شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شخصيته مستقلة وبيحب التأمل.. 5 سمات مميزة لاتعلمها عن الشخص الإنطوائى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل الأرز المعمر باللحمة في البيت.. لو عندك عزومة ومش عارفة تطبخى إيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          5 عادات خاطئة وراء ظهور المسام الواسعة.. تجنبيها وحافظي على بشرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          وصفات طبيعية لتنعيم البشرة والتخلص من الجلد الميت.. مكوناتها متوفرة بمنزلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          ابنك بيضرب أخواته.. 5 نصائح لتقويم سلوك طفلك العنيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل حلوى الجلي بمكونات صحية وبدون سكر.. حافظى على صحتهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل الأرز بالخلطة وقطع الكبدة.. جددى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          وصفات طبيعية سهلة للتخلص من البقع الداكنة الناتجة عن حب الشباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل المعجنات بالقرفة.. تدفيك وتمنحك إحساسا بالشبع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          وصفات طبيعية للعناية بالقدمين.. تزيد نعومتها وتعزز ترطيبها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 11-07-2022, 09:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث: (تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه ...)

قوله: [أخبرنا أزهر بن جميل ].صدوق يغرب، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[ حدثنا خالد بن الحارث ].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا شعبة ].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ وذكر عون بن أبي جحيفة ].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ سمعت المنذر بن جرير ].
هو المنذر بن جرير بن عبد الله البجلي، هو مقبول، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
[ عن أبيه ].
هو جرير بن عبد الله البجلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (تصدقوا، فإنه سيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته ...)

قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( تصدقوا، فإنه سيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته، فيقول الذي يعطاها: لو جئت بها بالأمس قبلتها، فأما اليوم فلا ) ].أورد النسائي حديث حارثة بن وهب رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( تصدقوا فإنه سيأتي على الناس زمان يمشي الإنسان بصدقته، فيقول الذي يعطاها: لو جئت بها بالأمس قبلتها، وأما اليوم فلا)، يعني معناه: تصدقوا ما دام الناس محتاجين إلى الصدقة، وما دام أن الصدقة لها وقع ولها نفع، وهناك من يستفيد منها، قبل أن يأتي يوم يكثر المال بأيدي الناس، وكل يستغني بما عنده، ويمشي الإنسان بصدقته يبحث عمن يأخذها فلا يجد من يأخذها.
يعني: ما دام أن الناس محتاجون إلى الصدقة، وما دامت الحاجة قائمة، فعلى الإنسان أن يبادر وقد أغناه الله إلى الصدقة قبل أن يأتي اليوم الذي يستغني الناس عن الناس لكثرة المال بأيديهم، ولا يحتاج أحد إلى صدقة أحد، ويتعب الإنسان يبحث عمن يأخذ صدقته فلا يجد لكثرة المال بأيدي الناس؛ لأن المال إذا كثر بأيدي الناس سهل بأيدي الناس، ولكن ما دام أنه بعض الناس يحتاجون إليه، يعني: عند ذلك يوجد الحرص عليه، لكن عندما يعرف أن الناس مستغنين ما يكون الحرص الشديد الذي يكون مثل ما إذا كان بعضهم يحتاج إلى بعض، إذا كان بعضهم يحتاج إلى بعض يوجد الحرص الشديد عليه، وأما إذا لم يحتج بعضهم إلى بعض ما يوجد الحرص الشديد عليه، يعني: ما تكون الرغبة في المال مثل الرغبة فيما إذا وجد من هو حريص على المال، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الحث على الصدقة، وأنه يبادر الإنسان إليها ما دام أن لها وقعاً وهناك من يتقبلها ويحتاج إليها، قبل أن يأتي الوقت الذي لا يحتاج الناس فيه إلى الصدقة لكثرة المال بأيديهم، ويكونوا كلهم أغنياء وما فيهم فقراء، بحيث يتعب الإنسان في البحث عمن يأخذ صدقة، وكل من أتى إليه قال: أنا لا أحتاج إليها، أنا عندي المال.
وهذا إخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن هذا سيقع، وأنه سيأتي الوقت الذي يكون الواقع هو كذلك، بحيث يبحث الإنسان ويمشي بصدقته ويتعب، يبحث عن من يقبلها فلا يجد أحداً يقبلها، كل استغنى بما عنده من المال الكثير.

تراجم رجال إسناد حديث: (تصدقوا، فإنه سيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته ...)


قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ].هو محمد بن عبد الأعلى البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود في القدر، والترمذي والنسائي، وابن ماجه.
[ حدثنا خالد حدثنا شعبة ].
وقد مر ذكرهما.
[ عن معبد بن خالد ].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن حارثة ].
هو حارثة بن وهب، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.


الشفاعة في الصدقة

شرح حديث: (اشفعوا تشفعوا ...)


قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان أخبرني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( اشفعوا تشفعوا، ويقضي الله عز وجل على لسان نبيه ما شاء ) ].أورد النسائي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وأورد الترجمة: الشفاعة في الصدقة، يعني: مساعدة من هو محتاج إلى الصدقة عند من يمكنه أن يحقق تلك الرغبة، والشفاعة هي مأخوذة من الشفع، وهي هنا ضم صوت إلى صوت، يعني: يضم الشافع صوته إلى صوت الفقير عند من يستطيع تحقيق رغبة الفقير، فيكون بدل ما يكون طالب الحاجة والمحتاج فرداً في طلبه، يضم صوته إلى صوته فيكون شافعاً له، ويكون الطلب شفعاً بعد أن كان وتراً وفرداً.
أورد النسائي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( اشفعوا تشفعوا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء )، اشفعوا تشفعوا، والمقصود من ذلك: أن إيراد النسائي للحديث في هذه الترجمة أن المحتاج إذا لم يكن الإنسان متمكناً من قضاء حاجته، أو لا يتمكن من قضاء حاجته كلها فإنه يشفع له إلى من يكون له عوناً له في ذلك، فيشفع ويؤجر على شفاعته، سواء شفع أو لم يشفع، والله تعالى يقضي ما شاء، وما قدره الله وقضاه لا بد وأن يقع، ولا بد وأن يتم؛ لأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

تراجم رجال إسناد حديث: (اشفعوا تشفعوا ...)

قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].هو الملقب بـبندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا يحيى ].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا سفيان ].
هو: ابن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة ].
هو بريد، وكنيته أبو بردة ، كنيته ككنية جده أبو بردة المشهور بالكنية، وأما هذا ليس مشهوراً بالكنية، مشهوراً بالاسم الذي هو بريد ، ويأتي مكنى كما هنا بكنيته، لكنه مشهور باسمه، أما جده الذي هو ابن أبي موسى، فهو مشهور بالكنية، وقد غلبت عليه، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة هو ثقة، يخطئ قليلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن جده ].
عن جده أبو بردة ؛ لأنها رواية حفيد عن جد، وقد سبق أن مر بنا قريباً أن أبا بردة بن أبي موسى يروي عنه ابنه سعيد ، فذاك رواية ابن عن أب عن جد، وهنا رواية حفيد عن جد؛ لأن بريد بن عبد الله يروي عن جده أبو بردة، وجده أبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وأبو بردة الذي يروي عنه بريد بن عبد الله بن أبي بردة ثقة، وهو أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى]
هو عبد الله بن قيس، صحابي مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (اشفعوا تؤجروا)

قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا هارون بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن ابن منبه عن أخيه عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: اشفعوا تؤجروا ) ].أورد النسائي حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليسألني الحاجة فأمتنع من إعطائه لتشفعوا له)، وقال: (اشفعوا تؤجروا)، وقيل: أن أول الحديث أنه من كلام معاوية وأنه ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن كلام الرسول: ( اشفعوا تؤجروا )، وأن معاوية يفعل هذا الفعل ليحصل منهم الشفاعة، فيحصلوا الأجر والثواب، ويشاركون في الأجر فيما شفعوا فيه، فيكون الشافع له أجر، والمشفوع له الذي أعطي، وحقق رغبة الشافع في أن يكون له أجر على ذلك، والرسول يقول: (اشفعوا تؤجروا)، يعني: إرشاداً إلى الشفاعة، وأن الإنسان يؤجر، وسواء كان قبلت الشفاعة أو لم تقبل، هو مأجور على شفاعته وعلى إحسانه.
وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة )، قد عرفنا أن الكلمة الطيبة تكون بالرد الحسن والرد الجميل، حيث لا يستطيع أن يحقق الرغبة، وتكون أيضاً بدلالته على من يكون عنده تحقيق رغبته أو بالشفاعة له، وبذل كلمة طيبة عند من يمكنه تحقيق الرغبة، فيكون ذلك يشبه هذا الحديث في الجملة إذا فسر بأن المقصود به كونه يتكلم بكلمة طيبة يشفع بها، والحديث الذي معنا يقول: ( اشفعوا تؤجروا )، وسواء قبلت الشفاعة أو لم تقبل فأنتم مأجورون على الكلمة الطيبة التي تبذلونها في سبيل نفع إخوانكم.

تراجم رجال إسناد حديث: (اشفعوا تؤجروا)

قوله: [ أخبرنا هارون بن سعيد]. هو هارون بن سعيد الأيلي، هو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
[ حدثنا سفيان ].
هو ابن عيينة الهلالي المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب ا لستة.
[ عن عمرو ].
هو عمرو بن دينار المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن منبه ].
هو وهب بن منبه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له في السنن، بل خرج له في التفسير.
[عن أخيه]
هو همام بن منبه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن أبي سفيان].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتب الوحي للرسول عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي ابن صحابي، وهو من كتبة الوحي، وتولى الخلافة بعد علي رضي الله عنه بعدما تنازل له الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فكان خليفة للمسلمين، ومكث في الخلافة عشرين سنة، من سنة واحد وأربعين إلى أن توفي سنة ستين، وهو أول ملك من ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين، وأفضل ملوك المسلمين على الإطلاق، ما جاء بعده أفضل منه؛ لأنه ما تولى صحابي بعده، فهو آخر صحابي تولى الخلافة بعد الخلفاء الراشدين، وبعدهم الحسن ستة أشهر، وتنازل الحسن لـمعاوية فكان أول ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين، وأفضل ملوك المسلمين؛ لأنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتب الوحي، وأخو أم حبيبة أم المؤمنين الذي قال عنه بعض العلماء: خال المؤمنين؛ لأنه أخو أم المؤمنين، وهو كاتب الوحي، وائتمنه الرسول صلى الله عليه وسلم على الوحي، وتكلم فيه بعض الذين ضروا أنفسهم، بأن تكلموا فيه وأعابوه، ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يعيبهم إلا معيب، ومن تنقص أحداً منهم أو تكلم في أحد منهم فإنما يجني على نفسه، ويلحق الضرر بنفسه.

حرمة الطعن في الصحابة رضي الله عنهم

ومن المعلوم أن الكلام في آحاد الناس فيما يكرهونه يعتبر من الغيبة المحرمة، وإذا كانت في حق خير الخلق وأفضل الخلق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأمر أشد أعظم أخطر، ولهذا جاء عن العلماء عن سلف هذه الأمة كلمات جميلة وحسنة عن معاوية كشأنهم في الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وهذه طريقة أهل السنة والجماعة أن تكون ألسنتهم وقلوبهم سليمة في حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكون القلوب سليمة، والألسنة سليمة، القلوب ليس فيها بغض ولا حقد ولا غيض، والألسنة لا تتكلم بالسوء، بل تتكلم بالثناء والدعاء، والترضي عنهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وذلك لأنهم خير الناس، وأفضل الناس، وهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نعرف حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة، وما عرفنا الكتاب والسنة إلا عن طريق الصحابة، ومنهم معاوية رضي الله عنه وأرضاه، فالصحابة هم الذين تلقوا السنن وتلقوا الوحي من الكتاب والسنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ما عرف الناس بعدهم حقاً ولا هدى إلا عن طريقهم.
فالذي يقدح في الصحابة يقدح في الكتاب والسنة كما قال أبو زرعة الرازي رحمة الله عليه، وهو من علماء القرن الثالث الهجري: إذا رأيتم أحداً ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والكتاب حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء -أي: الذين يقدحون في الصحابة- يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، أي: هذه الغاية؛ الغاية من قدح الصحابة إبطال الكتاب والسنة، والتخلص من الكتاب والسنة، ورفض الكتاب والسنة، والابتعاد عن الكتاب والسنة، ثم قال: والجرح بهم أولى وهم زنادقة، وذلك.
لأن القدح في المنقول قدح في الناقل، إذا كان الصحابة مقدوح فيهم، والكتاب والسنة جاء عن طريق الصحابة، إذاً الكتاب والسنة مرفوضان ومردودان؛ لأنهما جاءا عن الصحابة، ولم يصل إلى الناس حق وهدى إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، ومعاوية رضي الله عنه وأرضاه تجرأ كثير من الناس في الكلام فيه، وفي سبه، حتى الزيدية الذين هم أخف الشيعة لا يتورعون من سب معاوية، وإن كانوا لا يسبون أبا بكر وعمر ، ولكنهم يسبون معاوية، ومن السهل عليهم سب معاوية، فـمعاوية رضي الله عنه قدر مشترك بين هؤلاء المنحرفين عن منهج الحق، سواء كانوا غاليين أو كانوا دونهم، يعني: يقدحون في معاوية ويتكلمون في معاوية، وهذا خلاف ما درج عليه سلف هذه الأمة.

توجيه معنى حديث: (لا أشبع الله بطنك)

ومما يلوكونه بألسنتهم يريدون من ذلك القدح فيه، ويأتون به على سبيل الذم -مع أنه لا يذم في ذلك، بل يمدح- ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه أرسل له ابن عباس ليدعوه أن يأتي إليه، فذهب إليه ووجده يأكل، ثم قال له: اذهب فادعه، فذهب ودعاه ثم قال: (لا أشبع الله بطنك!) فتجد هؤلاء المخذولين يتكلمون أو يأتون بهذا الكلام الذي قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويقولون: رواه مسلم في صحيحه، والرسول دعا عليه وقال: (لا أشبع الله بطنك!)، هذه الكلمة كيف أتى بها مسلم ؟ وكيف أوردها مسلم ؟ أوردها مسلم رحمة الله عليه بطريقة حسنة، وطريقة تدل على أنه مدح لـمعاوية وثناء على معاوية، ومنقبة لـمعاوية، وليست ذم لـمعاوية، وذلك أن مسلماً رحمه الله أورد الأحاديث المتعلقة بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم على أناس، وهو لا يريد الدعاء عليهم، كقوله لـمعاذ : (ثكلتك أمك)، وكقوله لـصفية : (عقرى حلقى) في الحج عندما حاضت، وكقوله ليتيمة أم سليم: (كبرت، لا كبرت سنك)، أورد الأحاديث المتعلقة بهذا، وآخرها قبل حديث ابن عباس في معاوية حديث أم سليم في قصة أنها أرسلت يتيمة عندها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول رآها وهي صغيرة، وقد رآها هذه المرة وقد كبرت، فقال: (أنت هي؟ كبرت لا كبرت سنك، فرجعت اليتيمة تبكي إلى أم سليم، فجاءت أم سليم مسرعة فزعة، قال: ما لك يا أم سليم! قالت: إنك دعوت على يتيمتي فقلت: لا كبرت سنك، قال: أما علمت يا أم سليم أنني اشترطت على ربي وقلت: اللهم من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل فأبدل ذلك رحمة له وزكاءً)، بعد هذا الحديث مباشرة أتى مسلم بحديث: (لا أشبع الله بطنك!)، فاعتبروا هذا من مناقبه، وأنه بدل ما كان دعوة عليه تكون دعوة له؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل فأبدل ذلك له زكاءً ورحمة)، يعني: معاوية يكون من هذا الذي قيل فيه هذا الكلام، هذا هو الذي فعله مسلم، فأولئك المخذولون الذين يأتون بمثل هذا الحديث للذم هو في الحقيقة مسلم جاء به للمدح، وجاء به بأنه دعاء عليه وهو داخل تحت هذا الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اللهم من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل فأبدل ذلك له زكاءً ورحمة ).فهذا من دقة الإمام مسلم ، وحسن ترتيبه، وحسن تنظيمه لكتابه، وأنه حسن الترتيب؛ إذ أورد هذا الحديث بعد تلك الأحاديث، فهو في مقام المدح وليس في مقام الذم.
و معاوية رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان كما أشرت من قبل في مناسبات، أن بعض العلماء يوصفون بالتشيع، ومنهم: الفضل بن دكين، وقد ذكر عنه ابن حجر أنه قال كلمة تدل على سلامته من التشيع، وهي قوله: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية ، وهذا يدل على سلامته من التشيع؛ لأن الشيعة يسبون معاوية، بل كما قلت: الزيدية الذين هم أخف من غيرهم في التشيع، وهم دون الرافضة يسبون معاوية وإن كانوا لا يسبون أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة

وقد قال الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، قال: وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، وقال: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حبهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلسنا مبغضين، محبون نحن، لكن لما كان الحب فيه اعتدال وفيه غلو، قال: ولا نفرط في حبهم، فقوله: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خرج الجفاء الذي هو البغض، ولما كان الحب فيه غلو أتى بقيد يخرج الغلو فقال: ولا نفرط في حبهم، يعني: ما نتجاوز الحدود، بل نحبهم باعتدال وتوسط، لا نجفو ولا نغلو، لا إفراط ولا تفريط، والحق وسط بين الإفراط والتفريط، نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حبهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، من ذكرهم بسوء نبغضه تقرباً إلى الله عز وجل، ونعتبر هذا من خير أعمالنا وأفضل أعمالنا أننا نبغض من يبغض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ونبغض من يذكر أصحاب الرسول بغير الخير؛ لأنهم الواسطة بيننا وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما عرفنا حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة، وإذا أراد الإنسان أن يعرف كيف يكون الخذلان للناس فيمكنه أن يتصور أن من الناس المخذولين من يبغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكرههم ويسبهم ويعيبهم، ولا يأخذ الحق الذي يأتي عن طريقهم، ومن كان كذلك فصلته بالرسول صلى الله عليه وسلم مبتوتة مقطوعة، لا تصله بالرسول صلى الله عليه وسلم صلة ولا رابطة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,402.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,401.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]