شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أنواع المقاصد باعتبار حظ المكلف وعدمه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حكم الفحش في القول والفعل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حروف الصلة في القرآن الكريم ودورها في الإعجاز البلاغي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          والنجم إذا هوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          تأملات في قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          فتح القسطنطينية.. إستراتيجية الفتح وعبقرية الفاتح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          العفاف.. بين مسؤولية الفرد والدولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الزواجُ.. أقوى حصونِ النجاةِ من مخاطرِ «الإباحية الإلكترونية» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          وسائل التواصل الاجتماعي.. وفشل الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          التأصيل الإسلامي لإسهام العبادات في إسعاد الأسرة المسلمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 341 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 05-07-2022, 07:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,040
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد



شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج (2)
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 159الى صــ 172
(51)

وَإِنْ أَعَانَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا بِدَلَالَةٍ أَوْ إِعَارَةِ آلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: هُوَ ذَكِيٌّ مُبَاحٌ لِلْحَلَالِ وَلِغَيْرِ الْمُحْرِمِ الدَّالِّ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، قَالَ: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالُوا: أَنَأْكَلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ. فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ: «هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» ".
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ حَرُمَ عَلَى جَمِيعِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا أَبَانَ الْمُحْرِمُ فَاصْطَادَهُ حَلَالٌ: فَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ وَلَا يَأْكُلُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيْتَةِ.
وَلِأَنَّهُ إِذَا أَعَانَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِهِ: كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَضَمَانُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قُتِلَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مَيْتَةً، فَإِنَّ الذَّكِيَّ لَا يُضْمَنُ كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ الْحَلَالُ لِحَرَمٍ.
وَإِنْ كَسَرَ بَيْضَةً أَوْ قَطَعَ شَجَرَةً: لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَأَمَّا لِغَيْرِهِ ... فَإِذَا اضْطُرَّ إِلَى الصَّيْدِ جَازَ لَهُ عَقْرُهُ، وَيَأْكُلُهُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ; لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ أَكْلَ جَمِيعِ الْمَحْظُورَاتِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ لِحَقِّ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، وَالصَّيْدُ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ.

وَإِذَا قَتَلَهُ: فَهَلْ يَكُونُ ذَكِيًّا بِحَيْثُ يُبَاحُ أَكْلُهُ لِلْمُحِلِّينَ أَوْ مَيْتَةً؟ قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ ذَكَاةٌ بَلْ هُوَ مَيْتَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ قَتْلًا.
وَإِذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَصَيْدًا: فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَدَعُ الصَّيْدَ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ .... ; لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَى حِلَّ الْمَيْتَةِ فِي كِتَابِهِ لِلْمُضْطَرِّ بِقَوْلِهِ: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] وَلَمْ يَسْتَثْنِ حِلَّ الصَّيْدِ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ اسْتِدْلَالًا وَقِيَاسًا، وَمَا ثَبَتَ حُكْمُهُ بِالنَّصِّ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ فِي هَذَا الْحَالِ قَدْ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا إِلَى الصَّيْدِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّيْدَ يَحْرُمُ أَخْذُهُ وَقَتْلُهُ وَأَكْلُهُ، وَالْمَيْتَةُ إِنَّمَا يَحْرُمُ أَكْلُهَا خَاصَّةً، وَمَا حَرُمَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَفْعَالٍ، أَعْظَمُ مِمَّا يَحْرُمُ فِيهِ فِعْلٌ وَاحِدٌ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّيْدَ قَدْ صَارَ بِالْإِحْرَامِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يُشْبِهُ الْآدَمِيَّ وَمَالَهُ، وَالْمَيْتَةُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي نَفْسِهَا، فَيَكُونُ اسْتِحْلَالُ مَا لَا حُرْمَةَ لَهُ أَوْلَى مِنِ اسْتِحْلَالِ مَا هُوَ مُحْتَرَمٌ، كَمَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّيْدَ يُوجِبُ بَقَاءَ الْجَزَاءِ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمَيْتَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: الصَّيْدُ أَيْسَرُ ; لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: هُوَ ذَكِيٌّ وَأَنَّ أَكْلَهُ حَلَالٌ، قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ حَلَالٌ لِلْقَاتِلِ وَلَا ذَكِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَكَوْنُهُ حَلَالًا لِغَيْرِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَطَعَامِ الْغَيْرِ مَعَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّ الْمَيْتَةَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا قَدْ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَأْكُلُ ذَبِيحَةَ الْمُحْرِمِ هُنَا وَيَتْرُكُ الْمَيْتَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَفْعَلَ فِي الصَّيْدِ غَيْرَ الْأَكْلِ، وَأَكْلُهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ ; لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: هُوَ مَيْتَةٌ وَذَكِيٌّ.
فَأَمَّا إِنْ ذَبَحَ هُوَ الصَّيْدَ فَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْمَيْتَةَ.
وَإِنْ وَجَدَ صَيْدًا وَطَعَامًا مَمْلُوكًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ فَقَالَ ... يُقَدِّمُ أَكْلَ طَعَامِ الْغَيْرِ، وَقِيلَ.
فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا صَادَهُ الْحَلَالُ بِغَيْرِ مَعُونَةٍ مِنَ الْمُحْرِمِ وَذَكَّاهُ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ لِأَجْلِهِ وَلَا عَقَرَهُ لِأَجْلِهِ، وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ فَهُوَ حَلَالٌ لِلْحَلَالِ، حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْحَرَامُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ؟ ... نَصَّ عَلَى هَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ; فَقَالَ: إِذَا صِيدَ الصَّيْدُ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْكُلْهُ الْمُحْرِمُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الصَّيْدِ إِذَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَقْيَسُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " «لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلَالٌ إِلَّا مَا صِدْتُمْ أَوْ صِيدَ لَكُمْ» " وَكَرِهَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لِمَا صِيدَ لَهُ.

وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا وَهُمْ حُرُمٌ، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ، فَإِذَا صَادَهُ الْحَلَالُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحْرِمُ إِذَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَا يَأْكُلُهُ إِذَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ.
وَعَلِيٌّ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ الصَّيْدِ، وَكَانُوا ذَهَبُوا إِلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْمُطَّلِبُ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ ... .
قِيلَ: قَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ ثِقَةٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَدْ لَهُ» " وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ صَيْدِ الْحَلَالِ لِلْمُحْرِمِ وَمِنْ إِبَاحَتِهِ لَهُ.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: " «أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَحْمَ حِمَارٍ " وَفِي رِوَايَةٍ: " مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ " وَفِي رِوَايَةٍ:" شِقَّ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ " وَفِي رِوَايَةٍ: " عَجُزَ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا " رَوَاهُنَّ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
فَهَذَا لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَانَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا أَمَرَ بِهِ وَلَا عَلِمَ أَنَّهُ يُصَادُ لَهُ، وَإِنَّمَا يُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَى لَمَّا أَهْدَاهُ أَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِ ; لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَدْ تَسَامَعُوا بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلٌّ يُحِبُّ أَنْ يَقْتَرِبَ إِلَيْهِ وَيَهْدِيَ إِلَيْهِ، فَلَعَلَّ الصَّعْبَ إِنَّمَا صَادَهُ لِأَجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَإِذَا كَانَ هَذَا يَكُونُ تَرْكُهُ وَاجِبًا، أَوْ يَكُونُ خَشِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ صِيدَ لِأَجْلِهِ، فَيَكُونُ قَدْ تَرَكَهُ تَنَزُّهًا، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا كَانَ يَدَعُ التَّمْرَةَ خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ.
وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَرَامٌ، قَالَ: " أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشِيقَةُ ظَبْيٍ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - وَلَمْ يَأْكُلْهُ» " رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَحْمَدُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: الْوَشِيقَةُ مَا طُبِخَ وَقُدِّدَ.
وَعَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ - «وَكَانَ الْحَارِثُ خَلِيفَةَ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ " فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنَ الْحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلَحْمِ الْوَحْشِ، وَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لِأَبَاعِرَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبْطَ عَنْ يَدِهِ فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا فَإِنَّا حُرُمٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَشْجَعَ أَيَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «كَانَ أَبِي الْحَارِثُ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ مَكَّةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، فَاسْتَقْبَلْتُ عُثْمَانَ بِالنُّزُولِ بِقَدِيدٍ فَاصْطَادَ أَهْلُ الْمَاءِ حَجَلًا فَطَبَخْنَاهُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فَجَعَلْنَاهُ عَرَقًا لِلثَّرِيدِ، فَقَدَّمْنَاهُ إِلَى عُثْمَانَ وَأَصْحَابِهِ فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ عُثْمَانُ: " صَيْدٌ لَمْ يَصْطَدْهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِصَيْدِهِ، اصْطَادَهُ قَوْمٌ حِلٌّ فَأَطْعَمُونَاهُ فَمَا بَأْسٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ يَقُولُ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: عَلِيٌّ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَجَاءَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ حِينَ جَاءَ يَحُتُّ الْخَبْطَ عَنْ كَفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: صَيْدٌ لَمْ يَصِدْهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِصَيْدِهِ،اصْطَادَهُ قَوْمٌ حِلٌّ، فَأَطْعَمُونَاهُ فَمَا بَأْسٌ، فَغَضِبَ عَلِيٌّ وَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُتِيَ بِقَائِمَةِ حِمَارِ وَحْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ فَأَطْعِمُوهُ أَهْلَ، قَالَ: فَشَهِدَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُتِيَ بِبَيْضِ النَّعَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ، أَطْعِمُوهُ أَهْلَ الْحِلِّ " قَالَ: فَشَهِدَ دُونَهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ، قَالَ: فَثَنَى عُثْمَانُ وَرِكَهُ عَنِ الطَّعَامِ، فَدَخَلَ رَحْلَهُ وَأَكَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ أَهْلُ الْمَاءِ».
فَهَذَا الصَّيْدُ قَدْ كَانَ صُنِعَ لِعُثْمَانَ وَأَصْحَابِهِ، وَكَانَ عُثْمَانُ يَرَى أَنَّ مَا لَمْ يُعِنْ عَلَى صَيْدِهِ بِأَمْرٍ أَوْ فِعْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ، رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا صُنِعَ لَهُ، فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْعَرَجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَقَدْ غَطَّى رَأْسَهُ بِقَطِيفَةٍ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، قَالُوا: وَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي " رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: خَرَجَ أَبِي مَعَ عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ، فَنَزَلُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَقُرِّبَ إِلَى عُثْمَانَ ظَبْيٌ قَدْ صِيدَ، فَقَالَ لَهُمْ: كُلُوا فَإِنِّي غَيْرُ آكِلِهِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَتَأْمُرُنَا بِمَا لَسْتَ بِآكِلِهِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْلَا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّمَا صِيدَ لِي وَأُمِيتَ مِنْ أَجْلِي لَأَكَلْتُ، فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ عُثْمَانُ مِنْهُ شَيْئًا " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَفْظُهُ: " إِنِّي لَسْتُ فِي ذَاكَ مِثْلَكُمْ إِنَّمَا صِيدَ لِي وَأُمِيتَ بِاسْمِي ".
وَمَا نُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ مِنَ الرُّخْصَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ ; بِدَلِيلِ مَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُصَادُ لَهُ الْوَحْشُ عَلَى الْمَنَازِلِ، ثُمَّ يُذْبَحُ فَيَأْكُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ سَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَتِهِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ الزُّبَيْرَ كَلَّمَهُ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا يُصَادُ لَنَا أَوْ مِنْ أَجْلِنَا أَنْ لَوْ تَرَكْنَاهُ، فَتَرَكَهُ.
وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ فَأَكَلَ مِنْهُ، وَعَلِيٌّ جَالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ مَا صِدْنَا وَلَا أَشَرْنَا وَلَا أَمَرْنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96].
ثُمَّ اتَّفَقَ رَأْيُ عُثْمَانَ وَالزُّبَيْرِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ لَا يَأْكُلُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُ عَلِيٌّ وَالْأَشْجَعِيُّونَ بِالْحَدِيثِ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ فَهِمُوا ذَاكَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّعْبِ وَحَدِيثَ زَيْدٍ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْهُ» ".

وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لَحْمُ الصَّيْدِ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ. وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] رَوَاهُ سَعِيدٌ وَغَيْرُهُ.
وَمَعَ هَذَا فَقَدَ رَوَى سَعِيدٌ وَأَحْمَدُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا صِيدَ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ فَكُلْ، وَمَا صِيدَ بَعْدَمَا تُحْرِمُ فَلَا تَأْكُلْ " فَيُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا صِيدَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ صِيدَ لِأَجْلِهِ، بِخِلَافِ مَا صِيدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَتَتَّفِقُ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِقَطَا مَذْبُوحٍ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ، وَقَالَ: إِنَّمَا صِيدَ لِي، وَكَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ: " أَنَّ عُثْمَانَ كَرِهَ أَكْلَ يَعَاقِيبَ أُصِيدَتْ لَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أُصِيدَتْ وَأُمِيتَتْ لِي ".
وَأَمَّا أَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ فَمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ - وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ - قَالَ: " «كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُلْ، فَلَمَّا أَفَاقَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ «عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَهْزٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ وَادِي الرَّوْحَاءِ وَجَدَ النَّاسُ حِمَارَ وَحْشٍ عَقِيرًا، فَذَكَرُوهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَقِرُّوهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ " فَأَتَى الْبَهْزِيُّ وَكَانَ صَاحِبَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْأُثَايَةِ إِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ حَتَّى يُجِيزَ النَّاسُ عَنْهُ». رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,519.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,517.31 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]