شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل كفتة الأرز وشوربة الخضار.. وجبة متكاملة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          وصفة طبيعية فرنسية لتحضير جل الخيار لتفتيح البشرة تحت العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          4 عادات ذكية تقلل هدر الطعام وتوفر المال فى رمضان.. بتبدأ من التسوق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          7 أنواع أطعمة يفضل شراؤها وتخزينها قبل رمضان.. عشان تبقى مستعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل وصفة زبدة الشيا وزيت وجوز الهند لترميم وترطيب البشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة إزالة الروائح الكريهة من الثلاجة بأمان.. استعدى لرمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل كيك البرتقال بزيت الزيتون والشربات.. فرحى أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          أيهما أفضل الشاى الأحمر أم الأخضر لجمال بشرتك وشعرك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح اليدين والقدمين.. خطوات سهلة وبسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تريند روتين مكعبات الثلج يعود مرة أخرى.. اعرفى فوائده على بشرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 03-07-2022, 07:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,958
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد



شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج (1)
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 493الى صــ 506
(31)

وَأَيْضًا: مَا رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةٌ، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ؟ قَالَ: بَلْ لَنَا خَاصَّةٌ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَفِي رِوَايَةٍ: " «أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟» " وَهَذَا نَصٌّ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَأَيْضًا: فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُتْعَةُ الْفَسْخِ خَاصَّةً بِهِمْ، بَلْ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا: لَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَغَضِبَ إِذْ لَمْ يُطِيعُوهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْفَسْخُ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمْ.
وَأَيْضًا: فَمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَعَنْ سَلِيمِ بْنِ الْأَسْوَدِ «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: " حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ الْأَسَدِيُّ - وَكَانَ رَجُلًا مَرْضِيًّا - أَنَّ أَبَا ذَرٍّ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا، قَالَ يَحْيَى: وَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَنْقُضُوا حَجًّا لِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يُرَخِّصُوا لِأَحَدٍ، وَكَانُوا هُمْ أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِمَا فَعَلَ فِي حَجِّهِ ذَلِكَ مِمَّنْ سَهُلَ نَقْضُهُ " رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْهُ.
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: الْمُرَقَّعُ شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَمْ يَلْقَ أَبَا ذَرٍّ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ عُمَرَ: " «إِنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ» " وَقَوْلُ عُثْمَانَ لَعَلِيٍّ - لَمَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْمُتْعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " كُنَّا خَائِفِينَ ".

وَعَنْ عُثْمَانَ - أَيْضًا - أَنْ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ: " كَانَتْ لَنَا وَلَيْسَتْ لَكُمْ " رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ نَهْيُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - النَّهْيُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَكَرَاهَتُهُمْ لَهَا، كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَمُتْعَةِ النِّسَاءِ ".
وَعَنْ أَبِي قُلَابَةَ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا، مُتْعَةُ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لَا يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ نَهْيُهُمْ عَلَى مُتْعَةِ الْفَسْخِ، وَالرُّخْصَةُ عَلَى الْمُتْعَةِ الْمُبْتَدَأَةِ؛ تَوْفِيقًا بَيْنَ أَقَاوِيلِهِمْ، وَلَوْلَا عِلْمُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى تَغْيِيرِ حُكْمِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يُطَاوِعْهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ بِهِمْ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانُوا قَدْ نَهَوْا عَنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمُتْعَةِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ، أَوْ نَهْيَ اخْتِيَارٍ لِلْأُولَى. فَيُعْلَمُ أَنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ؛ وَلِهَذَا إِنَّمَا كَانَتِ الْمُنَازَعَةُ فِي جَوَازِ التَّمَتُّعِ لَا فِي فَضْلِهِ، وَيَجْعَلُونَهَا رُخْصَةً لِلْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ؛ لِيُبَيِّنَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَدْ حَصَلَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَعُلِمَ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ عَقْدٍ لَازِمٍ، أَوْ أَنَّهُ إِذْنٌ لَهُمْ فِي الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَوَّلًا جَوَازَ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ.
وَالَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنْ مُتْعَتَيِ الْقِرَانِ وَالْعُمْرَةِ الْمُبْتَدَأَةِ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى. . . الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ " «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَنَّ نَاسًا أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَنَاسًا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» ".
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ مُفْرَدًا» "، وَفِي لَفْظٍ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا» " رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: " «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ حَجِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَفْرَدَ الْحَجَّ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ عَامَ أَوَّلَ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ؟ قَالَ: أَتَانَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ وَهُنَّ مُنْكَشِفَاتٌ لَا يَسْتَتِرْنَ؛ لِصِغَرِهِ، وَكُنْتُ أَنَا تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا» " رَوَاهُ. . .
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. . .، وَتَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَقَالَ لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ جَابِرٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَفِي حَدِيثِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: " «أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ» ". وَجَابِرٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ سِيَاقًا لِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ: " لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ ". وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَيَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَمَتَّعَ: عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ وَهُوَ لَمْ يَفْسَخْ، وَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا فَعَلَهُ غَيْرُهُ، لَا سِيَّمَا فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ مِنْهُ؛ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُؤْثِرَ نَبِيَّهُ إِلَّا بِأَفْضَلِ السُّبُلِ وَالشَّرَائِعِ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا مُتْعَةً» " إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ: لَمَّا رَآهُمْ قَدْ كَرِهُوا الْمُتْعَةَ، فَأُحِبُّ مُوَافَقَتَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَا مَعَهُ أَفْضَلُ، وَقَدْ يُؤْثِرُ الْمَفْضُولَ إِذَا كَانَ فِيهِ اتِّفَاقُ الْقُلُوبِ كَمَا قَالَ: " «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ. . .» ". الْحَدِيثَ. فَتَرَكَ مَا كَانَ يُحِبُّهُ تَسْكِينًا لِلْقُلُوبِ، وَقَدْ كَانَ يَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ، فَعُلِمَ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا رَوَى. . .

وَيُقَرِّرُ ذَلِكَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ أَفْرَدُوا الْحَجَّ.
وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ؛ فَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: «قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، [ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ، فَرَأَيْتُهُ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً] ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدُمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مَنِ الْبَيْتَ يَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا، وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُتْعَةَ تَفْتَقِرُ إِلَى دَمٍ، فَإِنْ كَانَ دَمُ جُبْرَانٍ فَالنُّسُكُ التَّامُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ إِلَى جَبْرٍ أَفْضَلُ مِمَّا يُجْبَرُ بِدَلِيلِ: حَجَّتَيْنِ، أَوْ عُمْرَتَيْنِ، قَدْ جَبَرَ إِحْدَاهُمَا بِدَمٍ، وَتَمَّ الْآخَرُ بِنَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ دَمُ نُسُكٍ: فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ لَمَّا سَقَطَ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ مِنْ أَحَدِ السِّفْرَيْنِ وَهُوَ نُسُكٌ، وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ نُسُكِ الْفِعْلِ وَنُسُكِ الذَّبْحِ، كَانَ نُسُكُ الْفِعْلِ أَفْضَلَ، فَإِنَّ فِيهِ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً وَمَالِيَّةً؛ وَلِهَذَا عَامَّةُ الدِّمَاءِ لَا تُشْرَعُ إِلَّا عِنْدَ عَوَزِ الْأَعْمَالِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُفْرِدَ يَأْتِي بِالْإِحْرَامِ تَامًّا كَامِلًا مِنْ حِينِ يُهِلُّ مِنَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْعُمْرَةِ كَامِلَةً، فَيَفْعَلُ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَتِّعُ وَزِيَادَةً، وَيَسْتَوْعِبُ الزَّمَانَ بِالْإِحْرَامِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْأَصْلِ رُخْصَةٌ، وَالْعَزَائِمَ أَفْضَلُ مِنَ الرُّخَصِ.


قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُهُمْ: فَسْخُ الْحَجِّ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمْ، وَالتَّمَتُّعُ إِنَّمَا كَانَ بِالْفَسْخِ، فَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ: -
أَحَدُهَا: أَنَّ الْفَسْخَ حُكْمٌ ثَابِتٌ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأُمَّةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَمُتْعَتُهُ كَذَلِكَ؛ وَلِهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، أَوْ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ، وَأَحْرَمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا، أَوْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ: أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَيَتَمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ امْتِثَالًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَاعَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ كَلَامٌ، وَلَا يُشْرَعُ الِاحْتِرَازُ مِنَ اخْتِلَافٍ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ مَا نُدِبَتْ إِلَيْهِ السُّنَّةُ؛ كَمَا اسْتَحْبَبْنَا التَّطَيُّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَبَعْدَ الْإِحْلَالِ الْأَوَّلِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، وَفِي جَوَازِهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا قَدْ عُلِمَ، وَكَمَا اسْتَحْبَبْنَا التَّلْبِيَةَ إِلَى أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَفِي كَرَاهَتِهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا قَدْ عُلِمَ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ.
الثَّانِي: أَنَّ أَمْرَهُمْ بِالْمُتْعَةِ تَضَمَّنَ شَيْئَيْنِ: -
أَحَدُهُمَا: جَوَازُ الْفَسْخِ.
وَالثَّانِي: اسْتِحْبَابُ التَّمَتُّعِ وَاخْتِيَارُهُ، فَإِذَا بَطَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْطُلِ الْآخَرُ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْمُتْعَةُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا لَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ اخْتَارَ لِأَصْحَابِهِ مَا غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَحَضَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَالْتَزَمَ لِأَجْلِهِ فَسْخَ الْحَجِّ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ التَّحَلُّلِ مَعَهُمْ سَوْقُ هَدْيِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْتَارُ لَهُمْ مَا غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ.
الثَّالِثُ: أَنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» ". وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْإِهْلَالَ بِالْعُمْرَةِ لِغَيْرِ الْمَهْدِي أَفْضَلُ، وَقَالَ أَيْضًا. . .
الرَّابِعُ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ بِمَكَّةَ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً» " وَفِي لَفْظٍ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ» ". فَبَيَّنَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ مُسْتَقْبِلًا لِلْإِحْرَامِ الَّذِي اسْتَدْبَرَهُ: لَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَهُوَ لَا يَتَأَسَّفُ إِلَّا عَلَى فَوَاتِ الْأَفْضَلِ. فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ الْعُمْرَةُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّمَا تَأَسَّفَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ:
قُلْنَا: فِي الْحَدِيثِ مَا يَرُدُّ هَذَا، فَإِنَّهُ قَالَ: " فَرَأَى أَنَّ الْفَضْلَ فِي الْإِحْلَالِ ". هَكَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، ثُمَّ ذَلِكَ فِي سَوْقِ الْهَدْيِ، أَيْ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مُوَافَقَةً لَكُمْ، وَإِنْ كَانَ سَوْقُ الْهَدْيِ أَفْضَلَ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَى هَذَا، فَلَوْ كَانَ هَذَا مَفْضُولًا مَعَ تَرْكِ سَوْقِ الْهَدْيِ، لَكَانَ قَدِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ وَلِأَصْحَابِهِ مَا غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ جَائِزٌ، وَأَنَّهُ هُوَ الْأَفْضَلُ مِنَ الْمَقَامِ عَلَى الْحَجِّ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ الصِّرَاحُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَعَ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ.

قَالَ أَحْمَدُ فِي - رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَخْتَارُ الْمُتْعَةَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخَذَ أَنَّهُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] " وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَأَى أَنَّ الشَّعَائِرَ: اسْمٌ يَجْمَعُ مَوَاضِعَ النُّسُكِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: " {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] "، وَقَالَ: " {الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] "، وَيَعُمُّ الْأَفْعَالَ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسِكُ، وَيَعُمُّ الْهَدَايَا الَّتِي تُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ. وَبَيَّنَ أَنَّ مَحِلَّ. . .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الْفَسْخَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِذَلِكَ الْوَفْدِ خَاصَّةً، فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِوُجُوهٍ: -
أَحَدُهَا: أَنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ مِنَ الْأَحْكَامِ ثَبَتَ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَحَيْثُ مَا خُصَّ الْوَاحِدُ بِحُكْمٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اخْتِصَاصُهُ بِذَلِكَ الْحُكْمِ لِعِلَّةٍ اخْتُصَّ بِهَا، لَوْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهِ لَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى التَّخْصِيصِ كَمَا قَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي الْأُضْحِيَةِ: " «تُجْزِئُكَ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» "؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُسَنَّ وَقْتُ الْأُضْحِيَةِ، وَكَمَا خَصَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بِأَنْ يَرْضَعَ كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تُبُنِّيَ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ سُبْحَانَهُ - أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ لِغَيْرِ أَبِيهِ.
ثُمَّ إِنَّ التَّخْصِيصَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ، وَهُنَا أَمَرَ جَمِيعَ مَنْ حَجَّ مَعَهُ بِالتَّحَلُّلِ، وَقَدْ أَمَرَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، فَلَوْ كَانُوا مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ لَوَجَبَ بَيَانُهُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ وَإِشَاعَتُهُ، وَإِلَّا فَلَوْ سَاغَ دَعْوَى مِثْلِ هَذَا؛ لَسَاغَ أَنْ يُدَّعَى اخْتِصَاصُهُمْ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ اتِّبَاعُ غَيْرِهِمْ لَهُ وَإِلْحَاقُهُمْ بِهِ، وَفِي هَذَا تَعْطِيلٌ لِلشَّرِيعَةِ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ مُسْتَنَدِ التَّخْصِيصِ سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَيَّنَ بَيَانًا شَافِيًا أَنَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ - الْمُتَمَتِّعَ بِهَا الَّتِي فَسَخَ الْحَجَّ إِلَيْهَا - حُكْمٌ مُؤَبَّدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَدَّعُونَ أَنَّ هَذِهِ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِمْ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,302.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,300.58 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]