إصلاح الظواهر والسرائر وتعظيم الحرمات والشعائر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ‏7 نصائح عاجلة للمرأة المطلقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أم سلمة المخزومية.. قراءة في فقه السياسة والحكمة النسوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          عيد المرأة.. بين التعاليم الإسلامية والتشريعات العلمانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          خولة بنت ثعلبة.. نموذج الوعي الحقوقي والمطالبة بالعدالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          «الأمهات العازبات».. والتطبيع الاجتماعي مع الرذيلة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          التجديد في فقه السيوطي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          كتابة الصحابة لبعض الأحاديث النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الثَّقافة بين المفهوم والفعل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          دعوى باطلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الموت البطيء ومشتقاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-12-2022, 02:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,998
الدولة : Egypt
افتراضي إصلاح الظواهر والسرائر وتعظيم الحرمات والشعائر

إصلاح الظواهر والسرائر وتعظيم الحرمات والشعائر


إِنَّ عِلاجَ القُلُوبِ الَّذِي جَاءَت بِهِ سُورَةُ الحَجِّ، يَدُورُ عَلَى أَمرٍ مُهِمٍّ أَلا وَهُوَ التَّعظِيمُ، نَعَم، تَعظِيمُ اللهِ في القَلبِ بِتَجرِيدِ التَّوحِيدِ وَالتَّخَلُّصِ مِنَ الشِّركِ، وَالابتِعَادِ عَنِ الرِّيَاءِ وَطَلَبِ السُّمعَةِ، وَالتَّعظِيمِ لِيَومِ لِقَائِهِ وَسَاعَةِ المَصِيرِ إِلَيهِ، وَالتَّعظِيمِ لأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَشَعَائِرِهِ، فَمَن لم يُعَظِّمِ اللهَ فَمَا عَرَفَه حَقَّ مَعرِفَتِهِ، وَمَن لم يُعَظِّمْ أَمرَهُ وَنَهيَهُ فَمَا عَبَدَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ، وَمَن لم يُعَظِّمْ لِقَاءَهُ هَانَ عَلَيهِ أَن يَعصِيَهُ. أَمَّا الأَمرُ الأَوَّلُ وَهُوَ تَعظِيمُ اللهِ رَبًّا وَمَعبُودًا، وَالخُلُوصُ إِلَيهِ وَالثِّقَةُ الكَامِلَةُ بِهِ، بَحَيثُ لا يَشُوبُ ذَلِكَ نَقصٌ وَلا كَدَرٌ بِأَيِّ وَجهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَقَد جَاءَت آيَاتُ السُّورَةِ فِيهِ كَثِيرَةً وَمُتَعَدِّدَةً، تَحُثُّ النَّاسَ عَلَى تَقوَى اللهِ وَخَشيَتِهِ، وَتُذَكِّرُهُم بِعَظِيمِ قُدرَتِهِ وَشَدِيدِ قُوَّتِهِ، وَتُبَيِّنُ لهم وَاسِعَ عِلمِهِ وَعُلُوَّ سُلطَانِهِ، وَأَنَّهُ مَا سِوَاهُ إِلاَّ الضَّعفُ وَالمَهَانَةُ وَالبَاطِلُ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم إِنَّ زَلزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ} وَقَالَ - تَعَالى -: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّهُ يُحيِي المَوتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ} وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: {أَلم تَرَ أَنَّ اللهَ يَسجُدُ لَهُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الأَرضِ وَالشَّمسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيهِ العَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُكرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفعَلُ مَا يَشَاءُ} وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: {حُنَفَاءَ للهِ غَيرَ مُشرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخطَفُهُ الطَّيرُ أَو تَهوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكَانٍ سَحِيقٍ} وَقَالَ - تَعَالى -: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِير} وَقَالَ - تَعَالى -: {أَلم تَعلَمْ أَنَّ اللهَ يَعلَمُ مَا في السَّمَاءِ وَالأَرضِ إِنَّ ذَلِكَ في كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ. وَيَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لم يُنَزِّلْ بِهِ سُلطَانًا وَمَا لَيسَ لَهُم بِهِ عِلمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ} وَفي خِتَامِ السُّورَةِ يَبرُزُ ذَلِكَ المَثَلُ العَجِيبُ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاستَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيئًا لا يَستَنقِذُوهُ مِنهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطلُوبُ. مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} فَأَينَ مِن مِثلِ هَذِهِ الآيَاتِ مَن يُشرِكُونَ بِاللهِ بِتَعظِيمِ غَيرِهِ أَو دُعَائِهِ، أَوِ التَّوَسُّلِ بِهِ أَو رَجَائِهِ ؟ أَينَ مَن يُعَلِّقُ قَلبَهُ بِغَيرِ رَبِّهِ ؟ وَاللهِ مَا فَقِهَ التَّعظِيمَ مَن دَعَا غَيرَ اللهِ أَو قَصَدَ بِعَمَلِهِ سِوَاهُ، مَا عَظَّمَ اللهَ مَن دَعَا مَلَكًا أَو رَسُولاً أَو وَلِيًّا أَو صَالحًا، مَا عَظَّمَ اللهَ مَن تَزَلَّفَ إِلى مَلِكٍ أَو رَئِيسٍ أَو أَميرٍ أَو وَزِيرٍ، أَو جَعَلَ هَمَّهُ رِضَا عَشِيرَةٍ أَو ثَنَاءَ قَبِيلَةٍ، أَو تَعَلَّقَ بِغَيرِهِم مِنَ الضِّعَافِ في جَنبِ القَوِيِّ القَاهِرِ - سُبحَانَهُ -. وَأَمَّا الأَمرُ الثَّاني الَّذِي جَاءَت سُورَةُ الحَجِّ بِتَعظِيمِ أَمرِهِ وَبَيَانِ خَطَرِهِ وَهُوَ اليَومُ الآخِرُ، فَإِنَّ آيَاتِهَا في ذَلِكَ تَأخُذُ بِمَجَامِعِ القُلُوبِ وَتَهُزُّ الجَوَانِحَ هَزًّا شَدِيدًا، قَالَ - سُبحَانَهُ - في مَطلَعِهَا: {إِنَّ زَلزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ * يَومَ تَرَونَهَا تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمَّا أَرضَعَت وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَملٍ حَملَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} وَفي وَسَطِهَا يَقُولُ - سُبحَانَهُ - عَن حَالِ مَن كَفَرُوا في ذَلِكَ اليَومِ: {هَذَانِ خَصمَانِ اختَصَمُوا في رَبِّهِم فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَت لَهُم ثِيَابٌ مِن نَارٍ يُصَبُّ مِن فَوقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ * يُصهَرُ بِهِ مَا في بُطُونِهِم وَالجُلُودُ * وَلَهُم مَقَامِعُ مِن حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخرُجُوا مِنهَا مِن غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ} وَأَمَّا المُؤمِنُونَ فَلَهُم في ذَلِكَ اليَومِ مِن رَبِّهِم وَعدٌ جَمِيلٌ، حَيثُ يَقُولُ - سُبحَانَهُ -: {إِنَّ اللهَ يُدخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ يُحَلَّونَ فِيهَا مِن أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤلُؤًا وَلِبَاسُهُم فِيهَا حَرِيرٌ} وَأَمَّا ثَالِثُ مَا جَاءَتِ السُّورَةُ بِتَعظِيمِهِ وَتَفخِيمِهِ، وَهِيَ شَعَائِرُ اللهِ وَأَركَانُ دِينِهِ العِظَامِ، فَقَد أَصَّلَت لَهُ بِبَيَانِ مَوضِعِهِ وَمَنبَعِهِ، وَهُوَ القَلبُ بِتَقوَاهُ وَإِخبَاتِهِ وَخُشُوعِهِ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: {لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقوَى مِنكُم كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُم لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُم وَبَشِّرِ المُحسِنِينَ} وَقَالَ - تَعَالى -: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلنَا مَنسَكًا لِيَذكُرُوا اسمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الأَنعَامِ فَإِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسلِمُوا وَبَشِّرِ المُخبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَت قُلُوبُهُم وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُم وَالمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقنَاهُم يُنفِقُونَ} وَلأَنَّ قِلَّةَ تَعظِيمِ العَبدِ لِشَعَائِرِ اللهِ مِن أَعظَمِ مَا يُضعِفُ مَسِيرَهُ إِلى رَبِّهِ، وَقَد يَقطَعُه عَنهُ بِالكُلِّيَّةِ وَيَمنَعُهُ الخَيرَ، وَيَحرِمُهُ جَزِيلَ الثَّوَابِ وَعَظِيمَ الأَجرِ، فَقَد أَبَانَ - سُبحَانَهُ - في سُورَةِ الحَجِّ وكرَّر وأكَّدَ عَلَى وُجُوبِ تَعظِيمِ المَسجِدِ الحَرَامِ وَمَا حَولَهُ مِن شَعَائِرِ، وَوُجُوبِ تَعظِيمِ الهَديِ الَّذِي لا يُرَاقُ دَمُهُ إِلاَّ للهِ، لِيَعلَمَ النَّاسُ أَنَّ للهِ بَيتًا قَد أَضَافَهُ إِلَيهِ تشريفًا وتعظيمًا، وَجَعَلَ لَهُ حَرَمًا وَحِمىً، لِيَأمَنَ فِيهِ الإِنسَانُ بَل وَالحَيَوَانُ وَالشَّجَرُ. في الصَّحِيحَينِ قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: «‏إِنَّ اللهَ حَرَّمَ‏ ‏مَكَّةَ‏ ‏يَومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللهِ إِلى يَومِ القِيَامَةِ، لم تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبلِي وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعدِي، وَلم تَحلِلْ لي قَطُّ إِلاَّ سَاعَةً مِنَ الدَّهرِ، لا يُنَفَّرُ صَيدُهَا، وَلا يُعضَدُ ‏‏شَوكُهَا، وَلا ‏يُختَلَى ‏خَلاهَا» وَقَد أَدرَكَتِ ‏البَهَائِمُ العَجَمَاوَاتُ تَعظِيمَ هَذَا البَيتِ وَتِلكَ الشَّعَائِرِ، ففي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنِ‏ ‏المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ ‏َقَالَ: ‏خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ‏زَمَنَ‏ ‏الحُدَيبِيَةِ ‏‏حَتَّى إِذَا كَانَ ‏بِالثَّنِيَّةِ‏ ‏الَّتي يُهبَطُ عَلَيهِم مِنهَا بَرَكَت بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ ‏.. فَأَلَحَّتْ،‏ ‏فَقَالُوا ‏: خَلأَتِ ‏ ‏القَصوَاءُ،‏ ‏خَلأَتِ ‏ ‏القَصوَاءُ، فَقَالَ النَّبيُّ - ‏‏صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:‏ ‏ «مَا ‏خَلأَتِ ‏‏القَصوَاءُ وَمَا ذَاكَ لها بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ» ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا يَسأَلُوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلاَّ أَعطَيتُهُم إِيَّاهَا، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَت فَيَا للهِ ! نَاقَةٌ تُدرِكُ عَظَمَةَ البَيتِ وَحُرمَةَ الشَّعَائِرِ فَتَقِفُ وَلا تَتَحَرَّكُ، وَيُدرِكُ ذَلِكَ قَبلَهَا فِيلٌ فَيَحرُنُ وَيَمتَنِعُ عَنِ التَّوَجُّهِ لِلبَيتِ وَلا يَسِيرُ إِلى هَدمِهِ !

بَينَمَا يَبقَى في النَّاسِ مَن لم يُدرِكْ عَظَمَةَ هَذِهِ الشَّعَائِرِ، فَتَبرُزُ هُنَالِكَ وَعَلى تِلكَ الأَرَاضِي الطَّاهِرَةِ أُمُورٌ مُنكَرَةٌ وَمَظَاهِرُ مُستَنكَرَةٌ، وَتُرتَكَبُ نَوَاقِضُ وَنَوَاقِصُ، وَتَقَعُ مُخَالَفَاتٌ يَمتَلِئُ بها المَكَانُ وَالزَّمَانُ، تَفرِيطٌ مِن بَعضِ الحُجَّاجِ في الصَّلَوَاتِ، وَظُلمٌ لِلآخَرِينَ وَتَعَدٍّ عَلَيهِم، وَسَرِقَةٌ لأَموَالِهِم وَنَهبٌ لِمَتَاعِهِم، وَغِشٌّ لهم وَكَذِبٌ عَلَيهِم، وَسَبٌّ وَلَعنٌ وَشَتمٌ، وَغِيبَةٌ وَنَمِيمَةٌ وَسُخرِيَةٌ. وَكَم تَرَى مِن تَسَاهُلٍ في كَشفِ العَورَاتِ وَانتِقَاصٍ لِلحُرُمَاتِ، وَتَدخِينٍ وَرَميٍ لِلأَذَى وَالمُستَقذَرَاتِ، وَتَضيِيقٍ مِن بَعضِ الحُجَّاجِ عَلَى بَعضٍ وَسُوءِ خُلُقٍ ! كُلُّ ذَلِكَ وَغَيرُهُ يَقَعُ حَولَ بَيتِ اللهِ وَفي شَعَائِرِ الحَجِّ ! نَعَم يَحدُثُ ذَلِكَ في الحَجِّ وَفي غَيرِهِ، وَأَكبَرُ سَبَبٍ هُوَ ضَعفُ التَّعظِيمِ لِلعَظِيمِ - سُبحَانَهُ -، وَالغَفلَةُ عَن عَظِيمِ لِقَائِهِ، وَضَعفُ تَعظِيمِ شَعَائِرِهِ العِظَامِ، بَينَمَا لَو سَارَ المُؤمِنُ إِلى اللهِ بِقَلبِهِ وَجَوَارِحِهِ، مُخبِتًا خَائِفًا وَجِلاً، مُتَذَكِّرًا لِلمَوتِ وَسَاعَةِ الرَّحِيلِ وَيَومِ البَعثِ، لَرَأَيتَهُ خَلقًا آخَرَ في عِبَادَتِهِ وَتَعَامُلِهِ وَأَخذِهِ وَعَطَائِهِ، وَلَوَجَدتَ عَلَيهِ طُمَأنِينَةً وَسَكِينَةً وَهَيبَةً وَوَقَارًا، وَلَعَاشَ آمِنًا في حَيَاةٍ إِيمَانِيَّةٍ مُبَارَكَةٍ، تَتَنَزَّلُ فِيهَا المَوَدَّةُ وَتَغشَاهَا الرَّحمَةُ، وَتَعُمُّهَا المَحَبَّةُ وَتَلُفُّهَا الأُلفَةُ، في ذِكرٍ وَدُعَاءٍ وَرَجَاءٍ، وَصَلاةٍ وَصَدَقَةٍ وَإِحسَانٍ وَعَطَاءٍ، وَعَدلٍ وَتَنَازُلٍ وَبَذلٍ وَتَكَامُلٍ.

أَصلِحُوا القُلُوبَ وَجَنِّبُوهَا كُلَّ قَاطِعٍ وَمَانِعٍ، وَعَالِجُوهَا مِن كُلِّ شُبهَةٍ أَو شَهوَةٍ، وَطَهِّرُوهَا من كُلِّ شِركٍ أَو شَكٍّ، وَنَقُّوهَا ممَّا بها مِن غِلٍّ أَو حِقدٍ أَو حَسَدٍ، وَلا يَكُنْ فِيهَا كِبرٌ عَلَى الآخَرِينَ أَوِ احتِقَارٌ لِلمُؤمِنِينَ، أَو إِصرَارٌ عَلَى هَجرٍ أَخٍ أو مُصَارَمَةِ قَرِيبٍ أَو قَطِيعَةِ رَحِمٍ. إِنَّهُ لا نَجَاةَ إِلاَّ لأَصحَابِ القُلُوبِ السَّلِيمَةِ، وَلا صَلاحَ لِلظَّاهِرِ إِلاَّ بِإِصلاحِ البَاطِنِ، وَلا وَاللهِ يَضُرُّ قَاسِي القَلبِ إِلاَّ نَفسَهُ {فَوَيلٌ لِلقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكرِ اللهِ} أَلا فَلا يَغُرَّنَّ عَبدٌ ضَعِيفٌ نَفسَهُ وَيَدَّعِي الصَّلاحَ وَفي قَلبِهِ مَا فِيهِ مِن فَسَادٍ، كَفَى مَا فَاتَ مِن تَقصِيرٍ وَابتِعَادٍ وَعِنَادٍ، وَهَلُمَّ جَمِيعًا إِلى سَبِيلِ الهُدَى وَالرَّشَادِ، وَ{اركَعُوا وَاسجُدُوا وَاعبُدُوا رَبَّكُم وَافعَلُوا الخَيرَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ} {وَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ} وَأَبشِرُوا مَعَ الإِخلاصِ أَيُّهَا المُحسِنُونَ، وَلا يَغُرَّنَّكُمُ المُفَرِّطُونَ، فَإِنَّمَا لأَنفُسِكُم تُقَدِّمُونَ وَلِنَجَاتِكُم تَطلُبُونَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: {مَن كَفَرَ فَعَلَيهِ كُفرُهُ وَمَن عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِم يَمهَدُونَ * لِيَجزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الكَافِرِينَ}.
منقول











__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.08 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.39%)]