تفسير سورة الأنعام الآيات (129: 130) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كثرة الكذب علامة على النفاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 886 )           »          إشكالية النموذج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 885 )           »          المسجد البابري.. قبل أن ينساه المسلمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 864 )           »          أعمال المستشرقين مصدرا من مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 900 )           »          الحصانة الشرعية وأهميتها في تشكيل الشخصية الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 881 )           »          قواعد في دراسة المنهج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 896 )           »          هجرة العقول الإسلامية ... متى يتوقف النزيف ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 878 )           »          الفكر والتداعيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 922 )           »          فكر المواجهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 923 )           »          كروم على أندرويد يحد من إزعاج إشعارات المواقع فى تحديث جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1110 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-08-2024, 02:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,737
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة الأنعام الآيات (129: 130)

تفسير سورة الأنعام الآيات (129: 130)

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف


﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأنعام: 129].

﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًاأيْ: كَمَا وَلِّينَا شَياطِينَ الْجِنِّ عَلَى إِضْلَالِ كَثِيرٍ مِنَ الْإِنْسِ، كَذَلكَ نُولِّي ونُسَلِّطُ بَعْضَ الظَّالِمينَ مِنَ الْإِنْسِ عَلَى بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِن المَعاصِي[1].

وَالْآيَةُ فِيهَا أَنَّ مِنْ السُنَنِ الْكَوْنيَّةِ الَّتِي لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَحَوَّلُ أَنَّ الْأُمَّةَ إِذَا فَشَا فِيهَا الظُّلْمُ وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةُ، وَقلَّ الْإِنْكَارُ لَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسَلِّطُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِمْ فِي عَيْشِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ، وَيَضْرِبُ عَلَيْهِمُ الْمَشَقَّةَ وَالْعَنَتَ في حَيَاتِهِمْ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41]، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40]، وهَذِهِ سُّنَّةُ إِلَهِيَّةٌ فِي تَسْلِيطِ الظَّالِمِينَ بَعْضهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَصَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ: ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأنعام: 129].


﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾ [الأنعام: 130].

﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيا ﴿ يَقُصُّونَ يَتْلُونَ ﴿ عَلَيْكُمْ آيَاتِي الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى بَيَانِ الْأَمْرِ وَالنَّهِي، وَالْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالْحَلَالِ مِنَ الْحَرَامِ[2].

﴿ وَيُنْذِرُونَكُمْ يُخَوِّفُونَكُمْ[3] ﴿ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا يَعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ[4].

﴿ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا أي: أَقْرَرْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا بِوُجُوبِ الْحُجَّةِ عَلَيْنا، وتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إِلَيْنَا[5].

﴿ وَغَرَّتْهُمُ أي: خَدَعَتْهُمْ[6]﴿ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ[7].

وَاحْتُجَّ بِهِذِهِ الْآيَةِ أَنَّ فِي الْجِنِّ رُسُلًا؛ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [الأنعام: 130]، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا أَنَّ اللهَ خَاطَبَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ بِأَنَّهُ قَدْ بَعَثَ إلَيْهِمْ رُسُلاً مِنْهُمَا، بِدَلِيلِ قولِهِ تَعَالَى: ﴿ مِنْكُمْ ﴾، وَهُوَ يَقْتَضِي بَعْثَ الرُّسُلِ إِلَى الْجِنِّ مِنْهُمْ، وَبَعْثَ الرُّسُلِ إِلَى الْإِنْسِ مِنْهُمْ كَذَلِكَ، وَهَذَا الْقولُ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ[8].

وَالصَّوابُ أَنَّ الرُّسُلَ إِنَّمَا هُمْ مِنَ الْإِنْسِ فَقَطْ، وَهُوَ قَولُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ ومن أدلتهم:
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ [سورة النساء:163] إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [سورة النساء:165].

وقَالَ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾ [سورة العنكبوت:27]، فَحَصَرَ النُّبُوَّةَ والْكِتَابَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ فِي ذُرِّيَّتِهِ. ولَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ: إِنَّ النُّبُوَّةَ كَانَتْ فِي الْجِنِّ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ بِبَعْثَتِهِ.

وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ [الفرقان: 20]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ [يوسف: 109]. ومَعْلُومٌ أَنَّ الْجِنَّ تَبَعٌ لِلْإِنْسِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَكِنْ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ نُذُرٌ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الرُّسُلِ، فَيُبَلِّغُونَهُ إِلَى قَوْمِهِمْ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الأحقاف: 29 - 32][9].

[1] ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (2/ 323)، تفسير البغوي (3/ 189)، تفسير القرطبي (7/ 85)، تفسير ابن كثير (3/ 339).

[2] ينظر: تفسير القاسمي (4/ 493)، تفسير السعدي (ص273).

[3] ينظر: تفسير القرطبي (15/ 284).

[4] ينظر: تفسير البغوي (3/ 190).

[5] ينظر: تفسير النسفي (1/ 538)، تفسير ابن كثير (3/ 341).

[6] ينظر: تفسير القرطبي (7/ 87).

[7] ينظر: تفسير الطبري (9/ 562).

[8] ينظر: تفسير البغوي (3/ 190)، تفسير ابن عطية (2/ 346-347)، زاد المسير (2/ 79).

[9] ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 340).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.05 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]