وهن المقارنة وتثبيط الهمم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمان الرقمي للأسرة..من الوعي إلى الممارسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 4 )           »          العلوم الإسلامية والتأصيل المعرفي .. قراءة في إشكالية النهضة العلمية ونسقها الفكري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 4 )           »          كيف أنقذ الكتبي محمد أمين الخانجي كنوز التراث والمخطوطات من الضياع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          وفاة الصديق وإشكالية الاستخلاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أبو العباس المقري التلمساني حافظ الغرب الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه .. من مدرسة النبوة إلى مجالس العلم في الشام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          واجعلوا بيوتكم قبلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          {إن معي ربي سيهدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أي جواب غدا؟! رسالة إلى كل مسؤول يملك قلم التقييم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-09-2022, 11:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,516
الدولة : Egypt
افتراضي وهن المقارنة وتثبيط الهمم

وهن المقارنة وتثبيط الهمم


السعيد صبحي العيسوي









الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فوقود السَّالك إلى الله همَّةٌ تقوِّيه، وعلمٌ يهدِيه؛ فالهمَّة في تعلُّم الحقِّ والعمل به تَحتاج إلى إذكاءٍ وتحرير؛ لذا كان التنبيه على آفَةٍ يقَع فيها مَن تَهمَّم وأراد بلوغَ تلك الخلَّة العظيمة.



فالهمَّةُ التي يُنادى بها طالب العلمِ همَّةٌ تَنأى به عن همَّة الكسالى من أبناء العصر، تَسمو به إلى القرون الأولى من أهل العِلم، لكن النَّاظر في الواقِع يجد ما يكبل تلك الهمَّة، يظنُّها البعض رافعةً للهمَّة، بينما هي مثبِّطة نازلة بها.



فغلَبة الجهل والقعود عن إدراك المعالي كبَّل كثيرين عن سلوكِ طريق الفضائل والتفرُّد في نيلها.



فليس من أدبيَّات الهمَّة هنا المقارنة بأبناء هذا الجيل، حتى وإن رُوعِيَت نوعيَّة وتميُّز أفراده؛ فالهمَّة شيء، والتَّكبيل بأبناء العصر شيء آخر.



فهمَّة أبناء الجيل فاتِرة، أعجزَها وهنُ المقارنة بين حالهم وأفراد جيلهم، حتى إذا أمعن النَّظر في أقرانه وجد نفسَه قد بزَّ قرنُه من بينهم، فظنَّ نفسه قد حصَّل وجمع وتمكَّن، وما هو إلَّا مجموع الأصفار إذا ما قورن بتحصيل السَّلَف والرَّاسخين.



ما أن يَعتري الطالب "وهن المقارنة" حتى يَحار في المتاهات، ويكبله ضعفُ المقارَن عن بلوغ الغاية في الرُّسوخ، فإذا الضَّعف والركاكة قد حلَّا بقلب الطالِب؛ لينزل من رتبةِ الإخلاص والهمَّة، إلى الاغترار بما حباه الله من علمٍ؛ ليسقُط في درك المُرَاءاة والتَّسميع.



لذا؛ فإنَّ من أعظم الخطَر الولَعَ بتراجِم المعاصرين، والنَّأي عن إنعام النَّظرِ وإقرار العين بحياة الأوائل من سلَف هذه الأمَّة، ممن حباهم الله التجرُّدَ والصِّدق والهمة العليَّة، التي كان وقودها محبَّة الله، وعزَّة هذا الدين لا عز الأنفس، ونصرة الحقِّ لا نصرة أنفسهم.



ولمَّا كان الخَلق مجبولين على التأسِّي ببعضهم، كان لا بدَّ من اتِّخاذ قدوات ونماذج من عبَق الماضي، يَستنشق الطالبُ عَبرها عبيرَ أنفاس السَّلَف، وجهادهم في الطلَب، وتثار لديه مَكامن الاقتداء، فكلامهم أقرَب إلى الحكمة، وعندهم من إدراك العلوم ما ليس لِعصرنا، ولهم من حُسن التعبير ما لم يَصل إليه المعاصرون.



وإذا كان "الإبداع" منوطًا بـ"الاتباع"، وسلامةُ البناء مبنيَّة على عمق الأساس، فلا بدَّ إذًا من نظرة متأنِّية في الأسوة والقدوة، ومعايرَة الأسهم حذوَ القذَّة بالقذَّة على معيار السَّلَف في عملهم وتنسُّكهم، فلهم في محراب التعبُّد أنَّات وابتهال، وفي ظلام الليل إقبال.



ذلك أنَّ لهم في العبادة دروبًا، كما أنَّ لهم في العلوم مسالكَ وطرقًا، ومُحال أن يُنال إبداع في العلوم غير قائم على اتِّباع الأوائل في جادَّتهم وطريقتهم؛ لذا كان المتعين الاستفادة مما كُتب في سِيَر أعلام هذه الأمَّة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.33 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]