الزلازل والأعاصير بين الإنذار والتبشير - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سمر أبو الخير تكتب: هل تحولت الثانوية العامة من مرحلة تعليمية لمذبحة نفسية؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل أرز صيادية بنكهة مميزة.. لو مش عارفة تطبخى إيه النهاردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          مش كل طفل بيشتكى.. علامات تكشف أن أبناءك يمرون بضغوط نفسية صامتة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل الدجاج المقرمش بخطوات بسيطة.. وفرى فلوسكِ واعمليه بنفسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          لمواجهة الحر.. مشروبات منعشة تساعد طلاب الثانوية العامة على التركيز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل طاجن اللحمة المفرومة بالخضار.. وجبة متكاملة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل الكب كيك الهش فى المنزل بخطوات بسيطة.. بدل ما تشترى من برا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل آيس كريم الفانيليا.. عشان الجو حر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          5 طرق تساعد أبناءك على تجاوز مرحلة المراهقة بسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل البلوظة بخطوات بسيطة.. فاكرة بتتحضر إزاى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 15-09-2023, 02:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,217
الدولة : Egypt
افتراضي الزلازل والأعاصير بين الإنذار والتبشير

الزلازل والأعاصير بين الإنذار والتبشير


أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ في السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَطَاعَتِهِ في المَنشَطِ وَالمَكرَهِ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ تَكَرُّرُ الزَّلازِلِ المُدَمِّرَةِ، وَحُدُوثُ الأَعَاصِيرِ المُرَوِّعَةِ، وَهُبُوبُ الرِّيَاحِ العَاتِيَةِ، وَانهِيَارُ السُّدُودِ وَجَرَيَانُ الفَيَضَانَاتِ، وَاشتِعَالُ الحَرَائِقِ في الغَابَاتِ، مَصَائِبُ مُنِيَت بها في زَمَانِنَا دُوَلٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَوَقَعَت في بِلادٍ مُختَلِفَةٍ، وَحَدَثَ بَعضُهَا غَيرَ بَعِيدٍ مِنَّا، فَتَهَدَّمَت بُيُوتٌ وَخَرِبَت دِيَارٌ، وَهَلَكَت زُرُوعٌ وَفَسَدَت ثِمَارٌ، وَمَاتَ أُنَاسٌ وَشُرِّدَ آخَرُونَ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِأَمرِ اللهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ، لا رَادَّ لِمَا قَضَى، وَلا دَافِعَ لِمَا أَمضَى، {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22، 23].

وَحِينَ تَقَعُ مِثلُ هَذِهِ الأَحدَاثِ وَالمَصَائِبِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَختَلِفُونَ في تَلَقِّيهَا، وَتَتَضَارَبُ آرَاؤُهُم في تَفسِيرِهَا، فَمِن مُذِيعٍ لَهَا لِيُحَصِّلَ سَبقًا في نَقلِ الخَبرِ فَحَسبُ، إِلى شَامِتٍ بِالمُبتَلَينَ وَظَانٍّ بِهِم ظَنَّ السَّوءِ، إِلى مَن يَرَى أَنَّ ذَلِكَ أَمرٌ طَبِيعِيٌّ وَحَدَثٌ كَونيٌّ، لا يَخرُجُ عَن أَسبَابٍ مَادِّيَّةٍ مَعرُوفَةٍ، وَقَلِيلٌ هُم أُولَئِكَ المُوَفَّقُونَ، الَّذِينَ يَنظُرُونَ لِمَا يَحصُلُ بِنُورٍ مِمَّا نَزَلَ في الكِتَابِ أَو ثَبَتَ في السُّنَّةِ، لِيَتَعَامَلُوا مَعَ هَذِهِ الأَحدَاثِ وَالمَصَائِبِ بِمَا يَقتَضِيهِ المَقَامُ وَتَستَدعِيهِ الحَالُ، وَمَا يَجِبُ عَلَيهِم نَحوَهَا مِنِ اعتِبَارٍ وَاتِّعَاظٍ وَخَوفٍ مِنَ العُقُوبَاتِ، وَاستِعدَادٍ لِمَا قَد يَحصُلُ مِن مُفَاجَآتٍ، وَمُسَاعَدَةٍ لِمَن يَحتَاجُ إِلى مُسَاعَدَةٍ، وَتَفرِيجِ كَربِ مَن أَصَابَهُمُ الكَربُ، فَالأُمُورُ تَنقَلِبُ بِسُرعَةٍ كَلَمحِ البَصَرِ، وَالأَحوَالُ تَتَغَيَّرُ فَجأَةً دُونَ سَابِقِ إِنذَارٍ. فَرُبَّ آمِنٍ أَمسَى هَادِئًا مُطمَئِنَّ البَالِ، فَأَصبَحَ خَائِفًا مُرَوَّعًا مُتَغَيِّرَ الحَالِ، وَرُبَّ غَنيٍّ افتَقَرَ وَمُعَافًى ابتُلِيَ، وَعَزِيزٍ ذَلَّ وَصَحِيحٍ سَقِمَ، وَمَسرُورٍ حَزِنَ وَمُبتَهِجٍ اغتَمَّ، وَأَحيَاءٍ فُقِدُوا وَمُجتَمِعِينَ تَفَرَّقُوا.

هِيَ الأُمُورُ كَمَا شَاهَدتها دُوَلٌ ** مَن سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتهُ أَزمَــانُ
وَهَذِهِ الدَّارُ لا تُبقِي عَلَى أَحَدٍ ** وَلا يَدُومُ عَلَى حَالٍ لها شَانُ

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ لَقَد أَخبَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكثُرَ الزَّلازِلُ، وَمَعَ أَنَّ المَقصُودَ هُوَ الزَّلازِلُ الحِسِّيَّةُ الَّتي تَهُزُّ الأَرضَ فَتُدَمِّرُ القُرَى وَتُحَطِّمُ المَسَاكِنَ، وَتُشَرِّدُ أَهلَ الدِّيَارِ وَتُخَرِّبُ عَامِرَ البُنيَانِ، وَيَهلِكُ بِسَبَبِهَا الحَرثُ وَالنَّسلُ، وَيَحِلُّ الفَزَعُ وَالهَلَعُ وَالجُوعُ وَالفَقرُ، فَإِنَّ ثَم َّزَلازِلَ مَعنَوِيَّةً مُختَلِفَةَ الدَّرَجَاتِ، تُزَلزِلُ الإِيمَانَ وَالعَقِيدَةَ، وَتَهُزُّ الأَخلاقَ الحَمِيدَةَ، حَتَّى يَضطَرِبَ النَّاسُ في عَقَائِدِهِم وَيَضعُفَ إِيمَانُهُم، وَتَنقَلِبَ أَحوَالُهُم وَتَفسُدَ أَخلاقُهُم، وَيَختَلِفُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيهِ مِن حَالٍ تُرضِي اللهَ، إِلى حَالٍ قَد تَجلِبُ تِلكَ الزَّلازِلَ الحِسِّيَّةَ، وَتَنزِلُ بِسَبَبِهَا عَلَيهِمُ العُقُوبَاتُ الرَّادِعَةُ.


وَإِنَّهُ مَا مِن مُتَابِعٍ لِحَالِ النَّاسِ وَخَاصَّةً في العُقُودِ المُتَأَخِّرَةٍ، إِلاَّ وَهُوَ يَرَى كَثرَةَ الفِتَنِ وَتَلاحُقَ التَّغَيُّرِ وَالتَّحَوُّلِ، حَتى ضَعُفَ التَّمَسُّكُ بِأُمُورٍ مِنَ الدِّينِ، كَانَ النَّاسُ عَلَيهَا بِالنَّوَاجِذِ عَاضِّينَ، تَهَاوَنُوا بِأَركَانٍ وَتَرَكُوا وَاجِبَاتٍ، وَوَقَعُوا في كَبَائِرَ وَوَلَغُوا في مُحَرَّمَاتٍ، وَاهتَمُّوا بِحَقَائِرِ الدُّنيَا وَكَبَّرُوهَا، وَتَسَاهَلُوا في شَعَائِرِ دِينِهِم وَتَنَاسَوهَا، كَم في المُسلِمِينَ اليَومَ كِبَارًا وَصِغَارًا مَن يَتَهَاوَنُونَ بِصَلاةِ الجَمَاعَةِ، وَكَم مِنهُم مَن لا يَشهَدُونَ صَلاةَ الفَجرِ في المَسَاجِدِ بِالأَيَّامِ المُتَوَالِيَةِ؛ لِذَهَابِ لَيَالِيهِم سَاهِرِينَ عَلَى أَجهِزَةِ التَّوَاصُلِ أَو في قِيلٍ وَقَالٍ، وَكَمِ الَّذينَ يَتَهَاوَنُونَ بِصَلاةِ العَصرِ لأَنَّهُم يَعُودُونَ مِن أَعمَالِهِم فَيُلقُونَ بِأَنفُسِهِم في فُرشِهِم دُونَ اهتِمَامٍ بِصَلاتِهِم، وَكَم في النِّسَاءِ مَن تَمَرَّدَت عَلَى زَوجِهَا وَأَهمَلَت بَيتَهَا، بَل وَتَكَبَّرَت عَلَى أُمِّهَا وَأَبِيهَا؛ لأَنَّهَا مَلَكَت سَيَّارَةً وَحَصَّلَت وَظِيفَةً، فَشَعَرَت أَنَّهَا استَغنَت عَمَّن حَولَهَا مِنَ الرِّجَالِ، فَأَصبَحَت خَرَّاجَةً وَلَّاجَةً، مُتَبَرِّجَةً فَاتِنَةً مُفَتَّنَةً، وَكَم مِنَ الأَبنَاءِ مَن ضَعُفَ بِرُّهُ بِوَالِدَيهِ، وَمَن قَلَّت صِلَتُهُ لأَرحَامِهِ، وَمَن قَاطَعَ إِخوَانَهُ وَجِيرَانَهُ، وَمَن تَهَاوَنَ بِأَكلِ المَالِ الحَرَامِ وَتَعَوَّدَ الغِشَّ وَالإِجرَامَ، كَم وَكَم وَكَم، مِمَّا لا يَخفَى عَلَى الرَّقِيبِ تَركُ النَّاسِ لَهُ تَكَاسُلاً أَو تَهَاوُنًا، أَو وُقُوعُهُم فِيهِ افتِتَانًا بِالدُّنيَا وَانجِرَافًا وَانحِرَافًا.

فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ تَمَسَّكُوا بِدِينِكُمُ القَوِيمِ، وَسِيرُوا عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَحَافِظُوا عَلَى أَخلاقِكُمُ الحَسَنَةِ، وَاحفَظُوا أَعرَاضَكُم وَصُونُوهَا، وَقُوا أَنفُسَكُم وَأَهلِيكُم وَأَبنَاءَكُمُ النَّارَ وَاحذَرُوهَا، وَاجتَنِبُوا المَعَاصِيَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا، وَجَانِبُوا المُنكَرَاتِ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا، وَاعلَمُوا أَنَّهُ لا شَيءَ يَرفَعُ العَافِيَةَ وَيُنزِلُ البَلاءَ، كَمِثلِ المُجَاهَرَةِ بِالمَعَاصِي وَالتَّسَاهُلِ في ظُهُورِهَا، وَاستِمرَاءِ حُدُوثِهَا عَلَى مَرأًى وَمَسمَعٍ دُونَ أَمرٍ بِمَعرُوفٍ وَلا نَهيٍ عَن مُنكَرٍ، وَلا بَذلِ نَصِيحَةٍ وَلا مُحَاوَلَةِ إِصلاحٍ، بِنَاءً عَلَى فَهمِ الحُرِّيَّةِ عَلَى غَيرِ وَجهِهَا، فَذَلِكَ مُنذِرٌ بِخَطَرٍ عَظِيمٍ، وَمُؤْذِنٌ بِوُقُوعِ العُقُوبَةِ وَحُلُولِ السَّخَطِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ:كُلُّ أُمَّتي مُعَافًى إِلاَّ المُجَاهِرُونَ؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَإِنَّهُ لَيسَ بَينَ اللهِ تَعَالى وَبَينَ أَحَدٍ مِن خَلقِهِ إِلاَّ العَمَلُ، فَإِنْ صَلَحَ فَهُوَ الفَلاحُ، وَإِنْ فَسَدَ فَهُوَ الخَسَارَةُ، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنَ المَعَاصِي وَكُفرِ النِّعَمِ، فَإِنَّهَا مِن أَسبَابِ حُدُوثِ البَلايَا وَحُلُولِ النِّقَمِ، {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 112 - 114] إِنَّ الأَمنَ في الأَوطَانِ، وَتَوَفُّرَ المَسكَنِ وَالمَطعَمِ، إِنَّهُمَا لَمُوجِبَتَانِ لِشُكرِ اللهِ وَحَمدِهِ، وَالاجتِهَادِ في عِبَادَتِهِ وَدَوَامِ طَاعَتِهِ، وَقَدِ امتَنَّ اللهُ تَعَالى بِهِمَا عَلَى أَهلِ الحَرَمِ فَقَالَ: {لإِيلافِ قُرَيشٍ * إِيلافِهِم رِحلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ * فَلْيَعبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيتِ * الَّذِي أَطعَمَهُم مِن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ} [قريش: 1 - 4].

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ إِنَّهُمَا لَنِعمَتَانِ عَظِيمَتَانِ جَلِيلَتَانِ، تَتَصَاغَرُ أَمَامَهُمَا سَائِرُ النِّعَمِ الدُّنيَوِيَّةِ لِمَن عَقَلَ وَفَطِنَ، فَكَيفَ إِذَا اجتَمَعَت نِعَمٌ عَظِيمَةٌ لا تُحصَى، أَلا فَلْنُقَيِّدْ نِعَمَ اللهِ بِالشُّكرِ، وَلْيَكُنْ شُكرًا حَقِيقِيًّا بِطَاعَتِهِ تَعَالى وَفِعلِ أَوَامِرِهِ، وَالخَوفِ مِنهُ وَتَركِ نَوَاهِيهِ، وَتَقوَاهُ في السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَالاستِقَامَةِ عَلَى مَا يُرضِيهِ في المَنشَطِ وَالمَكرَهِ، {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لأَزِيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذَابي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].

وَأَخِيرًا:
أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ فَإِنَّ مَا يَقَعُ بِالنَّاسِ مِن مَصَائِبَ وَخَاصَّةً المُسلِمِينَ، لَيسَ كُلُّهُ عُقُوبَةً وَعَذَابًا، بَل قَد يَكُونُ مِنهُ مَا هُوَ رَحمَةٌ لَهُم، إِمَّا بِتَطهِيرِهِم في الدُّنيَا لِيَسلَمُوا مِنَ العَذَابِ في الآخِرَةِ، وَتُرفَعَ دَرَجاتُهُم وَيُزَادَ في حَسَنَاتِهِم، وَإِمَّا بِإِكرَامِهِم بِالشَّهَادَةِ وَنَقلِهِم مِن دَارِ الأَذَى إِلى دَارِ النَّعِيمِ المُقِيمِ، وفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ: «عَجَبًا لأَمرِ المُؤمِنِ، إِنَّ أَمرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلمُؤمِنِ، إنْ أَصَابَتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصابَتهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ»؛ وَفي البُخاريِّ وَمُسلِمٍ: «الشُّهَداءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، والمَبطُونُ، والغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدمِ، وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ اللهِ».

وعِندَ الإمامِ أَحمَدَ وَغَيرِهِ: «لا يَزالُ البَلاءُ بِالمؤمنِ أَوِ المُؤمِنَةِ في جَسَدِهِ وَفي مالِهِ وَفي وَلَدِهِ، حَتى يلقى اللهَ وَمَا عَلَيهِ مِن خَطِيئَةٍ».
________________________________________________
الكاتب: الشيخ عبدالله بن محمد البصري








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.09 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]