الأربعــون الوقفيــة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الفرع الأول: حكم استقبال القبلة: [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة] (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3123 - عددالزوار : 520625 )           »          تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 107 )           »          سؤال لمن يهنئ النصارى بعيد ميلادهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          من الدلائل العقلية على صدق النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 4516 )           »          نفي السمي والشبيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          معنى الإخلاص والتوحيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          دعاء من قاله مؤمنا به فمات دخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          عظة وعبرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #21  
قديم 05-03-2024, 10:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,793
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأربعــون الوقفيــة




الأربعون الوقفية (21)



جرياً على نهج السلف في جمع نخبة من الأحاديث النبوية التي تخص باب علم مستقلا، وإحياء لسنة الوقف – الصدقة الجارية - فقد جمعت أربعين حديثاً نبوياً في الأعمال الوقفية، ورتبت ما جاء فيها من أحكام وفوائد من كتب السنن وشروحها، وكتب الفقه وأصوله؛ وأفردت شرحاً متوسطاً لكل حديث، حوى أحكاما وفوائد جمة للواقفين من المتصدقين، وللقائمين على المؤسسات والمشاريع الوقفية، ونظار الوقف، والهيئات والمؤسسات المكلفة برعاية الأصول الوقفية ونمائها. أسأل الله أن يجعل هذا العمل إحياء لسنة الوقف والصدقة الجارية, وينفع به قولاً وعملا, ويكتب لنا أجر ذلك في صحائفنا.
الحديث الحادي والعشرون:
انتفاع الواقف بوقفه
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوقُ بَدَنَةً فقال له: «اركبها» قال: يا رسول الله إنها بَدَنَةٌ، قال: «اركبها ويلك» في الثانية أو في الثالثة».
- بوّب البخاري لهذا الحديث: باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟ والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم «‏رأى رجلا يسُوق بَدَنَة»: أَيْ نَاقَة‏، في يوم شديد الحر، ‏ ‏فقال له ‏النبي صلى الله عليه وسلم رفقاً به وشفقة عليه، ‏اركبها . ‏فأجاب «إِنَّهَا بَدَنَة»: أَيْ هَدْي ظَنًّا أَنَّهُ لَا يَجُوز رُكُوب الْهَدْي مُطلقًا؛ ‏فقال: «اركبها» - مغلظاً له الخطاب - «ويلك» في الثانية ‏‏أو في الثالثة. ووَيْلَكَ: كلمة تقال عند التحذير من شيء معين.
- قال في الفتح: «الظاهر أن الرجل ظن أنه خفي كونها هديا فلذلك قال إنها بدنة، والحق أنه لم يخف ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها كانت مقلدة؛ ولهذا قال له لما زاد في مراجعته: «ويلك»، واستدل به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبا أم متطوعا به، لكونه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك».
وقد امتثل الصحابي لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وركبها بعد أن تباطأ في الطاعة ظناً منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف أنها بدنة، جاء ذلك في رواية أخرى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : «أن نبِي اللَّه صلى الله عليه وسلم رأى رجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً, فقال: اركبها، قال: إنها بدنةٌ، قال: اركبهَا، فرأيتُهُ رَاكِبَهَا, يُسَايِرُ النبي صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها».وهذا من رفقه صلى الله عليه وسلم على صحابته لأنه كان محتاجا لركوبها، وقد وقع في تعب وجهد.
وسبب تسمية البُدْن بهذا الاسم، قال الإمام البخاري: قال مُجاهد: سُميتْ البدنَ لِبدنِهَا، وقال النووي: قال أَهْل اللغة: سُميت الْبَدَنَة لعظمها، ويطلق على الذكر والأنثى، ويطلق على الإبل والبقر والغنم، هذا قول أكثر أهل اللُّغة، ولكن معظم استعمالهَا في الأحاديث وكُتب الفقه، في الإبل خاصة.
وفي حُكم ركوب البُدن الْمُهْدَاة: قال أبو الزبير: سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اركبها بالمعروف حتى تَجِد ظَهْرًا. رواه مسلم.
قال ابن بطال: من جعل بدنة أو شيئاً لله، فله أن ينتفع به كما ينتفع غيره، وإن لم يشترطه، وقال ابن قدامة: وله ركوبه عند الحاجة على وَجه لا يَضرّ بِه. قال أحمد: لا يَركبه إلاّ عند الضرورة ، وهو قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي.
- قال العلماء: إن كلمة ويلك أو ويحك مما تجري على اللسان بدون نية الشتم و اللعن كـ «ثكلتك أمك» و«تربت يداك»، ويقصد بها التوبيخ والإغلاظ أو التنبيه لا حقيقة الشتم و اللعن. قال القرطبي: قالها له تأديبا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه، فهي كلمة تجري على اللسان, وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له، وتستعمل للتغليظ على المخاطب، بدون قصد معناها، وإنما تجري على ألسنة العرب في الخطاب، لمن وقع في مصيبة فغضب عليه.
ومن هذا الحديث وغيره استدل العلماء على جواز انتفاع الواقف بوقفه، مثل ما فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه في وقفه بئراً في المدينة المنورة؛ حيث أوقفها على المسلمين وجعل دلوه كإحدى دلاء المسلمين، ووقف أنس دارا له في المدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره؛ فمن وقف مسجداً يكون هو وأولاده من جملة المصلين، ولمن وقف معهداً أو مدرسة تحفيظ للقرآن الكريم فيكون أولاده من جملة الدارسين من الطلبة.
- فوائد من الحديث: فيه جواز ركوب البدنة والانتفاع بها، وأُخذ منه جواز أن ينتفع الواقف من وقفه، وفيه تكرار الفتوى حيث كرر له النبي أمره بجواز ركوب الناقة، وإن كانت هدياً.
وفيه رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته، وفيه أن المشقة تتطلب التيسير، وفيه جواز الشِّدّة في الإنكار، ولاسيما إذا لم يجدِ الرفق شيئا، وفيه الندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر، وزجر من لم يبادر إلى ذلك وتوبيخه.
وفيه أن ويلك كلمة من كلمات الزجر، تجري على اللسان من غير قصد وقد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه جواز استخدام الكلمات التي فيها زجر لمن لم يمتثل لما فيه مصلحته وتخفيف الأمر عليه .
وفيه أنه يجوز للآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، وكل مؤدب أن يقول لمن يخاطبه في ذلك الأمر كلمات لغرض التأديب والزجر، وليكون الكلام أوقع في النفس.
نحمد الله تعالى أن جعلنا من أتباع هذا الدين العظيم، الذي اتّسم بصفات وانفرد بخصائص، منها: شموله وكماله وربانيته، وأنّه يُصلح كل زمان ومكان، ونظام الوقف من أنظمة إصلاح البلاد والعباد، فهو تشريع رباني ونظام إسلامي، شرع لتخفيف المشقة وتوفير الاحتياجات المتعددة، فهو نظام يمتاز بالشمولية والاتساع والمرونة، ومن يتصفح ويطالع ما كتبه الأئمة من فقهائنا رحمهم الله تعالى حول الوقف وأحكامه وغاياته يرى الأبواب المتعددة والمسائل المتنوعة التي تعدت حاجة الإنسان إلى حاجة الشجر والبيئة والحيوان.
كما اهتم ودأب العلماء والفقهاء على العمل من أجل تعزيز دور نظام الأوقاف في تحقيق مقاصد شريعة الإسلام؛ لأنّ الوقف باقٍ أصله ودائمةٌ منفعته، وآثاره الحميدة في جلب الخير والمنفعة للمجتمع تتحقق فور الانتهاء من وقف عين للصرف من ريعها أو الاستفادة منها، وهذه المنفعة ليست قاصرةً على الفقراء وحدهم، بل تتعدّى ذلك إلى أهدافٍ اجتماعيةٍ واسعةٍ، وأغراضٍ خيّرةٍ شاملةٍ.
ولم يقتصر أداء نظام الوقف في الإسلام على المسلم وحده، بل توجد أوقاف عامة تشمل المسلم وغيره، كما وجدت أوقاف خصصت للإنفاق على غير المسلمين، وإصلاح معاشهم وإعانتهم، وتأليف قلوبهم ودعوتهم. وقد يشمل الوقف في مصارفه المسلمين غالبًا، لكنه لا يمتنع من الصرف على غيرهم إن كان الوقف عامًا، أو يدخلون فيه أحيانًا بحكم الضرورة، أو لخلطتهم بالمسلمين في بلادهم ودُورهم فلا يميزون عنهم إلاّ إذا نص الواقف أو الحابس على ذلك واشترطه؛ كمن سبّل أو أوقف بئرًا للعامة، ولم يشترط أو ينصّ على أن يكون للمسلمين فقط؛ فإنّ هذا الخير يعمّ كل إنسان أو حيوان، وهكذا.
والوقف حقق البناء الإسلامي للمجتمع المسلم، ذلك البناء الذي جعل هذه الأمة سعيدة في داخلها, مرهوبة من أعدائها, وجعل الإنسان المسلم لا يحمل في نفسه إلا الخير والرحمة والسمو الإنساني والحضاري، كريم النفس, معطاء الفضل, لا يعرف الغدر ولا الخيانة ولا البطش والظلم.
ونظام الوقف ذو غاية عظيمة، ومقاصد نبيلة، وفي مقدمتها الرحمة في تشريعه ومقاصده ومصارفه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، فقد راعى نظام الوقف ومقاصده ومصارفه الرحمة بالخلق؛ لرفع أو دفع حاجتهم، وإعانتهم في حياتهم الدينية والدنيوية.حيث أجازت شريعة الإسلام الوقف على الفقير والغنيّ، والقريب والغريب، كما أجازته على أهل الذمّة الذين يعيشون داخل المجتمع الإسلامي بشروطٍ وضوابطَ حدّدها فقهاء المسلمين، وأبقت الباب مفتوحاً أمام الناس أن يُوقفوا من أموالهم وثرواتهم جزءاً منها ليُنفق في وجوه الخير والبرّ والإحسان، وبما يحققّ منفعة الناس التي هدفت الشريعة إلى إصلاحهم وحرصت على تحقيق مصالحهم.



اعداد: عيسى القدومي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 665.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 664.10 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.26%)]