تحجيم المفاهيم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أبل تضيف ميزة جديدة لنظام macOS لإطالة عمر بطارية MacBook (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تطبيق Quick share يتلقى تحديثًا أمنيًا مستوحى من AirDrop بأبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تحديث iOS 26.4 يعزز تجربة Apple Music بميزات بصرية وتفاعلية جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          ميزة جديدة فى ChatGPT تحذرك قبل تسريب بياناتك الخاصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          إطلاق ماك بوك اقتصادى بألوان مرحة فى مارس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          آبل تخطط لتنظيف قاعدة بيانات نظام التشغيل iOS 27 لتحسين عمر بطارية الآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تطبيق واتساب للأعمال يبدأ فى تلقى تحديث تصميم Liquid Glass (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أندرويد 17 يوفر إمكانية نقل التطبيقات بسلاسة بين الأجهزة والويب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-03-2024, 10:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,174
الدولة : Egypt
افتراضي تحجيم المفاهيم

تحجيم المفاهيم
الخضر سالم بن حُليس



تفشت ظاهرة أسر المصطلحات والمفاهيم وتأطيرها في أضيق نطاقاتها وبعض أفرادها على ألسنة الخطباء والمحاضرين، فغاب عن ذهن المتلقي مضامينها الواسعة الفضفاضة، ولم تعد تلك المصطلحات تلتهم جزئياتها كاملة لتعطي صورة كُليَّة عما تود الإدلاء به من محتوى، ولكنها حوصرت في أفراد محدودة، وساد تصور مجتمعي عنها في ذلك الإطار المقدم على ميكرفون الخطابة والإرشاد.

إن هذه الظاهرة قدمت صورة تجزيئية ناقصة مشوهة لما ينبغي أن تكون عليه تلك المفاهيم، وللنتائج التوجيهية التي ترجوها من ورائها.
فخذ مثلا: (مفهوم الإسراف) الذي حُصر في أضيق نطاقاته، وغاب عموم المفهوم عن مادته الأصلية، وسياقه القرآني العام الذي استهدفه، المعبر به بحسب الراغب (ت:502) بـ«تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان» [الراغب، «مفردات ألفاظ القرآن»، ص (407)] وهذا التجاوز يستوعب كل النطاقات الحياتية، ولقد بحثت عن مفهومه في خطاب اليوم فوجدت ستة عشر خطيبًا أسره في غرفة الطعام، وتشكل تصور في ذهن المتلقي وفق ذلك التحجيم، فما أن يذكر الإسراف حتى يُشار إليه في كثرة الطعام والشراب، مع كون المتلقي يمارس إسرافًا أشد وأنكى.
والقرآن الكريم ذهب في تعريف الإسراف إلى دائرة أوسع فقال: { وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152)}، [الشعراء:151 ـ 152] فالإفساد في الأرض بأحجامه وصوره، وعدم حفظ مصالح الأرض وسبل استصلاحها إسراف وتجاوز، وقد سيق هذا التعريف العريض في مضامين أحداث سكان مدينة ثمود قوم النبي صالح - عليه السلام - الذين ركلوا النعم الممنوحة، وانقلبوا على الأمان ونعيم الحياة، وفراهة المساكن إلى ازدرائها والعبث بممتلكاتهم منها، وآل ذلك العبث الزائد إلى فساد واعتداء.
ومضى النص القرآني يعمم معنى الإسراف باستيعاب كل التجاوزات فنادى: {يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53]، أي: تجاوزوا كل الحدود وقفزوا على اللوائح.
وقال في نطاق العصيان: {وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ} [طه:321].
وفي نطاق سفك الدماء البريئة: {فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ} [الإسراء: 285].
بل إنه وصف قوم النبي لوط - عليه السلام - الذين تجاوزوا تركيبتهم الفطرية إلى الاعتداء على الجنس البشري وإيقاف ازدياد نسله، فوسم سلوكهم بأنه إسراف وتجاوز: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [الأعراف: 81] ، بل إن فهامة فطن كسفيان الثوري (ت:161) رأى أنَّ الإسراف يكون أيضًا بالكيفيّة وليس بالقدر فحسب فما «أنفقت في غير طاعة الله فهو سَرَفٌ، وإن كان قليلا». [الفيروز أبادي، «بصائر ذوي التمييز»، (3/216)].
وهكذا حدث هذا التضييق مع الأمانة ذلك المفهوم الضخم العملاق، والمحتوى اللاحب الذي يستوعب كل المسئوليات، ويحوي جميع «ما يؤتمن عليه الإنسان» [الراغب، «مفردات ألفاظ القرآن»، ص (90)] من حواسه وأعضائه وأفكاره والمهام التي بين يديه، والأعمال المناط بها، تم حصره في مادة حفظ الودائع دون غيرها من المسئوليات والمهام، فانصرف سلوك المتلقي إلى حراستها، وذهب يفرط في أصناف الأمانات الكبرى الماثلة بين يديه، مع أن النص القرآني والنبوي وسعها مفهومًا لتشمل مناطق لاحبة، لكن الخطاب الحصري هو الذي أوردها هذا الحجم والتحجيم.


وأبرز مهام الوعي اليوم أن يقدم على فهم تلك المفاهيم فيمد نطاقاتها إلى أفهام عريضة تستوعب الحياة بكامل جزئياتها فيكون الإنسان أكثر نضجا ووعيا وتصرفا ويكون مدركا لما تتعدى إليه تلك العناوين وما تحمله من الصور والمضامين.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.93 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.93%)]