|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
كلمات في الطريق (69) أ. محمد خير رمضان يوسف عليكَ الدعوةُ والتبليغ، وليس عليكَ هدايةُ الناسِ وصلاحهم. أنت لا تعرفُ بواطنهم وما تُخفي صدورهم، ومدَى قابليتهم للهدايةِ أو الضلال، فهذا شأنُ الله وأمره. ذمَّ الله أقوامًا بأنهم: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [سورة الروم: 7]، فكنْ أنتَ عالمًا بحقيقةِ الدنيا، متبصِّرًا بأمورِ الآخرة. لو قرأتَ سيرةَ فرعون، لرأيتَ أن من أكبرِ جرائمهِ وأعظمها ذبحُ الأطفالِ الصغار. وانظرِ الآنَ إلى فراعنةٍ مثله، كيف قَتلوا وذبحوا آلافَ الأطفال، بل عشراتِ الألوفِ منهم. اعرفهم جيدًا، واعرفْ مَن يساندهم، لتحكمَ عليهم بميزانِ القرآنِ الذي لا يُخطئ. الخشوعُ مهمٌّ للمؤمن، وإلاّ لما قال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [سورة الحديد: 16]. والخشوعُ وجَلٌ وخشيةٌ تعتري المؤمنَ عندما يستشعرُ عظمةَ الله، مما يؤدِّي إلى طاعةٍ أكثر، وعبوديةٍ أشملَ وأقوم. إن الله تعالى لا يمنعُ الإنسانَ من اكتشافِ أسرارِ الكون، بل يحثُّ على التفكرِ بآلائهِ وأسرارِ خَلقهِ وسننه، ليَستدِلَّ بها عليه، ليُعرَفَ أنه الخالقُ المدبِّرُ المتصرِّفُ في الكونِ كلِّه. ولكنَّ المشكلةَ في هؤلاء الذين يتعرَّفون أسرارَ الكون، وهم غافلون عن الله، فلا يتفكرون في الخالقِ ومدبِّرِ أمرِ الناسِ والكون. وهم يستمرُّون في كشفِ النواميس أو القوانينِ الإلهية حتى تُسخَّرَ لهم الأشياءُ بسرعةٍ أكثر، وبنسبةٍ أكبر. وقد يصلون في عصرٍ ما إلى أقاصي الدنيا في ساعة، ويستخرجون من الأرضِ الكنوزَ من المعادنِ في سويعات، ويمدُّون أيديهم إلى كواكبَ أُخرَ ليستعملوا موادَّ منها في صنائعَ لهم.. ويظنون بذلك أنهم عرفوا أسرارَ كلِّ شيء، وأنهم بذلك استطاعوا السيطرةَ على الأرض، والتحكمَ في قوانينها، ونسوا ربَّهم وربَّ الكون، ومالكهُ ومالكهم، وخالقَ هذه القوانين وموجدها من غيرِ مثالٍ سابق... من بركةِ الزهدِ في الدنيا، أن المؤمنَ الزاهدَ لا يطولُ تفكيرهُ بنعيمِ الجنة؛ لأنه لم يجعلهُ هدفًا له، فقد تعلَّمَ حياةَ الشظف، ورضيَ بالقليلِ من المأكلِ والمشرب، حتى تمرَّسَ جسمهُ وتآلفَ معه، وصارتْ عبادتهُ وتقواهُ لذاتهِ سبحانه؛ لأنه يستحقُّ العبادة، سواءٌ أكان هناكَ حسابٌ أم لم يكن، وسواءٌ أُعطيَ الجنةَ أم لم يُعطَها، فعبادتهُ واستقامتهُ لا لطمعٍ في الجنة، ولا لخوفٍ من النار، بل هي خالصةٌ تمامًا لله تعالى، إرضاءً له، وهي أعلى مقاماتِ العبودية. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |