دروس رمضانية محمد بن سند الزهراني - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الحديث: لا رضاع إلا في الحولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          فضل الطهارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تعريف المقيد وحمل المطلق عليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          لا تكن النملة خيرا منك! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          بين البشائر والغفران والإعراض والحرمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5312 - عددالزوار : 2710486 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4913 - عددالزوار : 2060137 )           »          كيفية نقل محادثات واتساب بين أندرويد وiOS.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 13-03-2024, 02:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,982
الدولة : Egypt
افتراضي رد: دروس رمضانية محمد بن سند الزهراني

الدَّرْسُ الثَّالِثُ: مَقَاصِدُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

محمد بن سند الزهراني

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.

سُورَةُ الْبَقَرَةِ ذَكَرَ اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا - فِي آيَاتِهَا أَعْظَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَمَوْضُوعُهَا الرَّئِيسِيُّ وَمَقْصِدُهَا الْأَعْظَمُ قِيَامُ النَّاسِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابَ النَّوَاهِي.

فَهِيَ سُورَةُ الِاسْتِجَابَةِ وَالطَّاعَةِ وَالِالْتِزَامِ؛ بِذَلِكَ كَمَنْهَجٍ وَعَقِيدَةٍ ثَابِتَةٍ رَاسِخَةٍ لِأَخْذِ أَحْكَامِ اللَّهِ بِجِدٍّ وَقُوة، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ.

اُفْتُتِحَتْ السُّورَةُ بِذِكْرِ أَقْسَامِ النَّاسِ فِي الِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَطَاعَتِهِ، ابْتَدَأَتْ بِذِكْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى؛ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - بِأَنَّهُمْ ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [البقرة:3]، ثم ذَكر الله - جَلَّ وَعَلَا - ما أعدَّ لهُم من الفلاحِ والنعيم؛ ﴿ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[البقرة:5]، إِنَّهُمْ أُمَّةُ الِاسْتِجَابَةِ وَالْمُسَارَعَةِ وَالْمُسَابَقَةِ أَمَامَ أَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ؛ فَهُمْ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ يَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ عَمَلًا، وَشِعَارُهُمْ فِي ذَلِكَ: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾[الحجر:99].

أَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي: فَهُمْ الْمُعَانِدُونَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لأمر اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا - بَلْ أَعْلَنُوا الْعِنَادَ وَالتَّحَدِّيَ وَالصَّدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُمْ الْكُفَّارُ الَّذِينَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ؛ فَتَوَعَدَهُمْ اللَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- بِالْعَذَابِ الْعَظِيمِ.

وَأَمَّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ: فَهُمْ الْمُنَافِقُونَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَالِاسْتِجَابَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا - وَيُبْطِنُونَ النِّفَاقَ وَالْبُغْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.

أَمَامَ هَذِهِ الْمُغَايَرَةِ وَالْمُخَالَفَةِ لِمَنْهَجِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ تَوَاعَدَهُمْ اللَّهُ -جَلّ وَعَلَا- بِأَشَدِّ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ [النساء:145]، أَمَامَ هَذِهِ اَلْحَقَائِقِ ذِكَرَ اَللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعْدَهَا ثَلَاثُ نَمَاذِجَ فِي غَايَةِ اَلْوُضُوحِ؛ أَمَامَ اَلِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ عَدَمِهَا:
النَّمُوذَجُ الْأَوَّلُ: قِصَّةُ آدَمَ؛ وَهِيَ قِصَّةٌ فَرْدِيَّةٌ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - الْجَنَّةَ وَزَوَّجَهُ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمَا الْأَكْلَ مِنْ الشَّجَرَةِ، فَإِنْ اسْتَجَابَا لِأَمْرِ اللَّهِ وَمَوْلَاهُ تَنَعَّمًا بِالنَّعِيمِ الَّذِي لَا يَزُولُ وَلَا يَحُولُ، فَأَغْرَاهُ اللَّهُ بِالشَّيْطَانِ؛ يُزَيِّنُ لَهُ حَتَّى أَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا عَصَى أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ الْجَنَّةِ.

فَانْتَبِهْ، فَهَذِهِ الْأَوَامِرُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَكَ، إِنْ أَخَذْتَ بِهَا سَعِدْتَ، وَنِلْتَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ، وَإِنْ تَخَلَّفْتَ نَالِكَ مَا نَالَ أَبَاكَ.

النَّمُوذَجُ الثَّانِي: لَيْسَتْ قِصَّةَ فَرْدٍ، وَإِنَّمَا قِصَّةُ أُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ، قَصَّهَا اللَّهُ عَلَيْنَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة:40] الآية، وَذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا قِصَّةَ الْبَقَرَةِ، فَهَلْ اسْتَجَابَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَأُمَّةٍ لِأَمْرِ اللَّهِ؟ لَا وَاَللَّهِ، وَإِنَّمَا لَجَؤُوا إِلَى التَّعَنُّتِ وَالتَّبَاطُؤِ وَالتَّشْدِيدِ فِي الْمُسَاءَلَةِ وَالْبَحْثِ، فَشَدِّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

النَّمُوذَجُ الثَّالِثُ: وَهُوَ نَمُوذَجٌ لِمَنْ اسْتَجَابَ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَسَارَعَ وَسَابِقَ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي وَفَّى وَكَانَ أُمَّةً؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾ [البقرة:124]؛ تَمَامُهُ فِي الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِ، وَالْعِبَادَةِ وَالصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ، فَزَكَّاهُ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - وَأَثْنَى عَلَيْهِ.

إنَّ القارئ لسورة البقرة يَرَى مِنْ خِلَالِ تَتَبُّعِ أَحْكَامِهَا أَنَّهَا كُلِّيَّةُ الشَّرِيعَةِ؛ كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.

وَخُلَاصَةُ هَذَا الدَّرْسِ: تُبَيَّنَ لَكَ هَذِهِ السُّورَةُ الْعَظِيمَةُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَا الْوَاجِبُ عَلَيْكَ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا أَسْمَعُ وَأُطِعُ وَسَلَّمْ أَمْرَك لِلَّهِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَتَخَلَّفَ عَمَّا أوَجَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ تَتَمَلَّصَ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ صَارَ مَصِيرُك مَصِيرَ أَبِيك آدَمَ، أَوْ مَصِيرِكُمْ كَأُمَّةٍ كَمَصِيرِ بَنِي إسْرَائِيلَ الَّذِينَ فَضَّلَهُمْ اللَّهُ عَلَى الْعَالَمِينَ؛ فَتَمَرَّدُوا عَلَى الشَّرْعِ، فَسَلَبَهُمْ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - ذَلِكَ التَّفْضِيلَ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةَ وَالْمَسْكَنَةَ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ.

اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلِمْنَا، وَبِكَ آمَنَّا، وَعَلَيْكَ تَوَكُّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ؛ أَنْ تَظِلَّنَا أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 232.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 230.51 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.74%)]