بدع نهاية العام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ديكورات غرفة المعيشة.. 4 قطع ينصح المصممون بشرائها مستعملة بدلا من الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          أطباق جانبية صيفية فى 30 دقيقة.. 5 وصفات خفيفة لسفرة الساحل والعلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طريقة عمل مكرونة بالجبن الكريمى والفطر.. وصفة سريعة بطعم المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح منطقة حول الفم.. بشرة موحدة بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل 3 أكلات مصرية تمنح الأطفال الطاقة.. من مطبخ جداتنا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل كوكيز الشوفان بالموز بدون سكر.. وجبة خفيفة تناسب الدايت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مش للأطباق بس.. 10 استخدامات غير متوقعة لإسفنجة المطبخ توفر وقتك وفلوسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          5 زيوت طبيعية ابعدي عنها لو بتعاني من قشرة الرأس.. هتزود المشكلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل 3 وصفات جديدة بالعيش البايت.. بلاش ترميه تانى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          طريقة عمل لفائف الكوسة المحشية بالجبن واللحم المفروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > استراحة الشفاء , قسم الأنشطة الرياضية والترفيه > استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات
التسجيل التعليمـــات التقويم

استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات هنا نلتقي بالأعضاء الجدد ونرحب بهم , وهنا يتواصل الأعضاء مع بعضهم لمعرفة أخبارهم وتقديم التهاني أو المواساة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-07-2023, 03:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,176
الدولة : Egypt
افتراضي بدع نهاية العام

بدع نهاية العام


أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى، وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

1- عبادَ اللهِ: لقدْ بُعثَ نبيُّنَا مُحَمَّدٌ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بالحنِيفيَّةِ السَّمْحَةِ، وَجَاءَ بالرِّسَالةِ الكَامِلةِ، ومَا مَاتَ إِلَّا وَقَدْ أَكْمَلَ اللهُ الدِّينَ وَأَتَـمَّهُ.

2- فَمَنِ ابتَدَعَ فِي الإِسْلَامِ فَقَدْ جَاءَ بشرعٍ لَمْ يُشَرِّعْهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ، ولقدْ حذَّرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ البِدَعِ.

3- حَيْثُ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (رَواهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

4- وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»؛ (رَوَاْهُ مُسْلِمْ).

5- عبَادَ اللهِ، إنَّ الإِحْدَاثَ فِي دِينِ اللهِ تشريعٌ جديدٌ؛ قَالَ تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].

6- وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» (رواهُ البخاريُّ ومُسْلِمٌ).

7- فَالْاِبْتِدَاعُ إِحْدَاثٌ فِي دِينِ اللهِ؛ حتَّى ولَو كانتْ نيةُ مَنْ أَحْدَثَ الْبِدْعَةِ حَسَنَةً. فَحُسْنُ النِّيَّةِ لَا يُصَحِّحُ الْفِعْل، وَلَا الْقَوْلَ.

8- عِبَادَ اللهِ، قَضَتْ حِكْمَةَ اللهِ أنْ يَكُونَ كُلُّ جِيلٍ أقلَ مِمَّنْ سَبَقَهُ فِي العِلْمِ والتَّقْوَى، وكُلَّمَا تَقَادَمَ الزمانُ نَقُصَ العلمُ، وكثُرَ الجَهْلُ.

9- وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «يُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ الجَهْلُ وَالفِتَنُ» (رَوَاهُ البُخَارِيُّ).

10- وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ، وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لَا يُضِلُّونَكُمْ، وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

11- فمَا مَاتَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتَّى بَلَّغَ الرسالةَ، وأَدَّى الأمَانَةَ، وَنَصَحَ الأُمَّةَ، وَتَرَكَهَا عَلَى الـمَحَجَّةِ البَيْضَاءِ.

12- ثُمَّ قَامَ أّصْحَابُهُ (رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ) بأدَاءِ الواجِبِ مِنْ بَعْدِهِ، بِالتَّحْذِيرِ مِنَ الْبِدَعِ.

13- قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ): ((اتَّبِعُوا ولَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ)). (رَوَاهُ الطَّبرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

14- وقالَ أيضًا: ((الاقتِصَادُ فِي السُّنَّةِ أَحْسَنُ مِنَ الاجتهادِ فِي البِدْعَةِ)) (رَوَاهُ الحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

15- كَذَلِكَ اشْتَدَّ نَكِيرُ أئِمَّةِ الهُدَى، عَلَى مَنْ أَحْدَثَ فِي دينِ اللهِ، وابتَدَعَ مَا لَمْ يأذنْ بِهِ اللهُ؛ حتَّى جَعَلَ الإمَامُ أحمدُ (رَحِمَهُ اللهُ) التَّحذيرَ مِنْ البِدَعِ أفْضَلَ مِنْ صِيامِ وَصَلَاةِ النَّفلِ؛ بلْ وأفضلَ مِنْ الاعتكافِ، وكانَ يقولُ: " إذَا قامَ وصَلَى واعتَكَفَ فإنَّمَا هُوَ لنفسِهِ، وإذَا تكلَّمَ فِي أهلِ البدعِ؛ فَإِنَّـمَا هُوَ للمسلمينَ، هَذَا أفضلُ".

16- وكانَ شَيْخُ الإِسْلَامِ اِبْنُ تَيْمِيَةَ (رَحِمَهُ اللهُ) يَقُولُ: " إنَّ تَحْذِيرَ الأُمَّةِ مِنَ البِدَعِ والقائلِينَ؛ بهَا واجبٌ باتِّفَاقِ المُسْلِمِينَ" وَكَانَ يَقُولُ: "إنَّ أهلَ البِدَعِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ المَعَاصِي الشَّهْوَانِيَّةِ ".

17- وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ (رحمَهَ اللهُ): " مَنِ ابتَدَعَ فِي الإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً؛ فَقَدْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ "؛ لأنَّ اللهَ يَقُولُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] فمَا لَمْ يَكُنْ يومَئِذٍ دِينًا فَلا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا". فمَا أَحْسَنَ هَذَا الكلامَ! ومَا أحوجَنَا إِلَى معرفَتِهِ، وفَهْمِهِ!

18- فَالْحَدِيثُ عَنِ الْبِدَعِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ خَطَرِهَا وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ؛ فَهِيَ بَابٌ لإماتَةِ السُّنَنِ.

19- وصَدَقَ ابنُ عباسٍ - رضيَ اللهُ عَنْهُمَا- حَيْثُ قالَ: (مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ؛ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وتَمُوتُ السُّنَنُ)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَندٍ صَحِيحٍ.

20- عِبَادَ اللهِ، إنَّ عَلَى الأُمَّةِ أنْ تَقِفَ صَفًّا وَاحِدًا، اِزَاءَ البدعِ وَالـمُحْدَثَاتِ، وَأنْ تَسِيرَ عَلَى النَّهْجِ الَّذِي سَنَّهُ مُحَمَّدٌ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي التَّحْذِيرِ مِنْهَا؛ حَيْثُ اِسْتَشْرَتِ البِدَعُ فِي أُمَّتِنَا؛ وَفَي غَالِبِهَا تقليدٌ لِأَهْلِ الْكُفْرِ؛ الَّذِينَ حَذَّرَ النَّبِيُّ مِنْ تَقْلِيدِهِمْ.

21- فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، فاحتَفَلَ النَّصَارَى بعيدِ مِيلادِ الْمَسِيحِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَهُوَ تَارِيخٌ مَزْعُومٌ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ فَأَحْدَثَ بَعضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، عيدًا لِمِيلَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؛ فَأحْدَثُوا بِدْعَةَ الاحتِفَالِ بِمَوْلِدِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

22- واحتفَلَ النَّصَارَى بِعِيدِ رَأْسِ السَّنَةِ الْمِيلَادِيَّةِ؛ فَحَاكَاهُمْ بَعضُ رِجَالُ الإِسلامِ؛ فَاحتَفَلُوا برأسِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ؛ حَتَّى أَصْبحَتْ تُعَطَّلُ الأَعْمَالُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الإِسْلَامِيَّةِ؛ فِي الْيَوْمِ السَّابِقِ لَهُ، واليومِ اللَّاحِقِ لَهُ.

23- مَعَ أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اِحْتَفَلَ برأسِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ هُمْ مَنْ أَحْدَثُوا الْقُبُورَ وَالأَضْرِحَةَ فِي الْأُمَّةِ؛ بَنُو عُبَيدِ اللهِ القداحِ (عَلَيْهِمْ مِنَ اللهِ مَا يَسْتَحِقُّونَ)؛ حَيْثُ ذكَرَ المقريزيُّ فِي خُطَطِهِ بِأَنَّ (لِلْخُلفاءِ الْفَاطِمِيِينَ اِعتنَاءً بِلَيْلَةِ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ فِي كُلَّ عَامٍ؛ لأنَّهَا أَوَّلُ لَيَالِي السَّنَةِ).

24- وَهَا نَحْنُ الآنَ نَجِدُ مَنْ يزرعُونَ فِي النَّاسِ بِدَعًا، مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ، فِي بِدَايَةِ وَنِهَايَةِ كُلِّ عَامٍ! فَيُحْيُونَ بِدَعًا وَيُمِيتُونَ سُنَنًا.

25- فَتَجِدُ مَثلًا مَنْ يَرْسِلُ للناس فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ عَبْرَ َشَبَكَاتِ التَّوَاصِلِ الْاِجْتِمَاعِيِّ، رَسَائِلَ يَقُولُ فِيهَا: ((هَذِهِ آخِرُ جُمْعَةٍ أَوْ آخِرُ يَوْمٍ فِي العَامِ؛ فَلَا تُفَرِّطُوا فيهِمَا بالدُّعَاءِ؛ فَاِخْتِمُوا عَامَكُم بِـخَيـْرٍ)). وَلَسْتُ أَدْرِي: مَنِ الَّذِي فَرَّقَ بينَ آخِرِ وَأَوَّلِ جُمْعَةٍ، أَوْ يَوْمٍ فِي الْعَامِ، وَمَيَّزَهُـمَا عَنْ بَاقِي الجُمَعِ وَالْأَيَّامِ؟! هَلْ هُوَ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَمْعًا وَطَاعَةً؛ أمْ عُقُولُهُمْ وَأَهْدَاؤُهُمْ.

26- وَكأنَّ الـمُرسِلَ يَقُولُ لَنَا: (اِسْتَقِيمُوا فِي آخِرِ يَوْمٍ فِي الْعَامِ، وَأَوَّلِ يَوْمٍ فِي الْعَامِ، وَلَا يَضُرُّكُمْ أَنْ تُفَرِّطُوا فِي بَقِيَّتِهِ)! وَمَا عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْمُرْسِلُونَ أَنَّ الْخَاتِمَةَ هِيَ خَاتِمَةُ الْعُمْرِ، ولَيْسَتْ خَاتِمَةَ السَّنَةِ. وَخَاتِمَةُ الْعُمْرِ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ.

27- فَعَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ حَذِرِينَ مِنَ الْـمَوْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بَلْ وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ وَلَحْظَةٍ، وَلَيْسَ فِي آخِرِ وَأَوَّلِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ.

28- وَتَأْتِي رِسَالةٌ تَقُولُ: (لا تَفُوتَنَّكُمْ صَلَاةُ الْفَجْرِ جَمَاعَةٌ فِي آخِرِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ)، وَلَسْتُ أَدْرِي -وَاللهِ- لـمَاذَا لَمْ يَحُثُّونَنَا عَلى أَلَّا نُفَرِّطَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ طَوَالَ الْعَامِ؟! وكأنَّ التَّفْرِيطَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ جَمَاعَةٌ فِي بقيةِ الْعَامِ عِنْدَهُمْ، أَمْرٌ لَا خَطَرَ مِنْهُ، وَلَا وِزْرَ فِيهِ، أَمْ مَاذَا يَقْصِدُونَ؟!

29- فَمَنِ الَّذِي جَعَلَ الصَّلاةَ مَعَ الجماعَةِ فِي فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ فِي الْعَامِ، أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ فِيهِ؛ مُـتَمَـيِّزَةً عَنْ غَيرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ؟ هَلْ هُوَ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَمْعًا وَطَاعَةً؛ أمْ مَا اِسْتَحْسَنَتْهُ عُقُولُ هؤلاءِ؟! فَلَا سَمْعٌ وَلَا طَاعَةٌ.

30- وَصَدَقَ اللهُ تَعَالَى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فَمَا جَاءَ - وَرَبِّي – حَدِيثٌ، لَا صَحِيحٌ، ولَا سقيمٌ، ولَا أَثَرٌ عنْ صَحَابِيٍّ، مُيِّزَتْ فيهِ صَلَاةُ آخِرِ فَجْرٍ، أَوْ أَوَّلِ فَجْرٍ فِي الْعَامِ عَنْ غيرِهَا؛ فَهَذَا التَّمْيِيزُ عَنْ صَلَاةِ فَجْر آخَرِ، أّوْ أّوَّلِ يَوْمٍ فِي الْعَامِ؛ اِسْتَحْسَنَتْهُ عقولُ الْـمُحْدِثِينَ فِي دِينِ اللهِ.

31- ومَا مَيَّزَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَاةً عَنْ غَيْرِهَا؛ إِلَّا صَلَاةَ فَجْرِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ فِي جَمَاعَةٍ؛ حيثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ اللهِ؛ صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فِي جَمَاعَةٍ». (أَخْرَجَهُ أبُو نُعيمٍ، وَغَيْرُهُ؛ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

32- فَلَا نَتَعَدَى ذَلِكَ. وَعَنْ تَأَثِيرِ هَذِهِ الْبِدَعِ عَلَى النَّاسِ؛ يَقُولُ أَحَدُ الدُّعَاةِ: جَاءَنِي مُنْذُ سَنَوَاتٍ رَجُلٌ، فِيهِ خَيْرٌ، وَالْحُزْنُ يَلُفُّهُ، وِالْكَآبَةُ بَادِيَةٌ عَلَى مُـحَيَّاهُ، فَقَالَ لِي: أَخْشَى عَلَى نَفْسِي أَلَّا يَكُونَ هَذَا الْعَامُ عَامَ خَيْرٍ لِي؛ فَلَقَدْ فَاَتْتِني فَجْرَ هَذَا اليومِ الصَّلَاةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ، فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْعَامِ.

33- فانظُرْ –وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ لِرِضَاهُ- كَيْفَ زَرَعَ هذَا القولُ الْبِدْعِيُّ التَّشَاؤُمَ والتَّطَيُّرَ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ، عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ، وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ فِي هذِهِ الأَيَّامِ عَقَائِدَ تَـخْـتَلِفُ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الأَيَّامِ وَالشُّهُورِ؟! ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ!

34- وَمِنَ الْبِدَعِ الَّتِي اِنْتَشَرَتْ فِي نِهَايَةِ الْعَامِ، وَبِدَايَةِ الْعَامِ الْجَدِيدِ: رَسَائِلُ الْحَثِّ عَلَى صِيَامِ آخِرِ، أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الْعَامِ.

35- فَتَأَتِي الْبَعْضَ مِنَّا رِسَائِلُ تَقُولُلَا يَفُوتَنَّكَ صِيَامُ آخِرِ يومٍ فِي السَّنَةِ؛ حَتَّى تَخْتَتِمَ عَامَكَ بِخَيْرٍ؛ وإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ).

36- وَأُخْرَى تَقُولُ: (لَا يَفُوتَنَّكُمُ صِيَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الْعَامِ؛ حَتَّى تَبْدَأَ عَامَكَ بِـخَيْرٍ). فَمَنِ الَّذِي جَعَلَ لِصِيَامِ آخِرِ، أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الْعَامِ فَضِيلَةً عَنْ غَيْرِهِ؟! أهُوَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَمْعًا وَطَاعَةً؟ أَمْ مَا اِسْتَحْسَنَتْهُ عقولُ الجُهالِ؛ فَلَا سَمْعَ، وَلَا طَاعَةَ.

37- وصَدَقَ - والله- ابنُ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا)، حَيْثُ قَالَ: (فِي كُلِّ عَامٍ تُحْيا بِدَعٌ، وَتَمُوتُ سُنَنٌ)؛ نَعَمْ، فَو اللهِ مَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا عَلَى حِسَابِ سُنَّةٍ، وَلَيْسَ أَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا رسَائِلُ الحَثِّ عَلَى صِيَامِ أَوَّلِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ. وَالْحَثُّ عَلَى صِيَامِهِ لأنِّهُ أولُ يومٍ فِي السنةِ بدعةٌ.

38- فَالأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ؛ فَصِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرمِ هُوَ أفضلُ الصَّيامِ عِنْدَ اللهِ بعدَ صِيامِ رَمَضَانَ؛ لِقَوْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ»؛ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

39- فَانْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَا يَكَادُونَ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ!! فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَحُثُّوا النَّاسَ عَلَى صِيَامِ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ؛ اِقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَثُّوهُمْ عَلَى صِيَامِهِ اِقْتِدَاءً بِمَا اِسْتَحْسَنَتْهُ عُقُولُهُمْ، وَمَا تَوَافَقَ مَعَ أَمْزِجَتِهِم، فَأَصْبَحَ مَنْ يَصُومُهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ فِي الْعَامِ؛ مُـخَـالِفًا للسَّنَّةٍ؛ فَالْأَعْمَالَ بِالنِّـيَّاتِ.

40- فَمَنْ نَوَى صِيامَه لأنَّه أَوَّلُ يومٍ في السنةِ؛ فقدْ صَامَهُ بِسُنَّةٍ مَا أَنْزَلَ اللهُ بهَا مِنْ سُلْطَانٍ؛ وَمَنْ نَوَى صِيامَهُ؛ لأنِّهُ مِنْ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمُ اِقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقَدْ أَصَابَ السُّنَّةَ، وَجَافَى الْبِدْعَةَ.

41- عِبَادَ اللهِ: لَا تَسْتَهِينُوا بِمِثلِ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَلَا تُقَلِّلُوا مِنْ خَطَرِهَا، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] فَمَا أَصْعَبَ نَزْعَ الْبِدْعَةِ إِذَا أُشْرِبَتْهَا الْقُلُوبُ! وَاِسْتَحْسَنَتْهَا الْأَمْزِجَةُ وَالْأَهْوَاءُ، وَالْعُقُولُ! فَوَأْدُهَا قَبْلَ اِسْتِفْحَالِهَا أَيْسَرُ مِنْهُ بَعْدَ اِنْتِشَارِهَا وَاِسْتِشْرَائِهَا.

42- عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الْبِدَعَ الَّتِي أَحْدَثَهَا بَعْضُ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ فِي بِدَايَةِ الْعَامِ، وَفَي نِهَايَتِهِ، أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اِسْتِقْصَائِهَا، وإنَّمَا ذَكَرْتُ لَمَمًا مِنْهَا؛ لِنُحَذِّرَ أَنْفُسَنَا وَأَهْلِينَا مِنْهَا.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.
__________________________________________________ ___
الكاتب: الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 83.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 81.73 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.06%)]