن نور العقل إلى ظلمة الجهل والتقليد.

وقد جرت سنته تعالى أن يكون الفاسقون محرومين من الهداية الفطرية التي يهتدي إلى معرفتها الإنسان بالعقل السليم والوجدان الصحيح، ومن ثَم فهم يؤثرون حبَّ القرابة والمنفعة الطارئة كالمال والتجارة على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله.

قال القاضي عياض: "فكفى بهذا حضًّا وتنبيهًا ودلالة، وحُجة على إلزام محبته ووجوب فرضها، وعِظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم؛ إذ قرع الله من كان ماله وولده وأهله أحبَّ إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ [التوبة: 24]، ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن أضل ولم يهده الله[4].

ثالثًا: نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يكتمل إيماننا، اعلم بارك الله فيك أخي المسلم أننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نصل إلى كمال الإيمان بالملك الديان، فلا سبيل إلى الوصول إلا بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ عن أَنَس قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ والِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ)[5].

معنى الحديث والله أعلم أن من استكمل الإيمان علِم أن حق الرسول وفضله آكدُ عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين؛ لأن بالرسول استنقذ الله أُمته من النار وهداهم من الضلال، فالمراد بهذا الحديث بذلُ النفس دونه صلى الله عليه وسلم، وقال الكسائي في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 64]؛ أي: حسبك الله ناصرًا وكافيًا، وحسبك من اتبعك من المؤمنين ببذل أنفسهم دونك؛ عن عَبْد اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِلاَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهُ: «لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ»، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «الآنَ يَا عُمَرُ»[6]، لذا فإن مَن لم يجد من نفسه ذلك الميل، وأرجحيَّته للنبي صلى الله عليه وسلم، لم يَكمُل إيمانه، لكني أقول: إن كل من صدَّق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وآمَن به إيمانًا صحيحًا، لم يخلُ عن وُجدان شيء من تلك المحبة الراجحة للنبي - صلى الله عليه وسلم - غير أنهم في ذلك متفاوتون، فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى، كما قد اتَّفق لعمر رضي الله عنه حتى قال: من نفسي، ولهند امرأة أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، حين قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان وجهك أبغض الوجوه كلها إليَّ، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إليَّ... الحديث.

وكما قال عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: لقد رأيتني، وما أحد أحبَّ إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أُطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو سُئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه[7].

ولا شك في أن حظَّ أصحابه صلى الله عليه وسلم من هذا المعنى أعظم؛ لأن معرفتهم لقدره أعظم؛ لأن المحبَّة ثمرة المعرفة، فتقوى وتضعُف بحسبها.

ومن المؤمنين من يكون مستغرقًا بالشهوات، محجوبًا بالغفلات عن ذلك المعنى في أكثر أوقاته، فهذا بأخسِّ الأحوال، لكنه إذا ذُكِّر بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو بشيء من فضائله، اهتاج لذكره، واشتاق لرؤيته، بحيث يؤثر رؤيته، بل رؤية قبره ومواضع آثاره على أهله وماله وولده ونفسه، والناس أجمعين، فيخطُر له هذا، ويجده وجدانًا لا شكَّ فيه، غير أنه سريع الزوال والذهاب؛ لغلبة الشهوات، وتوالي الغفلات، ويُخاف على من كان هذا حاله ذهابُ أصل تلك المحبَّة حتى لا يوجد منها حَبَّة، فنسأل الله تعالى الكريم أن يَمُنَّ علينا بدوامها، وكمالها، ولا يحجبنا عنها؛ انتهى كلام القرطبي [8].

رابعا: نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ولي كل مسلم:
إخوة الإسلام، نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي يدعونا إلى الجنة ونفوسنا تدعونا إلى النار، فالنفس أمارة بالسوء والنبي هو أولى بنا من أنفسنا؛ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا، فَإِلَىَّ وَعَلَىَّ»[9].

والمولى الذي يتولَّى أمور الرَّجل بالإصلاح والمعونة على الخير والنصر على الأعداء، وسدِّ الفاقات ورفع الحاجات.

أعميتُ عيني عن الدنيا وزينتها
فأنت والروح شيء غير مُفترقِ
إذا ذكرتُك وافى مقلتي أرقٌ
مِن أول الليل حتى مَطلع الفَلقِ
وما تطابقت الأجفانُ عن سِنةٍ
إلا وإنك بين الجفن والحدقِ

خامسًا: نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نكون معه في الجنة:
أحباب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، مما يزيدنا حبًّا في الحبيب صلى الله عليه وسلم أن من أحبه كان معه في الجنة، يا لها من منزلة عظيمة تُنال بالمحبة؛ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟ قَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ، بَعْدَ الإِسْلاَمِ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَأَنَا أُحِبُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، لِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَعْمَلْ بِعَمَلِهِمْ[10].

أُشهد الله أنني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر الصحابة أجمعين، وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمَل عملهم.

والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت
إلا وحبُّك مقرون بأنفاسي
ولا خلوتُ إلى قوم أحدِّثهم
إلا وأنت حديثي بين جلاسي
ولا هَممتُ بشُرب الماء من عطشٍ
إلا رَأَيْتُ خيالًا منك في الكأس



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 98.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 97.14 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.74%)]