فضل دعاء غائب لغائب وما يحمله من معاني عظيمة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بتغسلي وشك كتير؟.. 7 أخطاء يومية في روتين العناية بالبشرة تضر نضارتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122878 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126438 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57079 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-05-2024, 08:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,155
الدولة : Egypt
افتراضي فضل دعاء غائب لغائب وما يحمله من معاني عظيمة

فَضْلُ دُعَاءِ غَائِبٍ لِغَائِب، وَمَا يَحْمِلُهُ مِنْ مَعَانٍي عَظِيْمَةٍ

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي
الخُطْبَةُ الْأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عِبَادَ الله: إِنَّ مِنَنَ، وَنِعَمَ اللهِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ، نَسْتَطِيعُ عَدَّهَا، وَلَكِنْ يَسْتَحِيلُ إِحْصَاءَهَا، فَنِعْمُ اللهِ تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَلَيْسَ صَحِيحٌ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ، بَلْ ؛ تَعُدُّ، وَقَدْ عَدَّ اللهُ عَلَيْنَا بَعْضَ نِعَمِهِ، وَعَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْض نَعِمِ اللهِ عَلَيْنَا، وَمِنْ نَعِمَ اللهِ عَلَيْنَا سُرْعَةُ الْإِجَابَةِ، إِذَا دَعَا الْغَائِبُ لِغَائِبٍ، وَقَدْ أَكَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ:
1. قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّما دَعَا لأَخِيهِ بخَيْرٍ، قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بهِ: آمِينَ وَلَكَ بمِثْلٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

2. وَفِيْ رِوَايَةٍ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: (ما مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ، إلَّا قالَ المَلَكُ: وَلَكَ بمِثْلٍ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

3. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (دُعاءُ الأخِ لأخِيهِ بِظَهرِ الغيْبِ لا يُرَدُّ). أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.

4. بَلْ وَجَاءَتِ البُشْرَى مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: (أسرعُ الدعاءُ إجابةً، دعوةُ غائبٍ لغائبٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ حَسَّنَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ.

5. عِبَادَ الله: وَمَعْ هَذِهِ النُّصُوصُ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْنَا، إِلَّا أَنَّ الْبَعْضَ قَدْ يُهْمِلُ ذَلِكَ، وَالْبَعْض قَدْ يَغْفلُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ نَبَّهَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ - عَلَى نَمُوذَجٍ مِنْ دُعَاءِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ دُعَاءٍ يَرِدُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، بَلْ ؛ وَقَدْ يُكَرِّرُهُ الْمُسْلِمُ فِي الْيَوْمِ عَشَرَاتُ الْمَرَّاتِ، إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْمِئَاتِ وَالْآلَافِ، وَلَكِنَّ الْبَعْض لَا يَسْتَشْعِرُ بِأَنَّ مِنْ مَعَانِيهِ: دُعَاءُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ، أَلَا وَهِيَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ -: « وَدُعَاءُ الْغَائِبِ لِلْغَائِبِ، أَعْظَمُ إِجَابَةً مِنْ دُعَاءِ الْحَاضِرِ، لِأَنَّهُ أَكْمَلُ إِخْلَاصًا، وَأَبْعَدُ عَنِ الشِّرْكِ، فَكَيْفَ يُشْبِهُ دُعَاء مَنْ يَدْعُو لِغَيْرِهِ بِلَا سُؤَالٍ مِنْهُ، إِلَى دُعَاءِ مَنْ يَدْعُوَ اللهَ بِسُؤَالِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ: " أَعْظَمُ الدُّعَاءُ إِجَابَةً، دُعَاء غَائِبٍ لِغَائِبٍ ".

6. وَقَالَ أَيْضًا: (فَإِذَا جَعَلَ مَكَانَ دُعَائِهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَفَاهُ اللهَ مَا أَهَمَّهُ ؛ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ) فَكُلَّمَا صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَوْ دَعَا لِآحَادِ الْمُؤْمِنِينَ لَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ، آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلِهِ " فَدُعَاؤُهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْلَى بِذَلِكَ). نَصّ عَلَى ذَلِكَ بِالْفَتَاوِي.

وَقَالَ شَيْخُنَا ابْنُ بَازٍ -رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ: (مِنْ أَفْضَلِ الرَّغَائِبِ دُعَاءُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ)، لَيْسَ بِحَدِيْثٍ، لَكِنَّهُ كَلَامٌ صَحِيْحٍ.

7. وَمَعْ ذلك فَهُنَاكَ مَنْ يُهْمِلُ التَّرَضِّيَ، عَلَى صَحْبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَعِنْدَمَا يَرِدُ حَدِيثًا، تجده يذكر الصحابي:لكنه يستثقل أَنَّ يَتَرَضَّى عَلَيْهِ، وَلَوْ اسْتَشْعَرَ أَنَّهُ إِذَا تَرْضَّى عَلَى الصَّحَابِيِّ وَهُوَ غَائِبٌ، قَالَ مَلِكٌ: وَلَكَ بِمِثْلهِ، فَلَا أَظُنُّ مَنْ اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ، أَنْ يُهْمِلَ التَّرَضِّيَ، وَقَلَّ مِثْلُ ذَلِكَ، حِينَمَا يَنْقُلُ خَبَرًا أَوْ أَثَرًا، عن تَابِعِي، وَمَنْ بَعْدَهُ يَسْتَثْقِلُ الْبَعْضُ أَنْ يَقُولَ، رَحِمُنَا اللهُ وَإِيَّاهُ، أَوْ رَحِمَهُ الله، أَوْ غَفَرَ اللهُ لَنَا وَلَهُ، أَوْ غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ لَوْ اسْتَشْعَرَ أَنَّ مَلِكًا سَيَقُولُ: وَلَكَ بِمِثْلهِ مَا فَرَّطَ بِذَلِكَ ذُو عَقْلٍ وَلُبٍّ، وَمُغْتَنِمٍ، وَمُسْتَثْمِرٍ لِلْفُرَصِ، كَذَلِكَ يَشْمَلُ دُعَاءُ الغَائِبِ لِغَائِبٍ اسْتِغْفَاركَ لِوَالِدَيْكَ، أَوْ دُعَاءَكَ لِأَبْنَائِكَ، وَجِيْرَانُكَ، وَأَصْحَابُكَ، وَعُمُومَ أُمَّة مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًَا كَثِيْرًَا، فإِذَا دَعَوْتَ لهم بِالْهِدَايَةِ، أَوْ المَغْفِرَةِ، أَوْ الرَّحْمَةِ لِغَائِبٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، أَوْ بِالْرِزْقِ وَالمَالِ، وَصَلَاحِ الزَّوْجَةِ، وَالأَوْلَادِ، فَإِنَّ مَلِكًا: يَقُولُ وَلَكَ بِمِثْلهِ، وَدُعَاءُ الْمَلِكِ لَكَ، خَيْرٌ مِنْ دُعَاءِكَ لِنَفْسِكَ وَأَفْضَلُ. فَكَيْفَ وَقَدْ أَمَّنَ المَلِكُ عَلَى دُعَائِكَ.

8. فَعَلَيْنَا عِبَادَ اللهِ أَنْ نَسْتَشْعِرَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ الْعَظِيمَةَ، فَإِنَّهَا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُعِيْنُ الإِنْسَانَ عَلَى الدُّعَاءِ للنفس ولِلْغَيْرِ، فَإِنَّ هَذِهِ نِعَمٌ أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيْنَا، فَعَلَيْنَا أَنْ لَا نُفَرِّط فِيهَا.

9. وَلِذَا كَانَ مَنْهَجُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، الدُّعَاءُ لِأَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ يُعَقِّبُوْنَ ذَلِكَ دُعَاءٌ لِغَيْرِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ:
• ذَكَرَ اللهُ لَنَا دُعَاءُ نُوحٍ؛ عليه الصلاة والسلام؛ حِينَمَا قَالَ: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [نوح: 28].

• وَدُعَاءُ إِبْرَاهِيْم عليه الصلاة والسلام حِيْنَمَا قَالَ: ﴿ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41].

• وَمِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّالِحِيْنَ مِنْ صَحْبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ، حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ عَنْهُم: هَذِهِ الآيَة العَظِيْمَة، وَهَذَا الدُّعَاء الجَامِعُ النَّافِعُ، الذَّيْ يَدُّلُ عَلَى سَلَامَةِ الصَّدْرِ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

10. عِبَادَ الله: دُعَاءُ الغَائِبِ لِلْغَائِبِ؛ يَسِيْرٌ لِمَنْ يَسَّرَ اللهُ لَهُ؛ وَمِنْ ذَلِكَ: عِنْدَمَا تَدْعُوَا فَقُلْ. الَّلهُمَّ انْفَعْنِيْ بِهَا، وَأَنْفِعْ بِهَا فُلَانَ وَفُلَان، وَأُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًَا كَثِيْرَا؛ وَهَكَذَا؛ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِالإِسْلَامِ قَائِمِيْن، وَهَكَذَا، الَّهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَهَكَذَا، تَجْعَلُ هَذَا الدُّعَاءَ، دُعَاءً لِلْخَاصَةِ وَالعَامَّةِ، نَفَعَنِي الله وَإِيَّاكُمْ بِالقُرْآنِ العَظِيْمِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.عِبَادَ اَللَّهِ؛ اِتَّقُوا اَللَّهَ حَقَّ اَلتَّقْوَى، وَاعْلَمُوا بِأَنَّ اَلْمَسْؤُولِيَّةَ اَلْمُلْقَاةُ عَلَى عَوَاتِقِنَا عَظِيمَة، مَسْؤُولِيَّة حِمَايَةِ أَبْنَائِنَا، وَفَلَذَاتِ أَكْبَادِنَا مِنَ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلْفِكْرِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ، وَمِنَ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلْأَخْلَاقِيَّةِ، فَعَلَى كُلٍّ مِنَّا أَنْ يَقُومَ بِمَا أَمَرَهُ اَللَّهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ، بِحِمَايَةِ هَذِهِ اَلنَّاشِئَةِ مِنْ جَمِيعِ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلَّتِي تُؤَثِّرُ عَلَى أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ. أَوْ تَضُرُّ بِبِلَادِهِمْ، جَعَلَهُمْ رَبِّي قُرَّةَ أَعْيُنٍ لَنَا.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ إِلَى البِّرِ وَالتَّقْوَى، وأَصْلِحْ بِهِمْ البِلَادُ وَالعِبَادُ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، والاستقرار، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، الَّلهُمَّ أَصْلِحْ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وآلِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، ا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ,، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.12 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.27%)]