{وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60162 )           »          الإنذارات والتحذيرات النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الأسرة التي يريدها القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »          حياة القلوب في زمن الشواغل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          وقفات مع أحكام الوصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          منع الإناث من الميراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الوسطية: نهج وحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مجاهدة النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-01-2024, 09:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,133
الدولة : Egypt
افتراضي {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا}





{وكلهم آتيه يوم القيامة فردا}

محمود الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ وُجِدَ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ، وَلَمَّا وَقَعَ فِي الْخَطَأِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَتَابَ عَلَيْهِ؛ قَالَ تَعَالَى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [الْبَقَرَةِ: 37]، ثُمَّ بَعْدَ نُزُولِهِ إِلَى الْأَرْضِ تَكَاثَرَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَقَدْ حَبَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ، وَأَجْزَلَ لَهُمُ الْعَطَاءَ، وَمَنَحَهُمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَسَخَّرَ لَهُمُ الْكَوْنَ تَسْخِيرًا، وَكَرَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ الْمَوْجُودَةِ فَوْقَهَا، وَعَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الْإِسْرَاءِ: 70].

وَالْحَقِيقَةُ الْمَاثِلَةُ لِلْعِيَانِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ شَخْصِيَّةً مُسْتَقِلَّةً تَمَامًا عَنْ بَقِيَّةِ النَّاسِ، وَلَهُ سِمَاتٌ وَعَلَامَاتٌ خَاصَّةٌ بِهِ، تُمَيِّزُهُ عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ كُلِّ الْبَشَرِ، وَتَدُلُّ هَذِهِ السِّمَاتُ وَتِلْكَ الْعَلَامَاتُ عَلَى اسْتِقْلَالِ شَخْصِيَّتِهِ؛ مِنْ أَوَّلِ أَبِينَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى آخِرِ إِنْسَانٍ يُولَدُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الرُّومِ: 22].

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ شَكْلُهُ الْخَاصُّ، وَلَوْنُهُ الْخَاصُّ بِهِ، وَبَصَمَاتٌ فِي أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ خَاصَّةٌ بِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ اثْنَانِ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ عَلَى بَصْمَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَمَاثِلَةٍ تَمَامًا، وَهَذَا مِنَ الْإِعْجَازِ الْإِلَهِيِّ فِي الْخَلْقِ، وَهُوَ أَيْضًا مِنَ الْإِعْجَازِ الَّذِي يُقِيمُهُ اللَّهُ تَعَالَى دَلِيلًا عَلَى الْبَعْثِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [الْقِيَامَةِ: 3-4].

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَقْلُهُ الْخَاصُّ بِهِ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ؛ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ إِنْسَانٍ الْمَسْؤُولِيَّةَ الْكَامِلَةَ عَنْ جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَلَنْ يُحَاسَبَ أَحَدٌ عَنْ أَفْعَالِ أَحَدٍ، مَهْمَا بَلَغَتْ دَرَجَةُ الْقَرَابَةِ أَوْ صِلَةُ الْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالصُّحْبَةِ؛ فَكُلٌّ مَسْؤُولٌ عَنْ عَمَلِهِ، وَجَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ وَحْدَهُ، وَهَذَا الْحُكْمُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [36-41].

وَبِمَا أَنَّ الْمَسْؤُولِيَّةَ فَرْدِيَّةٌ، فَسَوْفَ يُقَدَّمُ الْإِنْسَانُ لِلْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْفَرِدًا عَنْ بَقِيَّةِ النَّاسِ، وَلَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَحَدٌ يُشَارِكُهُ الذَّنْبَ الَّذِي ارْتَكَبَهُ، وَلَنْ يَأْخُذَ إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ؛ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ؛ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزَّلْزَلَةِ: 7-8]. وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى – عَنِ الْحِسَابِ الْفَرْدِيِّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الْأَنْعَامِ: 94]؛ {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مَرْيَمَ: 93-95].

وَعِنْدَ الْحِسَابِ لَنْ يُفَكِّرَ أَحَدٌ فِي أَحَدٍ، مَهْمَا بَلَغَتْ دَرَجَةُ الْقَرَابَةِ، وَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ مُسَاعَدَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عَبَسَ: 34-37].

وَسَيَكُونُ الْإِنْسَانُ هُوَ أَوَّلَ مَنْ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، وَأَوَّلَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَنْ يَسْتَطِيعَ إِخْفَاءَ أَيِّ شَيْءٍ مِمَّا عَمِلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُنْطِقُ أَجْزَاءَ جِسْمِهِ وَجَوَارِحِهِ بِكُلِّ مَا قَدَّمَ؛ {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الْإِسْرَاءِ: 13-14]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ – عَنِ الشُّهُودِ الَّذِينَ سَيَشْهَدُونَ عَلَى أَفْعَالِهِ: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النُّورِ: 24]؛ {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فُصِّلَتْ: 21-22].

وَآخَرُونَ سَيَشْهَدُونَ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ خَارِجِ نَفْسِهِ؛ كَالْكَتَبَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَكْتُبُونَ الْأَعْمَالَ، قَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الِانْفِطَارِ: 10-12]، وَسَتَشْهَدُ عَلَيْهِ الْأَرْضُ الَّتِي ارْتَكَبَ فَوْقَهَا الذَّنْبَ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزَّلْزَلَةِ: 1-5].

وَأَعْظَمُ شَهَادَةٍ هِيَ شَهَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النِّسَاءِ: 79]، وَعِنْدَهَا يَتَمَنَّى هَذَا الْإِنْسَانُ الْمُدَانُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ مِنَ الْعَذَابِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَسْتَطِيعُ تَقْدِيمَهُ؛ بَلْ يَتَمَنَّى أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ بِالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالصَّاحِبِ، وَالْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ، وَلَنْ يَنْفَعَهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ كُلُّ إِنْسَانٍ؛ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ: «نَفْسِي، ‌نَفْسِي» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ} [الْمَعَارِجِ: 10-14].

أَبْشِرُوا يَا مُسْلِمُونَ.. فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَالْعَامِلِينَ الْمُخْلِصِينَ، سَيُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، قَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الِانْشِقَاقِ: 7-9]. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

وَبَعْدَ هَذَا الْحِسَابِ الْيَسِيرِ لِلْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَأْمُرُ مَلَائِكَتَهُ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ؛ لِلتَّمَتُّعِ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّعِيمِ: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرَّعْدِ: 23-24].

فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ؛ كَمَا قَالَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشُّعَرَاءِ: 87-89].







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.00 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.47%)]