تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الآثار الجانبية لاستئصال الرحم والمضاعفات المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أعراض حساسية الحليب عند الرضع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أسباب رائحة البول الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طرق الوقاية من الزهايمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          من يعطينا خلطة السالسيك اسيد وكينا كومب لعلاج الصدفيه (اخر مشاركة : حااجب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          من سنن الله: وأملي لهم إن كيدي متين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من بركات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مما لا يصلح في مجالس طلبة العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          (وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ ما ٱلۡقَارِعَةُ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 06-02-2023, 11:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الرُّومِ
الحلقة (434)
صــ 291 إلى صــ 300





أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون

قوله تعالى: أولم يسيروا في الأرض أي: أولم يسافروا فينظروا مصارع الأمم قبلهم كيف أهلكوا بتكذيبهم فيعتبروا .

قوله تعالى: وأثاروا الأرض أي: قلبوها للزراعة، ومنه قيل للبقرة: مثيرة . وقرأ أبي بن كعب ، ومعاذ القارئ، وأبو حيوة: " وآثروا الأرض " بمد الهمزة وفتح الثاء مرفوعة الراء، وعمروها أكثر مما عمروها أي: أكثر من عمارة أهل مكة، لطول أعمار أولئك وشدة قوتهم وجاءتهم رسلهم بالبينات أي: بالدلالات فما كان الله ليظلمهم بتعذيبهم على غير ذنب [ ص: 291 ] ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالكفر والتكذيب; ودل هذا على أنهم لم يؤمنوا فأهلكوا .

ثم أخبر عن عاقبتهم فقال: ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى يعني الخلة السيئة; وفيها قولان . أحدهما: أنها العذاب، قاله الحسن . والثاني: جهنم، قاله السدي .

قوله تعالى: أن كذبوا قال الفراء: معناه: لأن كذبوا، فلما ألقيت اللام كان نصبا . وقال الزجاج: لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم . وقيل: السوأى مصدر بمنزلة الإساءة; فالمعنى: ثم كان التكذيب آخر أمرهم، أي: ماتوا على ذلك، كأن الله تعالى جازاهم على إساءتهم أن طبع على قلوبهم حتى ماتوا على التكذيب عقوبة لهم . وقال مكي بن أبي طالب النحوي: " عاقبة " اسم كان، و " السوأى " خبرها، و " أن كذبوا " مفعول من أجله; ويجوز أن يكون " السوأى " مفعولة بـ " أساؤوا " ، و " أن كذبوا " خبر كان; ومن نصب " عاقبة " جعلها خبر " كان " و " السوأى " اسمها، ويجوز أن يكون " أن كذبوا " اسمها . وقرأ الأعمش: " أساؤوا السوء " برفع " السوء " .

قوله تعالى: الله يبدأ الخلق ثم يعيده أي: يخلقهم أولا، ثم يعيدهم بعد الموت أحياء كما كانوا، ثم إليه ترجعون قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: " ترجعون " بالتاء; فعلى هذا يكون الكلام عائدا من الخبر إلى الخطاب وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم: بالياء، لأن المتقدم ذكره غيبة، والمراد بذكر الرجوع: الجزاء على الأعمال، والخلق بمعنى المخلوقين، وإنما قال: يعيده على لفظ الخلق .
[ ص: 292 ] ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون . ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون

قوله تعالى: يبلس المجرمون قد شرحنا الإبلاس في (الأنعام: 44) .

قوله تعالى: ولم يكن لهم من شركائهم أي: [من] أوثانهم التي عبدوها شفعاء في القيامة وكانوا بشركائهم كافرين يتبرؤون منها وتتبرأ منهم .

قوله تعالى: يومئذ يتفرقون وذلك بعد الحساب ينصرف قوم إلى الجنة، وقوم إلى النار .

قوله تعالى: فهم في روضة الروضة: المكان المخضر من الأرض; وإنما خص الروضة، لأنها كانت أعجب الأشياء إلى العرب; قال أبو عبيدة: ليس شيء عند العرب أحسن من الرياض المعشبة ولا أطيب ريحا، قال الأعشى:


ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يوما بأطيب منها نشر رائحة
ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل


قال المفسرون: والمراد بالروضة: رياض الجنة .

وفي معنى " يحبرون " أربعة أقوال .

[ ص: 293 ] أحدها: يكرمون، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

والثاني: ينعمون، قاله مجاهد ، وقتادة . قال الزجاج: والحبرة في اللغة: كل نغمة حسنة .

والثالث : يفرحون، قاله السدي . وقال ابن قتيبة : " يحبرون " : يسرون، والحبرة: السرور .

والرابع : أن الحبر: السماع في الجنة، فإذا أهل الجنة في السماع، لم تبق شجرة إلا وردت، قاله يحيى بن أبي كثير . وسئل يحيى بن معاذ: أي الأصوات أحسن؟ فقال: مزامير أنس، في مقاصير قدس، بألحان تحميد، في رياض تمجيد في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] .

قوله تعالى: فأولئك في العذاب محضرون أي: هم حاضرون العذاب أبدا لا يخفف عنهم .
فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون

ثم ذكر ما تدرك به الجنة ويتباعد به من النار فقال: فسبحان الله حين تمسون قال المفسرون: المعنى: فصلوا لله حين تمسون، أي: حين تدخلون في المساء وحين تصبحون أي: تدخلون في الصباح، و تظهرون تدخلون في الظهيرة، وهي وقت الزوال، وعشيا أي: وسبحوه عشيا . وهذه الآية قد جمعت الصلوات، فقوله: حين تمسون يعني [به] [ ص: 294 ] صلاة المغرب والعشاء، وحين تصبحون يعني به صلاة الفجر، وعشيا العصر، وحين تظهرون الظهر .

قوله تعالى: وله الحمد في السماوات والأرض قال ابن عباس: يحمده أهل السموات وأهل الأرض ويصلون له .

قوله تعالى: يخرج الحي من الميت فيه أقوال قد ذكرناها في (آل عمران: 27)

قوله تعالى: ويحيي الأرض بعد موتها أي: يجعلها منبتة بعد أن كانت لا تنبت، وتلك حياتها وكذلك تخرجون قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو ، وابن عامر: " تخرجون " بضم التاء، وفتحها حمزة والكسائي; والمراد: تخرجون يوم القيامة من الأرض، أي: كما أحيا الأرض بالنبات يحييكم بالبعث .
ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون . ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين . ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون [ ص: 295 ] وله من في السماوات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين

قوله تعالى: ومن آياته أي: من دلائل قدرته أن خلقكم من تراب يعني آدم، لأنه أصل البشر ثم إذا أنتم بشر من لحم ودم، يعني ذريته تنتشرون أي: تنبسطون في الأرض .

قوله تعالى: أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا فيه قولان .

أحدهما: أنه يعني بذلك آدم، خلق حواء من ضلعه، وهو معنى قول قتادة .

والثاني: أن المعنى: جعل لكم آدميات مثلكم، ولم يجعلهن من غير جنسكم، قاله الكلبي .

قوله تعالى: لتسكنوا إليها أي: لتأووا إلى الأزواج وجعل بينكم مودة ورحمة وذلك أن الزوجين يتوادان ويتراحمان من غير رحم بينهما إن في ذلك الذي ذكره من صنعه لآيات لقوم يتفكرون في قدرة الله وعظمته .

قوله تعالى: واختلاف ألسنتكم يعني اللغات من العربية والعجمية وغير ذلك وألوانكم لأن الخلق بين أسود وأبيض وأحمر، وهم ولد رجل واحد وامرأة واحدة . وقيل: المراد باختلاف الألسنة: اختلاف النغمات والأصوات، حتى إنه لا يشتبه صوت أخوين من أب وأم والمراد باختلاف الألوان: اختلاف [ ص: 296 ] الصور، فلا تشتبه صورتان مع التشاكل إن في ذلك لآيات للعالمين قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ، وابن عامر، وحمزة، [والكسائي]، وأبو بكر عن عاصم: " للعالمين " بفتح اللام . وقرأ حفص عن عاصم: " للعالمين " بكسر اللام .

قوله تعالى: ومن آياته منامكم بالليل والنهار أي: نومكم . قال أبو عبيدة: المنام من مصادر النوم، بمنزلة قام يقوم قياما ومقاما، وقال يقول مقالا . قال المفسرون: وتقدير الآية: منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله وهو طلب الرزق بالنهار إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون سماع اعتبار [وتذكر] وتدبر . ومن آياته يريكم البرق قال اللغويون: إنما حذف " أن " لدلالة الكلام عليه، وأنشدوا:


[وما الدهر إلا تارتان فتارة أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح


ومعناه: فتارة أموت فيها]، وقال طرفة:


ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى [وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي]


أراد: أن أحضر . وقد شرحنا معنى الخوف والطمع في رؤية البرق في سورة (الرعد: 12) .

قوله تعالى: أن تقوم السماء والأرض أي: تدوما قائمتين بأمره ثم إذا دعاكم دعوة وهي نفخة إسرافيل الأخيرة في الصور بأمر الله عز وجل [ ص: 297 ] من الأرض أي: من قبوركم إذا أنتم تخرجون منها . وما بعد هذا قد سبق بيانه [البقرة: 116، العنكبوت: 19] إلى قوله: وهو أهون عليه وفيه أربعة أقوال .

أحدها: أن الإعادة أهون عليه من البداية، وكل هين عليه، قاله مجاهد ، وأبو العالية .

والثاني: أن أهون بمعنى " هين " ، فالمعنى: وهو هين عليه، وقد يوضع " أفعل " في موضع " فاعل " ، ومثله قولهم في الأذان الله أكبر، أي: الله كبير قال الفرزدق:


إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول


وقال معن بن أوس المزني:


لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تغدو المنية أول


أي: وإني لوجل، وقال غيره:


أصبحت أمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل


وأنشدوا أيضا:

[ ص: 298 ]
تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد


أي: بواحد، هذا قول أبي عبيدة، وهو مروي عن الحسن، وقتادة . و[قد] قرأ أبي بن كعب، وأبو عمران الجوني، وجعفر بن محمد: " وهو هين عليه " .

والثالث : أنه خاطب العباد بما يعقلون، فأعلمهم أنه يجب أن يكون عندهم البعث أسهل من الابتداء في تقديرهم وحكمهم، فمن قدر على الإنشاء كان البعث أهون عليه، هذا اختيار الفراء، والمبرد، والزجاج، وهو قول مقاتل . وعلى هذه الأقوال الثلاثة تكون الهاء في " عليه " عائدة إلى الله تعالى .

والرابع أن الهاء تعود على المخلوق، لأنه خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة، ويوم القيامة يقول له كن فيكون، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وهو اختيار قطرب .

قوله تعالى: وله المثل الأعلى قال المفسرون: أي: له الصفة العليا في السماوات والأرض وهي أنه لا إله غيره .

قوله تعالى: ضرب لكم مثلا سبب نزولها أن أهل الجاهلية كانوا يلبون فيقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، فنزلت هذه الآية، قاله سعيد بن جبير، ومقاتل . ومعنى الآية: بين لكم أيها المشركون شبها، وذلك الشبه من أنفسكم ، ثم بينه فقال: هل لكم من ما ملكت أيمانكم أي: من عبيدكم من شركاء في ما رزقناكم من المال والأهل والعبيد، أي: هل يشارككم عبيدكم في أموالكم فأنتم فيه سواء أي: أنتم [ ص: 299 ] وشركاؤكم من عبيدكم سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم أي: كما تخافون أمثالكم من الأحرار، وأقرباءكم كالآباء والأبناء؟ قال ابن عباس: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا؟ وقال غيره: تخافونهم أن يقاسموكم أموالكم كما يفعل الشركاء؟ والمعنى: هل يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكه في ماله وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك، فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه كما يخاف غيره من الشركاء الأحرار؟! فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، فلم عدلتم بي من خلقي من هو مملوك لي؟! كذلك أي: كما بينا هذا المثل نفصل الآيات لقوم يعقلون عن الله . ثم بين أنهم إنما اتبعوا الهوى في إشراكهم، فقال: بل اتبع الذين ظلموا أي: أشركوا بالله أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وهذا يدل على أنهم إنما أشركوا بإضلال الله إياهم وما لهم من ناصرين أي: مانعين من عذاب الله .
فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون . منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون . وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون . أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت [ ص: 300 ] أيديهم إذا هم يقنطون . أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون

قوله تعالى: فأقم وجهك قال مقاتل: أخلص دينك الإسلام للدين أي: للتوحيد . وقال أبو سليمان الدمشقي: استقم بدينك نحو الجهة التي وجهك الله إليها . وقال غيره: سدد عملك . والوجه: ما يتوجه إليه، وعمل الإنسان ودينه: ما يتوجه إليه لتسديده وإقامته .

قوله تعالى: حنيفا قال الزجاج: الحنيف: الذي يميل إلى الشيء ولا يرجع عنه، كالحنف في الرجل، وهو ميلها إلى خارجها خلقة، لا يقدر الأحنف أن يرد حنفه . وقوله: فطرت الله منصوب، بمعنى: اتبع فطرة الله، لأن معنى فأقم وجهك : اتبع الدين القيم، واتبع فطرة الله، أي: دين الله . والفطرة: الخلقة التي خلق الله عليها البشر . وكذلك قوله عليه السلام: " كل مولود يولد على الفطرة " ، أي: على الإيمان بالله . وقال مجاهد في قوله: فطرت الله التي فطر الناس عليها قال: الإسلام، وكذلك قال قتادة .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,655.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,653.75 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]