الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 93 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 129 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 104 )           »          ركائز الأمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أوجاع المؤمن كلها كفارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          وصايا لقارئ القرآن في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          شهر رمضان وتربية الزهد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          العودة للتهجد بعد التراويح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ثلاثون يومًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ابدأ بما تستطيع الاستمرار عليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #25  
قديم 04-01-2023, 10:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,260
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الخامس
[كتاب القصاص]
صـــــ 136 الى صـــــــــ139

الحلقة (275)

مبحث قتل المؤمن بالكافر
المالكية قالوا : يقتل الأدنى صفة بالأعلى كذمي قتل مسلما أو كحر كتابي يقتل بعبد مسلم لأن الإسلام أعلى من الحرية
ولا يقتل الأعلى بالأدنى كمسلم بكافر وكمسلم رقيق بحر كتابي ويقتل الذكر بالأنثى حيث لم يكن القاتل زائدا حرية أو إسلاما ويقتل الصحيح بالمرض ولو كان مشرفا على الهلاك أو محتضرا للموت . وقتل كامل الأعضاء والحواس بالناقص عضواص كيد ورجل أو الناقص حاسة كسمع وبصر واحتجوا على مذهبهم بما روي من حديث الإمام على كرم الله وجهه أنه سأله قيس بن عبادة والأشقر هل عهد إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم عهدا لم يعهده إلى الناس ؟ قال : لا . إلا ما في كتابي هذا وأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده لو أحدث حدثا أو آوى محدثاث فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) خرجه أبو دادو
وما روي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( لا يقتل مؤمن بكافر ) . وما روي عن أبي جحيفة أنه قال : قلت لعلي رضي الله عنه : ( هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن ؟ قال : لا . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم يعطيه الله تعالى رجلا في القرآن الكريم وما في هذه الصحيفة . قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك ألأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر ) رواه البخاري رحمه الله وأخرجه أبو داود والنسائي . رحمهما الله تعالى
واحتجوا أيضا على مذهبهم بإجماع العلماء على أنه لا يقتل مسلم بالحربي الذي أمن أي اخذ الامان
قالوا : فلا يقتل المؤمن بالذمي إلا أن يضجعه فيذبحه أو يقتله غيلة ويأخذ ماله فلا يشترط فيه الشوط المتقدمة بل يقتل ولا صلح ولا عفو
الشافعية والحنابلة قالوا : يشترط عندهم في القاتل مكافأته ومساواته للقتيل في الصفة بأن لم يفضله بإسلام أو أمان أو حرية أو أصلية أو سيادة ويعتبر حال الجناية حينئذ فلا يقتل مسلم ولو كان زانيا محصنا أو تاركا للصلا' متعمدا بذمي ولا كتابي لخبر البخاري رحمه الله تعالى عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( لا يقتل مسلم بذمي )
قال ابن المنذر : لم يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم خبر يعارضه . ولأنه لا يقاد المسلم بالكافر فيما دون النفس بالإجماع كما قال ابن عبد البر فالنفس بذلك أولى والحديث المذكور يقتضي عموم الكافر فلا يجوز تخصص بإضمار ( الحربي ) ولأنه لو كان لامعنى كما قال الأحناف لخلا عن الفائدة لأنه يصير التقديرن لا يقتل المسلم إذا قتل كافرا حربياص ومعلوم أن قتله عبادة فكيف يعقل أنه يقتل به ؟
ويقتل ذمي بالمسلم لشرفه وبالذمي وإن اختلفت ملتهما كاليهوجي بالمسيحي فلو اسلم الذميي القاتل كافرا مكافئا له لم سقط القصاص . لتكافئهما حال الجناية . لأن الاعتبار بالعقوبات حال الجناية ولا نظر لما يحدث بعدها
قالوا : ويقتل رجل بامرأة وخنثى كعكسه وعالم بجاهل وشريف بخسيس وشيخ بشاب كعكسهما لأنه صلى الله عليه و سلم كتب في كتابه إلى أهل اليمن ( إن الذكر يقتل بالأنثى ) رواه النسائي وقوله صلوات الله وسلامه عليه ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ) خرجه أبو داود
ولو جرح ذمي ذميا وأسلم الجارح ثم مات المجروح بالسراية فلا يسقط القصاص بالنفس للتطافؤ حالة الجرح المفضي إلى الهلاك وذا أسلم المقتول عند إشرافه على القتل أو بعد جرحه لا يقتص له وارثه الكافر بل إنما يقتص له الحاكم بعد طلب الوارث وإذا لم يطلب فليس للإمان أن يقتص
ولا يقتل حر بمن فيه رق ويقتل قن وعبد ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض
لو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل أو عتق بعد الجرح فكحدوث الإسلام وهو عدم سقوط القصاص في القتل جزماص ولا قصاص بين عبد مسلم وحر وذمي لعلو الإسلام وشرفه
الحنفية قالوا : يقتل المسلم بالذمي لأن الله تعالى قال : { الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالانثى } فهو تخصيص بالذكر وهو لا ينافي ما عده كما في قوله ( والأنثى بالأنثى ) فإنه لا ينافي الذكر بالأنثى ولا العكس بافجماع وفائدة التخصيص الرد على من اراد قتل غير القاتل بالمقتول وذلك أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ري أن قبيلتين من العرب تدعي إحداهما فضلا عن الأخرى اقتتلتا فقالت : مدعية الفضل لا نرضى إلا بقتل الذكر منهم بالأنثى منا والحر منهم بقتل العبد منا فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة ردا عليهم فجاءت الآية مبينة لحكم النوع إذا قتل نوعه فبينت حكم الحر إذا قتل حرا وحكم العبد إذا قتل الآخر فالآية محكمة وفيها إجمال بينة قوله تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } وقتل المسلم بالذمي نفس بنفس وبينه النبي صلى الله عليه و سلم بسنته لما قتل اليهودي بالمرأة قاله مجاهد
قالوا : والذمي مع المسلم متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاصن وهي حرمة الدم الثابتة على التأييد والمسلم كذل : وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام والذي يقق ذلك : أن المسلم تقطع يده بسرقة مال الذمي وهذا يدل على أن مال الذمي قد ساوى مال المسلم فدل على مساواتع لدمه إذ المال إنما يحرم بحرمة مالكه وأجمع العلماء على أن العور والأشل إذا قتل رجلا سالم الأعضاء أنه ليس لوليه أن يقتل الأعور ويأخذ منه نصف الدية من أجل أنه قتل إذا عينين وهو أعور وقت ل ذا يدين وهو أشل فهذا يدل لى أن النفس مكافئة للنفس ويكافىء الطفل فيها الكبير
واحتجوا بما روى محمد بن الحسن عن إبراهيم رحمهما الله تعالى ( أن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ( انا أحق من وفى بذمته ثم أمر به فقتل )
ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي ثابتة نظرا إلى التكليف أو الدرا ولأن المبيح للدم إنما هو كفر المحارب قال تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } آية 29 من التوبة
ولأن قتل الذمي بالذمي دليل على أن كفر الذمي لا يورث الشبهة إذ لو أورثها لما جرى القصاص بينهما كما لا يجري بين الحربيين ولأن الأسلام أعلى من حرية الذمي والأعلى لا يقتل بالأدنى ولا يقتل المسلم بالمستأمن لأنه غير محقون الدم على التأبيد وكذلك كفره باعث على الحرب لأنه على قصد الرجوع إلى داره فصار كالحربي ولا يقتل الذمي بالمستأمن ويقتل المستأمن بالمستأمن ويقتل الرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالعمى والزمن وبناقص الطراف وبالمجنون للآيات الدالة بعمومها على وجوب القصاص ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتنعاع القصاص وظهر التقاتل والتفاني بين أفراد المجتمع
مبحث قتل الحر بالعبد
الحنفية قالوا : يقتل الحر بالحر والحر بالعبدن لعموم الآيات الواردة في القصاص ولآن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي بالدين أو بالدار والعبد والحر يستويان فيهما فيجري القصاص بينهما وحقيقة الكفر لا تمنع ممن جريان القصاص لأنه لو صلح لما جرى بين العبدين كما لا يجري بين المستأمنين وليس كذلك ونص الآية فيه تخصيص بالذكر وهو لا ينفي ما عداه كما في قوله تعالى { والأنثى بالأنثى } فإنه لا ينفي أن يقتل الأنثى بالذكر ولا العكس بالإجماع وفائدة التخصيص الرد على من اراد قتل غير القاتل أو الاسراف ف القصاص كأن يقتل العشرة بالواحد . وإذا قتل الحر العبد فإن أراد سيد العبد قتل القاتل وأعطى دية الحر إلا قيمة العبد وإن شاء استحيا واخذ قيمة العبد هذا مذكور عن الإمام علي والحسن
واحتجوا على مذهبهم بما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم )
وما روي عن سمرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعنا ) رواه أحمد والاربعة وحسنه الترمذي وهو من رواية الحسن البصري . فالحديث دليل على أن الحر يقاد بالعبد في النفس والكراف والجدع قطع الأنف واو الأذن أو اليد أو الشفة في القاموس
ومن طريق المعنى قالوا : ولما كان قتل العبد محرما كقتل الحر وجب أن يكون القصاص فيه كالقصاص في الحر وقال النخعي وجماعة : يقتل الحر بالعبد سواء كان عبد القاتل أو عبد غير القاتل واحتجوا على هذا بعموم قوله تعالى { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } وهو ضعيف
المالكية والشافعية والحنابلة - قالوا : لا يقتل حر بعبد ولأن مبنى القصاص على المساواة وهي منتفية بين المالك والمملوك ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرف العبد بخلاف العبد بالعبد لأنهما يستويان وبخلاف العبد حيث يقتل بالحر لأنه تفاوت إلى نقصان وهم يقتلون الادنى بالأعلى دون العكس
قال أبو ثور : لما اتفق جميعهم على أنه لا قصاص بين العبيد والحرار فيما دون النفوس كانت النفوس أحرى بذلك ومن فرق منهم بين ذلك فقد ناقض
وأيضا : فالإجماع فيمن قتل عبدا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة فكما لم يشبه الحر في الخطأ لم شبهه في العمد
وأيضا : فإن العبد سلعة من السلع يباع ويشترى ويتصرف في الحر كما يشاء فلا مساواة بينه وبين الحر ولا مقاومة
واحتجوا بما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالىعن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( لايقتل مسلم بكافر )
مبحث قتل الرجل بالمرأة
اتفقت كلمة فقهاء المسلمين على أنه يجوزقتل الرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالمريض لعموم الآيات الواردة في وجوب القصاص وفعل الرسول صلى الله عليه و سلم فقد ورد أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه امر بقتل الرجل اليهودي الذي اعترف بقتل المرأة المسلمة في المدينة وبما روي عن على كرم الله وجهه وعبد الله قالا : إذا قتل الرجل المرأة متعمدا فهو بهاقود كما تقتل المرأة بالرجل ولقول الرسول صلى الله عليه و سلم في الحديث الشريف ( المسلمون تتكافأ دماؤهم فالمرأة تكافىء الرجل وتدخل تحت الحديث ولات اعتبار التفاوت فميا وراء عصمة الدم يجعل القصاص ممتنعا ويظهر الفتنة والتفاني بين العباد وهذا نشر للفساد فلا يصح وقد روي أن الرسول صلى الله عليه و سلم كتب في كتاب عمرو بن حزم ( أن الرجل يقتل بالمرأة )

القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس

الشافعية والمالكية والحنابلة - قالوا : يجوز القصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس فقد اعتبروا الأطراف اخرى واولى ولقوله تعالى { والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن } روى على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تقتل النفس بالنفس وتفقأ العين بالعين وبقطع الأنف وتنزع السن بالسن وتقتص الجراح بالجراح فهذا يستوي فيه احرار المسلمين فيما بينهما رجالهم ونساؤهم إذا كان عمدا في النفس وما دون النفس ويستوي فيه العبيد رجالهم ونساؤهم إذا كان عمدا في النفس وما دون النفس رواه ابن جرير وابن أبي حاتم
الحنابلة في باقي قولهم : أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها إلا أن يدفع وليها إلى اوليائه نصف الدية لأن ديتها على النصف من دية الرجل
الحنفية قالوا : لا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ولا بين الحر والعبد ولا بين العبيد لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت في القيمة والتفاوت معلوم قطعا بتقويم الشرع فإن الشرع قوم اليد الواحدة للحر بخمسمائة دينار قطعا ويقينا ولا بتلغ يد العبد إلى ذلك فإن بلغت كانت بالحرز والطن فلا تكون مساوية ليد الحر يقينا فإذا كان التفاوت معلوما قطعا أمكن لنا اعتباره بخلاف التفاوت في البطش لأنه لا ضابط له فاعتبر أصله
وقد سلكنا بالأطراف مسلك الأموال لانها خلقت وقاية للأنفس كالمال فاواجب أن يعتر التفاوت المالي مانعا مطلقا
والآية الكريمة وإن كانت عامة في جميع الأطراف من غير تفاوت لكن قد خص منها الحربي والمستأمن والنص العام إذا خص منه شيء يجوز تخصيصه بخبر الواحد فخصصوه بما روي عن عمران بن حصين أنه قال : قطع عبد لقوم فقراء أذن عبيد لقوم أغنياء فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يقض بالقصاص )
وقيل : إن الآية المذكورة آية القصاص { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد } والقصاص ينبىء عن المماثلة فالمراد بما في الآية المذكورة ما يمكن فيه المماثلة لا غير اه
مبحث قتل المكره
الشافعية قالوا : لو أكره إنسان شخصا آخر على قتل شخص بغير حق فقتله فيجب القصاص على المكره بالكسر لأنه أهلكه بما يقصد به الإهلاك غالبا فأشبه بما لو رماه بسهم فقتله وكذا يجب القصاص على المكره بفتح الراء في الأظهر لأنه قتله عمدا عدوانا وظلما لا ستبقاء نفسه فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله بل أولى لأن المضطر علىم يقين من التلف إن لم يأكل بخلاف المكره بالفتح
وقيل : القصاص على المكره بالكسر أما المكره بالفتح فلا قصاص عليه لقول الرسول صلى الله عليه و سلم ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ولأنه كالآلة في يد المكره فصار كما لو ضربه به أو مثل الذي يسقط من علو أو الذي تحمله الريح من موضع إلى موضع فقتل غيره
وقيل : لا قصاص على المكره بالكسر بل القصاص واجب على المكره بالفتح لأنه مباشر للقتل والمباشرة مققدمة على غيرها ولأنه يشبه من جهة المختار في فعله ومن جهة المضطر المغلوب وغلإكراه لا يتم إلا بالتخويف بالقتل أو بإتلاف ما يخاف عليه التلف من الأعضاء كالقطع والضرب الشديد وقيل : يحصل الإكراه بما يحصل به الإكراه على الطلاق من أنواع التهديدات
ولو قال له : اقتل هذا وإلا قتلت ولدك . وكان في مقدوره أن يقتل ولده فليس بإكراه وقال الروياني : الصحيح عندي أنه إكراه لأن ولده كنفسه في الغالب فما أصابه من الضرر كأنما أصاب نفسه بل بعض النفوس عندها الولد أغلى من النفس وهذا هو الظاهر
وقال الشافعية : لا يجوز للمكره بالفتح الإقدام على القتل المحرم لذاته وإن لم يوجب عليه القصاص بل عليه الإثم يوم القيامة إذا قتل نفسا محرمة كما لا يباح له الزنا بالإكراه ولكن يباح له شرب الخمر والقذف والإفطار في رمضان على القول بإبطال الصوم ويباح له الخروج من صلاة الفرض وإتلاف مال الغير وضمن المال هو والمكره
وإذا أكره إنسان على الإتيان بما هو كفر قولا أو فعلا كالسجود لصنم مع طمأنينة القلب بالإيمان وكراهية الكفر فقيل : الفضل له الثبات على الإيمان ولا يلفظ الكفر والعياذ بالله
وقيل : يجوز أن يلفظ به صيانة لنفسه أن تزهق وقيل : إن كان من العلماء المقتدى بهم فالأفضل الثبات على الإيمان مهما كان التخويف والوعيد فإن قتل مات شهيدا كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من قتل دون دينه قهو شهيد ) وحتى يكون قدوة لغيره من الناس كما ثبت أصحاب الأخدود فإن كان المكره بالفتح لم يظن أن الإكراه يبيح له الإقدام على القتل وجب عليه القصاص أما إذا كان يعقد ذلك فلا قود عليه . وكذلك لا قصاص عليه إذا كان ممن يخفى عليه تحريم الإقدام نعلى القتل بالإكراه لأن القصاص يسقط بالشبهة فإن وجبت الدية في حالة العفو عن القصاص وزعت عليهما بالسوية كالشريكين ويجوز للولي أن يقتص من أحدهما ويأخذ نصف الدية من الآخر هذا إذا كافأه فإن ساوى المقتول أحدهما فقط كأن كان المقتول ذميا أو عبدا واحدهما كذلك والآخر مسلم أو حر فالقصاص على المكافىء دون الآخر بل يجبعليه نصف الدية أو نصف القيمة لأولياء الدم لأنهما مشتركان في الفعل وشريك غير المطافىء يقتص منه كشريك الأب ولو أكره بالغ عاقل مراهقا أو عكسه على قتل شخص فقتله فعلى البالغ القصاص لوجود مقتضيه وهو القتل المحض والعدوان على الغير هذا إن قلنا : عمد الصبي عمد وهو الأظهر في المذهب فإن قلنا خطأ فلا قصاص لأنه شريك المخطىء ولا قصاص على الصبي بحال لعدم تكليفه حتى ولو كبر
ولو أكره بالفتح مكلفا على رمي شبح علم المكره بالكسر أنه رجل وظنه المكره بالفتح صيدا أو حجرا فرماه فقتله فالأصح وجوب القصاص على المكره بالكسر ت لأنه قتله قاصدا للقتل بما يقتل غالبا
ولو أكرهه على رمي صيد فأصاب رجلا أو غيره فمات فلا قصاص على اج منهما ويجب على عاقلة كل منهما نصف الدية ولو أكرهه على صعود شجرة أو على نزول بئر فزلق فمات فشبه عمدن لأنه لا يقصد به القتل غالبا وتجب الدية كاملة على عاقلة المكره بالكسر وقال الغزالي هو عمد وقيل : وهو خطأ محض ولو أكره على قتل نفسه بأن قال له : اقتل نفسك أو اشرب هذا السم وإلا قتلتك فقتلها فلا قصاص عليه في الأظهر لأن هذا ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به فصار كأنه مختار له
وقيل : يجب القصاص كما إذا أكرهه على قتل غيره . ويستثنى ما إذا كان المكره بالفتح غير مميز لصغر أو جنون فإنه في هذه الحال يجب القصاص على المكره جزما ولو قال رجل لآخر : اقتلني وإلا قتلتك فقتله ذلك الشخص فالمذهب لا قصاص عليه لأن الإذن شبهة دارئة للحد
وقيل : يجب عليه القصاص لأن القتل لا يباح بالإذن فأشبه ما لو أذن له في الزنا بأمته والأظهر عدم القصاص ولو أمر السلطان شخصا بقتل آخر ظلما بغير حق والمأمور لا يعلم ظن السلطان ولا خطأه وجب القود أو الدية والكفارة على السلطان فقط ولا شيء على المأمور لأنه آلته ولابد منه في السياسة ولأن الظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بحق ولأن طاعته واجبة فيما لا يعلم أنه معصية وإن علم بظنه أو خطئه وجب القود على المأمور إن لم يخف قهره بالبطش بما يحصل به الإكراه لأنه لا يجوز طاعته حينئذككما جاء في الحديث الشريف ( طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) فصار كما لو قتله بغير إذنه فلا شيء على السلطان إلا الإثم فيما إذا كان ظالما نعم : إن اعتقد وجوب طاعته في المصيبة فالضمان على الإمام لا عليه
فإن خاف قهره وبطشه فالضمان بالقصاص وغيره عليهما وصار كالمكره ولو أمر شخص عبده أو عبد غيره المميز بقتل أو إتلاف ظلما فقتل أثم الآمر واقتص من العبد البالغ وتعلق الضمان برقبته ولو كان للصبي أو المجنون تمييز وهو لا يعقتد وجوب طاعنه في كل أمره فالضمان عليهما دون الأمر وما أتلفه غير المميز بلا أمر خطأ يتعلق بذمته إن كان حرا وبرقبته
المالكية والحنابلة قالوا : إذا أكره رجل آخر فقتله فيجب القصاص على المكره بالكسر لتسببه ويجب القصاص على المكره بالفتح لمباشرته الفعل بنفسه لأن المأمور لم يعذر بالإكراه ولا يعذر الآمر لعدو المباشرة فيجب القصاص عليهما معا واحتجوا في قتل المكره على القتل بالقتل بإجماع الأئمة على أنه من أشرف على الهلاك من مخمصة لا يجوز له أن يقتل إنسانا ليأكله وينقذ نفسه من الهلاك بل يجب عليه الصبر حتى يموت ولو فعل كان آثما
فإنه يجب قتل المسبب مع المباشر فيقتل السيد الذي يأمر عبده بقتل حر ففعل ويقتل معه العبد إن كان كبيرا وكذلك يقتل الأب إذا آمر ولده الصغير بقتل إنسان ففعل فإن كان الولد كبيرا قتل معه ويقتل المعلم الذي يعلم الصنعة أو العلم أو القرآن إذا أمر تلميذه صغيرا غير مميز فيجب على عائلته نصف الدية مع القصاص من الأب أو المعلم هذا إن لم يكره
ويقتل شريك الصبي دون الصبي لأنه غير مكلف إن تمالا معا على قتل شخص وعلى عائلة الصبي نصف الدية لأن عمده كخطئه فإن لم يتفقا على قتله وتعمداه فعليه الدية في ماله وعلى عائلة الصغير نصفها وإن قتلاه أو الكبير خطأ فعلى عاقلة كل نصف الدية هذا ما لم يدع أولياء المقتول أنه مات من فعل المكلف فانهم يقسمون عليه ويقتلونه ويسقط نصف الدية عن عائلة الصبي لأن القسامة إنما بها ويستحق بها واحد
وإنما يكون المأمور مكرها بالفتح إذا كان لا يمكنه المخالفة كخوف قتل من الآمر أو قطع عضو أو قتل ولد فإن لم يخفف اقتص منه وحده دون الآمر
ومن قدم طعاما مسموما وهو عالم بأنه مسموم لعصوم فتناوله غير عالم به فمات يجب عليه القصاص لأنه تسبب في قتله فإن تناوله المعصوم وهو عالم بسمه فهو القاتل لنفسه ولا شيء على المقدم له وإن كان متسببا وإن لم يعلم المقدم بكسر الدال ولا الآكل فهو من قتل الخطأ فيجب في الدية على العاقلة بعد أن يقسم أولياء المقتول عليه . اه
الحنفية قالوا : من أكره إنسانا على قتل آخر وخوفه بالقتل أو تلف بعض الأعضاء فخاف منه وفعل القتل فإنه يجب القصاص على الآمر دون المأمور خصوصا إذا كان للآمر سلطان على المأمور فإن المكره بالفتح يشبه من لا اختيار له كالذي يسقط من ارتفاع فقد اعتبروا تأثير الإكراه في إسقاط كثير من الواجبات في الشرع لكون المكره كالآلة في د المكره بالكسر ولحديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )
ولكن يعاقب المكره بالفتح بأن يضرب مائة جلدة ويحبس سنة كاملة أو حسب رأي الحاكم
وإذا أمر العبد المحجور عليه صبيا حرا بقتل رجل فقتله فعلى عاقلة الصبي الدية لأنه هو القاتل حقيقة وعمده وخطؤه سواء ولا شيء على الآمر
للضرب للتأديب
المالكية قالوا : من ضرب آخر لقصد التأديب الجائز شرعا كالسلطان مثلا إذا ضرب إنسانا لارتكاب جريمة لا توجب الحد أو أراد أن يعزره مثلا أو يجله في حد من الحدود فمات بذلك السبب . أو قطع يد سارق فسرع القطع إلى جسده فمات . فإن دمه يكون هدرا ولا ضمان على الحاكم ولا في بيت آلما لأنه فعل شيئا آمره به الشرع ونفذ حكما طالبه به الإسلام ولم يقصد بفعله القتل ولا الانتقام وكذلك الأب أو آلم إذا ضرب أحدهما ولده بقصد التأديب فمات لا شيء عليهما والمعلم صنعة أو علما أو قرآنا إذا ضرب الذي يتعلم منه بقصد الحمل على التعليم والاستفادة منه فمات بسبب هذا الضرب الذي يتعلم منه بقصد الحمل على ضرب الزوجة بقصد التربية والنهي عن المنكر والحث على الاستقامة فماتت بسبب ضربه لا شيء عليه لأن الشرع وضع الزوجة أمانة في عنقه يربيها ويهذبها ويكسوها ويطعماه أباح له الضرب إذا خرجت عن طاعته أو خاف نشوزها قال تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } الآية
الشافعية والحنابلة قالوا : إن الشرع قد أباح للأبوين أن يضربا أولادهما للتأديب و لأمرهما بالمعروف و نهيهما عن المنكر و كذلك أباح للزوج أن يضرب زوجته لحفظ عرضها . وللمعلم أن يضرب من يتعلم منه . وللقاضي أن يضرب من ينحرف من المسلمين أو يخرج عن طاعته فلو مات شخص بسبب ضرب واحد من المذكورين وكان ضربه ضربا لا يهلك عادة فإنه لا ضمان عليه لأنه لم يقصد القتل ولم يفعل إلا بقصد المصلحة للمضروب وأدى ما أمره به الشارع الحكيم
قالوا : ولو ضرب واحد من هؤلاء مريضا ضربا لا يقتل الصحيح وهو جاهل بالمرض لا يجب عليه القصاص لأن ما أتى به ليس بمهلك عنده
وقيل : يجب عليه القصاص لأن جهله لا يبيح له الضرب القاتل أما إذا ضربه و كان عالما بمرضه فإنه يجب عليه القصاص جزما من غير خلاف منهم لأنه تبين أنه يقصد إهلاكه بالضرب
الحنفية قالوا : أن الواجبات لا تتقيد بوصف السلامة فإذا ضرب الأب ابنه أو ضرب المعلم الصبي بإذن الأب فمات الصبي فلا قصاص عليه بل يجب على الأب أو المعلم الدية في مالهن في حالة القتل ولا يرث الأب منها لأنه محروم من ميراثه


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,579.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,578.08 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]