تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 94 - عددالزوار : 3471 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 136 )           »          طريقة عمل أكلات سهلة بالمشروم.. 5 أطباق تنافس أكل المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          5 حيل ديكور لمنطقة التليفزيون فى أوضة الليفنج الصغيرة.. موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          طريقة عمل طاجن اللحمة بالبصل وقرع العسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          3 وصفات طبيعية لزيادة كثافة الشعر ووقف التساقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          أكلات ما ينفعش تتاكل إلا بطشة الثوم.. مش الملوخية بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          طريقة عمل طواجن سهلة مناسبة لليالى الشتاء.. تدفى القلب والمعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          طريقة عمل سندوتشات البقالة.. أوفر وأضمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل عصائر شتوية منعشة.. قدميها لطفلك قبل نزوله المدرسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 08-07-2022, 11:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,601
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله

الحلقة (326)
الجزء السادس
- تفسير البغوى

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ
مَكِّيَّةٌ

الاية1 إلى الاية 26


سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ

مَكِّيَّةٌ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( الم ( 1 ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ( 2 ) )

( الم أَحَسِبَ النَّاسُ ) أَظَنَّ النَّاسُ ( أَنْ يُتْرَكُوا ) بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ وَلَا ابْتِلَاءٍ ) ( أَنْ يَقُولُوا ) [ أَيْ : بِأَنْ يَقُولُوا ( آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) لَا يُبْتَلَوْنَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ؟ كَلَّا لَنَخْتَبِرَنَّهُمْ لِنُبَيِّنَ الْمُخَلِصَ مِنَ الْمُنَافِقِ وَالصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ .

وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الشَّعْبِيُّ : نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ كَانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ إِقْرَارٌ بِالْإِسْلَامِ حَتَّى تُهَاجِرُوا ، فَخَرَجُوا عَامِدِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاتَّبَعَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَمِنْهُمْ مَنْ نَجَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ .

[ ص: 232 ]

وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : أَرَادَ بِالنَّاسِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَكَّةَ : سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَغَيْرَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، كَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : نَزَلَتْ فِي مِهْجَعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُمَرَ ، كَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ مِهْجَعٌ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ " ، فَجَزِعَ أَبَوَاهُ وَامْرَأَتُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ . وَقِيلَ : " وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ " بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَمَرَهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ بِمُجَرَّدِ الْإِيمَانِ ، ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ ، وَالزَّكَاةَ ، وَسَائِرَ الشَّرَائِعِ ، فَشَقَّ عَلَى بَعْضِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ، ثُمَّ عَزَّاهُمْ فَقَالَ : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
[ ص: 233 ] ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ( 5 ) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ( 6 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ( 7 ) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ( 8 ) )

( من كان يرجو لقاء الله ) قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ومقاتل : من كان يخشى البعث والحساب ، والرجاء بمعنى الخوف . وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه - : من كان يطمع في ثواب الله ( فإن أجل الله لآت ) يعني : ما وعد الله من الثواب والعقاب . وقال مقاتل : يعني : يوم القيامة لكائن . ومعنى الآية : أن من يخشى الله أو يأمله فليستعد له ، وليعمل لذلك اليوم . كما قال : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " الآية ( الكهف - 110 ( وهو السميع العليم )

( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) له ثوابه ، " والجهاد " : هو الصبر على الشدة ، ويكون ذلك في الحرب ، وقد يكون على مخالفة النفس . ( إن الله لغني عن العالمين ) عن أعمالهم وعباداتهم .

( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ) لنبطلنها ، يعني : حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل . والتكفير : إذهاب السيئة بالحسنة ( ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ) أي : بأحسن أعمالهم وهو الطاعة . وقيل : نعطيهم أكثر مما عملوا وأحسن ، كما قال : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( الأنعام - 160 ) .

قوله - عز وجل - : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) أي : برا بهما وعطفا عليهما ، معناه : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن . نزلت هذه الآية والتي في سورة لقمان ( الآية 15 ) ، والأحقاف ( الآية 15 ) في سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وهو سعد بن مالك أبو إسحاق الزهري ، وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس - لما أسلم ، وكان من السابقين الأولين ، وكان بارا بأمه ، قالت له أمه : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه ، أو أموت فتعير بذلك أبد الدهر ، ويقال : يا قاتل أمه . ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم [ ص: 234 ] تستظل ، فأصبحت قد جهدت ، ثم مكثت يوما آخر لم تأكل ولم تشرب ، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما أيست منه أكلت وشربت ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأمره بالبر بوالديه والإحسان إليهما وأن لا يطيعهما في الشرك ، فذلك قوله - عز وجل - : ( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) . وجاء في الحديث : " لا طاعة لمخلوق في معصية الله " . ثم أوعد بالمصير إليه فقال : ( إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) أخبركم بصالح أعمالكم وسيئها فأجازيكم عليها .
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ( 9 ) ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ( 10 ) )

( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) في زمرة الصالحين وهم الأنبياء والأولياء ، وقيل : في مدخل الصالحين ، وهو الجنة .

قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله ) أصابه بلاء من الناس افتتن ( جعل فتنة الناس كعذاب الله ) أي : جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة . أي : جزع من عذاب الناس ولم يصبر عليه ، فأطاع الناس كما يطيع الله من يخاف عذابه ، هذا قول السدي وابن زيد ، قالا هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر . ( ولئن جاء نصر من ربك ) أي : فتح ودولة للمؤمنين ) ( ليقولن ) يعني : هؤلاء المنافقين للمؤمنين : ( إنا كنا معكم ) على عدوكم وكنا مسلمين وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا ، فكذبهم الله وقال : [ ص: 235 ] ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) من الإيمان والنفاق .
( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ( 11 ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون ( 12 ) )

( وليعلمن الله الذين آمنوا ) صدقوا فثبتوا على الإسلام عند البلاء ( وليعلمن المنافقين ) بترك الإسلام عند نزول البلاء . واختلفوا في نزول هذه الآية ، قال مجاهد : نزلت في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا . وقال عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : نزلت في الذين أخرجهم المشركون إلى بدر ، وهم الذين نزلت فيهم : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ( النساء - 97 ) . وقال قتادة : نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة . وقال الشعبي : هذه الآيات العشر من أول السورة إلى هاهنا مدنية ، وباقي السورة مكية .

( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ) قال مجاهد : هذا من قول كفار مكة لمن آمن منهم . وقال الكلبي ومقاتل : قاله أبو سفيان لمن آمن من قريش ، " اتبعوا سبيلنا " : ديننا وملة آبائنا ، ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم ، فذلك قوله : ( ولنحمل خطاياكم ) أوزاركم . قال الفراء : لفظه أمر ، ومعناه جزاء مجازه : إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم ، كقوله : " فليلقه اليم بالساحل " ( طه - 39 ) . وقيل : هو جزم على الأمر ، كأنهم أمروا أنفسهم بذلك ، فأكذبهم الله - عز وجل - فقال : ( وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون ) فيما قالوا من حمل خطاياهم .
[ ص: 236 ] ) ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ( 13 ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ( 14 ) ( فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ( 15 ) وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 16 ) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ( 17 ) )

( وليحملن أثقالهم ) أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم ( وأثقالا مع أثقالهم ) أي : أوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزارهم . نظيره قوله - عز وجل - : " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم " ( النحل - 25 ) . ( وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) سؤال توبيخ وتقريع .

قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان ) فغرقوا ) ( وهم ظالمون ) قال ابن عباس : مشركون .

( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) يعني من الغرق ) ( وجعلناها ) يعني السفينة ) ( آية ) أي : عبرة ) ( للعالمين ) فإنها كانت باقية على الجودي مدة مديدة . وقيل : جعلنا عقوبتهم للغرق عبرة . وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : بعث نوح لأربعين سنة ، وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا ، وكان عمره ألفا وخمسين سنة .

قوله - عز وجل - : ) ( وإبراهيم ) أي : وأرسلنا إبراهيم ، ( إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ) أطيعوا الله وخافوه ( ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون )

( إنما تعبدون من دون الله أوثانا ) أصناما ( وتخلقون إفكا ) تقولون كذبا . قال مجاهد : تصنعون أصناما بأيدكم فتسمونها آلهة ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ) لا يقدرون أن يرزقوكم ) ( فابتغوا ) فاطلبوا ( عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون )
[ ص: 237 ] ) ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( 18 ) أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ( 19 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ( 20 ) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ( 21 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 22 ) )

( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) مثل عاد وثمود وغيرهم فأهلكوا ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين )

( أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ) كيف يخلقهم ابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة ) ( ثم يعيده ) في الآخرة عند البعث ( إن ذلك على الله يسير )

( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) فانظروا إلى ديارهم وآثارهم كيف بدأ خلقهم ) . ( ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) أي : ثم الله الذي خلقها ينشئها نشأة ثانية بعد الموت ، فكما لم يتعذر عليه إحداثها مبدءا لا يتعذر عليه إنشاؤها معيدا . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ) ( النشأة ) بفتح الشين ممدودة حيث وقعت ، وقرأ الآخرون بسكون الشين مقصورة نظيرها : الرأفة والرآفة . ( إن الله على كل شيء قدير )

( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) تردون .

( وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ) فإن قيل : ما وجه قوله : " ولا في السماء " والخطاب مع الآدميين وهم ليسوا في السماء ؟ .

قال الفراء : معناه ولا من في السماء بمعجز ، كقول حسان بن ثابت :
فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء


أراد : من يمدحه ومن ينصره ، فأضمر " من " يريد : لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ، ولا أهل السماء في السماء . وقال قطرب : معناه وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها ، كقول الرجل : ما يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة ، أي : ولا بالبصرة لو كان بها ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) أي : من ولي يمنعكم مني ولا نصير ينصركم من عذابي .
[ ص: 238 ] ) ( والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ( 23 ) ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 24 ) وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ( 25 ) فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم ( 26 ) )

( والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) بالقرآن وبالبعث ( أولئك يئسوا من رحمتي ) جنتي ( أولئك لهم عذاب أليم ) فهذه الآيات في تذكير أهل مكة وتحذيرهم ، وهي معترضة في قصة إبراهيم ، فقال جل ذكره : ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار )

( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار ) وجعلها عليه بردا وسلاما ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) يصدقون .

) ( وقال ) يعني إبراهيم لقومه : ( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم ) قرأ ابن كثير ، والكسائي ، وأبو عمرو ، ويعقوب : " مودة " رفعا بلا تنوين " بينكم " خفضا بالإضافة على معنى : إن الذين اتخذتم من دون الله أوثانا هي مودة بينكم ( في الحياة الدنيا ) ثم تنقطع ولا تنفع في الآخرة . ونصب حمزة ، وحفص : " مودة " من غير تنوين على الإضافة بوقوع الاتخاذ عليها . وقرأ الآخرون " مودة " منصوبة منونة " بينكم " بالنصب معناه : إنكم إنما اتخذتم هذه الأوثان مودة بينكم في الحياة الدنيا تتواردون على عبادتها وتتواصلون عليها في الدنيا . ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) تتبرأ الأوثان من عابديها ، وتتبرأ القادة من الأتباع ، وتلعن الأتباع القادة ) ( ومأواكم ) جميعا العابدون والمعبودون ( النار وما لكم من ناصرين )

( فآمن له لوط ) يعني : صدقه ، وهو أول من صدق إبراهيم وكان ابن أخيه ) ( وقال ) يعني إبراهيم ، ( إني مهاجر إلى ربي ) فهاجر من كوثى ، وهو من سواد الكوفة ، إلى حران ثم إلى الشام ، ومعه لوط وامرأته سارة ، وهو أول من هاجر . قال مقاتل : هاجر إبراهيم - عليه السلام - وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ( إنه هو العزيز الحكيم )


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,557.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,555.48 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]