|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() تَّفْسِيرِ (الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَالْمُبَيِّنِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ الْفُرْقَانِ ) الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيُّ المجلد (7) سُورَةِ الْأَعْرَافِ من صــ 296 الى صــ 305 الحلقة (337) [ ص: 296 ] قوله تعالى أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : أولم ينظروا عجب من إعراضهم عن النظر في آياته ; ليعرفوا كمال قدرته ، حسب ما بيناه في سورة " البقرة " . والملكوت من أبنية المبالغة ومعناه الملك العظيم . الثانية : استدل بهذه الآية - وما كان مثلها من قوله تعالى : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وقوله تعالى : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وقوله : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الآية . وقوله : وفي أنفسكم أفلا تبصرون - من قال بوجوب النظر في آياته والاعتبار بمخلوقاته . قالوا : وقد ذم الله تعالى من لم ينظر ، وسلبهم الانتفاع بحواسهم فقال : لهم قلوب لا يفقهون بها الآية . وقد اختلف العلماء في أول الواجبات ، هل هو النظر والاستدلال ، أو الإيمان الذي هو التصديق الحاصل في القلب الذي ليس من شرط صحته المعرفة . فذهب القاضي وغيره إلى أن أول الواجبات النظر والاستدلال ; لأن الله تبارك وتعالى لا يعلم ضرورة ، وإنما يعلم بالنظر والاستدلال بالأدلة التي نصبها لمعرفته . وإلى هذا ذهب البخاري رحمه الله حيث بوب في كتابه باب العلم قبل القول والعمل لقول الله عز وجل : فاعلم أنه لا إله إلا الله . قال القاضي : من لم يكن عالما بالله فهو جاهل ، والجاهل به كافر . قال ابن رشد في مقدماته : وليس هذا بالبين ; لأن الإيمان يصح باليقين الذي قد يحصل لمن هداه الله بالتقليد ، وبأول وهلة من الاعتبار بما أرشد الله إلى الاعتبار به في غير ما آية . قال : وقد استدل الباجي على من قال إن النظر والاستدلال أول الواجبات بإجماع المسلمين في جميع الأعصار على تسمية العامة والمقلد مؤمنين . قال : فلو كان ما ذهبوا إليه صحيحا لما صح أن يسمى مؤمنا إلا من عنده علم بالنظر والاستدلال . قال : وأيضا فلو كان الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال لجاز للكفار إذا غلب عليهم المسلمون أن يقولوا لهم : لا يحل لكم قتلنا ; لأن من دينكم أن الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال فأخرونا حتى ننظر ونستدل . قال : وهذا يؤدي إلى تركهم على كفرهم ، وألا يقتلوا حتى ينظروا ويستدلوا . [ ص: 297 ] قلت : هذا هو الصحيح في الباب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله . وترجم ابن المنذر في كتاب الأشراف " ذكر صفة كمال الإيمان " أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأن كل ما جاء به محمد حق ، وأبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام - وهو بالغ صحيح العقل - أنه مسلم . وإن رجع بعد ذلك وأظهر الكفر كان مرتدا يجب عليه ما يجب على المرتد . وقال أبو حفص الزنجاني وكان شيخنا القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد السمناني يقول : أول الواجبات الإيمان بالله وبرسوله وبجميع ما جاء به ، ثم النظر والاستدلال المؤديان إلى معرفة الله تعالى ; فيتقدم وجوب الإيمان بالله تعالى عنده على المعرفة بالله . قال : وهذا أقرب إلى الصواب وأرفق بالخلق ; لأن أكثرهم لا يعرفون حقيقة المعرفة والنظر والاستدلال . فلو قلنا : إن أول الواجبات المعرفة بالله لأدى إلى تكفير الجم الغفير والعدد الكثير ، وألا يدخل الجنة إلا آحاد الناس ، وذلك بعيد ; لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قطع بأن أكثر أهل الجنة أمته ، وأن أمم الأنبياء كلهم صف واحد وأمته ثمانون صفا . وهذا بين لا إشكال فيه . والحمد لله . الثالثة : ذهب بعض المتأخرين والمتقدمين من المتكلمين إلى أن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه وهو كافر ; فيلزم على هذا تكفير أكثر المسلمين ، وأول من يبدأ بتكفيره آباؤه وأسلافه وجيرانه . وقد أورد على بعضهم هذا فقال : لا تشنع علي بكثرة أهل النار . أو كما قال . قلت : وهذا القول لا يصدر إلا من جاهل بكتاب الله وسنة نبيه ; لأنه ضيق رحمة الله الواسعة على شرذمة يسيرة من المتكلمين ، واقتحموا في تكفير عامة المسلمين . أين هذا من قول الأعرابي الذي كشف عن فرجه ليبول ، وانتهره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد حجرت واسعا . خرجه البخاري والترمذي وغيرهما من الأئمة . أترى هذا الأعرابي عرف الله بالدليل والبرهان والحجة [ ص: 298 ] والبيان ؟ وأن رحمته وسعت كل شيء ، وكم من مثله محكوم له بالإيمان . بل اكتفى صلى الله عليه وسلم من كثير ممن أسلم بالنطق بالشهادتين ، وحتى إنه اكتفى بالإشارة في ذلك . ألا تراه لما قال للسوداء : أين الله ؟ قالت : في السماء . قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله . قال : أعتقها فإنها مؤمنة . ولم يكن هناك نظر ولا استدلال ، بل حكم بإيمانهم من أول وهلة ، وإن كان هناك عن النظر والمعرفة غفلة . والله أعلم . الرابعة : ولا يكون النظر أيضا والاعتبار في الوجوه الحسان من المرد والنسوان . قال أبو الفرج الجوزي : قال أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري بلغني عن هذه الطائفة التي تسمع السماع أنها تضيف إليه النظر إلى وجه الأمرد ، وربما زينته بالحلي والمصبغات من الثياب ، وتزعم أنها تقصد به الازدياد في الإيمان بالنظر والاعتبار والاستدلال بالصنعة على الصانع . وهذه النهاية في متابعة الهوى ومخادعة العقل ومخالفة العلم . قال أبو الفرج : وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل لم يحل الله النظر إلا على صورة لا ميل للنفس إليها ، ولا حظ للهوى فيها ; بل عبرة لا يمازجها شهوة ، ولا يقارنها لذة . ولذلك ما بعث الله سبحانه امرأة بالرسالة ، ولا جعلها قاضيا ولا إماما ولا مؤذنا ; كل ذلك لأنها محل شهوة وفتنة . فمن قال : أنا أجد من الصور المستحسنة عبرا كذبناه . وكل من ميز نفسه بطبيعة تخرجه عن طباعنا كذبناه ، وإنما هذه خدع الشيطان للمدعين . وقال بعض الحكماء : كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير ، ولذلك قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم وقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون . وقد بينا وجه التمثيل في أول الأنعام . فعلى العاقل أن ينظر إلى نفسه ويتفكر في خلقه من حين كونه ماء دافقا إلى كونه خلقا سويا ، يعان بالأغذية ويربى بالرفق ، ويحفظ باللين حتى يكتسب القوى ، ويبلغ الأشد . وإذا هو قد قال : أنا ، وأنا ، ونسي حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، وسيعود مقبورا ; فيا ويحه إن كان محسورا . قال الله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين إلى قوله : [ ص: 299 ] تبعثون فينظر أنه عبد مربوب مكلف ، مخوف بالعذاب إن قصر ، مرتجيا بالثواب إن ائتمر ، فيقبل على عبادة مولاه فإنه وإن كان لا يراه يراه ولا يخشى الناس والله أحق أن يخشاه ، ولا يتكبر على أحد من عباد الله ; فإنه مؤلف من أقذار ، مشحون من أوضار ، صائر إلى جنة إن أطاع أو إلى نار . وقال ابن العربي : وكان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات الحكمية التي جمعت هذه الأوصاف العملية : كيف يزهو من رجيعه أبد الدهر ضجيعه فهو منه وإليه وأخوه ورضيعه وهو يدعوه إلى الحش بصغر فيطيعه قوله تعالى وما خلق الله من شيء معطوف على ما قبله ; أي وفيما خلق الله من الأشياء . وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم أي وفي آجالهم التي عسى أن تكون قد قربت ; فهو في موضع خفض معطوف على ما قبله . وقال ابن عباس : أراد باقتراب الأجل يوم بدر ويوم أحد . فبأي حديث بعده يؤمنون أي بأي قرآن غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون . وقيل : الهاء للأجل ، على معنى بأي حديث بعد الأجل يؤمنون حين لا ينفع الإيمان ; لأن الآخرة ليست بدار تكليف . من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون بين أن إعراضهم لأن الله أضلهم . وهذا رد على القدرية . ويذرهم في طغيانهم بالرفع على الاستئناف . وقرئ بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها . يعمهون أي يتحيرون . وقيل : يترددون . وقد مضى في أول " البقرة " مستوفى . قوله تعالى يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون [ ص: 300 ] قوله تعالى يسألونك عن الساعة أيان مرساها أيان سؤال عن الزمان ; مثل متى . قال الراجز : أيان تقضي حاجتي أيانا أما ترى لنجحها أوانا وكانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا فأخبرنا عن الساعة متى تقوم . وروي أن المشركين قالوا ذلك لفرط الإنكار . ومرساها في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه ، والخبر : أيان . وهو ظرف مبني على الفتح ، بني لأن فيه معنى الاستفهام . ومرساها بضم الميم ، من أرساها الله ، أي أثبتها ، أي متى مثبتها ، أي متى وقوعها . وبفتح الميم من رست ، أي ثبتت ووقفت ; ومنه وقدور راسيات . قال قتادة : أي ثابتات . قل إنما علمها عند ربي ابتداء وخبر ، أي لم يبينها لأحد ; حتى يكون العبد أبدا على حذر لا يجليها أي لا يظهرها . لوقتها أي في وقتها إلا هو والتجلية : إظهار الشيء ; يقال : جلا لي فلان الخبر إذا أظهره وأوضحه . ثقلت في السماوات والأرض خفي علمها على أهل السماوات والأرض . وكل ما خفي علمه فهو ثقيل على الفؤاد . وقيل : كبر مجيئها على أهل السماوات والأرض ; عن الحسن وغيره . ابن جريج والسدي : عظم وصفها على أهل السماوات والأرض . وقال قتادة : وغيره : المعنى لا تطيقها السماوات والأرض لعظمها : لأن السماء تنشق والنجوم تتناثر والبحار تنضب . وقيل : المعنى ثقلت المسألة عنها . لا تأتيكم إلا بغتة أي فجأة ، مصدر في موضع الحال يسألونك كأنك حفي عنها أي عالم بها كثير السؤال عنها . قال ابن فارس : الحفي العالم بالشيء . والحفي : المستقصي في السؤال . قال الأعشى : فإن تسألي عني فيا رب سائل حفي عن الأعشى به حيث أصعدا يقال : أحفى في المسألة وفي الطلب ، فهو محف وحفي على التكثير ، مثل مخصب وخصيب . قال محمد بن يزيد : المعنى يسألونك كأنك حفي بالمسألة عنها ، أي ملح . يذهب إلى أنه ليس في الكلام تقديم وتأخير . وقال ابن عباس وغيره : هو على التقديم والتأخير ، والمعنى : يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي حفي ببرهم وفرح بسؤالهم . وذلك لأنهم قالوا : بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا بوقت الساعة . قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليس هذا تكريرا ، ولكن أحد العلمين لوقوعها والآخر لكنهها . قوله تعالى قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون قوله تعالى قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا أي لا أملك أن أجلب إلى نفسي خيرا ولا أدفع عنها شرا ; فكيف أملك علم الساعة . وقيل : لا أملك لنفسي الهدى والضلال . إلا ما شاء الله في موضع نصب بالاستثناء . والمعنى : إلا ما شاء الله أن يملكني ويمكنني منه . وأنشد سيبويه : مهما شاء بالناس يفعل ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير المعنى لو كنت أعلم ما يريد الله عز وجل مني من قبل أن يعرفنيه لفعلته . وقيل : لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب . وقال ابن عباس : لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفيني . وقيل : المعنى لو كنت أعلم التجارة التي تنفق لاشتريتها وقت كسادها . وقيل : المعنى لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح ; عن الحسن وابن جريج . وقيل : المعنى لو كنت أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه . وكله مراد ، والله أعلم . وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون هذا استئناف كلام ، أي ليس بي جنون ، لأنهم نسبوه إلى الجنون . وقيل : هو متصل ، والمعنى لو علمت الغيب لما مسني سوء ولحذرت ، ودل على هذا قوله تعالى : إن أنا إلا نذير مبين . قوله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون [ ص: 302 ] فيه سبع مسائل : الأولى : قوله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة آدم وجعل منها زوجها يعني حواء ليسكن إليها ليأنس بها ويطمئن ، وكان هذا كله في الجنة . فلما تغشاها ثم ابتدأ بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطهما فقال : فلما تغشاها كناية عن الوقاع . حملت حملا خفيفا كل ما كان في بطن أو على رأس شجرة فهو حمل بالفتح . وإذا كان على ظهر أو على رأس فهو حمل بالكسر . وقد حكى يعقوب في حمل النخلة الكسر . وقال أبو سعيد السيرافي : يقال في حمل المرأة حمل وحمل ، يشبه مرة لاستبطانه بحمل المرأة ، ومرة لبروزه وظهوره بحمل الدابة . والحمل أيضا مصدر حمل عليه يحمل حملا : إذا صال . فمرت به يعني المني ; أي استمرت بذلك الحمل الخفيف . يقول : تقوم وتقعد وتقلب ، ولا تكترث بحمله إلى أن ثقل ; عن الحسن ومجاهد وغيرهما . وقيل : المعنى فاستمر بها الحمل ، فهو من المقلوب ; كما تقول : أدخلت القلنسوة في رأسي . وقرأ عبد الله بن عمر " فمارت به " بألف والتخفيف ; من مار يمور إذا ذهب وجاء وتصرف . وقرأ ابن عباس ويحيى بن يعمر " فمرت به " خفيفة من المرية ، أي شكت فيما أصابها ; هل هو حمل أو مرض ، أو نحو ذلك . الثانية : قوله تعالى فلما أثقلت صارت ذات ثقل ; كما تقول : أثمر النخل . وقيل : دخلت في الثقل ; كما تقول : أصبح وأمسى . دعوا الله ربهما الضمير في دعوا عائد على آدم وحواء . وعلى هذا القول ما روي في قصص هذه الآية أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو . وهذا يقوي قراءة من قرأ " فمرت به " بالتخفيف . فجزعت بذلك ; فوجد إبليس السبيل إليها . قال الكلبي : إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت فقال : ما هذا الذي في بطنك ؟ قالت : ما أدري ! قال : إني أخاف أن يكون بهيمة . فقالت ذلك لآدم عليه السلام . فلم يزالا في هم من ذلك . ثم عاد إليها فقال : هو من الله بمنزلة ، فإن دعوت الله فولدت إنسانا أفتسمينه بي ؟ قالت نعم . قال : فإني أدعو الله . فأتاها وقد ولدت فقال : سميه باسمي . فقالت : وما اسمك ؟ قال : الحارث - ولو سمى لها نفسه لعرفته - فسمته عبد الحارث . ونحو هذا مذكور من ضعيف الحديث ، في الترمذي [ ص: 303 ] وغيره . وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات ; فلا يعول عليها من له قلب ، فإن آدم وحواء عليهما السلام وإن غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، على أنه قد سطر وكتب : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خدعهما مرتين خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض . وعضد هذا بقراءة السلمي " أتشركون " بالتاء . ومعنى " صالحا " يريد ولدا سويا . فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما واختلف العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء ، وهي : الثالثة : قال المفسرون : كان شركا في التسمية والصفة ، لا في العبادة والربوبية . وقال أهل المعاني : إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبد الحارث ، لكنهما قصدا إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد فسمياه به كما يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه على جهة الخضوع له ، لا على أن الضيف ربه ; كما قال حاتم : وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا وما في إلا تيك من شيمة العبد وقال قوم : إن هذا راجع إلى جنس الآدميين والتبيين عن حال المشركين من ذرية آدم عليه السلام ، وهو الذي يعول عليه . فقوله : جعلا له يعني الذكر والأنثى الكافرين ، ويعني به الجنسين . ودل على هذا فتعالى الله عما يشركون ولم يقل يشركان . وهذا قول حسن . وقيل : المعنى هو الذي خلقكم من نفس واحدة من هيئة واحدة وشكل واحد وجعل منها زوجها أي من جنسها فلما تغشاها يعني الجنسين . وعلى هذا القول لا يكون لآدم وحواء ذكر في الآية ; فإذا آتاهما الولد صالحا سليما سويا كما أراداه صرفاه عن الفطرة إلى الشرك ، فهذا فعل المشركين . قال صلى الله عليه وسلم ما من مولود إلا يولد على الفطرة - في رواية : على هذه الملة - وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه . قال عكرمة : لم يخص بها [ ص: 304 ] آدم ، ولكن جعلها عامة لجميع الخلق بعد آدم . وقال الحسين بن الفضل : وهذا أعجب إلى أهل النظر ; لما في القول الأول من المضاف من العظائم بنبي الله آدم . وقرأ أهل المدينة وعاصم " شركا " على التوحيد . وأبو عمرو وسائر أهل الكوفة بالجمع ، على مثل فعلاء ، جمع شريك . وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى ، وهي صحيحة على حذف المضاف ، أي جعلا له ذا شرك ; مثل " واسأل القرية " فيرجع المعنى إلى أنهم جعلوا له شركاء . الرابعة : ودلت الآية على أن الحمل مرض من الأمراض . روى ابن القاسم ويحيى عن مالك قال : أول الحمل يسر وسرور ، وآخره مرض من الأمراض . وهذا الذي قاله مالك : " إنه مرض من الأمراض " يعطيه ظاهر قوله : دعوا الله ربهما وهذه الحالة مشاهدة في الحمال ، ولأجل عظم الأمر وشدة الخطب جعل موتها شهادة ; كما ورد في الحديث . وإذا ثبت هذا من ظاهر الآية فحال الحامل حال المريض في أفعاله . ولا خلاف بين علماء الأمصار أن فعل المريض فيما يهب ويحابي في ثلثه . وقال أبو حنيفة والشافعي : وإنما يكون ذلك في الحامل بحال الطلق ، فأما قبل ذلك فلا . واحتجوا بأن الحمل عادة والغالب فيه السلامة . قلنا : كذلك أكثر الأمراض غالبه السلامة ، وقد يموت من لم يمرض . الخامسة : قال مالك : إذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث . ومن طلق زوجته وهي حامل طلاقا بائنا فلما أتى عليها ستة أشهر فأراد ارتجاعها لم يكن له ذلك ; لأنها مريضة ونكاح المريضة لا يصح . قال يحيى : وسمعت مالكا يقول في الرجل يحضر القتال : إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث ، وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال . ويلتحق بهذا المحبوس للقتل في قصاص . وخالف في هذا أبو حنيفة والشافعي وغيرهما . قال ابن العربي : وإذا استوعبت النظر لم ترتب في أن المحبوس على القتل أشد حالا من المريض ، وإنكار ذلك غفلة في النظر ; فإن سبب الموت موجود عندهما ، كما أن المرض سبب الموت ، قال الله تعالى : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون . وقال رويشد الطائي : يا أيها الراكب المزجي مطيته سائل بني أسد ما هذه الصوت [ ص: 305 ] ومما يدل على هذا قوله تعالى : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر . فكيف يقول الشافعي وأبو حنيفة : الحال الشديدة إنما هي المبارزة ; وقد أخبر الله عز وجل عن مقاومة العدو وتداني الفريقين بهذه الحالة العظمى من بلوغ القلوب الحناجر ، ومن سوء الظنون بالله ، ومن زلزلة القلوب واضطرابها ; هل هذه حالة ترى على المريض أم لا ؟ هذا ما لا يشك فيه منصف ، وهذا لمن ثبت في اعتقاده ، وجاهد في الله حق جهاده ، وشاهد الرسول وآياته ; فكيف بنا ؟ وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا قولا يبرئكم إني أنا الموت السابعة : وقد اختلف علماؤنا في راكب البحر وقت الهول ; هل حكمه حكم الصحيح أو الحامل . فقال ابن القاسم : حكمه حكم الصحيح . وقال ابن وهب وأشهب : حكمه حكم الحامل إذا بلغت ستة أشهر . قال القاضي أبو محمد : وقولهما أقيس ; لأنها حالة خوف على النفس كإثقال الحمل . قال ابن العربي : وابن القاسم لم يركب البحر ، ولا رأى دودا على عود . ومن أراد أن يوقن بالله أنه الفاعل وحده لا فاعل معه ، وأن الأسباب ضعيفة لا تعلق لموقن بها ، ويتحقق التوكل والتفويض فليركب البحر . قوله تعالى أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون قوله تعالى أيشركون ما لا يخلق شيئا أي أيعبدون ما لا يقدر على خلق شيء . وهم يخلقون أي الأصنام مخلوقة . وقال : يخلقون بالواو والنون لأنهم اعتقدوا أن الأصنام تضر وتنفع ، فأجريت مجرى الناس ; كقوله : في فلك يسبحون ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم . ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون أي إن الأصنام ، لا تنصر ولا تنتصر . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |