|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء السابع تَفْسِيرِ سُّورَةِ آل عمران الحلقة (421) صــ 52 إلى صــ 66 وإنما قلنا ذلك أولى به ، لأن قوله : " ومن كفر " بعقب قوله : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ، بأن يكون خبرا عن الكافر بالحج ، أحق منه بأن يكون خبرا عن غيره ، مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه [ ص: 52 ] الله عليه ، بالله كافر وأن "الكفر " أصله الجحود ، ومن كان له جاحدا ولفرضه منكرا ، فلا شك إن حج لم يرج بحجه برا ، وإن تركه فلم يحج لم يره مأثما . فهذه التأويلات ، وإن اختلفت العبارات بها ، فمتقاربات المعاني . القول في تأويل قوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ( 98 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك : يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر من ينتحل الديانة بما أنزل الله عز وجل من كتبه ، ممن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وجحد نبوته : " لم تكفرون بآيات الله " ، يقول : لم تجحدون حجج الله التي آتاها محمدا في كتبكم وغيرها ، التي قد ثبتت عليكم بصدقه ونبوته وحجته . وأنتم تعلمون : يقول : لم تجحدون ذلك من أمره ، وأنتم تعلمون صدقه ؟ فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم متعمدون الكفر بالله وبرسوله على علم منهم ، ومعرفة من كفرهم ، وقد : 7522 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله " ، أما "آيات الله " ، فمحمد صلى الله عليه وسلم . 7523 - حدثني محمد بن سنان قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا عباد ، عن الحسن في قوله : " يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون " ، قال : هم اليهود والنصارى . [ ص: 53 ] القول في تأويل قوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ( 99 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم ممن ينتحل التصديق بكتب الله : " لم تصدون عن سبيل الله " ، يقول : لم تضلون عن طريق الله ومحجته التي شرعها لأنبيائه وأوليائه وأهل الإيمان " من آمن " ، يقول : من صدق بالله ورسوله وما جاء به من عند الله " تبغونها عوجا " ، يعني : تبغون لها عوجا . "والهاء والألف " اللتان في قوله : "تبغونها " عائدتان على "السبيل " ، وأنثها لتأنيث "السبيل " . ومعنى قوله : "تبغون لها عوجا " ، من قول الشاعر ، وهو سحيم عبد بني الحسحاس بغاك ، وما تبغيه حتى وجدته كأنك قد واعدته أمس موعدا يعني : طلبك وما تطلبه . يقال : "ابغني كذا " ، يراد : ابتغه لي . فإذا أرادوا أعني على طلبه وابتغه معي قالوا : "أبغني " بفتح الألف . وكذلك يقال : "احلبني " ، بمعنى : اكفني الحلب - "وأحلبني " أعني عليه . وكذلك جميع ما ورد من هذا النوع ، فعلى هذا . وأما "العوج " فهو الأود والميل . وإنما يعني بذلك : الضلال عن الهدى . [ ص: 54 ] يقول جل ثناؤه : لم تصدون عن دين الله من صدق الله ورسوله تبغون دين الله اعوجاجا عن سننه واستقامته ؟ وخرج الكلام على "السبيل " ، والمعنى لأهله . كأن المعنى : تبغون لأهل دين الله ، ولمن هو على سبيل الحق ، عوجا يقول : ضلالا عن الحق ، وزيغا عن الاستقامة على الهدى والمحجة . "والعوج " بكسر أوله : الأود في الدين والكلام . "والعوج " بفتح أوله : الميل في الحائط والقناة وكل شيء منتصب قائم . وأما قوله : " وأنتم شهداء " . فإنه يعني : شهداء على أن الذي تصدون عنه من السبيل حق ، تعلمونه وتجدونه في كتبكم " وما الله بغافل عما تعملون " ، يقول : ليس الله بغافل عن أعمالكم التي تعملونها مما لا يرضاه لعباده وغير ذلك من أعمالكم ، حتى يعاجلكم بالعقوبة عليها معجلة ، أو يؤخر ذلك لكم حتى تلقوه فيجازيكم عليها . وقد ذكر أن هاتين الآيتين من قوله : " يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله " والآيات بعدهما إلى قوله : " وأولئك لهم عذاب عظيم " ، نزلت في رجل من اليهود حاول الإغراء بين الحيين من الأوس والخزرج بعد الإسلام ، ليراجعوا ما كانوا عليه في جاهليتهم من العداوة والبغضاء . فعنفه الله بفعله ذلك ، وقبح له ما فعل ووبخه عليه ، ووعظ أيضا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف ، وأمرهم بالاجتماع والائتلاف . ذكر الرواية بذلك : [ ص: 55 ] 7524 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني الثقة ، عن زيد بن أسلم ، قال : مر شأس بن قيس وكان شيخا قد عسا في الجاهلية ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج ، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه . فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام ، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية ، فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد! لا والله ما لنا معهم ، إذا اجتمع ملأهم بها ، من قرار! فأمر فتى شابا من يهود وكان معه ، فقال : اعمد إليهم ، فاجلس معهم ، وذكرهم يوم بعاث وما كان قبله ، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار . وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ، ففعل . فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا ، حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب : أوس بن قيظي ، أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس - وجبار بن صخر ، أحد بني سلمة من الخزرج . فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم والله رددناها الآن جذعة! وغضب الفريقان ، وقالوا : قد فعلنا ، السلاح السلاح!! موعدكم الظاهرة . والظاهرة : الحرة . فخرجوا إليها . وتحاوز الناس . فانضمت الأوس بعضها إلى بعض ، [ ص: 56 ] والخزرج بعضها إلى بعض ، على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم ، فقال : "يا معشر المسلمين ، الله الله ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر ، وألف به بينكم ، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا ؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم ، وبكوا ، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين ، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شأس بن قيس وما صنع . فأنزل الله في شأس بن قيس وما صنع : " قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا " الآية . وأنزل الله عز وجل في أوس بن قيظي وجبار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا عما أدخل عليهم شأس بن قيس من أمر الجاهلية : " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين " إلى قوله : " وأولئك لهم عذاب عظيم " . [ ص: 57 ] وقيل : إنه عنى بقوله : " قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله " ، جماعة يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين أظهر مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام نزلت هذه الآيات ، والنصارى وأن صدهم عن سبيل الله كان بإخبارهم من سألهم عن أمر نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم : هل يجدون ذكره في كتبهم ؟ . أنهم لا يجدون نعته في كتبهم . ذكر من قال ذلك : 7525 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا " ، كانوا إذا سألهم أحد : هل تجدون محمدا ؟ قالوا : لا! فصدوا عنه الناس ، وبغوا محمدا عوجا : هلاكا . 7526 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله " ، يقول : لم تصدون عن الإسلام وعن نبي الله ، من آمن بالله ، وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله : أن محمدا رسول الله ، وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل . 7527 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، نحوه . 7528 - حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا عباد ، عن الحسن في قوله : " قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله " ، قال : هم اليهود والنصارى ، نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله ، ويريدون أن يعدلوا الناس إلى الضلالة . قال أبو جعفر : فتأويل الآية على ما قاله السدي : يا معشر اليهود ، لم [ ص: 58 ] تصدون عن محمد ، وتمنعون من اتباعه المؤمنين به ، بكتمانكم صفته التي تجدونها في كتبكم ؟ . و"محمد " على هذا القول : هو "السبيل " ، " تبغونها عوجا " ، تبغون محمدا هلاكا . وأما سائر الروايات غيره والأقوال في ذلك ، فإنه نحو التأويل الذي بيناه قبل : من أن معنى "السبيل " التي ذكرها في هذا الموضع : الإسلام ، وما جاء به محمد من الحق من عند الله . القول في تأويل قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ( 100 ) ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيمن عنى بذلك . فقال بعضهم : عنى بقوله : " يا أيها الذين آمنوا " ، الأوس والخزرج ، وب " الذين أوتوا الكتاب " ، شأس بن قيس اليهودي ، على ما قد ذكرنا قبل من خبره عن زيد بن أسلم . وقال آخرون ، فيمن عني بالذين آمنوا ، مثل قول زيد بن أسلم غير أنهم قالوا : الذي جرى الكلام بينه وبين غيره من الأنصار حتى هموا بالقتال ووجد اليهودي به مغمزا فيهم : ثعلبة بن عنمة الأنصاري . ذكر من قال ذلك : 7529 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين [ ص: 59 ] " ، قال : نزلت في ثعلبة بن عنمة الأنصاري ، كان بينه وبين أناس من الأنصار كلام ، فمشى بينهم يهودي من قينقاع ، فحمل بعضهم على بعض ، حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا ، فأنزل الله عز وجل : " إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين " ، يقول : إن حملتم السلاح فاقتتلتم ، كفرتم . 7530 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد في قوله : " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب " ، قال : كان جماع قبائل الأنصار بطنين : الأوس والخزرج ، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن ، حتى من الله عليهم بالإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم ، وألف بينهم بالإسلام . قال : فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ، ومعهما يهودي جالس ، فلم يزل يذكرهما أيامهما والعداوة التي كانت بينهم ، حتى استبا ثم اقتتلا . قال : فنادى هذا قومه وهذا قومه ، فخرجوا بالسلاح ، وصف بعضهم لبعض . قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد يومئذ بالمدينة ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليسكنهم ، حتى رجعوا ووضعوا السلاح ، فأنزل الله عز وجل القرآن في ذلك : " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب " إلى قوله : " عذاب عظيم " . قال أبو جعفر : فتأويل الآية : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقروا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله ، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل ، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به ، يضلوكم [ ص: 60 ] فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم ، وبعد إقراركم بما جاء به من عند ربكم ، كافرين يقول : جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم . فنهاهم جل ثناؤه : أن ينتصحوهم ، ويقبلوا منهم رأيا أو مشورة ، ويعلمهم تعالى ذكره أنهم لهم منطوون على غل وغش وحسد وبغض ، كما : 7531 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين " ، قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون ، وحذركم وأنبأكم بضلالتهم ، فلا تأتمنوهم على دينكم ، ولا تنتصحوهم على أنفسكم ، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال . كيف تأتمنون قوما كفروا بكتابهم ، وقتلوا رسلهم ، وتحيروا في دينهم ، وعجزوا عن أنفسهم ؟ أولئك والله هم أهل التهمة والعداوة ! 7532 - حدثنا المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . [ ص: 61 ] القول في تأويل قوله تعالى ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ( 101 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " وكيف تكفرون " ، أيها المؤمنون بعد إيمانكم بالله وبرسوله ، فترتدوا على أعقابكم " وأنتم تتلى عليكم آيات الله " ، يعني : حجج الله عليكم التي أنزلها في كتابه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم " وفيكم رسوله " حجة أخرى عليكم لله ، مع آي كتابه ، يدعوكم جميع ذلك إلى الحق ، ويبصركم الهدى والرشاد ، وينهاكم عن الغي والضلال ؟ . يقول لهم تعالى ذكره : فما وجه عذركم عند ربكم في جحودكم نبوة نبيكم ، وارتدادكم على أعقابكم ، ورجوعكم إلى أمر جاهليتكم ، إن أنتم راجعتم ذلك وكفرتم ، وفيه هذه الحجج الواضحة والآيات البينة على خطأ فعلكم ذلك إن فعلتموه ؟ كما : - 7533 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله " الآية ، علمان بينان : وجدان نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وكتاب الله . فأما نبي الله فمضى صلى الله عليه وسلم . وأما كتاب الله ، فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة ، فيه حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . وأما قوله : " ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم " ، فإنه يعني : ومن يتعلق بأسباب الله ، ويتمسك بدينه وطاعته " فقد هدي " ، يقول : فقد وفق لطريق واضح ، ومحجة مستقيمة غير معوجة ، فيستقيم به إلى رضى الله ، وإلى النجاة من عذاب الله والفوز بجنته ، كما : - [ ص: 62 ] 7534 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : " ومن يعتصم بالله فقد هدي " قال : يؤمن بالله . وأصل "العصم " المنع ، فكل مانع شيئا فهو "عاصمه " ، والممتنع به "معتصم به " ، ومنه قول الفرزدق : أنا ابن العاصمين بني تميم إذا ما أعظم الحدثان نابا ولذلك قيل للحبل "عصام " ، وللسبب الذي يتسبب به الرجل إلى حاجته "عصام " ، ومنه قول الأعشى : إلى المرء قيس أطيل السرى وآخذ من كل حي عصم يعني ب "العصم " الأسباب ، أسباب الذمة والأمان . يقال منه : "اعتصمت بحبل من فلان " و"اعتصمت حبلا منه " و"اعتصمت به واعتصمته " ، وأفصح اللغتين إدخال "الباء " ، كما قال عز وجل : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) ، وقد جاء : "اعتصمته " ، كما الشاعر : إذا أنت جازيت الإخاء بمثله وآسيتني ، ثم اعتصمت حباليا [ ص: 63 ] فقال : "اعتصمت حباليا " ، ولم يدخل "الباء " . وذلك نظير قولهم : "تناولت الخطام ، وتناولت بالخطام " ، و "تعلقت به وتعلقته " ، كما قال الشاعر : تعلقت هندا ناشئا ذات مئزر وأنت وقد قارفت ، لم تدر ما الحلم وقد بينت معنى "الهدى " ، "والصراط " ، وأنه معني به الإسلام ، فيما مضى قبل بشواهده ، فكرهنا إعادته في هذا الموضع . وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تحاوز القبيلين الأوس والخزرج ، كان من قوله : " وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله " . ذكر من قال ذلك : 7535 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا حسن بن عطية قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن حصين ، عن أبي نصر ، عن ابن عباس قال : كانت الأوس والخزرج بينهم حرب في الجاهلية كل شهر ، [ ص: 64 ] فبينما هم جلوس إذ ذكروا ما كان بينهم حتى غضبوا ، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح ، فنزلت هذه الآية : " وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله " إلى آخر الآيتين ، " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء " إلى آخر الآية . القول في تأويل قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 102 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر من صدق الله ورسوله " اتقوا الله " ، خافوا الله وراقبوه بطاعته واجتناب معاصيه " حق تقاته " ، حق خوفه ، وهو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى [ ص: 65 ] " ولا تموتن " ، أيها المؤمنون بالله ورسوله " إلا وأنتم مسلمون " لربكم ، مذعنون له بالطاعة . مخلصون له الألوهة والعبادة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7536 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان وحدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله : " اتقوا الله حق تقاته " ، قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . 7537 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله مثله . 7538 - حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله مثله . 7539 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال : سمعت ليثا ، عن زبيد ، عن مرة بن شراحيل البكيلي ، عن عبد الله بن مسعود ، مثله . 7540 - حدثني المثنى قال : حدثنا الحجاج بن المنهال قال : حدثنا جرير ، عن زبيد ، عن عبد الله ، مثله . [ ص: 66 ] 7541 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا مسعر ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، مثله . 7542 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ، عن المسعودي ، عن زبيد الإيامي ، عن مرة ، عن عبد الله ، مثله . 7543 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، مثله . 7544 - حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا يحيى ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون : " اتقوا الله حق تقاته " ، قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . 7545 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، نحوه . 7546 - حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا عمرو بن مرة ، عن مرة ، عن الربيع بن خثيم قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . 7547 - حدثنا المثنى قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سمعت مرة الهمداني يحدث ، عن الربيع بن خثيم في قول الله عز وجل : " اتقوا الله حق تقاته " ، فذكره نحوه . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |