|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الموافقات أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي الجزء الخامس الحلقة (178) صـ41 إلى صـ 50 المسألة الثانية إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين : أحدهما : فهم مقاصد الشريعة على كمالها . [ ص: 42 ] والثاني : التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها . أما الأول : فقد مر في كتاب المقاصد أن الشريعة مبنية على اعتبار المصالح ، وأن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك ، لا من حيث إدراك المكلف; إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنسب والإضافات . [ ص: 43 ] واستقر بالاستقراء التام أن المصالح على ثلاث مراتب ، فإذا بلغ الإنسان مبلغا فهم عن الشارع فيه قصده في كل مسألة من مسائل الشريعة ، وفي كل باب من أبوابها; فقد حصل له وصف هو السبب في تنزله منزلة الخليفة للنبي صلى الله عليه وسلم في التعليم والفتيا والحكم بما أراه الله . وأما الثاني : فهو كالخادم للأول ، فإن التمكن من ذلك إنما هو بواسطة معارف محتاج إليها في فهم الشريعة أولا ، ومن هنا كان خادما للأول وفي [ ص: 44 ] استنباط الأحكام ثانيا ، لكن لا تظهر ثمرة الفهم إلا في الاستنباط; فلذلك جعل شرطا ثانيا ، وإنما كان الأول هو السبب في بلوغ هذه المرتبة; لأنه المقصود ، والثاني وسيلة . لكن هذه المعارف تارة يكون الإنسان عالما بها مجتهدا فيها ، وتارة يكون حافظا لها متمكنا من الاطلاع على مقاصدها غير بالغ رتبة الاجتهاد فيها ، وتارة يكون غير حافظ ولا عارف; إلا أنه عالم بغايتها ، وأن له افتقارا إليها في مسألته التي يجتهد فيها; فهو بحيث إذا عنت له مسألة ينظر فيها زاول أهل المعرفة بتلك المعارف المتعلقة بمسألته ، فلا يقضي فيها إلا بمشورتهم ، وليس بعد هذه المراتب الثلاث مرتبة يعتد بها في نيل المعارف المذكورة . فإن كان مجتهدا فيها كما كان مالك في علم الحديث ، والشافعي في علم الأصول ، فلا إشكال ، وإن كان متمكنا من الاطلاع على مقاصدها كما قالوا في الشافعي وأبي حنيفة في علم الحديث فكذلك أيضا لا إشكال في صحة اجتهاده ، وإن كان القسم الثالث; فإن تهيأ له الاجتهاد في استنباط الأحكام مع [ ص: 45 ] كون المجتهد في تلك المعارف كذلك; فكالثاني ، وإلا فكالعدم . فصل وقد حصل من هذه الجملة أنه لا يلزم المجتهد في الأحكام الشرعية أن يكون مجتهدا في كل علم يتعلق به الاجتهاد على الجملة ، بل الأمر ينقسم; فإن كان ثم علم لا يمكن أن يحصل وصف الاجتهاد بكنهه إلا من طريقه; فلا بد أن يكون من أهله حقيقة حتى يكون مجتهدا فيه ، وما سوى ذلك من العلوم ، فلا يلزم ذلك فيه ، وإن كان العلم به معينا فيه ولكن لا يخل التقليد فيه بحقيقة [ ص: 46 ] الاجتهاد; فهذه ثلاثة مطالب لا بد من بيانها : أما الأول : وهو أنه لا يلزم أن يكون مجتهدا في كل علم يتعلق به الاجتهاد على الجملة فالدليل عليه أمور : أحدها : أنه لو كان كذلك لم يوجد مجتهد إلا في الندرة ممن سوى الصحابة ، ونحن نمثل بالأئمة الأربعة; فالشافعي عندهم مقلد في الحديث لم يبلغ درجة الاجتهاد في انتقاده ومعرفته ، وأبو حنيفة كذلك ، وإنما عدوا من أهله مالكا وحده ، وتراه في الأحكام يحيل على غيره كأهل التجارب والطب والحيض وغير ذلك ، ويبني الحكم على ذلك ، والحكم لا يستقل دون ذلك [ ص: 47 ] الاجتهاد . ولو كان مشترطا في المجتهد الاجتهاد في كل ما يفتقر إليه الحكم ; لم يصح لحاكم أن ينتصب للفصل بين الخصوم حتى يكون مجتهدا في كل ما يفتقر إليه الحكم الذي يوجهه على المطلوب للطالب ، وليس الأمر كذلك بالإجماع . والثاني : أن الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية علم مستقل بنفسه ، ولا يلزم في كل علم أن تبرهن مقدماته فيه بحال ، بل يقول العلماء : إن من فعل ذلك; فقد أدخل في علمه علما آخر ينظر فيه بالعرض لا بالذات ، فكما يصح للطبيب أن يسلم من العلم الطبيعي أن الأسطقصات أربعة ، وأن مزاج الإنسان أعدل الأمزجة فيما يليق أن يكون عليه مزاج الإنسان ، وغير ذلك من المقدمات ، كذلك يصح أن يسلم المجتهد من القارئ أن قوله تعالى : [ ص: 48 ] " وامسحوا برءوسكم وأرجلكم " بالخفض مروي على الصحة ، ومن المحدث أن الحديث الفلاني صحيح أو سقيم ، ومن عالم الناسخ والمنسوخ أن قوله : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية [ البقرة : 180 ] منسوخ بآية المواريث ، ومن اللغوي أن القرء يطلق على الطهر والحيض ، وما أشبه ذلك ثم يبني عليه الأحكام ، بل براهين الهندسة في أعلى مراتب اليقين ، وهي مبنية على مقدمات مسلمة في علم آخر ، مأخوذة في علم الهندسة على التقليد ، وكذلك العدد وغيره من العلوم اليقينية ، ولم يكن ذلك قادحا في حصول اليقين للمهندس أو الحاسب في مطالب علمه ، وقد أجاز النظار وقوع الاجتهاد في الشريعة من الكافر المنكر [ ص: 49 ] لوجود الصانع والرسالة والشريعة; إذ كان الاجتهاد إنما ينبني على مقدمات تفرض صحتها ، كانت كذلك في نفس الأمر أو لا ، وهذا أوضح من إطناب فيه . فلا يقال : إن المجتهد إذا لم يكن عالما بالمقدمات التي يبنى عليها لا يحصل له العلم بصحة اجتهاده; لأنا نقول ، بل يحصل له العلم بذلك; لأنه مبني على فرض صحة تلك المقدمات ، وبرهان الخلف مبني على [ ص: 50 ] مقدمات باطلة في نفس الأمر ، تفرض صحيحة فيبنى عليها; فيفيد البناء عليها العلم بالمطلوب; فمسألتنا كذلك . والثالث : أن نوعا من الاجتهاد لا يفتقر إلى شيء من تلك العلوم أن يعرفه ، فضلا أن يكون مجتهدا فيه ، وهو الاجتهاد في تنقيح المناط ، وإنما يفتقر إلى الاطلاع على مقاصد الشريعة خاصة ، وإذا ثبت نوع من الاجتهاد دون الاجتهاد في تلك المعارف ثبت مطلق الاجتهاد بدونه ، وهو المطلوب . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |