تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوكُّل .. سعي بلا قلق وثقة بلا تردد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. أمن المعلومات وحماية المستفيدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          رعاية النشء صون للفرد والمجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          بين شرف الثبات وصدق الانتماء .. غُربة المسلم في زمن الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الفقه الميسر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 5946 )           »          الفرع الأول: حكم النية وصفتها ووقتها [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية] (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تفسير قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 616 )           »          تفسير سورة القارعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          لا غنى للعبد عن التوحيد والإخلاص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 10-02-2023, 06:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,394
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله


تفسير "محاسن التأويل"

محمد جمال الدين القاسمي
سُورَةُ التوبة
المجلد الثامن
صـ 3096 الى صـ 3110
الحلقة (380)


ولما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته ، ثم قبض قبضة من تراب الأرض ، ثم استقبل به وجوههم وقال : « شاهت الوجوه » ! فما بقي إنسان منهم إلا أصابه منها في عينيه وفمه ، ثم صدق المسلمون الحملة عليهم ، وقذف الله في قلوب هوازن الرعب .

فلم يملكوا أنفسهم ، فولوا منهزمين ، ولحق آخر الناس ، وأسرى هوازن مغلولة بين يديه ، وغنم المسلمون عيالهم وأموالهم ، واستحر القتل في بني مالك من ثقيف ، فقتل منهم يومئذ سبعون رجلا ، وانحازت طوائف هوازن إلى أوطاس ، واتبعتهم طائفة من خيل [ ص: 3097 ] المسلمين الذين توجهوا من ( نخلة ) ، فأدركوا فيهم دريد بن الصمة فقتلوه .

وبعث صلى الله عليه وسلم إلى من اجتمع بأوطاس من هوازن ، أبا عامر الأشعري عم أبي موسى ، فقاتلهم ، وقتل بسهم رماه به سلمة بن دريد بن الصمة ، فأخذ أبو موسى الراية ، وشد على قاتل عمه ، فقتله ، وانهزم المشركون ، وانفضت جموع أهل هوازن كلها ، واستشهد من المسلمين يومئذ أربعة ، ثم جمعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا حنين وأموالها ، فأمر بها فحبست ( بالجعرانة ) بنظر مسعود بن عمرو الغفاري .

وسار صلى الله عليه وسلم من فوره إلى الطائف ، فحاصر بها ( ثقيف ) خمس عشرة ليلة ، وقاتلوا من وراء الحصون ، وأسلم من كان حولهم من الناس ، وجاءت وفودهم إليه ، ثم انصرف صلى الله عليه وسلم عن الطائف ، ونزل الجعرانة فيمن معه من الناس وأتاه هناك وفد هوازن ، مسلمين راغبين ، فخيرهم بين العيال والأبناء والأموال ، فاختاروا العيال والأبناء ، وكلموا المسلمين في ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : « ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم » ، وقال المهاجرون والأنصار : ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم تطب نفسه عوضه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نصيبه ، ورد عليهم نساءهم وأبناءهم بأجمعهم .


وكان عدد سبي هوازن ستة آلاف بين ذكر وأنثى ، والإبل أربعة وعشرون ألفا ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية فضة ، وقسم صلى الله عليه وسلم الأموال بين المسلمين ، ونقل كثيرا من الطلقاء ـ وهم الذين من عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإطلاق يوم فتح مكة من الأسر ونحوه ـ يتألفهم على الإسلام ، مائة مائة من الإبل ، ومنهم مالك بن عوف النصري . فقال حين أسلم :


ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد

أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي
ومتى يشأ يخبرك عما في غد

وإذا الكتيبة عردت أنيابها
بالسمهري وضرب كل مهند

فكأنه ليث على أشباله
وسط الهباءة خادر في مرصد


[ ص: 3098 ] الثاني : قال الإمام ابن القيم في ( " زاد المعاد " ) في فصل جود فيه :

الإشارة إلى بعض ما تضمنته هذه الغزوة من المسائل الفقهية والنكت الحكمية ما نصه :

كان الله عز وجل قد وعد رسوله ، وهو صادق الوعد ، وأنه إذا فتح مكة ، دخل الناس في دينه أفواجا ، ودانت له العرب بأسرها ، فلما تم له الفتح المبين ، اقتضت حكمته تعالى أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام ، وأن يجمعوا ويتأهبوا لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، ليظهر أمر الله ، وتمام إعزازه لرسوله ، ونصره لدينه ، ولتكون غنائمهم شكرانا لأهل الفتح ، وليظهر الله سبحانه رسوله وعباده ، وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون مثلها ، فلا يقاومهم بعد أحد من العرب ، ولغير ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين ، وتبدو للمتوسمين .

واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة ، والكسرة مع كثرة عددهم وعددهم ، وقوة شوكتهم ليطامن رؤوسا رفعت بالفتح ، ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا رأسه منحنيا على فرسه ، حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعا لربه ، وخضوعا لعظمته ، واستكانة لعزته ، أن أحل له حرمه وبلده ، ولم يحل لأحد قبله ولا لأحد بعده ، وليبين سبحانه لمن قال : « لن نغلب اليوم عن قلة » ، أن النصر إنما هو من عنده ، وأنه من ينصره ، فلا غالب له ، ومن يخذله ، فلا ناصر له غيره ، وأنه سبحانه هو الذي تولى نصر رسوله ودينه ، لا كثرتكم التي أعجبتكم ، فإنها لم تغن عنكم شيئا ، فوليتم مدبرين ، فلما انكسرت قلوبهم ، أرسلت إليها خلع الجبر مع بريد النصر ، فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، وأنزل جنودا لم تروها ، وقد اقتضت حكمته أن خلع النصر وجوائزه إنما تفيض على أهل الانكسار : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون

[ ص: 3099 ] ومنها : أن الله سبحانه لما منع الجيش غنائم مكة ، فلم يغنموا منها ذهبا ولا فضة ، ولا متاعا ولا سبيا ، ولا أرضا كما روى أبو داود ، عن وهب بن منبه ، قال : سألت جابرا : هل غنموا يوم الفتح شيئا ؟ قال : لا !

وكانوا قد فتحوها بإيجاف الخيل والركاب ، وهم عشرة آلاف ، وفيهم حاجة إلى ما يحتاج إليه الجيش من أسباب القوة ، فحرك سبحانه قلوب المشركين لغزوهم ، وقذف في قلوبهم إخراج أموالهم ، ونعمهم وشياههم ، وسبيهم معهم نزلا وضيافة ، وكرامة ، لحزبه وجنده ، وتمم تقديره سبحانه بأن أطمعهم في الظفر ، وألاح لهم مبادئ النصر ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا .

فلما أنزل الله نصره على رسوله وأوليائه ، وبرزت الغنائم لأهلها ، وجرت فيها سهام الله ورسوله ، قيل : لا حاجة لنا في دمائكم ، ولا في نسائكم وذراريكم ، فأوحى الله سبحانه إلى قلوبهم التوبة والإنابة ، فجاءوا مسلمين .

فقيل : إن من شكر إسلامكم وإتيانكم أن نرد عليكم نساءكم وأبناءكم وسبيكم .

و : إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم

ومنها : أن الله سبحانه افتتح غزوات العرب بغزوة بدر ، وختم غزوهم بغزوة حنين ، ولهذا يقرن بين هاتين الغزاتين بالذكر ، فيقال : بدر وحنين ، وإن كان بينهما سبع سنين ، والملائكة قاتلت بأنفسها مع المسلمين في هاتين الغزاتين ، والنبي صلى الله عليه وسلم رمى في وجوه المشركين بالحصباء فيهما ، وبهاتين الغزاتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فالأولى خوفتهم وكسرت من حدهم ، والثانية استفرغت قواهم ، واستنفدت سهامهم ، وأذلت جمعهم حتى لم يجدوا بدا من الدخول في دين الله .

[ ص: 3100 ] ومنها : أن الله سبحانه جبر بها أهل مكة ، وفرحهم بما نالوه من النصر والمغنم ، فكانت كالدواء لما نالهم من كسرهم ، وإن كان عين جبرهم ، وعرفهم تمام نعمته عليهم بما صرف عنهم من شر هوازن ، فإنه لم يكن لهم بهم طاقة ، وإنما نصروا عليهم بالمسلمين ، ولو أفردوا عنهم ، لأكلهم عدوهم . . . إلى غير ذلك من الحكم التي لا يحيط بها إلا الله تعالى . انتهى .

الثالث : قال بعضهم : دلت الآية على أنه يجب الانقطاع إلى الله تعالى ، والاتكال عليه .

ودل ما حكي في القصة على جواز ما ورد حسنه من جواز التأليف ، وملاطفة المؤمنين والرمي بالحصا حالة الحرب ، والأصوات التي يرهب بها . انتهى .

ولابن القيم في ( " زاد المعاد " ) فصول حسنة في فقه هذه الواقعة . فلينظر .

الرابع : قوله : ويوم حنين قيل : منصوب بمضمر معطوف على ( نصركم ) ، أي : ونصركم يوم حنين ، واستظهر عطفه على محل في مواطن بحذف المضاف في أحدهما ، أي : ومواطن يوم حنين ، أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين .

قال أبو مسعود : ولعل التغيير للإيماء إلى ما وقع فيه من قلة الثبات من أول الأمر . انتهى .

قال الشهاب : فيكون عطف ( يوم حنين ) على منوال ( ملائكته وجبريل ) ، كأنه قيل : نصركم الله في أوقات كثيرة ، وفي وقت إعجابكم بكثرتكم ، ولا يرد عليه ما قيل إن المقام لا يساعد عليه ، لأنه غير وارد ، لتفضيل بعض الوقائع على بعض ، ولم يذكر المواطن توطئة ليوم حنين كالملائكة ، إذ ليس يوم حنين بأفضل من يوم بدر ، وهو فتح الفتوح ، وسيد الواقعات ، وبه نالوا القدح المعلى ، والدرجات العلى ، لأن القصد في مثله إلى أن ذلك الفرد فيه من المزية ما صيره مغايرا لجنسه ، لأن المزية ليس المراد بها الشرف ، وكثرة الثواب فقط ، حتى يتوهم هذا ، بل ما يشمل كون شأنه عجيبا ، وما وقع فيه غريبا ، للظفر بعد اليأس ، والفرج بعد الشدة ، إلى غير ذلك من المزايا . انتهى .

[ ص: 3101 ] ثم أشار تعالى إلى أن موالاة المشركين ، مع عدم إفادتها التقوية المحصلة للنصر ، تضر بسريان نجاسة بواطنهم إلى بواطن المؤمنين الطاهرة ، فقال :
القول في تأويل قوله تعالى :

[ 28 ] يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم .

يا أيها الذين آمنوا أي : المطهرة بواطنهم بالإيمان إنما المشركون نجس أي : ذوو نجس ، لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس ، هو مجاز عن خبث الباطن ، وفساد العقيدة ، مستعار لذلك ، أو هو حقيقة ، لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ، ولا يجتنبون النجاسات ، فهي ملابسة لهم ، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها ، مبالغة في وصفهم بها .

فلا يقربوا المسجد الحرام أي : لحج أو عمرة كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، قال المهايمي : لأن المسجد الحرام يجتمع فيه المتفرقون في الأرض ، ليسري صفاء القلوب من بعض إلى بعض ، وها هنا يخاف سريان الظلمات في العموم .

بعد عامهم هذا أي : بعد حج عامهم هذا ، وهو عام تسع من الهجرة ، حين أمر أبو بكر على الموسم ، وتقدم لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتبع أبا بكر بعلي رضي الله عنهما ، لينادي في المشركين : « ألا يحج بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » . فأتم الله ذلك ، وحكم به شرعا وقدرا .

وإن خفتم عيلة أي : فقرا بسبب منعهم من الحرم ، لانقطاع أرفاق كانت لكم من قدومهم فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء أي : من فتح البلاد ، وحصول المغانم ، وأخذ الجزية ، وتواجه الناس من أقطار الأرض .

قال ابن إسحاق : إن الناس قالوا : لتقطعن عنا الأسواق ، فلتهلكن التجارة ، وليذهبن ما كنا نصيب فيها من المرافق ، فقال الله تعالى : [ ص: 3102 ] وإن خفتم عيلة إلى قوله :

وهم صاغرون أي : هذا عوض ما تخوفتم من قطع تلك الأسواق ، فعوضهم الله مما قطع عنهم بأمر الشرك ، ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب من الجزية . انتهى .

إن الله عليم أي : بما يصلحكم : حكيم أي : فيما يأمر به وينهى عنه .

تنبيهات :

الأول : دلت الآية على نجاسة المشرك ، كما في الصحيح « المؤمن لا ينجس » ، وأما نجاسة بدنه ، فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات ، لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب .

وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم ، وقال أشعث عن الحسن : من صافحهم فليتوضأ ، رواه ابن جرير ، ونقله ابن كثير .

وأقول : الاستدلال بكونه تعالى أحل طعام أهل الكتاب غير ناهض ، لأن البحث في المشركين وقاعدة التنزيل الكريم التفرقة بينهم وبين أهل الكتاب ، فلا يتناول أحدهما الآخر فيه .

وقال بعض المفسرين اليمنيين : مذهب القاسم والهادي وغيرهما ، أن الكافر نجس العين ، آخذا بظاهر الآية ، لأنه الحقيقة ويؤيد ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني قال : فإنه قال : للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأتي أرض أهل الكتاب فنسألهم آنيتهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : « اغسلوها ثم اطبخوا فيها » ،

[ ص: 3103 ] وقال زيد والمؤيد بالله والحنفية والشافعية : إن المشرك ليس نجس العين ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشرك ، واستعار من صفوان دروعا ولم يغسلها ، وكانت القصاع تختلف من بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأسارى ولا تغسل ، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطبخون في أواني المشركين ولا تغسل . وأولوا الآية بما تقدم من الوجوه ، وكل متأول ما احتج به الآخر . انتهى .

الثاني : قال السيوطي في ( " الإكليل " ) في قوله تعالى : فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا إن الكافر يمنع من دخول الحرم ، وإنه لا يؤذن له في دخوله ، لا للتجارة ولا لغيرها ، وإن كانت مصلحة لنا ، لأن المسجد الحرام حيث أطلق في القرآن فالمراد به الحرم كله ، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد وعطاء وغيرهم .

واستدل بظاهر الآية من أباح دخوله الحرم سوى المسجد ، لقصره في الآية عليه ، واستدل الشافعي بظاهر الآية على أنهم لا يمنعون من دخول سائر المساجد ، لقوله : ( الحرام ) ، وقاس عليه غيره سائر المساجد .

واستدل أبو حنيفة بظاهرها أيضا على أن الكتابي لا يمنع دخوله لتخصيصه بالمشرك . انتهى . وهو المتجه .

قال الشهاب : وبالظاهر أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى ، إذ صرف المنع عن دخوله الحرم للحج والعمرة ، بدليل قوله تعالى : وإن خفتم عيلة فإنه إنما يكون إذا منعوا من دخول الحرم ، وهو ظاهر ، أي : لأن موضع التجارات ليس عين المسجد . ونداء علي كرم الله وجهه بقوله : « ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك » ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، يعينه ، فلا يقال إن منطوق الآية يخالفه . انتهى .

الثالث : قال الناصر : قد يستدل بقوله تعالى : فلا يقربوا الآية ، من يقول إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، وخصوصا بالمناهي ، فإن ظاهر الآية توجه النهي [ ص: 3104 ] إلى المشركين ، إلا أنه بعيد ، لأن المعلوم من المشركين أنهم لا ينزجرون بهذا النهي ، والمقصود تطهير المسجد الحرام بإبعادهم عنه ، فلا يحصل هذا المقصود إلا بنهي المسلمين عن تمكينهم من قربانه .

ويرشد إلى أن المخاطب في الحقيقة المسلمون ، تصدير الكلام بخطابهم في قوله :

يا أيها الذين آمنوا وتضمينه نصا بخطابهم بقوله : وإن خفتم عيلة وكثيرا ما يتوجه النهي على من المراد خلافه ، وعلى ما المراد خلافه ، إذا كانت ثم ملازمة كقوله : لا أرينك ها هنا ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون انتهى .

الرابع : ( العيلة ) مصدر من ( عال ) بمعنى افتقر . قرئ ( عائلة ) ، وهو إما مصدر بوزن فاعلة ، أو اسم فاعل صفة لموصوف مؤنث مقدر ، أي : حالا عائلة ، أي : مفقرة .

قال ابن جني : هذه من المصادر التي جاءت على فاعلة ، كالعاقبة والعافية . ومنه قوله تعالى : لا تسمع فيها لاغية أي : لغوا ومنه قولهم : مررت به خاصة ، أي : خصوصا وأما قوله تعالى : ولا تزال تطلع على خائنة منهم فيجوز أن يكون مصدرا ، أي : خيانة ، وأن يكون على تقدير : نية أو عقيدة خائنة . وكذا ها هنا يقدر : إن خفتم حالا عائلة . انتهى .

الخامس : إن قيل : ما وجه التعليق بالمشيئة في قوله تعالى : إن شاء مع أن المقام وسبب النزول ، وهو خوفهم الفقر ، يقتضي دفعه بالوعد بإغنائهم من غير تردد ؟

فالجواب : أن الشرط لم يذكر للتردد ، بل لبيان أنه بإرادته لا سبب له غيرها ، فانقطعوا إليه ، واقطعوا النظر عن غيره ، ولينبه على أنه متفضل به ، لا واجب عليه ، لأنه لو كان بالإيجاب لم يوكل إلى الإرادة ، فلا يقال إن هذا لا حاجة إلى أخذه من الشرط ، مع قوله : من فضله ، لأن قوله : من فضله يفيد أنه عطاء وإحسان ، وهذا يفيد أنه بغير إيجاب ، وشتان بينهما ، وقيل إنه للتنبيه على أنه بإرادته ، لا بسعي المرء وحيلته :


لو كان بالحيل الغنى لوجدتني بنجوم أقطار السماء تعلقي


[ ص: 3105 ] كذا في ( " العناية " ) .
القول في تأويل قوله تعالى :

[ 29 ] قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون اعلم أنه لما ذكر تعالى حكم المشركين في إظهار البراءة من عهدهم ، وفي إظهار البراءة عنهم في أنفسهم ، وفي وجوب مقاتلتهم ، وفي تبعيدهم عن المسجد الحرام وعدم الخوف من الفاقة المتوهمة من انقطاعهم ، ذكر بعده حكم أهل الكتاب ، وهو أن يقاتلوا إلى أن يسلموا أو يعطوا الجزية ، منبها في تضاعيف ذلك على بعض طرق الإغناء الموعود على الوجه الكلي ، مرشدا إلى سلوكه ابتغاء لفضله ، واستنجازا لوعده .

قال مجاهد : نزلت الآية حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الروم ، فغزا بعد نزولها غزوة تبوك .

وقال الكلبي : نزلت في قريظة والنضير من اليهود ، فصالحهم ، فكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام ، وأول ذل أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين . انتهى .

ولا يخفى شمول الآية لكل ذلك بلا تخصيص .

قال ابن كثير : هذه الآية أول أمر نزل بقتال أهل الكتاب - اليهود والنصارى - وكان ذلك في سنة تسع ، ولهذا تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال الروم ، ودعا الناس إلى ذلك ، وأظهره لهم ، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم ، فأوعبوا معه ، واجتمع من المقاتلة نحو من ثلاثين ألفا ، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ، ومن حولها من المنافقين وغيرهم ، وكان ذلك في عام جدب ، ووقت قيظ وحر .

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الشام [ ص: 3106 ] لقتال الروم ، فبلغ تبوك ، ونزل بها ، وأقام بها قريبا من عشرين يوما ، ثم استخار الله في الرجوع ، فرجع عامه ذلك لضيق الحال ، وضعف الناس ، كما سيأتي بيانه بعد إن شاء الله تعالى . انتهى .

والتعبير عن ( أهل الكتاب ) بالموصول المذكور ، للإيذان بعلية ما في حيز الصلة للأمر بالقتال ، فإنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، كما أمر تعالى ، إذ لديهم من فساد العقيدة ، فيما يجب له تعالى وفي البعث ، أعظم ضلال وزيغ ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله يعني ما ثبت تحريمه في الكتاب والسنة .

وقيل : المراد برسوله الرسول الذي يزعمون اتباعه ، فالمعنى أنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا ، إذ غيروا وبدلوا اتباعا لأهوائهم .

وقوله : هاب : فيكون المراد : لا يتبعون شريعتنا ولا شريعتهم ، ومجموع الأمرين سبب لقتالهم ، وقوله تعالى : دين الحق من إضافة الموصوف للصفة ، أو المراد بالحق : الله تعالى .

وقوله : حتى يعطوا الجزية أي : ما تقرر عليه أن يعطوه .

قال ابن الأثير : الجزية المال الذي يعقد عليه الكتابي الذمة ، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله .

وقال الراغب : سميت بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم .

وقال الشهاب : قيل مأخذها من ( الجزاء ) بمعنى القضاء . يقال : جزيته بما فعل ، أو جازيته ، أو أصلها الهمز من ( الجزء والتجزئة ) ، لأنها طائفة من المال يعطى ، وقيل : إنها معرف ( كزيت ) ، وهو الجزية بالفارسية . انتهى .

وقوله تعالى : عن يد حال من فاعل : ( يعطوا ) و ( اليد ) هنا إما بمعنى الاستسلام والانقياد ، يقال : هذه يدي لك ، أي : استسلمت إليك ، وانقدت لك ، وأعطى يده أي : انقاد .

كما يقال في خلافه : نزع يده من الطاعة . لأن من أبى وامتنع ، لم يعط يده ، بخلاف المطيع [ ص: 3107 ] المنقاد ، وإما بمعنى النقد ، أي : حتى يعطوها نقدا غير نسيئة ، فيكون ك ( اليد ) في قوله صلى الله عليه وسلم : « لا تبيعوا الذهب والفضة . . . إلى قوله : ( يدا بيد ) » .

وإما بمعنى الجارحة الحقيقية ، و ( عن ) بمعنى الباء ، أي : لا يبعثون بها عن يد أحد ، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ .

وإما بمعنى : من طيبة نفس ، قال أبو عبيدة : كل من انطاع لقاهر بشيء أعطاه ، من غير طيب نفس به وقهر له ، من يد في يد ، فقد أعطاه عن يد . ( " مجاز القرآن " ج 1 ص 256 ) .

وإما بمعنى الجماعة ، أنشد ابن الأعرابي :


أعطى فأعطاني يدا ودارا وباحة حولها عقارا


الأساس ج 2 ص 560 واللسان ج 15 ص 425 , بيروت ومنه الحديث : « وهم يد على من سواهم » . أي : هم مجتمعون على أعدائهم ، يعاون بعضهم بعضا - قاله أبو عبيدة - وإما بمعنى الذل - نقله ابن الأعرابي وحكاه وجها في الآية - .

هذا إن أريد باليد يد المعطي ، وإن أريد بها يد الآخذ ، فاليد إما بمعنى القوة ، أي : عن يد قاهرة مستولية ، ويقولون : ما لي به يد أي : قوة ، وإما بمعنى السلطان ، وهو كالذي قبله ، ومنه يد الريح سلطانها . قال لبيد :


نطاف أمرها بيد الشمال


لما ملكت الريح تصريف السحاب ، جعل لها سلطان عليه .

وإما بمعنى النعمة ، أي : عن إنعام عليهم بذلك ، لأن قبول الجزية ، وترك أنفسهم عليهم ، نعمة عليهم .

[ ص: 3108 ] قال الناصر في ( " الانتصاف " ) : وهذا الوجه أملى بالفائدة .

وإما بمعنى الغنى ، حكاه في ( " العناية " ) ، ونقله ( " التاج " ) من معاني اليد .

وقوله تعالى : وهم صاغرون أي : أذلاء .

تنبيهات :

الأول : قوله تعالى : عن يد إما حال من الضمير في : ( يعطوا ) ، أو من الجزية أي : مقرونة بالانقياد ، ومسلمة بأيديهم ، وصادرة عن غنى ، ومقرونة بالذلة ، وكائنة عن إنعام عليهم . كذا في ( " العناية " ) .

الثاني : قال السيوطي في ( " الإكليل " ) : هذه الآية أصل قبول الجزية من أهل الكتاب .

الثالث : قال أيضا : استدل من قال بأن معنى اليد فيما تقدم الغنى ، أنها تجب على معسر ، ومن قال بأنه لا يرسل بها ، على أنه لا يجوز توكيل مسلم بها ، ولا أن يضمنها عنه ، ولا أن يحيل بها عليه .

الرابع : قال السيوطي أيضا : استدل بقوله تعالى : وهم صاغرون من قال إنها تؤخذ بإهانة ، فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ، ويحني ظهره ، ويضعها في الميزان ، ويقبض الآخذ لحيته ، ويضرب لهزمتيه .

قال : ويرد به على النووي حيث قال : إن هذه سيئة باطلة . انتهى .

قلت : ولقد صدق النووي عليه الرحمة والرضوان ، فإنها سيئة قبيحة ، تأباها سماحة الدين ، والرفق المعلوم منه ، ولولا قصده الرد على من قاله لما شوهت بنقلها ديباجة الصحيفة .

ثم رأيت ابن القيم رد ذلك بقوله : هذا كله مما لا دليل عليه ، ولا هو مقتضى الآية ، ولا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه ، قال : والصواب في الآية أن الصغار هو التزامهم بجريان أحكام الله تعالى عليهم ، وإعطاء الجزية ، فإن ذلك الصغار وبه قال الشافعي . انتهى .

[ ص: 3109 ] ثم قال السيوطي : واستدل بالآية من قال : إن أهل الذمة يتركون في بلد أهل الإسلام ، لأن مفهومها الكف عنهم عند أدائها ، ومن الكف ألا يجلوا ، ومن قال لا حد لأقلها ، ومن قال هي عوض حقن الدم لا أجرة الدار . انتهى .

الخامس : روى أبو عبيد في كتاب " الأموال " عن ابن شهاب قال : أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب ، أهل نجران ، وكانوا نصارى .

السادس : قال أبو عبيد : ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب ، وعلى المجوس بالسنة .

وقال ابن القيم : فلما نزلت آية الجزية ، أخذها صلى الله عليه وسلم من ثلاث طوائف : من المجوس ، واليهود ، والنصارى ، ولم يأخذها من عباد الأصنام .

فقيل : لا يجوز أخذها من كافر غير هؤلاء ومن دان بدينهم ، اقتداء بأخذه وتركه . وقيل : بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار كعبدة الأصنام من العجم دون العرب ، والأول : قول الشافعي رحمه الله ، وأحمد ، ( في إحدى روايتيه ) .

والثاني : قول أبي حنيفة ، وأحمد رحمهما الله في الرواية الأخرى .

وأصحاب القول الثاني يقولون : إنما لم يأخذها من مشركي العرب ، لأنها إنما نزل فرضها بعد أن أسلمت دارة العرب ، ولم يبق فيها مشرك ، فإنها نزلت بعد فتح مكة ، ودخول العرب في دين الله أفواجا ، فلم يبق بأرض العرب مشرك ، ولهذا غزا بعد الفتح تبوك ، وكانوا نصارى ، ولو كان بأرض العرب مشركون لكانوا يلونه ، وكانوا أولى بالغزو من الأبعدين .

ومن تأمل السير ، وأيام الإسلام ، علم أن الأمر كذلك ، فلم تؤخذ منهم الجزية لعدم من يؤخذ عنه ، لا لأنهم ليسوا من أهلها ، قالوا : وقد أخذها من المجوس ، وليسوا بأهل كتاب ، ولا يصح أنه كان لهم كتاب ، ورفع وهو حديث لا يثبت مثله ، ولا يصح سنده .

ولا فرق بين عباد النار ، وعباد الأصنام ، بل أهل الأوثان أقرب حالا من عباد النار ، وكان فيهم من التمسك بدين إبراهيم ما لم يكن في عباد النار ، بل عباد النار أعداء إبراهيم الخليل ، فإذا أخذت منهم الجزية فأخذها من [ ص: 3110 ] عباد الأصنام أولى ، وعلى ذلك تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ثبت في " صحيح مسلم " أنه قال : « إذا لقيت عدوك من المشركين ، فادعهم إلى إحدى خلال ثلاث ، فأيتهن أجابوك إليها ، فاقبل منهم ، وكف عنهم » . ثم أمره أن يدعوهم إلى الإسلام ، أو الجزية ، أو يقاتلهم .

وقال المغيرة لعامل كسرى : « أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله ، أو تؤدوا الجزية » .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش : « هل لكم في كلمة تدين لكم بها العرب ، وتؤدي العجم إليكم بها الجزية ؟ » . قالوا : ما هي ؟ قال : « لا إله إلا الله » .

ثم ذكر ابن القيم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران على ألفي حلة ، النصف في صفر ، والبقية في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح ، يغزون بها ، والمسلمون ضامنون بها ، حتى يردوها عليهم ، إن كانت باليمن كيدة أو غدرة ، وعلى ألا يهدم لهم بيعة ، ولا يخرج لهم قس ، ولا يفتنوا عن دينهم ، ما لم يحدثوا حدثا ، أو يأكلوا الربا .

ولما وجه معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل محتلم دينارا أو قيمته من الثياب .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,894.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,892.88 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]