شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حملة السلطان سليمان القانوني لمهاجمة إيران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 84 - عددالزوار : 32312 )           »          حق اليتيم على المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          بيَّدِ الله لا بأيدِيهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          اسم الله (الرازق) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          فقه الاستدلال بحديث ولادة النبي المختار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          مكارم الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 17183 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 63 - عددالزوار : 36636 )           »          من مكتبة التراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 2198 )           »          الأربعون الوقفية الموجزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 748 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 11-07-2022, 09:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,414
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث: (المكيال مكيال أهل المدينة ...)

قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان ].هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[ حدثنا أبو نعيم ].
هو أبو نعيم الفضيل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو نعيم، وهو متقدم، وهو من كبار شيوخ البخاري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقد وصف بأن فيه تشيع، ولكن جاء عنه عبارة تدل على سلامته من التشيع، كما ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في مقدمة الفتح يقول: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية، يعني: الملائكة الذين يكتبون الحسنات والسيئات ما كتبوا عليه سيئة أنه سب معاوية، ومن المعلوم أن بين الشيعة والرافضة في سب معاوية قدر مشترك بينهما، يجتمعون عليه ويتفقون عليه، ولكن الفرق بينهم فيمن وراءه، فإن من الشيعة من لا يسب الشيخين أبا بكر وعمر، والرافضة يسبون الشيخين وغير الشيخين، لكن معاوية قدر مشترك، الشيعة يسبونه، والزيدية الذين هم أخف الشيعة يسبون معاوية، ومن السهل عليهم سب معاوية رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
الحاصل: أن أبا نعيم الفضل بن دكين وصف بأنه يتشيع، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الوصف بأنه جاء عنه هذه العبارة التي تدل على سلامته من هذا الوصف الذي هو التشيع.
يروي عن سفيان ، وسفيان هو الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وسفيان مهمل غير منسوب، والمراد به الثوري؛ لأن أبا نعيم مكثر من الرواية عنه، ومقل من الرواية عن سفيان بن عيينة مثل وكيع؛ لأن وكيعاً مكثر من الرواية عن الثوري، ومقل من الرواية عن سفيان بن عيينة، وإذا أطلق الراوي شيخه دون أن ينسبه، يحمل على من له به كثرة اتصال، وكثرة أخذه، وكثرة رواية عنه.
ثم أيضاً أبو نعيم الفضل بن دكين هو من أهل الكوفة، وسفيان الثوري من أهل الكوفة، فالملازمة موجودة، وابن عيينة من أهل مكة، فلا يكون الاتصال به إلا عن طريق رحلة، أو عن طريق حج أو عمرة، ومن كان من أهل البلد يكون الأخذ عنه أكثر، ولهذا كان وكيع، وأبو نعيم وكل منهما كوفي يرويان عن سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة ، ولكن يهملون سفيان فيحتمل هذا ويحتمل هذا، لكن يحمل على من أكثر عنه وهو الثوري، وقد ذكر هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقال: إن أبا نعيم مكثر من الرواية عن سفيان الثوري ، فإذا جاء مهملاً غير منسوب يحمل عن الثوري لإكثاره عنه، وليس عن ابن عيينة لإقلاله من الرواية عنه.
[ عن حنظلة ].
هو حنظلة بن أبي سفيان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن طاوس ].
هو طاوس بن كيسان اليماني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن عمر ].
وقد مر ذكره.


باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه



شرح حديث: (أن رسول الله أمر بصدقة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه. أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى حدثنا الحسن حدثنا زهير حدثنا موسى ، ح أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا الفضيل حدثنا موسى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة )، قال ابن بزيع : بزكاة الفطر].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الوقت الذي يستحب فيه أداء زكاة الفطر، والمراد به أنه قبل صلاة العيد، هذا هو أفضل أوقات إخراجها، لماذا؟ لأن الفقراء يستقبلون يومهم وعندهم قوتهم في ذلك اليوم، لا يحتاجون إلى السؤال، يستقبلون اليوم وعندهم الطعام الكافي لهم في ذلك اليوم، وقد جاء في الحديث: ( أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم )، فإذا أعطوا في ذلك الوقت، معناه: استقبلوا اليوم وعندهم الطعام الكافي لهم في يوم العيد، الذي لا يحتاجون معه إلى سؤال الناس، ولا إلى التطلع للحصول على شيء من الناس.
ثم أيضاً زكاة الفطر هي مضافة إلى الفطر، أي: الفطر من رمضان، والفطر من رمضان يكون بغروب الشمس في آخر يوم من رمضان، عند ذلك يكون الفطر، فمن ولد بعد غروب الشمس في ذلك اليوم لا زكاة عليه؛ لأنه ما كان في الوقت الذي فيه الفطر، وإنما كان بعده، ومن مات قبله لا زكاة عليه؛ لأن ما وجد كونه أفطر شهر رمضان، إذاً فالمعتبر هو الفطر، ولهذا قيل لها: زكاة الفطر؛ لأنها مضافة إلى الفطر الذي هو إنهاء شهر رمضان، وإنهاء شهر رمضان يكون بإفطار آخر يوم منه، يعني: يوجد الفطر، ولهذا يقال للزكاة: زكاة الفطر، ويقال للعيد: عيد الفطر؛ لأنه شكر لله عز وجل على إتمام النعمة، وهي صيام شهر رمضان التي آخرها إفطار آخر يوم من رمضان، التي أداؤها يكون بإفطار آخر يوم من رمضان، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأنه جاء عن الصحابة أنهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين، فذلك جائز، ولكن أفضل أوقات إخراجها يوم العيد قبل الصلاة كما جاء في الحديث، ولهذا جاء في بعض الأحاديث مشروعية استحباب تأخير صلاة العيد يوم الفطر بعد دخول وقتها قليلاً، واستحباب تعجيل صلاة الأضحى بعد دخول وقتها؛ لأن في تأخير صلاة عيد الفطر سعة وقت إخراج الفطرة، يكون فيه سعة للناس يخرجون زكاة الفطر، وتعجيل زكاة العيد يوم الأضحى؛ ليتسع للناس وقت الذبح؛ لأن الذبح ما يكون إلا بعد صلاة العيد، ما يجوز قبل صلاة العيد، فتعجل صلاة الأضحى؛ ليتسع للناس وقت الذبح، وتؤخر صلاة عيد الفطر قليلاً ليتسع للناس وقت إخراج الفطرة.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أمر بصدقة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)


قوله: [أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى ].ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[ حدثنا الحسن ].
هو الحسن بن محمد بن أعين ، وهو صدوق، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.
[ حدثنا زهير ].
هو زهير بن معاوية ، أبو خيثمة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا موسى ].
هو موسى بن عقبة المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ قال: ح أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع ].
ثم قال: ح أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.
[ حدثنا الفضيل ].
هو الفضيل بن سليمان، وهو صدوق له خطأ كثير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا موسى عن نافع عن ابن عمر ].
موسى ، هو ابن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، وقد مر ذكرهما.
[ قال ابن بزيع: بزكاة الفطر ].
قال ابن بزيع: زكاة الفطر، يعني: أن الفرق بين قوله وبين قول محمد بن معدان، هو أن: محمد بن معدان قال: صدقة الفطر، يعني: ساق الحديث وقال: صدقة الفطر، ومحمد بن بزيع مثله إلا أن بدل صدقة الفطر قال: زكاة الفطر، التعبير بالزكاة بدل الصدقة، لفظ هذا مثل لفظ هذا إلا في هذه الكلمة، فإنه خالفه فيها، فقال ابن بزيع : زكاة الفطر، ومحمد بن معدان قال: صدقة الفطر؛ لأنهما شيخان، الشيخ الأول اللفظ له، والسياق له، وفيه صدقة الفطر، فأشار بعد ذلك إلى أن الشيخ الثاني في الطريق الثانية الذي هو ابن بزيع عبارته ليست صدقة الفطر كعبارة محمد بن معدان ، ولكن عبارته زكاة الفطر.


إخراج الزكاة من بلد إلى بلد


شرح حديث: (... فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فتوضع في فقرائهم...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إخراج الزكاة من بلد إلى بلد.أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا وكيع حدثنا زكريا بن إسحاق وكان ثقة، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: إنك تأتي قوماً أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله عز وجل قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فتوضع في فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله عز وجل حجاب )].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: إخراج زكاة المال من بلد إلى بلد، يعني: حكمه هل هو سائغ أو غير سائغ؟ ولهذا أطلق الترجمة، يعني: إخراج زكاة البلد، هل تخرج أو ما تخرج؟ وأورد فيه حديث ابن عباس الذي جاء في آخره [صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فتعطى لفقرائهم].
من العلماء من قال: إن الضمائر في أغنيائهم وفقرائهم ترجع إلى أهل اليمن، وعلى هذا فلا تخرج الزكاة من بلد إلى بلد؛ لأنه ما فيه دليل؛ لأنه إذا كانت تؤخذ من أغنياء أهل اليمن وترد على فقراء أهل اليمن، معناه: أنها ما تخرج من البلد، وبعض العلماء يقول: إن الضمير يرجع للمسلمين، تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد على فقراء المسلمين، وعلى هذا يجوز إخراجها من بلد إلى بلد، وترجمة النسائي بالاحتمال؛ لأنه ما قال: مشروعية إخراجها ولا عدم إخراجها، وإنما قال: إخراج زكاة المال ..الخ، هل تخرج أو لا تخرج؟ لكن الذي يظهر في هذا أنه إذا كانت الحاجة في البلد الذي فيه الزكاة أشد، فهم أولى به ولا تخرج؛ لأن الفقراء يرون المال ، فهم أحق بزكاته ما داموا أشد حاجة من غيرهم، أما إذا كانت حاجتهم أخف، وحاجة غيرهم أشد في البلاد الأخرى التي ليس فيها المال، فيجوز إخراجها إلى ذلك البلد الذي فيه الحاجة أشد، وإذا كانت الزكاة كثيرة، وأخرج بعضها في البلد الذي فيه المال، وبعضها في البلد الذي يكون أشد، فلعل هذا هو الأحسن، بحيث لا يحرم الفقراء في البلد منها أصلاً، ولا يترك أولئك الذين هم أشد حاجة، وهم ليسوا في البلد أصلاً، فلا يعطون شيئاً، فإذا لوحظ بأن يعطى أهل البلد منها، ويعطى غيرهم ممن هو أشد، فإن هذا هو المناسب فيما يبدو، والله تعالى أعلم.
النسائي أورد حديث ابن عباس الطويل، والذي سبق أن مر بنا في أول حديث في كتاب الزكاة، وذكرت أن بعض المصنفين افتتح به كتاب الزكاة، مثل البخاري صدر به كتاب الزكاة من صحيحه، وصدر به كتاب التوحيد من صحيحه، والنسائي كذلك صدر به كتاب الزكاة، وبعض المؤلفين الذين ألفوا يعني: في الحديث فعلوا ذلك، مثل ابن حجر صدر به كتاب الزكاة من بلوغ المرام، وعبد الغني المقدسي صاحب عمدة الأحكام، صدر به كتاب الزكاة من عمدة الأحكام، فإذاً هذا الحديث يعتبر عمدة في الزكاة، وفي إخراج الزكاة؛ لأن فيه ترتيب الدعوة إلى الله عز وجل، والبدء بالأهم فالأهم، وفيه كون الزكاة تلي الصلاة، يدعا إليها بعد التوحيد وبعد الصلاة، أول شيء يدعا إليه بعد التوحيد وبعد الصلاة هو الزكاة، ولهذا قدموه على غيره في كتب الزكاة، جعلوه أول حديث في كتاب الزكاة عندهم، لدلالته بوضوح على عظم شأن الزكاة، وأنها تلي الصلاة.
وقد سبق أن مر بنا الكلام هذا الحديث، وما اشتمل عليه من الدعوة إلى الله عز وجل، وأنه أول شيء يدعى إليه التوحيد، ثم يدعى إلى الصلاة؛ لأنها هي الصلة الوثيقة بين العبد وبين ربه، وهي التي يتبين بها كون الإنسان مستقيماً أو غير مستقيم، بمصاحبة الإنسان عندما يصاحب إنساناً يستطيع أن يعرف أنه مستقيم، أو غير مستقيم بكونه يصلي، أو لا يصلي، كون أمر الصلاة عنده عظيم، أو هين، بخلاف الزكاة والصيام والحج، فهذه لا تعرف؛ لأنها لا تأتي في السنة إلا مرة واحدة، والحج لا يأتي في العمر إلا مرة واحدة، لكن الصلاة في اليوم والليلة خمس مرات، إذا صاحبت إنساناً تستطيع أن تعرف أنه من أهل الخير، أو من أهل الشر، بكونه يصلي، أو لا يصلي، في خلال أربعة وعشرين ساعة تكتشفه أو بخلال أقل من أربعة وعشرين ساعة إذا جاء أول وقت من الصلاة، لكن الزكاة ما تأتي في السنة إلا مرة واحدة وعلى الأغنياء، وإذا مسك النصاب وحال عليها الحول، والصيام يأتي في السنة شهراً، والحج يأتي في العمر مرة واحدة.
هي الصلة الوحيدة بين العبد وبين ربه، ولهذا جاء في القرآن أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ لأن الإنسان الذي يحافظ على الصلاة يرجو ثواب الله ويخشى عقاب الله إذا حدثته نفسه بسوء يتنبه ويقول: لماذا كنت أصلي؟ أخاف من العقاب، فيكون ذلك رادعاً له، ودافعاً له، وزاجراً له عن أن يقع في الأمر المحرم.
ثم بعد ذلك الزكاة التي نفعها متعدد، يستفيد منها المتصدق المزكي والمعطى الزكاة، يستفيد طهرة لماله، وتنمية لماله، وتحصيل الأجر والثواب عند الله عز وجل على أدائه زكاة ماله، والفقير يستعمل تلك الزكاة التي فرضها الله له، فيشد بها رمقه، ويقضي بها حاجته.
والرسول صلى الله عليه وسلم لما أرشد إلى أن يدعو إلى الزكاة بعد الصلاة، قال: فإن هم أجابوك، يعني: استجابوا لأن يدفعوا الزكاة، قال: [وإياك وكرائم أموالهم]، احذر أن تأخذ كرائم الأموال، وهي: النفيسة الجيدة، أنفس الأموال وأجود الأموال، إياك وكرائم الأموال، يعني: إياك أن تأخذها؛ لأن أخذها ظلم، ثم عقب ذلك بقوله: [( واتق دعوة المظلوم )]؛ لأنك إن أخذتها تأخذ بغير حق، فتكون ظالماً، فيكون ذلك سبباً في أن يدعو عليك من ظلمته، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، فيجني الإنسان على نفسه، ويتسبب بأن يجلب البلاء على نفسه بأن يأخذ ما لا يستحقه، وهو يظلم بعض الناس لبعض الناس، ويقولون في الكلمات الشائعة: شر الناس من ظلم الناس للناس، يعني: يظلم لغيره، يظلم غيره والمصلحة لغيره، وهم الفقراء والمساكين، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( إياك وكرائم أموالهم ).
وإذاً: لا تؤخذ الزكاة من الكرائم، ولا تؤخذ من الرديء، مثلما مر في الحديث، ونهى عن الرذالة في الصدقة، يعني: أن يدفع الشيء الرذيل عند قوله: ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون )، أي: الرديء، وإذاً فالذي يؤخذ هو من الوسط، لا من الجيد ولا من الرديء؛ لأن أخذ الجيد فيه إضرار بأصحاب الأموال وظلم لهم، وأخذ الرديء فيه إضرار بالفقراء، وإذا أخذ الوسط فيه الاعتدال والتوسط في الأمور بين الجودة والرداءة، وإنما يؤخذ من أوساط المال، والمقصود من إيراد الحديث: [تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم]، من قال: أن الضمير يرجع إلى أهل اليمن يقول: لا يدل الحديث على إخراج زكاة المال إلى بلد آخر، ومن قال: الضمائر ترجع للمسلمين، قال: بأنها تخرج الزكاة من بلد إلى بلد، والذي ذكرته هو التفصيل؛ لأنه إذا كان البلد الذي فيه الفقراء والمساكين أشد، فهم أولى، وإذا كان غيرهم أشد، فإن كون أولئك يعطون وهؤلاء يعطون، هذا هو المناسب، والله تعالى أعلم.


تراجم رجال إسناد حديث: (... فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فتوضع في فقرائهم...)


قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[ حدثنا وكيع عن زكريا بن إسحاق ].
عن وكيع ، وهو ابن الجراح ، وقد مر ذكره، وكيع بن الجراح الرؤاسي ، ثقة، مصنف، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
حدثنا زكريا بن إسحاق المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي معبد ].
هو نافذ مولى ابن عباس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن عباس ].
وقد مر ذكره.
وأما صدقة الفطر، فالحكم فيها كزكاة المال، في النقل من بلد إلى بلد، يمكن أن تنقل من بلد إلى بلد إذا كانت الحاجة أشد، وإن كانت الحاجة ليست أشد، بل البلد الذي فيه الإنسان أشد حاجة، فإنها لا تخرج.
ولو أن إنساناً صام تسعة وعشرين كلها في بلد، وآخر يوم سافر إلى بلد آخر، ذهب إلى مكان آخر.
فإذا كان يمكنه أن يخرج الزكاة، ويمكنه أن يوصي أهله بأن يخرجوا له معهم، وإن أخرج في بلده وهم أخرجوا في بلدهم، فهذا مناسب.


باب: إذا أعطاها غنياً وهو لا يشعر


شرح حديث: (... لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا أعطاها غنياً وهو لا يشعر. أخبرنا عمران بن بكار حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج ، مما ذكر أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ( قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على سارق، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فقال اللهم لك الحمد على زانية، وعلى سارق، وعلى غني، فأتى فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت، أما الزانية فلعلها أن تستعف به من زناها، ولعل السارق أن يستعف به عن سرقته، ولعل الغني أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله عز وجل )].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: إذا أعطى الصدقة لغني وهو لا يشعر، يعني: فهل تمضي أو لا تمضي أو أنه يقضيها؟ المقصود أنه: يعطيها للفقراء والمساكين، ولكن لو أعطاها لغني يظنه فقيراً، ثم تبين أنه غني فهي مجزئة، لا يقال: إنه عليه أن يقضيها؛ لأنه ما دام أنه عندما أعطاها إياه كان يظنه فقيراً، ثم تبين بعد ذلك له أنه غنياً، لا يقال: أن الصدقة عليه أن يقضيها، وأن يعطيها لفقير؛ لأن تلك أعطيت لمن لا يستحقها.
النسائي أورد هذه الترجمة، وأورد تحتها هذا الحديث، حديث أبي هريرة في قصة رجل من بني إسرائيل من الأمم المتقدمة، وقد جاء في مسند الإمام أحمد كونه من بني إسرائيل، رجل من بني إسرائيل، وقال: لأتصدق، فألزم نفسه بالصدقة، ثم خرج بصدقته فأعطاها لامرأة، فتبين أنها زانية، فجعل الناس يتحدثون: تصدق على زانية، يتعجبون، تصدق على زانية، فسمع ذلك، فقال: الحمد لله على زانية، يعني: صدقة على زانية، الحمد لله، ثم قال: لأتصدقن، فخرج بصدقته وأعطاها لسارق، شخص صار سارقاً، وما يعرف أنه سارق، ولكنه أعطاها لشخص، يظن أنه أهل لها، وتبين أنه عاصي، صاحب سرقات، وأخذ أموال الناس، فجعل الناس يتحدثون: تصدق على سارق، فقال: الحمد لله على سارق، يعني: صدقة على سارق، ثم قال: لأتصدقن، فخرج وأعطاها لغني، فجعل الناس يتحدثون: تصدق على غني، فقال: الحمد لله على زانية، صدقة على زانية، وعلى سارق، وعلى غني، فأتي في منامه فقيل له: أما صدقتك على السارق فلعله يستعف به، أو يستغني به، يعني: عن السرقة، ويكف به عن السرقة، وعن إيذاء الناس، وصدقته على الزانية لعلها تستعف به عن الزنا، وصدقته على غني لعله يتذكر ويعتبر، وأنه يكون مثل هذا الشخص الذي أغناه الله ويتصدق، فيتصدق كما تصدق هذا الذي وضع في يده صدقة، يتذكر أن الغني يتصدق، فهو نفسه يتصدق، كما وضع في يده يضع في أيدي الناس، كما يضع في يده ذلك المتصدق وضع في يده تلك الصدقة، هو يتذكر ويتنبه ويعتبر، ويتصدق على الناس، ويعطي الناس، ويضع في أيدي الناس منه صدقة.
ثم الاستدلال بالحديث، يعني: هذا فيه شرع من قبلنا، فهل هو شرع لنا أو ليس بشرع لنا؟ شرع من قبلنا فيه ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: أن يأتي في شرعنا ما يدل على أنه شرع لنا، يعني: ذكر في شرع من قبلنا، ولكن جاء في شرعنا أنه شرع لنا، فيكون شرع لنا؛ لأنه كان في شرع من قبلنا، وجاء في شرعنا أنه شرع لنا، فصار الذي علينا هو مثل الذي على من قبلنا، المثال.
قتل النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، جاء في التوراة: ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ )[المائدة:45]، وجاء في شرعنا أن هذا لنا.
الحالة الثانية: أن يأتي في شرعنا أنه ليس لنا، ذكر في شرع من قبلنا، ولكن جاء في شرعنا أنه ليس لنا، فهذا ليس لنا؛ لأنه جاء في شرعنا أنه ليس لنا، وإن كان لمن قبلنا، يعني: مثال ذلك الجمع بين الأختين، كان في الشرائع السابقة لهم، وفي شريعتنا ليس لنا، ففي بعض الشرائع السابقة الجمع بين الأختين سائغ، شريعتنا جاء أنه ليس لنا هذا، يعني: منعنا من ذلك، وحرم علينا ذلك، فإذاً كان في شرع من قبلنا، ثم جاء في شرعنا أنه ليس لنا، فإذاً لا يكون لنا.
الحالة الثالثة: أن يذكر في شرعنا أنه في شرع من قبلنا، لكن ما جاء في شرعنا، يعني: شيء يدل على إثباته ولا على نفيه، هذه الحال مختلف فيها بين العلماء، جمهور العلماء على أنه يكون لنا، وبعض العلماء يقول: إنه ليس لنا، والذين يقولون بأنه لنا يقولون: أنه ما ذكر لنا إلا لنعتبر ونتعظ ونستفيد؛ لأنه ذكر في شرعنا أنه في شرع من قبلنا، وما جاء في شيء يمنعنا، وما جاء في شيء يجعله لنا، إذاً يكون لنا.
وعلى هذا فالذي جاء في شرع من قبلنا في هذا الحديث، أن ذلك الشخص أعطاها لغني وهو لا يشعر، واعتبرت صدقته، فكذلك لو أن إنساناً في شرعنا أو في هذه الأمة أعطاها لإنسان يظنه فقيراً، فبان غنياً بعد ذلك، فإن الصدقة مجزئة وهي في محلها، وخرجت مخرجها، وليس عليه قضاؤها.


تراجم رجال إسناد حديث: (... لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني...)


قوله: [ أخبرنا عمران بن بكار ].ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا علي بن عياش ].
ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[ حدثنا شعيب ].
هو شعيب بن أبي حمزة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثني أبي الزناد ].
هو عبد الله بن ذكوان المدني ، مشهور بلقبه أبو الزناد ، وهو على صيغة الكنية؛ لأنه ليس كنيته أبو الزناد، وإنما لقبه أبو الزناد على صيغة الكنية، وكنيته قيل: أبو عبد الرحمن، ولقبه: أبو الزناد، وهو مشهور بلقبه، وهو عبد الله بن ذكوان المدني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ مما حدثه الأعرج ]
هو عبد الرحمن بن هرمز، لقبه الأعرج المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بلقبه الأعرج، ومعرفة ألقاب المحدثين من الأمور المهمة في علم المصطلح؛ لأن فائدة معرفتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه، ومرة بلقبه.
وأبو هريرة ، عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,366.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,364.62 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]