كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 264 - عددالزوار : 5893 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5167 - عددالزوار : 2475378 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4759 - عددالزوار : 1801445 )           »          أهم أسباب تورم القدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          فحص الحوض: معلومات مهمة لكل أنثى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          8 أسباب محتملة لتضخم المبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          4 أنواع شائعة من أمراض المبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مضاعفات الوسواس القهري ومخاطر إهمال علاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ما هي أسباب انقطاع الحيض؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الذرة الرفيعة: ما هي وما فوائدها للصحة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 23-08-2022, 10:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,442
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الرابع

الحلقة (161)
صــــــــــ 120 الى صـــــــــــ126






ولكني أوصي بثلث مالي لغيرك فأوصى لغيره أليس إن أجاز هذا أجاز ما [ ص: 120 ] ينبغي أن يرد ورد ما كان ينبغي أن يجوز من الوصية لوارث عدو في أصل قوله ؟ أورأيت إذا كانت السنة تدل على أن للميت أن يوصي بثلث ماله ، ولا يحظر عليه منه شيء أن يوصي به إلا لوارث إذا دخل عليه أحد أن يحظر عليه الوصية لغير وارث بحال أليس قد خالفنا السنة ؟ أو رأيت إذا كان حكم الثلث إليه ينفذه لمن رأى غير وارث لو كان وارثه في العداوة له على ما وصفت من العداوة ، وكان بعيد النسب ، أو كان مولى له فأقر لرجل آخر بمال قد كان يجحده إياه ، أو كان لا يعرف بالإقرار له به ، ولا الآخر بدعواه أليس إن أجازه له مما يخرج الوارث من جميع الميراث أجابه له أكثر من الثلث ، وهو متهم على أن يكون صار الوارث ؟ وإن أبطله أبطل إقرارا بدين أحق من الميراث ; لأن الميراث لا يكون إلا بعد الدين
( قال الشافعي ) الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب ومن حكم على الناس بالإزكان جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله صلى الله عليه وسلم ; لأن الله عز وجل إنما يولي الثواب والعقاب على المغيب ; لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه ، وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر ، ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم ، فإن قال : قائل ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن ؟ قيل : كتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال : لنبيه صلى الله عليه وسلم { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله } قرأ إلى { فصدوا عن سبيل الله } فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسمة ويحكم لهم أحكام المسلمين ، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الأيمان على الإيمان .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه . فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ به فإنما أقطع له بقطعة من النار } فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر وأن الحلال والحرام عند الله على الباطن وأن قضاءه لا يحل للمقضي له ما حرم الله تعالى عليه إذا علمه حراما .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله تعالى فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله } فأخبرهم أنه لا يكشفهم عما لا يبدون من أنفسهم وأنهم إذا أبدوا ما فيه الحق عليهم أخذوا بذلك ، وبذلك أمر الله تعالى ذكره فقال : { ولا تجسسوا } وبذلك أوصى صلى الله عليه وسلم { ولاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان ، ثم قال انظروا فإن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه } فجاءت به على النعت الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو للذي يتهمه به ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن أمره لبين لولا ما حكم الله } ، ولم يستعمل عليهما الدلالة البينة التي لا تكون دلالة أبين منها .

، وذلك خبره أن يكون الولد ، ثم جاء الولد على ما قال مع أشياء لهذا كلها تبطل حكم الإزكان من الذرائع في البيوع وغيرها من حكم الإزكان فأعظم ما فيما وصفت من الحكم بالإزكان خلاف ما أمر الله عز وجل به أن يحكم بين عباده من الظاهر وما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يمتنع من حكم بالإزكان إن اختلفت أقاويله فيه حتى لو لم يكن آثما بخلافه ما وصفت من الكتاب والسنة كان ينبغي أن تكون أكثر أقاويله متروكة عليه لضعف مذهبه فيها ، وذلك أنه يزكن في الشيء الحلال فيحرمه ثم [ ص: 121 ] يأتي ما هو أولى أن يحرمه منه إن كان له التحريم بالإزكان فلا يحرمه ، فإن قال قائل : ومثل ماذا من البيوع ؟ قيل : أرأيت رجلا اشترى فرسا على أنها عقوق ، فإن قال : لا يجوز البيع ; لأن ما في بطنها مغيب غير مضمون بصفة عليه ، قيل له : وكذلك لو اشتراها وما في بطنها بدينار ، فإن قال : نعم قيل : أرأيت إذا كان المتبايعان بصيرين فقالا : هذه الفرس تسوى خمسة دنانير إن كانت غير عقوق عشرة إن كانت عقوقا فأنا آخذها منك بعشرة ، ولولا أنها عندي عقوق لم أزدك على خمسة ولكنا لا نشترط معها عقوقا لإفساد البيع فإن قال : هذا البيع يجوز ; لأن الصفقة وقعت على الفرس دون ما في بطنها ونيتهما معا وإظهارهما الزيادة لما في البطن لا يفسد البيع إذا لم تعقد الصفقة على ما يفسد البيع ، ولا أفسد البيع ها هنا بالنية قيل له إن شاء الله تعالى .

وكذلك لا يحل نكاح المتعة ويفسخ ، فإن قال : نعم ، قيل : وإن كان أعزب ، أو آهلا ؟ فإن قال : نعم ، قيل : فإن أراد أن ينكح امرأة ونوى أن لا يحبسها إلا يوما ، أو عشرا إنما أراد أن يقضي منها وطرا ، وكذلك نوت هي منه غير أنهما عقدا النكاح مطلقا على غير شرط ، وإن قال : هذا يحل قيل له : ولم تفسده بالنية إذا كان العقد صحيحا ؟ فإن قال : نعم ، قيل له : إن شاء الله تعالى فهل تجد في البيوع شيئا من الذرائع ، أو في النكاح شيئا من الذرائع تفسد به بيعا ، أو نكاحا أولى أن تفسد به البيع من شراء الفرس العقوق على ما وصف وكل ذات حمل سواها والنكاح على ما وصفت ، فإذا لم تفسد بيعا ، ولا نكاحا بنية يتصادق عليها المتبايعان والمتناكحان أيما كانت نيتهما ظاهرة قبل العقد ومعه وبعده ، وقلت لا أفسد واحدا منهما ; لأن عقد البيع وعقد النكاح وقع على صحة والنية لا تصنع شيئا وليس معها كلام فالنية إذا لم يكن معها كلام أولى أن لا تصنع شيئا يفسد به بيع ، ولا نكاح .

( قال الشافعي ) وإذا لم يفسد على المتبايعين نيتهما ، أو كلامهما فكيف أفسدت عليهما بأن أزكنت عليهما أنهما نويا ، أو أحدهما شيئا والعقد صحيح فأفسدت العقد الصحيح بإزكانك أنه نوى فيه ما لو شرط في البيع ، أو النكاح فسد فإن قال ومثل ماذا ؟ قال : قيل له : مثل قولك والله تعالى الموفق .
باب تفريغ الوصايا للوارث .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فكل ما أوصى به المريض في مرضه الذي يموت فيه لوارث من ملك مال ومنفعة بوجه من الوجوه لم تجز الوصية لوارث بأي هذا كان .

الوصية للوارث قال الربيع ( قال الشافعي ) وإذا استأذن الرجل أن يوصي لوارث في صحة منه ، أو مرض فأذنوا له أو لم يأذنوا فذلك سواء فإن وفوا له كان خيرا لهم وأتقى لله عز ذكره وأحسن في الأحدوثة أن يجيزوه ، فإن لم يفعلوا لم يكن للحاكم أن يجبرهم على شيء منه ، وذلك بما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميراث .

( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة قال : سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك ، أو إن تبت قبلت شهادتك قال سفيان سمى الزهري الذي أخبره فحفظته ، ثم نسيته وشككت فيه فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمرو بن قيس : هو سعيد بن المسيب فقلت هل شككت [ ص: 122 ] فيما قال : ؟ فقال : لا هو سعيد بن المسيب غير شك .

( قال الشافعي ) وكثيرا ما سمعته يحدثه فيسمي سعيدا وكثير ما سمعته يقول عن سعيد إن شاء الله تعالى .

، وقد روى غيره من أهل الحفظ عن سعيد ليس فيه شك وزاد فيه أن عمر استتاب الثلاثة فتاب اثنان فأجاز شهادتهما وأبى أبو بكر فرد شهادته .
مسألة في العتق

( قال ) ومن أوصى بعتق عبده ، ولا يحمله الثلث فأجاز له بعض الورثة وأبى بعض أن يجيز عتق منه ما حمل الثلث وحصة من أجاز وكان الولاء للذي أعتق لا للذي أجاز إن قال : أجزت لا أرد ما فعل الميت ، ولا أبطله من قبل أنه لعله أن يكون لزمه عتقه في حياته ، أو وجه ذكره مثل هذا ، ومن أوصى له بثلث رقيق ، وفيهم من يعتق عليه إذا ملكه فله الخيار في أن يقبل ، أو يرد الوصية ، فإن قبل عتق عليه من يعتق عليه إذا ملكه وقوم عليه ما بقي منه إن كان موسرا وكان له ، ولاؤه ، ويعتق على الرجل كل من ولد الرجل من أب وجد أب وجد أم إذا كان له والدا من جهة من الجهات ، وإن بعد ، وكذلك كل من كان ولد بأي جهة من الجهات ، وإن بعد ، ولا يعتق عليه أخ ، ولا عم ، ولا ذو قرابة غيرهم .

ومن أوصى لصبي لم يبلغ بأبيه ، أو جده كان للوصي أن يقبل الوصية ; لأنه لا ضرر عليه في أن يعتق على الصبي وله ، ولاؤه ، وإن أوصى له ببعضه لم يكن للولي أن يقبل الوصية على الصبي ، وإن قبل لم يقوم على الصبي وعتق منه ما ملك الصبي ، وإنما يجوز له أمر الولي فيما زاد الصبي أو لم ينقص ، أو فيما لا بد له منه . فأما ما ينقصه مما له منه بد فلا يجوز عليه ، وهذا نقص له منه بد ، وإذا كان العبد بين اثنين فأعطى أحدهما خمسين دينارا على أن يعتقه ، أو يعتق نصيبه منه فأعتقه عتق عليه ورجع شريكه عليه بنصف الخمسين وأخذها ونصف قيمة العبد ، وكان له ، ولاؤه ورجع السيد على العبد بالخمسة والعشرين التي قبضها منه السيد ، ولو كان السيد قال : إن سلمت لي هذه الخمسون فأنت حر لم يكن حرا وكان للشريك أن يأخذ منه نصف الخمسين ; لأنه مال العبد وماله بينهما .
ومن قال : إذا مت فنصف غلامي حر فنصف غلامه حر ، ولا يعتق عليه النصف الثاني ، وإن حمل ذلك ثلثه ; لأنه إذا مات ، فقد انقطع ملكه عن ماله ، وإنما كان له أن يأخذ من ماله ما كان حيا ، فلما أوقع العتق في حال ليس هو فيها مالك لم يقع منه إلا ما أوقع ، وإذا كنا في حياته لو أعتق نصف مملوك ونصفه لغيره ، وهو معسر لم نعتقه عليه فهو بعد الموت لا يملك في حاله التي أعتق فيها ، ولا يفيد ملكا بعده ، ولو أعتقه فبت عتقه في مرضه عتق عليه كله ; لأنه أعتق ، وهو مالك للكل ، أو الثلث ، وإذا مات فحمل الثلث عتق كله وبدئ على التدبير والوصايا
( قال الشافعي ) وإذا كان العبد بين رجلين ، أو أكثر فأعتق أحدهم ، وهو موسر وشركاؤه غيب عتق كله وقوم فدفع إلى وكلاء شركائه نصيبهم من العبد وكان حرا وله ، ولاؤه فإن لم يكن لهم وكلاء وقف ذلك لهم على أيدي من يضمنه بالنظر من القاضي لهم ، أو أقره على المعتق إن كان مليئا ، ولا يخرجه من يديه إذا كان مليئا مأمونا إنما يخرجه إذا كان غير مأمون .
وإذا قال : الرجل لعبده : أنت حر على أن عليك مائة دينار ، أو خدمة سنة ، أو عمل كذا فقبل العبد العتق على هذا لزمه ذلك وكان دينا عليه ، فإن مات قبل أن يخدم رجع عليه المولى بقيمة الخدمة في ماله إن كان له .

( قال الشافعي ) ولو قال : في هذا أقبل العتق ، ولا أقبل ما جعلت علي لم يكن حرا ، وهو كقولك أنت حر إن ضمنت مائة دينار ، أو ضمنت كذا وكذا ، ولو قال : أنت حر وعليك مائة دينار وأنت حر ، ثم عليك مائة دينار أو خدمة فإن ألزمه العبد نفسه ، أو [ ص: 123 ] لم يلزمه نفسه عتق في الحالين معا ، ولم يلزمه منه شيء ; لأنه أعتقه ، ثم استأنف أن جعل عليه شيئا فجعله على رجل لا يملكه ، ولم يعقد به شرطا فلا يلزمه إلا أن يتطوع بأن يضمنه له
( قال الشافعي ) وإذا أعتق الرجل شركا له في عبد فإنما أنظر إلى الحال التي أعتق فيها فإن كان موسرا ساعة أعتقه أعتقته وجعلت له ولاءه وضمنته نصيب شركائه وقومته بقيمته حين وقع العتق وجعلته حين وقع العتق حرا جنايته والجناية عليه وشهادته وحدوده وجميع أحكامه أحكام حر ، وإن لم يدفع القيمة ، ولم يرتفع إلى القاضي إلا بعد سنة ، أو أكثر ، وإن كانت قيمته يوم أعتقه مائة دينار ، ثم نقصت ، ثم لم يرافعه إلى الحاكم حتى تصير عشرة أو زادت حتى تصير ألفا فسواء وقيمته مائة ، وإن كانت المعتقة أمة فولدت أولادا بعد العتق فالقيمة قيمة الأم يوم وقع العتق حاملا كانت ، أو غير حامل ، ولا قيمة لما حدث من الحمل ، ولا من الولادة بعد العتق ; لأنهم أولاد حرة
ولو كان العبد بين رجلين فأعتقه أحدهما وأعتقه الثاني بعد عتق الأول فعتقه باطل . وهذا إذا كان الأول موسرا فله ولاؤه وعليه قيمته ، وإن كان معسرا فعتق الثاني جائز والولاء بينهما ، وإن أعتقاه جميعا معا لم يتقدم أحدهما صاحبه في العتق كان حرا ولهما ، ولاؤه وهكذا إن وليا رجلا عتقه فأعتقه كان حرا وكان ، ولاؤه بينهما ، ولو قال : أحدهما لصاحبه إذا أعتقت فهو حر فأعتقه صاحبه كان حرا حين قال : المعتق ، ولا يكون حرا لو قال : إذا أعتقتك فأنت حر ; لأنه أوقع العتق بعد كمال الأول وكان كمن قال إذا أعتقته فهو حر ، ولا ألتفت إلى القول الآخر ، وإذا كان العبد بين شريكين فأعتقه أحدهما ، وهو معسر فنصيبه حر وللمعتق نصف ماله وللذي لم يعتق نصفه ، ولو كان موسرا كان حرا وضمن لشريكه نصف قيمته وكان مال العبد بينهما ، ولا مال للعبد إنما ماله لمالكه إن شاء أن يأخذه أخذه وعتقه غير هبة ماله .

( قال الشافعي ) وهو غير ماله ، وهو يقع عليه العتق ، ولا يقع على ماله ، ولو قال : رجل لغلامه أنت حر ولماله أنت حر كان الغلام حرا ، ولم يكن المال حرا ما كان المال من حيوان أو غيره لا يقع العتق إلا على بنى آدم .
وإذا أعتق الرجل عبدا بينه وبين رجل وله من المال ما يعتق عليه ثلاثة أرباعه ، أو أقل ، أو أكثر إلا أن الكل لا يخرج عتق عليه ما احتمل ماله منه وكان له من ، ولائه بقدر ما عتق منه ويرق منه ما بقي وسواء فيما وصفت العبد بين المسلمين ، أو المسلم والنصراني وسواء أيهما أعتقه وسواء كان العبد مسلما أو نصرانيا ، فإذا أعتقه النصراني ، وهو موسر فهو حر كله وله ولاؤه ، وهو فيه مثل المسلم إلا أنه لا يرثه لاختلاف الدينين كما لا يرث ابنه فإن أسلم بعد ، ثم مات المولى المعتق ورثه ، ولا يبعد النصراني أن يكون مالكا معتقا فعتق المالك جائز . وقد قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم { الولاء لمن أعتق } ، ولا يكون مالكا لمسلم ، فلو أعتقه لم يجز عتقه ، فأما مالك معتق يجوز عتقه ، ولا يكون له ، ولاؤه فلم أسمع بهذا ، وهذا خلاف السنة
وإذا ملك الرجل أباه ، أو أمه بميراث عتقا عليه ، وإذا ملك بعضهما عتق منهما ما ملك ، ولم يكن عليه أن يقوما عليه ; لأن الملك لزمه وليس له دفعه ; لأنه ليس له دفع الميراث ; لأن حكم الله عز وجل أنه نقل ميراث الموتى إلى الأحياء الوارثين . ولكنه لو أوصى له ، أو وهب له ، أو تصدق به عليه ، أو ملكه بأي ملك ما شاء غير الميراث عتق عليه ، وإن ملك بعضهما بغير ميراث كان عليه أن يقوما عليه ، ولو اشترى بعضهما ; لأنه قد كان له دفع هذا الملك كله ، ولم يكن عليه قبوله ، ولم يكن مالكا له إلا بأن يشاء فكان اختياره الملك ملك ما له قيمة ، والعتق يلزم العبد أحب أو كره
ولو أعتق الرجل شقصا له في عبد قوم عليه فقال : عند القيمة إنه آبق ، أو سارق كلف البينة .

فإن جاء بها قوم كذلك ، وإن أقر له شريكه قوم كذلك ، وإن لم يقر له شريكه أحلف ، فإن حلف قوم بريا من الإباق والسرقة .

فإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على المعتق فإن حلف قومناه آبقا سارقا ، وإن نكل قومناه صحيحا .
[ ص: 124 ] باب الوصية بعد الوصية

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أوصى رجل بوصية مطلقة ، ثم أوصى بعدها بوصية أخرى أنفذت الوصيتان معا .

، وكذلك إن أوصى بالأولى فجعل إنفاذها إلى رجل وبالأخرى فجعل إنفاذها إلى رجل كانت كل واحدة من الوصيتين إلى من جعلها إليه ، وإن كان قال في الأولى وجعل وصيته وقضاء دينه وتركته إلى فلان وقال : في الأخرى مثل ذلك كان كل ما قال في واحدة من الوصيتين ليس في الأخرى إلى الوصي في تلك الوصية دون صاحبه وكان قضاء دينه وولاية تركته إليهما معا ، ولو قال : في إحدى الوصيتين أوصى بما في هذه الوصية إلى فلان وقال : في الأخرى أوصى بما في هذه الوصية وولاية من خلف وقضاء دينه إلى فلان فهذا مفرد بما أفرده به من قضاء دينه وولاية تركته وما في وصيته ليست في الوصية الأخرى وشريك مع الآخر فيما في الوصية الأخرى .

باب الرجوع في الوصية .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وللرجل إذا أوصى بوصية تطوع بها أن ينقضها كلها ، أو يبدل منها ما شاء التدبير ، أو غيره ما لم يمت ، وإن كان في وصيته إقرار بدين ، أو غيره ، أو عتق بتات فذلك شيء واجب عليه أوجبه على نفسه في حياته لا بعد موته فليس له أن يرجع من ذلك في شيء .
باب ما يكون رجوعا في الوصية وتغييرا لها وما لا يكون رجوعا ، ولا تغييرا .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى رجل بعبد بعينه لرجل ، ثم أوصى بذلك العبد بعينه لرجل فالعبد بينهما نصفان ، ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان لفلان ، أو قد أوصيت بالعبد الذي أوصيت به لفلان لفلان كان هذا ردا للوصية الأولى وكانت وصيته للآخر منهما ، ولو أوصى لرجل بعبد ، ثم أوصى أن يباع ذلك العبد كان هذا دليلا ثم إبطال وصيته به ، وذلك أن البيع والوصية لا يجتمعان في عبد ، وكذلك لو أوصى لرجل بعبد ، ثم أوصى بعتقه ، أو أخذ مال منه وعتقه كان هذا كله إبطالا للوصية به للأول ، ولو أوصى لرجل بعبد ، ثم باعه أو كاتبه ، أو دبره ، أو وهبه كان هذا كله إبطالا للوصية فيه ( قال الشافعي ) ولو أوصى به لرجل ، ثم أذن له في التجارة أو بعثه تاجرا إلى بلد ، أو أجره ، أو علمه كتابا ، أو قرآنا أو علما ، أو صناعة ، أو كساه ، أو وهب له مالا ، أو زوجه لم يكن شيء من هذا رجوعا في الوصية ، ولو كان الموصي به طعاما فباعه أو وهبه ، أو أكله ، أو كان حنطة فطحنها ، أو دقيقا فعجنه أو خبزه فجعلها سويقا كان هذا كله كنقض الوصية ، ولو أوصى له بما في هذا البيت من الحنطة ثم خلطها بحنطة غيرها كان هذا إبطالا للوصية ، ولو أوصى له مما في البيت بمكيلة حنطة ثم خلطها بحنطة مثلها لم يكن هذا إبطالا للوصية وكانت له المكيلة التي أوصى بها له .
[ ص: 125 ] تغيير وصية العتق أخبرنا الربيع بن سليمان قال : حدثنا الشافعي إملاء قال : وللموصي أن يغير من وصيته ما شاء من تدبير وغير تدبير ; لأن الوصية عطاء يعطيه بعد الموت فله الرجوع فيه ما لم يتم لصاحبه بموته ، قال : وتجوز وصية كل من عقل الوصية من بالغ محجور عليه وغير بالغ لأنا إنما نحبس عليه ماله ما لم يبلغ رشده ، فإذا صار إلى أن يحول ملكه لغيره لم نمنعه أن يتقرب إلى الله تعالى في ماله بما أجازت له السنة من الثلث ، قال : ونقتصر في الوصايا على الثلث ، والحجة في أن يقتصر بها على الثلث ، وفي أن تجوز لغير القرابة حديث عمران بن حصين { أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة } فاقتصر بوصيته على الثلث وجعل عتقه في المرض إذا مات وصية وأجازها للعبيد وهم غير قرابة وأحب إلينا أن يوصي للقرابة
( قال الشافعي ) وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله ، أو شيء مسمى من دنانير ، أو دراهم ، أو عرض من العروض وله مال حاضر ، ولا يحتمل ما أوصى به ومال غائب فيه فضل عما أوصى به أعطينا الموصي له ما أوصى له بما بينه وبين أن يستكمل ثلث المال الحاضر وبقينا ما بقي له وكلما حضر من المال شيء دفعنا إلى الورثة ثلثيه وإلى الموصي له ثلثه حتى يستوفوا وصاياهم ، وإن هلك المال الغائب هلك منهم ومن الورثة ، وإن أبطأ عليهم أبطأ عليهم معا وأحسن حال الموصي له أبدا أن يكون كالوارث ما احتملت الوصية الثلث ، فإذا عجز الثلث عنها سقط معه فأما أن يزيد أحد بحال أبدا على ما أوصى له به قليلا ، أو كثيرا فلا إلا أن يتطوع له الورثة فيهبون له من أموالهم أرأيت من زعم أن رجلا لو أوصى لرجل بثلاثة دراهم وترك ثلاثة دراهم وعرضا غائبا يساوي ألفا فقال : أخير الورثة بين أن يعطوا الموصي له هذه الثلاثة دراهم كلها ويسلم لهم ثلث مال الميت ، أو أجبرهم على درهم من الثلاثة ; لأنه ثلث ما حضر وأجعل للموصي له ثلثي الثلث فيما غاب من ماله أليس كان أقرب إلى الحق وأبعد من الفحش في الظلم لو جبرهم على أن يعطوه من الثلاثة دراهم درهما ؟ ، فإذا لم يحز عنده أن يجبرهم على درهمين يدفعونهما من قبل أنه لا يكون له أن تسلم إليه وصيته ، ولم تأخذ الورثة ميراثهم كان أن يعطوه قيمة ألوف أحرم عليه وأفحش في الظلم ، وإنما أحسن حالات الموصى له أن يستوفي ما أوصي له به لا يزاد عليه بشيء ، ولا يدخل عليه النقص فأما الزيادة فلا تحل ولكن كلما حضر من مال الميت أعطينا الورثة الثلثين وله الثلث حتى يستوفي وصيته ، وكذلك لو أوصى له بعبد بعينه ، ولم يترك الميت غيره إلا مالا غائبا سلمنا له ثلثه وللورثة الثلثين وكلما حضر من المال الغائب شيء له ثلث زدنا الموصى له في العبد أبدا حتى يستوفي رقبته أو سقط الثلث فيكون له ما حمل الثلث ، ولا أبالي ترك الميت دارا ، أو أرضا ، أو غير ذلك ; لأنه لا مأمون في الدنيا قد تنهدم الدار وتحترق ويأتي السيل عليها فينسف أرضها وعمارتها وليس من العدل أن يكون للورثة ثلثان بكتاب الله عز وجل وللموصي له ثلث تطوعا من الميت فيعطى بالثلث ما لا تعطى الورثة بالثلثين .
باب وصية الحامل أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ( قال الشافعي ) تجوز وصية الحامل ما لم يحدث لها مرض غير الحمل [ ص: 126 ] كالأمراض التي يكون فيها صاحبها مضنيا أو تجلس بين القوابل فيضربها الطلق ، فلو أجزت أن توصي حامل مرة ، ولا توصي أخرى كان لغيري أن يقول إذا ابتدأ الحمل تغثى نفسها وتغير عن حال الصحة وتكره الطعام فلا أجيز وصيتها في هذه الحال وأجزت وصيتها إذا استمرت في الحمل وذهب عنها الغثيان والنعاس وإقهام الطعام ، ثم يكون أولى أن يقبل قوله ممن فرق بين حالها قبل الطلق وليس في هذا وجه يحتمله إلا ما قلنا ; لأن الطلق حادث كالتلف ، أو كأشد وجع الأرض مضن وأخوفه ، أو لا تجوز وصيتها إذا حملت بحال ; لأنها حاملا مخالفة حالها غير حامل ، وقد قال في الرجل يحضر القتال تجوز هبته وجميع ما صنع في ماله في كل ما لم يجرح ، فإذا جرح جرحا مخوفا فهذا كالمرض المضني أو أشد خوفا فلا يجوز مما صنع في ماله إلا الثلث ، وكذلك الأسير يجوز له ما صنع في ماله ، وكذلك من حل عليه القصاص ما لم يقتل ، أو يجرح من قبل أنه قد يمكن أن يحيا .
صدقة الحي عن الميت

أخبرنا الربيع بن سليمان قال : حدثنا الشافعي إملاء قال : يلحق الميت من فعل غيره وعمله ثلاث حج يؤدى عنه ومال يتصدق به عنه ، أو يقضى ودعاء فأما ما سوى ذلك من صلاة ، أو صيام فهو لفاعله دون الميت ، وإنما قلنا بهذا دون ما سواه استدلالا بالسنة في الحج خاصة والعمرة مثله قياسا ، وذلك الواجب دون التطوع ، ولا يحج أحد عن أحد تطوعا ; لأنه عمل على البدن فأما المال ، فإن الرجل يجب عليه فيما له الحق من الزكاة وغيرها فيجزيه أن يؤدي عنه بأمره ; لأنه إنما أريد بالفرض فيه تأديته إلى أهله لا عمل على البدن ، فإذا عمل امرؤ عني على ما فرض في مالي ، فقد أدى الفرض عني ، وأما الدعاء فإن الله عز وجل ندب العباد إليه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ، فإذا جاز أن يدعى للأخ حيا جاز أن يدعى له ميتا ولحقه إن شاء الله تعالى بركه ذلك مع أن الله عز ذكره واسع لأن يوفي الحي أجره ويدخل على الميت منفعته ، وكذلك كلما تطوع رجل عن رجل صدقة تطوع .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,705.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,703.55 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]