شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الوظيفة عبادة وأمانة ومسؤولية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ليلة النصف من شعبان : تقريرات حديثيّة وفقهيّة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ضعف تواصلنا مع القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ويلٌ للمتفقهين لغير العبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          زهد يهدم الدين والدنيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          إياك أن تستكين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تتابع العثرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          سيف الله وسيف رسوله ﷺ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          دائرة الرضا بالله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الغفلة المؤجَّلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 02-09-2022, 09:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,316
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله


شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإيمان والنذور

(474)

- (باب الحلف بعزة الله) إلى (باب الحلف بالكعبة)




من تعظيم الله تعالى وتوحيده الحلف بأسمائه وصفاته كصفة العزة، وأما الحلف بغيره كالحلف بالآباء والأمهات والكعبة، أو بملة من الملل كاليهودية والنصرانية فهذا مما ينافي هذا التعظيم، فيجب تجنبه.
الحلف بعزة الله تعالى

شرح حديث: (لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل عليه السلام إلى الجنة ... وعزتك لا يسمع بها أحد إلا أدخلها...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [الحلف بعزة الله تعالى أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا الفضل بن موسى حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل عليه السلام إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فرجع فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره، فقال: اذهب إليها فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره، فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، قال: اذهب فانظر إلى النار وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فإذا هي يركب بعضها بعضاً، فرجع فقال: وعزتك لا يدخلها أحد، فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: ارجع فانظر إليها فنظر إليها فإذا هي قد حفت بالشهوات فرجع، وقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها )].
أورد النسائي: الحلف بعزة الله، والعزة هي صفة من صفات الله عز وجل، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة بعزة الله: (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر).
وجاء في هذا الحديث الذي يحكيه عن جبريل أنه أقسم بعزة الله، فقال: وعزتك، يخاطب الله عز وجل.
أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن الله عز وجل لما خلق الجنة والنار قال لجبريل: اذهب إلى الجنة وانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب إليها ورجع وقال: وعزتك! لا يسمع بها أحد إلا دخلها) ما دام أنها على هذا الوصف كل يطمع فيها، وكل يحرص عليها ولا يبقى أحد إلا وقد دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره.
ثم قال له: (ارجع إليها وانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فقال: وعزتك! لقد خشيت أن لا يدخلها أحد) يعني: أنها بعدما حفت بالمكاره وصار العمل الموصل إليها شاقاً ويحتاج إلى صبر ومجاهدة النفوس، فإن الوصول إليها ليس بالهين، ولهذا يحتاج من يكون من أهلها إلى أن يصبر على الطاعات ولو شقت على النفوس، ويصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس.
ثم إنه قال له: (اذهب إلى النار وانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها)، فذهب وإذا بعضها يركب بعضاً من شدة هولها وعظيم ضررها وخطرها، ثم رجع وقال: (وعزتك! لا يدخلها أحد) يعني: لشدتها ونفرة الناس منها وعظم شأنها، ثم أمر بها فحفت بالشهوات فقال: (اذهب إليها وانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب وقال: وعزتك لا ينجو منها أحد إلا دخلها) يعني: بسبب الشهوات التي تستميل الناس ويتجهون إليها ولا يفكرون في العواقب فينتهي بهم الأمر إلى أن يقعوا في الهاوية، ولهذا جاء في بعض الأحاديث الثابتة في الصحيحين: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)، وجاء: (حجبت الجنة بالمكاره، وحجبت النار بالشهوات) يعني: أن الطريق الموصل إلى الجنة فيه مشقة، ويحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى احتساب الأجر عند الله عز وجل، وأن الإنسان يجاهد نفسه.
فمن أمثلة ذلك: كون الإنسان في الشتاء مثلاً مستغرقاً في النوم، وطاب له الفراش، وفي مكان دافئ، وتحت غطاء، ولا يحس بشيء من البرد مع أن البرد موجود خارج المنزل لكنه في مكان دافئ، فيسمع: (حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم) فيهب من هذا الذي هو مرتاح إليه، ويعلم أن ما يدعى إليه خير مما هو متلذذ فيه؛ لأن قول المؤذن: (الصلاة خير من النوم) يعني: هذا النوم الذي أنت مطمئن إليه ومرتاح فيه ومنشرح الصدر وهادئ البال في كنفه، هذا الذي تدعى إليه خير من الذي أنت فيه، (الصلاة خير من النوم)، يهب من فراشه ويقوم ويتوضأ وقد يكون الماء بارداً فيصبر على البرودة، ثم يذهب إلى المسجد وفيه الهواء القارس ويصلي.
فهذه من الأمور التي حفت بها الجنة، فالوصول إليها يحتاج إلى صبر على طاعة الله ولو شقت على النفوس، وإلى صبر عن معاصي الله ولو مالت إليها النفوس؛ فكون الإنسان يصبر والعاقبة طيبة وينتهي إلى خير، فهذا هو شأن العاقل الناصح لنفسه، أما إنسان تحدثه نفسه الأمارة بالسوء بأن يقدم على شيء تميل إليه نفسه، ولكن العاقبة وخيمة تفضي إلى الحسرة والندامة والعذاب، فهذا ليس شأن من يكون عاقلاً، ومن يكون ناصحاً لنفسه، ومن يريد الخير لها، فالجنة حفت بالمكاره، وليس الطريق إليها مفروشاً بالورود والرياحين، وإنما فيه التعب والنصب، وما دام أن العاقبة حميدة فعلى الإنسان أن يصبر على تلك الطريق الموصلة إلى هذه الغاية الطيبة، ولو كان هناك مشقة.
أما إرخاء العنان للنفس وتمكينها من ملذاتها من ما حل وحرم، وكون الإنسان لا يبالي في الإقدام على ما تميل إليه نفسه وهو محرم، ثم لا يفكر في العواقب، ويوصله الأمر إلى أن يقع في النار، وإلى أن يتعرض لعذاب الله وسخطه ومقته، فهذا ليس شأن من عنده العقل والإدراك والنصح لنفسه.
فهذا حديث عظيم، وهو من أحاديث الترغيب والترهيب، الترغيب بالجنة والصبر على ما يوصل إليها، والتحذير من النار والصبر عن الملذات والشهوات التي تفضي إليها والتي حفت بها.
وفي الحديث أيضاً دليل على وجود الجنة والنار؛ لأنه لما خلق الجنة قال لجبريل: (اذهب إليها وانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها).
والأحاديث كثيرة في أن الجنة موجودة وأن النار موجودة، وأن الجنة قد هيئت لأولياء الله، والنار هيئت لأعداء الله، وهذه أعدت للمتقين، وهذه أعدت للكافرين، فهما موجودتان الآن، ولكن لا يعني أنه قد تكامل خلقهما، بل الله عز وجل ينشئ ويوجد فيهما ما يوجده، ولكن الوجود للجنة والنار قد حصل، والنبي صلى الله عليه وسلم، لما صلى بالناس الكسوف عرضت عليه الجنة والنار، ورأى عناقيد العنب متدلية، ورأى النار يحطم بعضها بعضاً، وأقدم ليأخذ عنقوداً من العنب وترك، ليبقى الناس على الإيمان بالغيب، ويتميز من يؤمن بالغيب ومن لا يؤمن بالغيب، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (لو أخذت منه أي: عنقود العنب، لأكلتم ما بقيت الدنيا)، ولما رأى النار تكأكأ ورجع القهقرى، وأخبر أصحابه بذلك.
والحديث الذي معنا يدل على وجود الجنة وعلى وجود النار، وأن الإنسان عليه أن يحرص على أن يكون مهيئاً نفسه ومستعداً بالأعمال الصالحة لأن يكون من أهل الجنة، وأن يحذر أن يفعل الأمور التي حفت بها النار وإن كانت تميل إليها النفوس، فلا يعرض نفسه للوقوع فيها؛ لأن المشقة التي يعقبها سرور ونعيم دائم يصبر الإنسان عليها؛ لأن الغاية حميدة، واللذة التي تعقبها الحسرة والعذاب شأن العاقل أن يكون حذراً منها وأن يكون يقظاً، بعيداً من أن يعرض نفسه لذلك.
والإنسان يحرص على طريق الخير ولو قل سالكوها، ولا يغتر بطريق الباطل ولو كثر سالكوها؛ لأنه كما قال الحسن البصري رحمه الله: ليس العجب ممن هلك كيف هلك، إنما العجب ممن نجا كيف نجا؛ لأن الهالكين هم الكثير، والناجين هم القليل، والإنسان يحرص على أن يكون من القليل الناجي ويحذر أن يكون من الكثير الهالك.

تراجم رجال إسناد حديث: (لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل عليه السلام إلى الجنة ... وعزتك لا يسمع بها أحد إلا أدخلها...)


قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن الفضل بن موسى].
هو الفضل بن موسى المروزي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عنه صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.


التشديد في الحلف بغير الله تعالى

شرح حديث: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [التشديد في الحلف بغير الله تعالى.أخبرنا علي بن حجر عن إسماعيل وهو ابن جعفر حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم)].
ثم ذكر التشديد في الحلف بغير الله، يعني: أن الواجب هو الحلف بالله عند الإقسام، لا يجوز الحلف بغير الله، وأورد حديث ابن عمر: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله)، أي: إذا كان لا بد من الحلف؛ لأن قوله: (من كان حالفاً) يشعر بأن الحلف ما ينبغي الإقدام عليه بتهاون وبتساهل، بل من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله، أي: عليه أن تكون حلفه مقصورة بالله عز وجل، وليس معنى ذلك أنها بلفظ الله، وإنما المقصود بالله عز وجل وبأسمائه وصفاته، والمقصود من ذلك أن لا يحلف بغير الله، وإذا حلف بالله أو حلف باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته فهو حلف به سبحانه وتعالى، وإذا كانت بعزة الله، وجلال الله، وكبرياء الله، وعظمة الله، وحياة الله وغير ذلك من صفات الله، أو بالرحمن، والرحيم، والسميع، والبصير، والرحيم، والغفور، والودود وما إلى ذلك، فهو كله حلف بالله عز وجل ليس بغيره؛ لأن الله تعالى بذاته وصفاته الله تعالى هو الخالق ومن سواه مخلوق، فالحلف يكون بالخالق ولا يكون بالمخلوق، فهذا فيه قصر يعني: قصر الحلف على أن يكون بالله وحده ولا يكون بغيره.
(وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم) مع أنه عمم بأن الحلف لا يكون إلا بالله، ونص على النهي عن الحلف بالآباء؛ لأنهم كانوا يحلفون بالآباء، فجاء التنصيص بذكر الآباء لبيان الشيء الذي اعتادوه، ليتركوا هذه العادة السيئة وهي الحلف بآبائهم، فلم يرد ذكر الآباء لغير غرض، بل هو لغرض، وهو أنهم كانوا يحلفون بآبائهم، هذا هو السر الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تحلفوا بآبائكم) مع أنه عمم في الحكم بقوله: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله)، ومع ذلك نص على بعض أفراد العام فقال: (لا تحلفوا بآبائكم) مع أنه لا يحلف لا بالآباء، ولا الأمهات، ولا الملائكة، ولا الإنس، ولا الجن، ولا الرسل، ولا الكعبة، ولا أي مخلوق من مخلوقات الله عز وجل، فالحلف لا يكون إلا بالله عز وجل ولا يكون بغيره.

تراجم رجال إسناد حديث: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله...)


قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، ثقة أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[عن إسماعيل].
هو ابن جعفر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن دينار].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
وقد مر ذكره.

حديث: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني زياد بن أيوب حدثنا ابن علية حدثنا يحيى بن أبي إسحاق حدثنا رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله قال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله يعني ابن عمر رضي الله عنهما وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)].ثم أورد النسائي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)، وقد عرفنا السر في ذلك في الحديث الذي قبل هذا، وهو أن قريشاً كانت تحلف بآبائها فنهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن الحلف بالآباء.
قوله: [أخبرني زياد بن أيوب].
ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن ابن علية].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، مشهور بـابن علية.
[عن يحيى بن أبي إسحاق].
صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل من بني غفار].
عن رجل من بني غفار لا أدري من هو.
[عن سالم بن عبد الله].
وقد مر ذكره.
[عن عبد الله].
وقد مر ذكره،
لكن كون الحديث فيه رجل مجهول لا يؤثر؛ لأن الحديث جاء من طرق كثيرة عن ابن عمر، وهو ثابت عنه بالأسانيد المتصلة، وبالثقات المعروفين المشهورين، فوجود رجل مبهم في إسناده لا يؤثر على صحته؛ لأنه ما جاء من هذه الطريق وحدها، بل جاء من طرق كثيرة.


الحلف بالآباء

شرح حديث: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم...) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [الحلف بالآباء.أخبرنا عبيد الله بن سعيد وقتيبة بن سعيد واللفظ له قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه: (أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عمر مرة وهو يقول: وأبي وأبي، فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فو الله ما حلفت بها بعد ذاكراً ولا آثراً)].
ثم أورد النسائي حديث ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يقول: وأبي وأبي)، أي: يحلف بأبيه على ما كانوا اعتادوه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحلفوا بآبائكم) وهذا هو السبب في كون النبي ينص على الآباء؛ لأنه لما سمع من يحلف بأبيه قال: (لا تحلفوا بآبائكم)، وكان هذا من عادة العرب أن يحلفوا بآبائهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم، جاء عنه قوله: (لا تحلفوا بآبائكم) أي: أن الحلف لا يكون إلا بالله، هذا الذي أنتم اعتدتموه لا تفعلوه، بل اتركوه، ثم قال: (فوالله ما حلفت بعد ذلك ذاكراً ولا آثراً) وهذا مشهور عن عمر في الروايات الآتية، فيكون هذا الكلام مأثوراً عن عمر، ونقله عبد الله بن عمر عن أبيه أن عمر رضي الله عنه من حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهاه وقال له: (لا تحلفوا بآبائكم) أنه ترك ذلك، وقال: إنه ما كان يفعله أي: ما كان يحلف لا ذاكراً ولا آثراً، يعني: لا فاعلاً ذلك من نفسه ابتداءً بأن يقول: وأبي، ولا أن يحكي أيضاً عن واحد حلف بأبيه فقال: قال فلان: وأبي، والمقصود:أنه ما جرى على لسانه الحلف بالآباء، لا ذاكراً، ولا آثراً.
وليس المقصود من قوله: (ما حلفت بذلك ذاكراً ولا آثراً) بأن الذي يحكي حلف غيره يكون حالفاً، بل الذي يحكي حلف غيره لا يكون حالفاً، إذا قلت: قال فلان والله كذا، ما كنت أنا حلفت وإنما حكيت حلفه.
وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم من الاستسلام والانقياد لاتباع السنن، وأنهم إذا بلغتهم السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أخذوا بها وتركوا الشيء الذي نهاهم عنه؛ لأن عمر رضي الله عنه لما حصل النهي وكان قبل ذلك يقول: وأبي وأبي يكرر، لما سمع النهي أعرض وأمسك، ولم يفعل ذلك في مستقبل حياته لا مبتدئاً الحلف، ولا عازياً الحلف إلى غيره.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم...) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد وقتيبة بن سعيد].عبيد الله بن سعيد السرخسي اليشكري ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.
وقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن سالم عن أبيه].
وقد مر ذكرهم.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,582.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,580.50 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]