تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 63 - عددالزوار : 700 )           »          لا تستعجل فهم الحكمة فالمدبر هو الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          من يهمل النعم يجاز بِفقدها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          المرأة وطلب العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الإدلال بالعبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يَرِد عن السلف الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حكاية قدوة (أنا والفجر) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          سلامة الصدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الترفية التربوي: الطيران المكسور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الرفيق قبل الطريق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 20-01-2023, 11:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الْفُرْقَانِ
الحلقة (414)
صــ 91 إلى صــ 100




[ ص: 91 ] قوله تعالى: وقرونا المعنى : وأهلكنا قرونا بين ذلك كثيرا أي : بين عاد وأصحاب الرس . وقد سبق بيان القرن [الأنعام : 6] . وفي هذه القصص تهديد لقريش .

قوله تعالى: وكلا ضربنا له الأمثال أي : أعذرنا إليه بالموعظة وإقامة الحجة وكلا تبرنا قال الزجاج : التتبير : التدمير ، وكل شيء كسرته وفتتته فقد تبرته ، وكسارته : التبر ، ومن هذا قيل لمكسور الزجاج : التبر ، وكذلك تبر الذهب .
ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا . وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا . أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا

قوله تعالى: ولقد أتوا يعني كفار مكة على القرية التي أمطرت مطر السوء يعني قرية قوم لوط التي رميت بالحجارة أفلم يكونوا يرونها في أسفارهم فيعتبروا؟! ثم أخبر بالذي جرأهم على التكذيب ، فقال : بل كانوا لا يرجون نشورا أي : لا يخافون بعثا ، هذا قول المفسرين . وقال الزجاج : الذي عليه أهل اللغة أن الرجاء ليس بمعنى الخوف ، وإنما المعنى : بل كانوا لا يرجون ثواب عمل الخير ، فركبوا المعاصي .

[ ص: 92 ] قوله تعالى: وإذا رأوك إن يتخذونك أي : ما يتخذونك إلا هزوا أي : مهزوءا به . ثم ذكر ما يقولون من الاستهزاء : أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا أي : ليصرفنا عن عبادة آلهتنا لولا أن صبرنا عليها أي : على عبادتها ; قال الله تعالى : وسوف يعلمون حين يرون العذاب في الآخرة من أضل أي : من أخطأ طريقا عن الهدى ، أهم ، أم المؤمنون .

ثم عجب نبيه من جهلهم حين عبدوا ما دعاهم إليه الهوى ، فقال : أرأيت من اتخذ إلهه هواه قال ابن عباس : كان أحدهم يعبد الحجر ، فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر . وقال قتادة : هو الكافر لا يهوى شيئا إلا ركبه .

وقال ابن قتيبة : المعنى يتبع هواه ويدع الحق ، فهو له كالإله .

قوله تعالى: أفأنت تكون عليه وكيلا أي : حفيظا يحفظه من اتباع هواه . وزعم الكلبي أن هذه الآية منسوخة بآية القتال .

قوله تعالى: أم تحسب أن أكثرهم يسمعون يعني أهل مكة ; والمراد : يسمعون سماع طالب الإفهام أو يعقلون ما يعاينون من الحجج والأعلام إن هم إلا كالأنعام وفي وجه تشبيههم بالأنعام قولان .

أحدهما : أن الأنعام تسمع الصوت ولا تفقه القول .

والثاني : أنه ليس لها هم إلا المأكل والمشرب .

قوله تعالى: بل هم أضل سبيلا لأن البهائم تهتدي لمراعيها وتنقاد لأربابها وتقبل على المحسن إليها ، وهم على خلاف ذلك .
ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا [ ص: 93 ] وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا

قوله تعالى: ألم تر إلى ربك أي : إلى فعل ربك . وقال الزجاج : معناه : ألم تعلم ، فهو من رؤية القلب ، ويجوز أن يكون من رؤية العين ; فالمعنى : ألم تر إلى الظل كيف مده ربك؟ والظل من وقت طلوع الفجر إلى وقت طلوع الشمس ولو شاء لجعله ساكنا أي : ثابتا دائما لا يزول ثم جعلنا الشمس عليه دليلا فالشمس دليل على الظل ، فلولا الشمس ما عرف أنه شيء ، كما أنه لولا النور ما عرفت الظلمة ، فكل الأشياء تعرف بأضدادها .

قوله تعالى: ثم قبضناه إلينا يعني : الظل قبضا يسيرا وفيه قولان .

أحدهما : سريعا ، قاله ابن عباس . والثاني : خفيا ، قاله مجاهد .

وفي وقت قبض الظل قولان . أحدهما : عند طلوع الشمس يقبض الظل وتجمع أجزاؤه المنبسطة بتسليط الشمس عليه حتى تنسخه شيئا فشيئا والثاني : عند غروب الشمس تقبض أجزاء الظل بعد غروبها ، ويخلف كل جزء منه جزءا من الظلام .

قوله تعالى: وهو الذي جعل لكم الليل لباسا أي : ساترا بظلمته ، لأن ظلمته تغشى الأشخاص وتشتمل عليها اشتمال اللباس على لابسه والنوم [ ص: 94 ] سباتا قال ابن قتيبة : أي : راحة ، ومنه يوم السبت ، لأن الخلق اجتمع يوم الجمعة ، وكان الفراغ منه في يوم السبت ، فقيل لبني إسرائيل : استريحوا في هذا اليوم ولا تعملوا فيه شيئا ، فسمي يوم السبت ، أي : يوم الراحة ، وأصل السبت : التمدد ، ومن تمدد استراح . وقال ابن الأنباري : أصل السبت : القطع ; فالمعنى : وجعلنا النوم قطعا لأعمالكم .

قوله تعالى: وجعل النهار نشورا فيه قولان . أحدهما : تنتشرون فيه لابتغاء الرزق ، قاله ابن عباس . والثاني : تنشر الروح باليقظة كما تنشر بالبعث ، حكاه الماوردي .

قوله تعالى: وهو الذي أرسل الرياح قد شرحناه في (الأعراف : 75) إلى قوله : وأنزلنا من السماء ماء طهورا يعني : المطر . قال الأزهري : الطهور في اللغة : الطاهر المطهر . والطهور ما يتطهر به ، كالوضوء الذي يتوضأ به ، والفطور الذي يفطر عليه .

قوله تعالى: لنحيي به بلدة ميتا وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو جعفر : " ميتا " بالتشديد . قال الزجاج : لفظ البلدة مؤنث ، وإنما قيل : " ميتا " لأن معنى البلدة والبلد سواء . وقال غيره : إنما قال : " ميتا " ، لأنه أراد بالبلدة المكان . وقد سبق معنى صفة البلدة بالموت [الأعراف : 57] ومعنى : ونسقيه [الفرقان : 49]؟؟؟ . وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء ، والضحاك ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : " ونسقيه " بفتح النون . فأما الأناسي ، فقال الزجاج : هو جمع إنسي ، مثل كرسي وكراسي ; ويجوز أن يكون جمع إنسان ، وتكون الياء بدلا من النون ، الأصل : أناسين مثل سراحين . وقرأ أبو مجلز، [ ص: 95 ] والضحاك ، وأبو العالية ، وعاصم الجحدري : " وأناسي " بتخفيف الياء .

قوله تعالى: ولقد صرفناه يعني المطر بينهم مرة لهذه البلدة ، ومرة لهذه ليذكروا أي : ليتفكروا في نعم الله عليهم فيحمدوه . وقرأ حمزة ، والكسائي : " ليذكروا " خفيفة الذال . قال أبو علي : يذكر في معنى يتذكر ، فأبى أكثر الناس إلا كفورا وهم الذين يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، كفروا بنعمة الله . ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا المعنى : إنا بعثناك إلى جميع القرى لعظم كرامتك ، فلا تطع الكافرين وذلك أن كفار مكة دعوه إلى دين آبائهم ، وجاهدهم به أي بالقرآن جهادا كبيرا أي : تاما شديدا .
وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا . وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا

قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين قال الزجاج : أي : خلى بينهما ; تقول : مرجت الدابة وأمرجتها : إذا خليتها ترعى ، ومنه الحديث : " مرجت [ ص: 96 ] عهودهم وأماناتهم " أي : اختلطت . قال المفسرون : والمعنى أنه أرسلهما في مجاريهما ، فما يلتقيان ، ولا يختلط الملح بالعذب ، ولا العذب بالملح ، وهو قوله : هذا يعني : أحد البحرين عذب أي : طيب ; يقال : عذب الماء يعذب عذوبة ، فهو عذب . قال الزجاج : والفرات صفة للعذب ، وهو أشد الماء عذوبة ، والأجاج صفة للملح ، وهو : المر الشديد المرارة . وقال ابن قتيبة : هو أشد الماء ملوحة ، وقيل : هو الذي يخالطه مرارة ، ويقال : ماء ملح ، ولا يقال : مالح ، والبرزخ : الحاجز . وفي هذا الحاجز قولان .

أحدهما : أنه مانع من قدرة الله تعالى ، قاله الأكثرون . قال الزجاج : فهما في مرأى العين مختلطان ، وفي قدرة الله منفصلان لا يختلط أحدهما بالآخر . قال أبو سليمان الدمشقي : ورأيت عند عبادان من سواد البصرة الماء العذب ينحدر في دجلة نحو البحر ، ويأتي المد من البحر ، فيلتقيان ، فلا يختلط أحد الماءين بالآخر ، يرى ماء البحر إلى الخضرة الشديدة ، وماء دجلة إلى الحمرة الخفيفة ، فيأتي المستقي فيغرف من ماء دجلة عذبا لا يخالطه شيء ، وإلى جانبه ماء البحر في مكان واحد .

والثاني : أن الحاجز : الأرض واليبس ، وهو قول الحسن ; والأول أصح .

قوله تعالى: وحجرا محجورا قال الفراء : أي : حراما محرما أن يغلب أحدهما صاحبه .

[ ص: 97 ] قوله تعالى: وهو الذي خلق من الماء بشرا أي : من النطفة بشرا ، أي : إنسانا فجعله نسبا وصهرا أي : ذا نسب وصهر . قال علي عليه السلام : النسب : ما لا يحل نكاحه ، والصهر : ما يحل نكاحه . وقال الضحاك : النسب سبع ، وهو قوله : حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله : وبنات الأخت ، والصهر خمس ، وهو قوله : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم إلى قوله : من أصلابكم [النساء : 23] . وقال طاوس : الرضاعة من الصهر . وقال ابن قتيبة : " نسبا " أي : قرابة النسب ، " وصهرا " أي : قرابة النكاح . وكل شيء من قبل الزوج ، مثل الأب والأخ ، فهم الأحماء ، واحدهم حما ، مثل : قفا ، وحمو مثل أبو ، وحمء مهموز ساكن الميم ، وحم مثل أب . وحماة المرأة : أم زوجها ، لا لغة فيها غير هذه وكل شيء من قبل المرأة ، فهم الأختان . والصهر يجمع ذلك كله . وحكى



ابن فارس عن الخليل ، أنه قال : لا يقال لأهل بيت الرجل إلا أختان ، ولأهل بيت المرأة إلا أصهار . ومن العرب من يجعلهم أصهارا كلهم . والصهر : إذابة الشيء . وذكر الماوردي أن المناكح سميت صهرا ، لاختلاط الناس بها كما يختلط الشيء إذا صهر .

قوله تعالى: وكان الكافر على ربه ظهيرا فيه أربعة أقوال .

أحدها : معينا للشيطان على ربه ، لأن عبادته للأصنام معاونة للشيطان .

والثاني : معينا للمشركين على أن لا يوحدوا الله تعالى .

والثالث : معينا على أولياء ربه .

والرابع : وكان الكافر على ربه هينا ذليلا ، من قولك : ظهرت بفلان : إذا جعلته وراء ظهرك ولم تلتفت إليه . قالوا : والمراد بالكافر هاهنا أبو جهل .
[ ص: 98 ] وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا . وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا . وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا

قوله تعالى: ما أسألكم عليه أي : على القرآن وتبليغ الوحي من أجر وهذا توكيد لصدقه ، لأنه لو سألهم شيئا من أموالهم لاتهموه ، إلا من شاء معناه : لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا بإنفاق ماله في مرضاته ، فعل ذلك ، فكأنه قال : لا أسألكم لنفسي . وقد سبق تفسير الكلمات التي تلي هذه [آل عمران : 159 ، البقرة : 30 ، الأعراف : 54] إلى قوله : فاسأل به خبيرا ، و " به " بمعنى : " عنه " ، قال [علقمة بن عبدة] :

فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب

وفي هاء " به " ثلاثة أقوال .

أحدها : أنها ترجع إلى الله عز وجل . والثاني : إلى اسمه الرحمن ، لأنهم قالوا : لا نعرف الرحمن . والثالث : إلى ما ذكر من خلق السماوات والأرض وغير ذلك .

وفي " الخبير " أربعة أقوال .

أحدها : أنه جبريل ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الله عز وجل ، والمعنى: [ ص: 99 ] سلني فأنا الخبير ، قاله مجاهد . والثالث : [أنه] القرآن ، قاله شمر . والرابع : مسلمة أهل الكتاب ، قاله أبو سليمان ، وهذا يخرج على قولهم : لا نعرف الرحمن ، فقيل : سلوا مسلمة أهل الكتاب ، فإن الله تعالى خاطب موسى في التوراة باسمه الرحمن ، فعلى هذا ، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد سواه .

قوله تعالى: وإذا قيل لهم يعني كفار مكة اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن قال المفسرون : إنهم قالوا : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، فأنكروا أن يكون من أسماء الله تعالى ، أنسجد لما تأمرنا وقرأ حمزة ، والكسائي : " يأمرنا " بالياء ، أي : لما يأمرنا به محمد ، وهذا استفهام إنكار ، ومعناه : لا نسجد للرحمن الذي تأمرنا بالسجود له ، وزادهم ذكر الرحمن نفورا أي : تباعدا من الإيمان .
تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا . وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا

قوله تعالى: تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا قد شرحناه في (الحجر : 16) . والمراد بالسراج : الشمس . وقرأ حمزة ، والكسائي : " سرجا " بضم السين والراء وإسقاط الألف . قال الزجاج : أراد : الشمس : والكواكب العظام ; ويجوز " سرجا " بتسكين الراء ، مثل رسل ورسل . قال الماوردي : لما اقترن بضوء الشمس وهج حرها ، جعلها لأجل الحرارة سراجا ، ولما عدم ذلك في القمر جعله نورا .

قوله تعالى: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة فيه قولان .

أحدهما : أن كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون ، فهذا أبيض ، وهذا [ ص: 100 ] أسود ، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال قتادة .

والثاني : أن كل واحد منهما يخلف صاحبه ، رواه عمرو بن قيس الملائي عن مجاهد ، وبه قال ابن زيد وأهل اللغة ، وأنشدوا قول زهير :


بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم


أي : إذا ذهبت طائفة جاءت طائفة .

قوله تعالى: لمن أراد أن يذكر أي : يتعظ ويعتبر باختلافهما . وقرأ حمزة : " يذكر " خفيفة الذال مضمومة الكاف ، وهي في معنى : يتذكر ، أو أراد شكر الله تعالى فيهما .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,709.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,707.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]