الوارث جل جلاله، وتقدست أسماؤه - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-04-2024, 10:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي الوارث جل جلاله، وتقدست أسماؤه

الوارث جل جلاله، وتقدست أسماؤه

وحيد عبد السلام بالي


الدِّلَالَاتُ اللُّغَوِيَّةُ لاسْمِ (الوَارِثِ):
الوَارِثُ اسْمُ فَاعِلٍ لِلْمَوْصُوفِ بِالوِرَاثَةِ مِنْ غَيْرِهِ، يُقَالُ: وَرِثَ فُلَانٌ أَبَاهُ يَرِثُهُ وِرَاثَةً وَمِيرَاثًا، وَوَرَّثَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ مَالًا؛ أَيْ: أَشْرَكَهُ فِي مَالِهِ، وَالوِرَاثَةُ فِي حَقِّنَا انْتِقَالُ المَالِ أَوِ المُلْكِ مِنَ المُتَقَدِّمِ إِلَى المُتَأَخِّرِ، وَمِنْهُ وَرِاثُ مَالِ المَيِّتِ الَّذِي يَمْلِكُ تركَتَهُ، وَوَارِثُ المَلِكِ يَرِثُ سُلْطَانَهُ[1].

وَالوَارِثُ سُبْحَانَهُ هُوَ البَاقِي الدَّائِمُ بَعْدَ فَنَاءِ الخَلْقِ، قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: «الوَارِثُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللهِ عز وجل، وَهُوَ البَاقِي الدَّائِمُ الَّذِي يَرِثُ الخَلَائِقَ وَيَبْقَى بَعْدَ فَنَائِهِمْ، وَاللهُ عز وجل يَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَهُوَ خَيْرُ الوَارِثِينَ؛ أَيْ: يَبْقَى بَعْدَ فَنَاءِ الكُلِّ، وَيَفْنَى مَنْ سِوَاهُ، فَيَرْجِعُ مَا كَانَ مِلكَ العِبَادِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»[2].

وَإِذَا كَانَ الخَلَائِقُ يِتَعَاقَبُونَ عَلَى مُلْكِ الأَرْضِ فَيَرِثُ المُتَأَخِّرُ المُتَقَدِّمَ، وَيَرِثُ الوَلَدُ وَالِدَهُ، وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ، وَهَكَذَا يَسْتَمِرُّ التَّوارُثُ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَبْلُ الحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى إِلَّا مَالِكُ المُلْكِ الوَارِثُ الكَبِيرُ، قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180]، فَالوَارِثُ سُبْحَانَهُ هُوَ البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الخَلْقِ، أَوِ الوَارِثُ لِجمَيعِ الأَشْيَاءِ بَعْدَ فَنَاءِ أَهْلِهَا، وَالوَارِثُ أَيْضًا هُوَ الَّذِي أَوْرَثَ المُؤْمِنِينَ دِيَارَ الكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 27]، وَكَذَلِكَ أَوْرَثَ المُؤْمِنِينَ مَسَاكِنَهُمْ فِي الجَنَّةِ فَجَعَلَ لَهُمُ البَقَاءَ مُخَلَّدِينَ فِيهَا كَمَا قَالَ: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74]، وَقَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} [مريم: 63]، وَتَوْرِيثُ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ لَا يَعْنِي أَنَّهَا تُشَارِكُ اللهَ فِي البَقَاءِ وَالإِرْثِ، لَأَنَّ خُلْدَ الجَنَّةِ وَأَهْلَهَا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ إِنَّمَا هُوَ بِإِبْقَاءِ اللهِ وَإِرَادَتِهِ؛ فَبَقَاءُ المَخْلُوقَاتِ لَيْسَ مِنْ طَبِيعَتِهَا، وَلَا مِنْ خَصَائِصِهَا الذَّاتِيَّةِ، بَلْ مِنْ طَبِيعَتِهِا جَمِيعًا الفَنَاءُ، أَمَّا بَقَاءُ اللهِ وَدَوَامُ مِيرَاثِهِ وَسَائِرُ أَوْصَافِهِ فَهِي بَاقِيَةٌ بِبَقَائِهِ مُلَازِمَةٌ لِذَاتِهِ سبحانه وتعالى؛ لَأَنَّ البَقَاءَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لَهُ؛ فَهُوَ الوَارِثُ لِجَمِيعِ الخَلَائِقِ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ.

وُرودُهُ فِي القُرْآَنِ الكَرِيمِ[3]:
وَرَدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّهَا بِصِيغَةِ الجَمْعِ وَهِيَ:
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} [الحجر: 23].

وَقَوْلُهُ: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89].

وَقَوْلُهُ: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 58].

وَوَرَدَ مَرَّةً وَاحِدَةً بِصِيغَةِ الفِعْلِ:
قَوْلُهُ: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40].

مَعْنَى الاسْمِ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى:
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: {نَحْنُ الْوَارِثِينَ}؛يَقُولُ: وَنَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، بَأَنْ نُمِيتَ جَمِيعَهُم فَلَا يَبْقَى حَيٌّ سِوَانَا إِذَا جَاءَ ذَلِكَ الأَجَلُ[4].

وَقَالَ فِي آيةِ القَصَصِ: {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} يَقُولُ: وَلَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَّبْنَا مِنْ مَسَاكِنِهِم مِنْهُمْ وَارِثٌ، وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ سُكْنَاهُمْ فِيهَا؛ لَا مَالِكَ لَهَا إِلَّا اللهُ الَّذِي لَهُ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ»[5].

وَقَالَ الزَّجَّاجِيُّ: «اللهُ عز وجل وَارِثُ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ؛ لَأَنَّهُ البَاقِي بَعْدَهُمْ وَهُمُ الفَانُونَ، كَمَا قَالَ عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40]»[6].

وَقَالَ الَخَطَّابِيُّ: «(الوَارِثُ) هُوَ البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الخَلْقِ، وَالمُسْتَردُّ أَمْلَاكَهُم وَمَوارِثَهُم بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَلَمْ يَزَلِ اللهُ بَاقِيًا مَالِكًا لِأُصُولِ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا، يُوَرِّثُها مِنْ يَشَاءُ، وَيَسْتَخْلِفُ فِيهَا مَنْ أَحَبَّ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ أَبِي العَبَّاسِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلَاءِ: أَوَّلُ شعرٍ قِيلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فِي الزُّهْدِ قَوْلُ يَزِيدِ بِنِ خَذَّاقٍ:
هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلَا تُولَعْ بِإِشْفَاقِ ** فَإِنَّمَا مَالُنا لِلوَارِثِ البَاقِي

فِي أَبْيَاتٍ أَنْشَدْنَاهَا[7].

وَقَالَ الحُلَيْمِي: «(الوَارِثُ)؛ وَمَعْنَاهُ البَاقِي بَعْدَ ذَهَابِ غَيْرِهِ.

وَرَبُّنا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لَأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِ المُلَّاكِ الَّذِينَ أَمْتَعَهُم فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَا آتَاهُمْ؛ لَأَنَّ وُجُودَهُم وَوُجُودُ الأملَاكِ كَانَ بِهِ، وَوُجُودَهُ لَيْسَ بِغَيْرِهِ»[8].

ثَمَرَاتُ الإِيمَانِ بِهَذَا الاسْمِ:
1- اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ هُوَ البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ، الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، وَإِلَيْهِ مَرْجِعُ كُلِّ شَيْءٍ وَمَصِيرُهُ.

فَإِذَا مَاتَ جَمِيعُ الخَلَائِقِ، وَزَالَ عَنْهُمْ مُلْكُهُم، كَانَ اللهُ تَعَالَى هُوَ البَاقِي الحَقُّ المَالِكُ لِكُلِّ المَمْلُوكَاتِ وَحْدَهُ، وَهُوَ القَائِلُ إِذْ ذَاكَ: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ؟ {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16].

فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَنَّ لَهُمْ مُلْكًا حَقِيقِيًّا، فَيَنْكَشِفُ لَهُمْ ذَلِكَ اليَومَ حَقِيقَةُ الحَالِ، وَهَذَا النِّدَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ مَا يَنْكَشِفُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.

فَأَمَّا أَرْبَابُ البَصَائِرِ فَإِنَّهُمْ أَبَدًا مُشَاهِدُونَ لِمَعْنَى هَذَا النِّدَاءِ، سَامِعُونَ لَهُ مِنْ غَيرِ صَوْتٍ وَلَا حَرْفٍ، يُوقِنُونَ بِأَنَّ المُلكَ للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَزَلًا وَأَبَدًا[9].

2- بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَنَّهُ هُوَ الوَارِثُ لِمَا أَهْلَكَ مِنَ القُرَى الظَّالِمَةِ، الَّتِي كَانَتْ تَعِيشُ فِي أَمْنٍ وَدَعَةٍ وِرَغِدِ العَيْشِ، حَتَّى أَصَابَهُمُ الأَشَرُ وَالبَطَرُ، فَلَمْ يَقُومُوا بِحَقِّ النِّعْمَةِ، وَلَمْ يَشْكُرُوا رَبَّهُمْ الَّذِي وَهَبَهُم، قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 58].

وَقَوْلُهُ: {لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}؛ أَيْ؛ إِلَّا زَمَانًا قَلِيلًا، إِذْ لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا المَارَّةُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَبَقِيَتْ شَاهِدَةً عَلَى مَصْرَعِ أَهْلِهَا وَفَنَائِهِمْ، وَعِبْرَةً لِمَنْ كَانَ لَهُ قُلْبٌ.

{وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}؛ أَيْ: مِنْهُمْ؛ إِذْ لَمْ يَخْلُفُهُم أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَهُم فِي دِيَارِهِمِ وَسَائِرِ ذَاتِ أَيْدِيهِم، بَلْ كَانَ اللهُ وَحْدَهُ الوَارِثَ لِدِيَارِهِم وَأَمْوَالِهمِ: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40].

3- حَثَّ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِهِ، وَذَكَّرَهُمْ أَنَّهُمْ مُسْتَخْلَفُونَ فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الأَمْوَالِ، مُخَوَّلُونَ التَّصَرُّفَ فِيهَا بِمَا شَرَعَ سُبْحَانَهُ، لَا يَمْلِكُونَ حَقِيقَةً، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7]، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُنْفِقُوا فِي حَيَاتِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّهَا صَائِرَةٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى إِذَا مَاتُوا؛ لَأَنَّ لَهُ مِيرَاثَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 10].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَقُولُ العَبْدُ: مَالِي مَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ»[10].

4- دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ؛ أَنَّهُ يَهَبَهُ وَلَدًا يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ عَاقِرًا، وَقَدْ حَكَى اللهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 89، 90].

أَيْ: ارْزُقْنِي وَارِثًا مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ يَرِثُنِي.
وَقَوْلُهُ: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} دُعَاءٌ وَثَنَاءٌ مُنَاسِبٌ لِلمَسْأَلَةِ.

أَيْ: وَإِنْ رَزَقْتَنِي وَارِثًا مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ يَرِثُ النُّبُوَّةَ وَالدَّعْوَةَ إِلَيْكَ، فَهِي وِرِاثَةٌ مُؤَقَّتَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، أَمَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ فَلَكَ الوِرَاثَةُ الدَّائِمَةُ المُطْلَقَةُ، الَّتِي لَا تَفْنَى وَلَا تَنْقَطِعُ، فَأَنْتَ الأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآَخِرُ لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ.

[1] لسان العرب (2/ 199)، وكتاب العين (8/ 234)، والمغرب للمطرزي (2/ 349).
[2] السابق (2/ 199).
[3] النهج الأسمى (2/ 287 - 291).
[4] جامع البيان (14/ 16).
[5] المصدر السابق (20/ 16).
[6] اشتقاق الأسماء (ص: 173).
[7] شأن الدُّعاء (ص: 96، 97).
[8] المنهاج (1/ 189)، وذكره ضمْن الأسماء التي تتبعُ إثباتَ البارئ جلَّ ثناؤه، والاعتراف بوجوده، ونقله البيهقي في الأسماء (ص: 13).
[9] المقصد الأسنى (ص: 95).
[10] أخرجه مسلم في الزهد (4/ 2273)، وأخرجه من حديث قتادة بن مطرف، عن أبيه قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ [التكاثر: 1]، قال: «يقول ابنُ آدم: مالي مالي...»؛ بنحوه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 17-11-2024 الساعة 01:10 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 100.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 98.88 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (1.74%)]