الشاذ يحفظ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حديث: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 21 )           »          التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          جوجل تطور Gemini Notebook بميزات جديدة لتسجيل المحاضرات بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          خلل فى iOS 27 يجمّد هاتف آيفون مؤقتًا.. إليك طريقة استعادة الجهاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          بضغطة زر.. منصة X تتيح تداول الأسهم مباشرة عبر «Cashtags» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          ميتا تطلق نظارات ذكية بدون كاميرا لاستعادة ثقة المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          جوجل تفاجئ مستخدمي Pixel بتحديث سبتمبر.. مزايا جديدة وحماية تتجاوز 100 ثغرة أمنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          تحذير.. ثغرة أمنية في بوابات البريد الإلكتروني تتيح اختراق الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى: هل تسبق قدراته قدرة البشر على السيطرة عليه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله
التعليمـــات التقويم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-12-2022, 03:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,557
الدولة : Egypt
افتراضي الشاذ يحفظ

الشاذ يحفظ


أ.د. عبد الحميد النوري عبد الواحد



"الشاذُّ يُحفَظ ولا يُقاس عليه"، هذه عبارةٌ شائعةٌ عند النحاة يقولونها؛ ليجدوا مُبرِّرًا لفهم وتفسير بعض الظواهر الشاذَّة التي شاعت على الألسُن، والشذوذ ليس خاصًّا بالعربيَّة؛ وإنَّما نجده في كلِّ اللغات تقريبًا، والشذوذ في الحقيقة ليس هو الْمُشْكِل، وإنَّما الْمُشْكِلُ هو ضَبْطُ القاعدة النحويَّة مثلما سنُشير إليه، والشاذُّ هو الذي لا ينصاع للقاعدة، أو يخرج من مجال تطبيقها، ويكون التعامُل معه بقَبوله واستعماله، دون أن يُتَّخَذ حُجَّةً لقياس غيره عليه.
الشاذُّ هو ما شذَّ عن القاعدة النحويَّة، ومِن ثَمَّ فإنَّ مرجعه الاستعمال، والشاذُّ من باب التمثيل من نحو قولنا: "اسْتَحْوَذَ"، أو "اسْتَصْوَبَ"، ومن نحو: "سَوِدَ" أو "حَوِلَ"، ومن نحو: "طَلَلٌ"، أو "سُرَرٌ"، وما أشبَهها؛ هذه الأمثلة بالقياس على غيرها هي شاذَّة؛ لأنَّها لا تنطبق عليها قاعدة قلب حرف العلة ألفًا في الأمثلة الأولى، سواء الأصليَّة أو الفرعيَّة، ولا تُطَبَّق عليها قاعدة الإدغام في المثالين الأخيرين؛ لأنَّ لو طُبِّقَت عليها القاعدة لَكُنَّا نقول: "استحاذ" و"استصاب"، كما كنَّا نقول: "استقام" و"استبان"، ولَكُنَّا نقول: "سادَ" و"حالَ"، كما كُنَّا نقول: "خاف" و"كاد"، ولَكُنَّا نقول: "طَلٌّ" و"سُرٌّ"، كما كنا نقول "شَدٌّ" و"مَدٌّ".
هذه الأمثلة لم تُطَبَّق عليها القاعدة مثل غيرها من الأمثلة، وذلك بالرغم من توافر السياق الموجب لتطبيقها، وتَقَبُّل هذه الأمثلة حاصلٌ ولا مزيَّة لنا في ذلك؛ لأنَّها جرت وشاعت في الاستعمال، ووردَتْ على ألسنة الناس الذين يُعْتَدُّ بلُغَتِهم، وسيِّدُ القواعد - كما يقولون - هو الاستعمال.
وما القواعد، أو بالأحرى ما النحو كل النحو، إلا تابعٌ للاستعمال، والاستعمال يرجع إلى الفطرة أو السليقة، أو يرجع إلى اكتساب اللغة، وذلك منذ النشأة الأولى، في حين أنَّ النحو أو القواعد النحويَّة عَمَلٌ تجريديٌّ استقرائيٌّ، يقوم على دراسة الاستعمال، وذلك بِناءً على الملاحظة ثم التوصيف، ثم التفسير أو التعليل، وفي الملاحظة يُدرِك النَّحْويُّ أن للكثير من الكلمات أصلًا مُفتَرضًا وصيغةً مستعملةً، وأنَّ أمثلة من قبيل: "قالَ"، و"باعَ"، و"خافَ"، هي في الأصل: قوَلَ، وبيَعَ، وخوِفَ، وأنَّ الأمثلة التي سبق أن ذكرناها طُبِّقت عليها قاعدةُ قلب حرف العلَّة ألفًا، سواء منها الأصليَّة أو الفرعيَّة، أو قاعدة الإدغام.
ويقتضي عملُ النحاة عند الملاحظة الانطلاقَ من الظاهرة النحويَّة؛ أي: من أمثلة محدودة، يسعون بعدها إلى تعميم هذه القاعدة على كل الأمثلة المشابهة، وفي حالة عدم تطبيق القاعدة على مثال ما، فإنَّ هذا المثال يُعتَبرُ شاذًّا، وعنده يُحفَظ على ما جاء عليه، ويجري على الألسُن باعتباره مقبولًا أو فصيحًا، ولا شكَّ في صحَّته وسلامته، ولكنَّه لا يُتَّخَذ نموذجًا يُقاس عليه غيرُه، ومن هنا جاء قول النحاة: "الشاذُّ يُحفَظ ولا يُقاس عليه".
إن هذه الأمثلة المشار إليها وغيرها، تضع الدارس أمامها في موقف المتأمِّل، وذلك فيما يتعلَّق ببناء القاعدة، أو بالأحرى وضع الأنساق النحويَّة، وهي تُثير بعضَ قضايا اللغة أو الاستعمال إزاء النموذج أو النماذج النَّحْويَّة؛ ذلك أنَّ السؤال البدهيَّ الذي يُطرَح: لِمَ لا تُطبَّق القاعدةُ على هذا المثال أو ذاك، وذلك بالرغم من توافُر السياق الموجِب لتطبيقها؟ والجواب عن هذا السؤال قد يختلف من نَحْوِيٍّ إلى آخَر، أو من مَذْهَب إلى مَذْهَب، وما هذه الإجابات في نهاية الأمر إلا تبريرات، هي من باب تخصيص العِلَل بعبارة ابن جنِّي، وذلك من نحو قولنا: هذا المثال لا تُطبَّق عليه القاعدة؛ تفاديًا للالتباس، أو أنَّ هذه الحركة غير لازمة، أو غيرها.
ولتجنُّب تخصيص العِلَل يقول ابن جنِّي بالاحتياط في وصْفِ العِلَّة، وهذا الاحتياط لسانيًّا من شأنه أن يَزيد في ضَبْط القاعدة، ويَزيد في ضَبْط سياقاتها التي تَرِدُ فيها، ويَزيد من ضَبْط شروطها أيضًا.

وبهذا المعنى لا يجب أن نقفَ عند الشاذِّ، فنقول: هذا شاذٌّ، والشاذُّ يُحفَظ ولا يُقاس عليه، وإنَّما لا بدَّ من تعميق النظر في الجوانب النظريَّة؛ لمعالجة خروج هذا الاستعمال أو ذاك عن القاعدة من جهة، وتعميق النظر في المجال الإجرائيِّ لتحسين القاعدة وتحسين مردودها، وتحسين النحو أو النظريَّة النَّحْويَّة عمومًا من جهة أخرى.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.80 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]