بنت الحارس أحلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1121 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1093 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1050 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1072 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1051 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1126 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1093 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1088 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1353 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1318 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-09-2022, 01:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي بنت الحارس أحلام

بنت الحارس أحلام
السيد شعبان جادو


تأنُّقه في ثيابه العطر الذي يحرِصُ أن يكون رسولَه إليها، يبدو في زينته مثلَ عروس في يوم زفافها، الشَّعر الأبيض أمعَن في إخفائه، حتى تجاعيد وجهه شُدَّت في عيادات التجميل، تراه عينُ الناظر فتَخالُه شابًّا في العشرين من عمره، أو ناهزها قليلًا، كل هذا لأجلها؟
ولم لا؟!

عاش منكبًّا على كتابه، اختطفه الزمن مِن عالَمٍ يَمُور بالحياة من حوله، لقب ظل طوال عمره يجري وراءه، انطوى على نفسه، نسي أن له حاجة إلى المرأة لم يقضِها، الآن هو على أعتابِ الأربعين، وجدها يمامةً تَختالُ بين المدرَّجات، أيمسك بصيده فلا يهرب منه؟!
النفس عطشى، والسنوات مضت سِراعًا، يُؤلِمه أن يعيشَ في هذه الحياة مثل شجرةٍ عقيم، بل هو كذلك، فلسفتُه فيما اعتنقه من مذاهب وآراء جَنَتْ عليه، أي لقبٍ لا يعدل أن يجد جواره طفلًا يبتسم له، تُصبِح الدنيا أرحب فضاء، بل تسقط كل تلك التهاويم التي تقف عثرة أمام نظرة من عينَيْها، ساعتها يذوبُ ما به من جليد ثقل على جسده، فتجمدت روحه، المرأة ذلك الكائن الذي احتقره ذات يوم شوبنهور ومذهبه في القوة، الحب ضعف، فلا يليق به أن يصيبه ذلك الداء، أحب العقاد، وجده تعالى عليها، لم يأبَهْ كثيرًا للشائعات التي حامت حوله، يكفيه ذلك المجد الأدبي، كتبُه باقيات تحدث عنه.

ثم ماذا؟
أي نفعٍ لكل هذه الوساوس التي اغتالت فرحتَه، تحصَّل على اللقب القيد، وحيدًا إلا من بعض أقاربه يوم أن أعطوه الدرجة العلمية، وقف متحسرًا، مات أبواه، حين عاد إلى حجرته المنزوية في ذلك البيت العتيق وجدها باردة، لم يجد حضنًا يأوي إليه، نظر إلى أقلامه فإذا هي الآن أسنان وحشٍ كاسر، افترسه خمسةَ عشرَ عامًا، البرودةُ تسري في جسده، انتابَتْه نوبة من بكاء، تراقصت في عينَيْه أحلام تلك الفتاة التي أحبَّها ذات يوم، لكنه تعالَى عليها؛ كيف لجرَّاحٍ مثله أن يتزوَّج بابنة حارس في مخزن للحبوب، سيَسخَر منه زملاؤه، الكلمات البادئة بحرف العين مغرية حلوة: عروس، عربة، عزبة!
بنت الحارس أحلام لا يمكن لها أن تكون سيدةً تخطو في مدرج قصره، وبالتأكيد لن يفاخر بها وهي تركب جواره في عربة ملكيَّة تتهادى!

ماذا بقي له من كل هذا؟
لا شيء، يحرِصُ أن يداري الشيب، انحناءة الظهر قاتلةٌ، الليل طويل، النساء في مشفاه حالات مرضية، بصَق على نفسه التي انطلقت في سفاهتِها، تحقر الحب وتقتل سبله بألف تعلَّةٍ، لن يضيعها من بين يدَيْه مرة ثانية، تُرى أين تقيم؟! أخذ يعدو خلفها، طارَدها مثل غزالة فرَّت من ليث يقتله الجوع، ثمة رغبة مكبوتة أن يقاوم الموات الذي أصابه، الطب به أدوية تعيد للرجل شبابه، ليعتَني بنوازعه ورغباته، أصابَتْه الدهشة، تذكر هذا الشارع، لكم مشَى فيه يهيم بأحلامه، ذلك الشباك كان يترصَّدها حين تشرق مثل شمس من ذهب، لجمال عينَيْها، ولطلعة وجهها القمر حين يزدهي يوم تمامه.

أحقًّا هي؟
علياء تلك الطفلة التي كان عمرها عشر سنوات، يوم أن أحب الأحلام، لكم يغلب القدر بتدبيره!

وأين أحلام؟
أخبروه أنها اعتلت فماتت، كان الخَنجر الذي أصابها، وهل يُعقَل أن تكون علياء هي من ستجلب له الريَّ في زمن الجفاف؟

انتابته حالة من الهذيان، ضربَتْه الوساوس، أخذ يمزِّق كتبه، ألقى بها إلى الشارع، بعضها أخذها الفرَّان لتكون وقودًا لخبز الصغار؛ لا شيء بلا نفعٍ!





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.68 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.89%)]