علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدين ليس صناعة بشرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تحديات الأزمة الاقتصادية.. رؤية إسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الثقافة الإسلامية تخصص علمي في العلوم الإنسانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مقرر الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تاريخ الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ثغرة خطيرة فى منصة Ruflo تتيح تنفيذ أوامر عن بعد وتسميم ذاكرة الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          واتساب يختبر أداة لتسجيل الرسائل الصوتية من الشاشة الرئيسية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الذكاء الاصطناعى فى معصمك.. كيف تفهم ساعتك الذكية جودة نومك وصحتك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          هل تفكر فى شراء أيفون؟ إليك أبرز سلبيات الانتقال من أندرويد إلى iOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ماذا تعرف عن المصادقة السلوكية.. أحدث حماية لحساباتك وبياناتك وأموالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 15-02-2024, 11:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,009
الدولة : Egypt
افتراضي علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم

علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم
د. محمود بن أحمد الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَعْظَمَ سَبَبٍ فِي وُجُوبِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمِهِ وَاتِّبَاعِهِ؛ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ سَبَبًا لِتَحْصِيلِ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ بَلْ لَا يَنْجُو أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَمُوَالَاتِهِ، وَاتِّبَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَهُنَاكَ عَلَامَاتٌ وَدَلَائِلُ لِمَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ الصَّادِقَ فِي هَذِهِ الْمَحَبَّةِ تَظْهَرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْعَلَامَاتُ، وَتَرَاهُ يَسْعَى جَاهِدًا إِلَى تَحْقِيقِهَا حَتَّى يَنَالَ بِذَلِكَ مَنْزِلَةً عَظِيمَةً مِنْ مَنَازِلِ الْإِيمَانِ، وَمِنْ أَهَمِّ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ وَالدَّلَائِلِ:
1- اتِّبَاعُهُ وَالْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ: فَمَحَبَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْتَضِي طَاعَتَهُ ‌فِيمَا ‌أَمَرَ، وَتَصْدِيقَهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاجْتِنَابَ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَدَّعِي مَحَبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَعْصِي أَمْرَهُ - فَهُوَ كَاذِبٌ فِي مَحَبَّتِهِ لَهُ؛ وَلَمَّا ادَّعَى قَوْمٌ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ امْتَحَنَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 31]، فَهَذِهِ الْآيَةُ تُسَمَّى آيَةَ الِامْتِحَانِ.

وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُحِبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنِ اتِّبَاعِ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاتِّبَاعُهُ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَالتَّمَسُّكُ بِسُنَّتِهِ، وَاقْتِفَاءُ آثَارِهِ، وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ؛ هُوَ أَوَّلُ عَلَامَاتِ مَحَبَّتِهِ.

2- الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِهِ: مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا؛ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَدَوَامُ الذِّكْرِ سَبَبٌ لِدَوَامِ الْمَحَبَّةِ، وَزِيَادَتِهَا وَنَمَائِهَا. وَالْمَقْصُودُ بِـ "ذِكْرِهِ": الْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ؛ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]؛ وَابْتِعَادًا عَنِ الِاتِّصَافِ بِالْبُخْلِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

فَذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُرِعَ؛ لِإِظْهَارِ مَحَبَّتِهِ، وَاحْتِرَامِهِ، وَتَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَا يَذْكُرُونَهُ إِلَّا خَشَعُوا، وَاقْشَعَرَّتْ جُلُودُهُمْ، وَبَكَوْا؛ شَوْقًا إِلَيْهِ.

وَيَدْخُلُ ضِمْنَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعْدَادُ فَضَائِلِهِ، وَخَصَائِصِهِ، وَمَا وَهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الصِّفَاتِ، وَالْأَخْلَاقِ، وَالْخِلَالِ الْفَاضِلَةِ، وَمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلَائِلِ؛ مِنْ أَجْلِ التَّعَرُّفِ عَلَى مَنْزِلَتِهِ، وَالتَّأَسِّي بِصِفَاتِهِ وَأَخْلَاقِهِ، وَتَعْرِيفِ النَّاسِ وَتَذْكِيرِهِمْ بِذَلِكَ؛ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا، وَمَحَبَّةً لَهُ، وَلِكَيْ يَتَأَسَّوْا بِهِ.

3- مَحَبَّةُ مَنْ أَحَبَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَدَخَلَ ‌فِي ‌جُمْلَةِ ‌مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ آلِهِ). فَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. أَيِ: احْفَظُوهُ فِيهِمْ، فَلَا تُسِيئُوا إِلَيْهِمْ. وَقَالَ أَيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ لَهُ، وَلِآلِهِ، دُونَ سَائِرِ الْأُمَّةِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الصَّلَاةُ عَلَى آلِهِ هِيَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَابِعِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، وَيَزِيدُهُ اللَّهُ بِهِ شَرَفًا وَعُلُوًّا).

وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحْفَظُونَ لَهُنَّ فَضْلَهُنَّ، وَحُقُوقَهُنَّ، فَهُنَّ مِنْ أَفْضَلِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 32]؛ وَهُنَّ أُمَّهَاتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 6]؛ وَمِنْ حُقُوقِهِنَّ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِنَّ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَمَّا سَأَلُوهُ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ؛ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ؛ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَمِنْ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحَبَّةُ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [التَّوْبَةِ: 100]؛ فَهُمْ قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ، وَشَرَّفَهُمْ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَصَّهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَسَمَاعِ حَدِيثِهِ مِنْ فَمِهِ الشَّرِيفِ، وَنُصْرَتِهِ، وَالذَّبِّ عَنْهُ، وَالْجِهَادِ مَعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَنَشْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ.

4- تَمَنِّي رُؤْيَتِهِ، وَالشَّوْقُ إِلَى لِقَائِهِ: وَلَوْ بِبَذْلِ الْمَالِ وَالْأَهْلِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا: نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ فِئَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّتِهِ يَكُونُونَ بَعْدَهُ، جَالَتْ فِي خَوَاطِرِهِمْ وَأَحَاسِيسِهِمْ هَذِهِ الْأُمْنِيَّةُ الْعَظِيمَةُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يُبَالِي بِبَذْلِ مَا عِنْدَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ لِيَرَاهُ، فَمَا أَعْظَمَ الْأُمْنِيَّةَ، وَمَا أَرْخَصَ الثَّمَنَ.

فَهَذِهِ عَلَامَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ مَحَبَّتِهِ، يَتَّصِفُ بِهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ الرَّاسِخِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَحَبَّةِ الْوَلَدِ، وَالْوَالِدِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ دَلَائِلِ وَعَلَامَاتِ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
5- اجْتِنَابُ الْمُحْدَثَاتِ وَالْبِدَعِ: يَظُنُّ الْبَعْضُ: أَنَّ لَهُ الْحَقَّ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ مَحَبَّتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَرَاهُ وَيَسْتَحْسِنُهُ مِنَ الْأُمُورِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاعِيَ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ وَأُصُولَهُ! وَمِنْ ذَلِكَ: الْغُلُوُّ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَعَلُوا لَهُ بَعْضَ مَرَاتِبِ الْأُلُوهِيَّةِ! وَابْتِدَاعُ أُمُورٍ فِي الدِّينِ تَصِلُ إِلَى حَدِّ الْعَظَائِمِ! وَارْتِكَابُ الشِّرْكِيَّاتِ وَالْكُفْرِيَّاتِ؛ انْسِيَاقًا وَرَاءَ الْعَوَاطِفِ وَالْأَهْوَاءِ! كُلُّ ذَلِكَ بِدَعْوَى مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالضَّلَالِ عَلَى هَذَا الصِّنْفِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾ [الْقَصَصِ: 50].

وَتَحْقِيقُ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ عَنْ طَرِيقِ مَا شُرِعَ فِي هَذَا الدِّينِ، لَا عَنْ طَرِيقِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ؛ ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ﴾ [النَّجْمِ: 23]. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَنَا مِنَ الْبِدَعِ بِقَوْلِهِ: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَهُنَا نَتَسَاءَلُ: أَيُّ مَحَبَّةُ هَذِهِ الَّتِي تُجِيزُ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَبْتَدِعُوا فِي دِينِ اللَّهِ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ، أَوْ تَغْيِيرٍ، أَوْ تَبْدِيلٍ؟! لَا شَكَّ أَنَّ فِعْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ يُنَاقِضُ الْمَحَبَّةَ وَيُضَادُّهَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا. وَلَا عُذْرَ لِفَاعِلِهَا؛ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِحُسْنِ نِيَّةٍ، فَحُسْنُ النِّيَّةِ لَا يُبِيحُ الِابْتِدَاعَ فِي الدِّينِ، فَقَدْ كَانَ جُلُّ مَا أَحْدَثَ أَهْلُ الْمِلَلِ قَبْلَنَا - مِنَ التَّغْيِيرِ فِي دِينِهِمْ - عَنْ حُسْنِ نِيَّةٍ، فَمَا زَالُوا عَلَى حَالِهِمْ تِلْكَ حَتَّى صَارَتْ أَدْيَانُهُمْ عَلَى غَيْرِ مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُمْ!

وَمِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ: أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَتَمَسَّكُ بِتِلْكَ الْبِدَعِ تَقْلِيدًا لِمَشَايِخِهِ، أَوْ عَشِيرَتِهِ، أَوْ أَهْلِ بَلَدِهِ! وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 43]. وَكَانَ حَرِيًّا بِهَؤُلَاءِ أَنْ يَقْتَدُوا بِصَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِينَ كَانُوا أَشَدَّ الْأُمَّةِ مَحَبَّةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشَدَّهُمْ تَعْظِيمًا لَهُ، وَكَانُوا أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى الْخَيْرِ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.62 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.29%)]