تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 163 - عددالزوار : 982 )           »          طيب الحياة وسبيل السعادة الحقيقية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          الإغراق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مكاره الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مفاسد الفراغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          تصرم الأعوام والدراسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الإخلاص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الإفراط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الوحي والعقل والخرافة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 23-06-2024, 02:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,115
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثامن

سُورَةُ الذَّارِيَاتِ
الحلقة (504)
صــ 31 إلى صــ 45







قوله تعالى آخذين قال الزجاج: هو منصوب على الحال، فالمعنى: [ ص: 31 ] في جنات وعيون في حال أخذ ما آتاهم ربهم قال المفسرون: أي: ما أعطاهم الله من الكرامة إنهم كانوا قبل ذلك محسنين في أعمالهم . وفي الآية وجه آخر: "آخذين ما آتاهم ربهم" أي: عاملين بما أمرهم به من الفرائض "إنهم كانوا قبل" أن تفرض الفرائض عليهم، "محسنين" أي: مطيعين، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية مسلم البطين .

ثم ذكر إحسانهم فقال: "كانوا قليلا من الليل ما يهجعون" والهجوع: النوم بالليل دون النهار .

وفي "ما" قولان . أحدهما: النفي . ثم في المعنى قولان . أحدهما: كانوا يسهرون قليلا من الليل . قال أنس بن مالك، وأبو العالية: هو ما بين المغرب والعشاء .

والثاني: كانوا ما ينامون قليلا من الليل . واختار قوم الوقف على قوله: "قليلا" على معنى: كانوا من الناس قليلا، ثم ابتدأ فقال: "من الليل ما يهجعون" على معنى نفي النوم عنهم البتة، وهذا مذهب الضحاك، ومقاتل . [ ص: 32 ] والقول الثاني: أن "ما" بمعنى الذي، فالمعنى: كانوا قليلا من الليل الذي يهجعونه، وهذا مذهب الحسن، والأحنف بن قيس، والزهري . وعلى هذا يحتمل أن تكون "ما" زائدة .

قوله تعالى: وبالأسحار هم يستغفرون وقد شرحناه في [آل عمران: 17] .

قوله تعالى: وفي أموالهم حق أي: نصيب، وفيه قولان .

أحدهما: أنه ما يصلون به رحما، أو يقرون به ضيفا، أو يحملون به كلا، أو يعينون به محروما، وليس بالزكاة، قاله ابن عباس .

والثاني: أنه الزكاة، قاله قتادة، وابن سيرين .

قوله تعالى: للسائل وهو الطالب .

وفي " المحروم " ثمانية أقوال .

أحدها: أنه الذي ليس له سهم في فيء المسلمين، وهو المحارف، قاله ابن عباس . وقال إبراهيم: هو الذي لا سهم له في الغنيمة .

والثاني: أنه الذي لا ينمى له شيء، قاله مجاهد، وكذلك قال عطاء: هو المحروم في الرزق والتجارة .

والثالث: أنه المسلم الفقير، قاله محمد بن علي .

والرابع: أنه المتعفف الذي لا يسأل شيئا، قاله قتادة، والزهري .

والخامس: أنه الذي يجيء بعد الغنيمة، وليس له فيها سهم، قاله الحسن بن محمد بن الحنفية .

[ ص: 33 ] والسادس: أنه المصاب ثمرته وزرعه أو نسل ماشيته، قاله ابن زيد .

والسابع: أنه المملوك، حكاه الماوردي .

والثامن: أنه الكلب، روي عن عمر بن عبد العزيز . وكان الشعبي يقول: أعياني أن أعلم ما المحروم؟ . وأظهر الأقوال قول قتادة والزهري، لأنه قرنه بالسائل، والمتعفف لا يسأل - ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل - ثم يتحفظ بالتعفف من ظهور أثر الفاقة عليه، فيكون محروما من قبل نفسه حين لم يسأل، ومن قبل الناس حين لا يعطونه، وإنما يفطن له متيقظ . وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة، ولا يصح .

قوله تعالى: وفي الأرض آيات كالجبال والأنهار والأشجار والثمار وغير ذلك للموقنين بالله عز وجل الذين يعرفونه بصنعه .

وفي أنفسكم آيات إذ كنتم نطفا، ثم عظاما، ثم علقا ثم مضغا، إلى غير ذلك من أحوال الاختلاف، ثم اختلاف الصور والألوان والطبائع، وتقويم الأدوات، والسمع والبصر والعقل، وتسهيل سبيل الحدث، إلى غير ذلك من العجائب المودعة في ابن آدم . وتم الكلام عند قوله: "وفي أنفسكم"، ثم قال: أفلا تبصرون قال مقاتل: أفلا تبصرون كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث .

قوله تعالى: وفي السماء رزقكم وقرأ أبي بن كعب ، وحميد، [ ص: 34 ] وأبو حصين الأسدي: "أرزاقكم" براء ساكنة وبألف بين الزاي والقاف . وقرأ ابن مسعود، والضحاك، وأبو نهيك: "رازقكم" بفتح الراء وكسر الزاي وبألف بينهما . وعن ابن محيصن كهاتين القراءتين . وفيه قولان .

أحدهما: أنه المطر، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وليث عن مجاهد، وهو قول الجمهور .

والثاني: الجنة، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .

وفي قوله: و ما توعدون قولان .

أحدهما: أنه الخير والشر كلاهما يأتي من السماء، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن مجاهد .

والثاني: الجنة، رواه ليث عن مجاهد . قال أبو عبيدة: في هذه الآية مضمر مجازه: عند من في السماء رزقكم، وعنده ما توعدون، والعرب تضمر، قال نابغة [ذبيان]:


كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن


أراد: كأنك جمل من جمال بني أقيش .

قوله تعالى: إنه لحق قال الزجاج: يعني ما ذكره من أمر الآيات والرزق وما توعدون وأمر النبي صلى الله عليه وسلم . مثل ما أنكم تنطقون قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: "مثل" برفع اللام . وقرأ الباقون بنصب اللام . قال الزجاج: فمن رفع "مثل" فهي من صفة الحق، والمعنى: إنه لحق مثل نطقكم; ومن نصب فعلى ضربين . [ ص: 35 ] أحدهما: أن يكون في موضع رفع، إلا أنه لما أضيف إلى "أن" فتح .

والثاني: أن يكون منصوبا على التأكيد، على معنى: إنه لحق حقا مثل نطقكم، وهذا الكلام كما تقول: إنه لحق كما أنك تتكلم .

هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم

قوله تعالى: هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين "هل" بمعى "قد" في قول ابن عباس، ومقاتل، فيكون المعنى: قد أتاك فاستمع نقصصه عليك، وضيفه: هم الذين جاؤوا بالبشرى . وقد ذكرنا عددهم في [هود: 70]، وذكرنا هناك معنى الضيف .

وفي معنى "المكرمين" أربعة أقوال:

أحدهما: لأنه أكرمهم بالعجل، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مجاهد .

والثاني: بأن خدمهم هو وامرأته بأنفسهما، قاله السدي .

والثالث: أنهم مكرمون عند الله، قاله عبد العزيز بن يحيى .

والرابع: لأنهم أضياف، والأضياف مكرمون، قاله أبو بكر الوراق . [ ص: 36 ] قوله تعالى: فقالوا سلاما قد ذكرناه في [هود: 70]

قوله تعالى: قوم منكرون قال الزجاج: ارتفع على معنى: أنتم قوم منكرون .

وللمفسرين في سبب إنكارهم أربعة أقوال .

أحدها: لأنه لم يعرفهم، قاله ابن عباس .

والثاني: لأنهم سلموا عليه، فأنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض، قاله أبو العالية .

والثالث: لأنهم دخلوا [عليه] من غير استئذان .

والرابع: لأنه رأى فيهم صورة البشر وصورة الملائكة .

قوله تعالى: فراغ إلى أهله قال ابن قتيبة: أي: عدل إليهم في خفية، ولا يكون الرواغ إلى أن تخفي ذهابك ومجيئك .

قوله تعالى: فجاء بعجل سمين وكان مشويا فقربه إليهم قال الزجاج: والمعنى: فقربه إليهم ليأكلوا منه، فلم يأكلوا، فقال: ألا تأكلون ؟! على النكير، أي: أمركم في ترك الأكل مما أنكره .

[ ص: 37 ] قوله تعالى: فأوجس منهم خيفة قد شرحناه في [هود: 70]، وذكرنا معنى: "غلام عليم" في [الحجر: 54] .

فأقبلت امرأته وهي: سارة . قال الفراء وابن قتيبة: لم تقبل من موضع إلى موضع، وإنما هو كقولك: أقبل يشتمني، وأقبل يصيح ويتكلم، أي: أخذ في ذلك، والصرة: الصيحة . وقال أبو عبيدة: الصرة: شدة الصوت .

وفيما قالت في صيحتها قولان .

أحدهما: أنها تأوهت، قاله قتادة .

والثاني: أنها قالت: يا ويلتا، ذكره الفراء .

قوله تعالى: فصكت وجهها فيه قولان .

أحدهما: لطمت وجهها، قاله ابن عباس .

والثاني: ضربت جبينها تعجبا، قاله مجاهد . ومعنى الصك: ضرب الشيء بالشيء العريض .

وقالت عجوز قال الفراء: هذا مرفوع بإضمار "أتلد عجوز" . وقال الزجاج: المعنى: أنا عجوز عقيم، فكيف ألد؟! وقد ذكرنا معنى العقيم في [هود: 72] .

قالوا كذلك قال ربك أنك ستلدين غلاما; والمعنى: إنما نخبرك [ ص: 38 ] عن الله عز وجل وهو حكيم عليم يقدر أن يجعل العقيم ولودا فعلم [حينئذ] إبراهيم أنهم ملائكة .

قال فما خطبكم مفسر في [الحجر: 57] .

قوله تعالى: حجارة من طين قال ابن عباس: هو الآجر .

قوله تعالى: مسومة عند ربك قد شرحناه في [هود: 83] . قوله تعالى للمسرفين قال ابن عباس: للمشركين .

قوله تعالى: فأخرجنا من كان فيها أي: من قرى لوط (من المؤمنين) وذلك قوله تعالى: فأسر بأهلك الآية: [هود: 82] .

فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وهو لوط وابنتاه، وصفهم الله عز وجل بالإيمان والإسلام، لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم .

وتركنا فيها آية أي: علامة للخائفين من عذاب الله تدلهم على أن الله أهلكهم . وقد شرحنا هذا في [ العنكبوت: 35 ] وبينا المكني عنها .

وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين [ ص: 39 ] قوله تعالى: وفي موسى أي: وفيه أيضا آية إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين أي: بحجة ظاهرة فتولى أي: أعرض (بركنه) قال مجاهد: بأصحابه . وقال أبو عبيدة: "بركنه" و"بجانبه" سواء، إنما هي ناحيته وقال ساحر أي: وقال لموسى: هذا ساحر أو مجنون وكان أبو عبيدة يقول: "أو" بمعنى الواو . فأما "اليم" فقد ذكرناه في [الأعراف: 136] و"مليم" في [الصافات: 142] .

قوله تعالى: وفي عاد أي: في إهلاكهم آية أيضا إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم وهي التي لا خير فيها ولا بركة، لا تلقح شجرا ولا تحمل مطرا، وإنما هي للإهلاك . وقال سعيد بن المسيب: هي الجنوب .

ما تذر من شيء أتت عليه أي: من أنفسهم وأموالهم إلا جعلته كالرميم أي: كالشيء الهالك البالي . قال الفراء: الرميم: نبات الأرض إذا يبس وديس . وقال الزجاج: الرميم: الورق الجاف المتحطم مثل الهشيم .

وفي ثمود آية أيضا إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فيه قولان .

أحدهما: أنه قيل لهم: تمتعوا في الدنيا إلى وقت انقضاء آجالكم تهددا لهم .

والثاني: أن صالحا قال لهم بعد عقر الناقة: تمتعوا ثلاثة أيام; فكان الحين وقت فناء آجالهم، فعتوا عن أمر ربهم قال مقاتل: عصوا أمره فأخذتهم الصاعقة يعني: العذاب، وهو الموت من صيحة جبريل .

[ ص: 40 ] وقرأ الكسائي وحده: "الصعقة" [بسكون العين من غير ألف]; وهي الصوت الذي يكون عن الصاعقة .

قوله تعالى: وهم ينظرون فيه قولان .

أحدهما: يرون ذلك عيانا . والثاني: وهم ينتظرون العذاب، فأتاهم صيحة يوم السبت .

قوله تعالى: فما استطاعوا من قيام فيه قولان .

أحدهما: ما استطاعوا نهوضا من تلك الصرعة .

والثاني: ما أطاقوا ثبوتا لعذاب الله وما كانوا منتصرين أي: ممتنعين من العذاب . قوله تعالى: وقوم نوح من قبل قرأ أبو عمرو إلا عبد الوارث، وحمزة، والكسائي: بخفض الميم، وروى عبد الوارث، رفع الميم، والباقون بنصبها . قال الزجاج: من خفض القوم فالمعنى: وفي قوم نوح آية، ومن نصب فهو عطف على معنى قوله: فأخذتهم الصاعقة فإن معناه: أهلكناهم، فيكون المعنى: وأهلكنا قوم نوح، والأحسن - والله أعلم - أن يكون محمولا على قوله: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم لأن المعنى: أغرقناه، وأغرقنا قوم نوح .

والسماء بنيناها المعنى: وبنينا السماء بنيناها (بأيد) أي: بقوة، وكذلك قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وسائر المفسرين واللغويين: "بأيد" أي: بقوة .

وفي قوله: وإنا لموسعون خمسة أقوال .

[ ص: 41 ] أحدها: لموسعون الرزق بالمطر، قاله الحسن . والثاني لموسعون السماء، قاله ابن زيد . والثالث: لقادرون، قاله ابن قتيبة . والرابع: لموسعون ما بين السماء والأرض، قاله الزجاج . والخامس: لذو سعة لا يضيق عما يريد حكاه الماوردي .

قوله تعالى: والأرض فرشناها فنعم الماهدون قال الزجاج: هذا عطف على ما قبله منصوب بفعل مضمر محذوف يدل عليه قوله: "فرشناها"، فالمعنى فرشنا الأرض فرشناها "فنعم الماهدون" أي: فنعم الماهدون نحن . قال مقاتل: "فرشناها" أي: بسطناها مسيرة خمسمائة عام، وهذا بعيد، وقد قال قتادة: الأرض عشرون ألف فرسخ، والله تعالى أعلم .

قوله تعالى: ومن كل شيء خلقنا زوجين أي: صنفين ونوعين كالذكر والأنثى، والبر والبحر والليل والنهار، والحلو والمر، والنور والظلمة، وأشباه ذلك لعلكم تذكرون فتعلموا أن خالق الأزواج واحد .

ففروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم; والمعنى: اهربوا مما يوجب العقاب من الكفر والعصيان إلى ما يوجب الثواب من الطاعة والإيمان .

كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون [ ص: 42 ] قوله تعالى: كذلك أي: كما كذبك قومك وقالوا: ساحر أو مجنون، كانوا من قبلك يقولون للأنبياء .

قوله تعالى: أتواصوا به أي: أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب؟! وهذا استفهام توبيخ . وقال أبو عبيدة: أتواطؤوا عليه فأخذه بعضهم من بعض؟!

قوله تعالى: بل هم قوم طاغون أي: يحملهم الطغيان فيما أعطوا من الدنيا على التكذيب; والمشار إليهم أهل مكة .

فتول عنهم فقد بلغتهم فما أنت عليهم "بملوم" لأنك قد أديت الرسالة . ومذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة، ولهم في ناسخها قولان .

أحدهما: أنه قوله: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين والثاني: آية السيف . وفي قوله: "وذكر" قولان . أحدهما: عظ، قاله مقاتل . والثاني: ذكرهم بأيام الله وعذابه ورحمته، قاله الزجاج .

قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أثبت الياء في "يعبدون" و"يطعمون" و"لا يستعجلون" في الحالين يعقوب . واختلفوا في هذه الآية على أربعة أقوال .

أحدها: إلا لآمرهم أن يعبدوني، قاله علي بن أبي طالب، واختاره الزجاج .

والثاني: إلا ليقروا بالعبودية طوعا وكرها، قاله ابن عباس; وبيان هذا قوله: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله [الزخرف: 87] .

والثالث: أنه خاص في حق المؤمنين . قال سعيد بن المسيب: ما خلقت من يعبدني إلا ليعبدني . وقال الضحاك، والفراء، وابن قتيبة: هذا خاص لأهل طاعته، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى فإنه قال: معنى هذا الخصوص لا العموم، لأن البله والأطفال والمجانين لا يدخلون تحت الخطاب وإن كانوا [ ص: 43 ] من الإنس، فكذلك الكفار يخرجون من هذا بدليل قوله: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179]، فمن خلق للشقاء ولجهنم، لم يخلق للعبادة .

والرابع: إلا ليخضعوا إلي ويتذللوا . ومعنى العبادة في اللغة: الذل والانقياد . وكل الخلق خاضع ذليل لقضاء الله عز وجل لا يملك خروجا عما قضاه الله عز وجل، هذا مذهب جماعة من أهل المعاني .

قوله تعالى: ما أريد منهم من رزق أي: ما أريد أن يرزقوا أنفسهم وما أريد أن يطعمون أي: أن يطعموا أحدا من خلقي، لأني أنا الرزاق . وإنما أسند الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله، ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه . وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا ابن آدم: استطعمتك فلم تطعمني"، أي: لم تطعم عبدي .

فأما "الرزاق" فقرأ الضحاك، وابن محيصن: "الرازق" بوزن "العالم" .

قال الخطابي: هو المتكفل بالرزق القائم على كل نفس بما يقيمها [ ص: 44 ] من قوتها . و المتين الشديد القوة الذي لا تنقطع قوته ولا يلحقه في أفعاله مشقة . وقد روى قتيبة عن الكسائي أنه قرأ: "المتين" بكسر النون وكذا قرأ أبو رزين وقتادة، وأبو العالية، والأعمش، قال الزجاج: ذو القوة المتين أي: ذو الاقتدار الشديد، ومن رفع "المتين" فهو صفة الله عز وجل، ومن خفضه جعله صفة للقوة، لأن تأنيث القوة كتأنيث الموعظة، فهو كقوله: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة: 275] .

قوله تعالى: فإن للذين ظلموا يعني مشركي مكة (ذنوبا) أي: نصيبا من العذاب مثل ذنوب أصحابهم الذين أهلكوا، كقوم نوح وعاد وثمود . قال الفراء: الذنوب في كلام العرب: الدلو العظيمة، ولكن العرب تذهب بها إلى النصيب والحظ، قال الشاعر:


لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب


والذنوب يذكر ويؤنث . وقال ابن قتيبة، أصل الذنوب: الدلو العظيمة، وكانوا يستقون، فيكون لكل واحد ذنوب، فجعل "الذنوب" مكان "الحظ والنصيب" .

قوله تعالى: فلا يستعجلون أي: بالعذاب إن أخروا إلى يوم القيامة، وهو يومهم الذي يوعدون، ويقال: هو يوم بدر .

سُورَةُ الطُّورِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون

قوله تعالى والطور هذا قسم بالجبل الذي كلم الله عز وجل عليه موسى عليه السلام، وهو بأرض مدين [واسمه زبير] .

وكتاب مسطور أي: مكتوب، وفيه أربعة أقوال .

أحدها: أنه اللوح المحفوظ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 24-06-2024 الساعة 12:19 AM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,871.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,870.06 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]