فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بين عيسى – عليه السلام- ورسولنا صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تعرّف على مشكلات صحية بسيطة ومزعجة وحلولها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          7 أساليب تربوية تجنب طفلك العصبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 491 )           »          العدل والإنصاف قيمةً إنسانيَّةً إسلاميَّةً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الْمَسْجِدُ الأَقْصَى أَوَّلُ قِبْلَة لِلْمُسْلِمِيْنَ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 1804 )           »          الطمع أعمى القلوب والجشع لن يشبع البطون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          شروط جواز التيمم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أحكام الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          إشراقة آية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 8112 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 26-06-2022, 07:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,511
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام


فتح العليم العلام الجامع لتفسير ابن تيمية الإمام علم الأعلام وشيخ الإسلام
المؤلف:شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية
سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ
المجلد الرابع
الحلقة (141)

من صــ 305 الى صـ
ـ 312





وَقَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وَالشَّهَادَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَصِدْقِهِ وَبَيَانِهِ لَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الشَّهَادَةِ إلَّا بِهَذِهِ الْأُمُورِ؛ وَلِهَذَا ذَمَّ مَنْ يَكْتُمُ وَيُحَرِّفُ فَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا}.
فَصْلٌ:
وَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ شَهَادَتِهِ لِلْعِبَادِ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ فَهُوَ قَدْ بَيَّنَهَا بِالطَّرِيقَيْنِ: بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ. فَالسَّمِيعُ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ الْمَتْلُوَّةَ الْمُنَزَّلَةَ وَالْبَصِيرُ يُعَايِنُ آيَاتِهِ الْمَخْلُوقَةَ الْفِعْلِيَّةَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ شَهَادَتَهُ تَتَضَمَّنُ بَيَانَهُ وَدَلَالَتَهُ لِلْعِبَادِ وَتَعْرِيفَهُمْ ذَلِكَ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِآيَاتِهِ فَإِنَّ آيَاتِهِ هِيَ دَلَالَاتُهُ وَبَرَاهِينَهُ الَّتِي بِهَا يَعْرِفُ الْعِبَادُ خَبَرَهُ وَشَهَادَتَهُ كَمَا عَرَّفَهُمْ بِهَا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَهُوَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ؛ فَخَبَرُهُ يَتَضَمَّنُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَفِعْلُهُ يُبَيِّنُ حِكْمَتَهُ. فَالْأَنْبِيَاءُ إذَا أَخْبَرُوا عَنْهُ بِكَلَامِهِ عُرِفَ بِذَلِكَ شَهَادَتُهُ وَآيَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُعَرِّف صِدْقَ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا أَخْبَرُوا عَنْهُ؛ وَذَلِكَ قَدْ عَرَفَهُ بِآيَاتِهِ الَّتِي أَيَّدَ بِهَا الْأَنْبِيَاءَ وَدَلَّ بِهَا عَلَى صِدْقِهِمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلَّا بِآيَةِ تُبَيِّنُ صِدْقَهُ إذْ تَصْدِيقُهُ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا قَالَ: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} أَيْ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ. وَقَالَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.
وَقَالَ: {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ} وَقَالَ: {فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ}. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إلَّا وَقَدْ أُوتِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.

فَالْآيَاتُ وَالْبَرَاهِينُ الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا الرُّسُلُ دَلَالَاتُ اللَّهِ عَلَى صِدْقِهِمْ دَلَّ بِهَا الْعِبَادَ وَهِيَ شَهَادَةُ اللَّهِ بِصِدْقِهِمْ فِيمَا بَلَّغُوا عَنْهُ وَاَلَّذِي بَلَّغُوهُ فِيهِ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ النُّظَّارِ: إنَّ الْمُعْجِزَةَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ وَهِيَ تَجْرِي مَجْرَى الْمُرْسَلِ صُدِّقَتْ فَهِيَ تَصْدِيقٌ بِالْفِعْلِ تَجْرِي مَجْرَى التَّصْدِيقِ بِالْقَوْلِ؛ إذْ كَانَ النَّاسُ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ الْمُرْسَلَ مِنْهُ وَتَصْدِيقُهُ إخْبَارٌ بِصِدْقِهِ وَشَهَادَةٌ لَهُ بِالصِّدْقِ وَشَهَادَةٌ لَهُ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ وَشَهَادَةٌ لَهُ بِأَنَّ كُلَّ مَا يُبَلِّغُهُ عَنْهُ كَلَامُهُ.

وَهُوَ سُبْحَانَهُ اسْمُهُ الْمُؤْمِنُ وَهُوَ فِي أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ الْمُصَدِّقُ الَّذِي يُصَدِّقُ أَنْبِيَاءَهُ فِيمَا أَخْبَرُوا عَنْهُ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي دَلَّ بِهَا عَلَى صِدْقِهِ. وَأَمَّا الطَّرِيقُ العياني فَهُوَ أَنْ يَرَى الْعِبَادُ مِنْ الْآيَاتِ الْأُفُقِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ مَا يُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّ الْوَحْيَ الَّذِي بَلَّغَتْهُ الرُّسُلُ عَنْ اللَّهِ حَقٌّ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أَيْ أَوَلَمْ يَكْفِ بِشَهَادَتِهِ الْمُخْبِرَةِ بِمَا عَلِمَهُ وَهُوَ الْوَحْيُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وَعَلِيمٌ بِهِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِهِ وَشَهِدَ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا وَإِنْ لَمْ يَرَ الْمَشْهُودَ بِهِ وَشَهَادَتُهُ قَدْ عُلِمَتْ بِالْآيَاتِ الَّتِي دَلَّ بِهَا عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ فَالْعَالِمُ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْظُرَ الْآيَاتِ الْمُشَاهَدَةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ بَلْ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِمَا عَلِمَ بِهِ أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ شَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِهِ.
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ فَقَالَ: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} الْآيَاتِ إلَى قَوْلِهِ: {إلَّا الظَّالِمُونَ} فَبَيَّنَ أَنَّ الْقُرْآنَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعَلَمَ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَةِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ مَنْ جَاءَ بِهِ وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ هُوَ الدَّعْوَةُ وَالْحُجَّةُ وَهُوَ الدَّلِيلُ وَالْمَدْلُولُ عَلَيْهِ وَالْحُكْمُ وَهُوَ الدَّعْوَى وَهُوَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الدَّعْوَى وَهُوَ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: {فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ بَيِّنٌ فِي صُدُورِهِمْ أَوْ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِهِمْ أَوْ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْرَانِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الْعُلَمَاءِ بَيْن فِي صُدُورِهِمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ حَقٌّ كَمَا قَالَ: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} وَقَالَ: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم}.
وقال تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين} {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون}. فيها بيان ما يوجب السعادة للمؤمنين وينجيهم من العذاب. ثم قال: {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض} فإنه إذا كان عالما بالأشياء كانت شهادته بعلم وقد بين شهادته بالآيات الدالة على صدق الرسول ومنها القرآن والله أعلم.
فصل:
وأما كونه سبحانه صادقا فهذا معلوم بالفطرة الضرورية لكل أحد؛ فإن الكذب من أبغض الصفات عند بني آدم فهو سبحانه منزه عن ذلك وكل إنسان محمود يتنزه عن ذلك؛ فإن كل أحد يذم الكذب فهو وصف ذم على الإطلاق. وأما عدم علم الإنسان ببعض الأشياء فهذا من لوازم المخلوق ولا يحيط علما بكل شيء إلا الله فلم يكن عدم العلم عند الناس نقصا كالكذب؛ فلهذا يبين الرب علمه بما يشهد به وأنه أصدق حديثا من كل أحد وأحسن حكما وأصدق قيلا؛ لأنه سبحانه أحق بصفات الكمال من كل أحد {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} وهو يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته.

و {ومن عنده علم الكتاب} وهم أهل الكتاب فهم يشهدون بما جاءت به الأنبياء قبل محمد؛ فيشهدون أنهم أتوا بمثل ما أتى به كالأمر بعبادة الله وحده والنهي عن الشرك والإخبار بيوم القيامة والشرائع الكلية ويشهدون أيضا بما في كتبهم من ذكر صفاته ورسالته وكتابه. وهذان الطريقان بهما تثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وهي الآيات والبراهين الدالة على صدقه أو شهادة نبي آخر قد علم صدقه له بالنبوة. فذكر هذين النوعين بقوله: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} فتلك يعلم بها صدقه بالنظر العقلي في آياته وبراهينه وهذه يعلم بها صدقه بالخبر السمعي المنقول عن الأنبياء قبله. وكذلك قوله: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} فقوله: {قل الله} فيها وجهان: قيل: هو جواب السائل وقوله {شهيد} خبر مبتدأ: أي هو شهيد.
وقيل: هو مبتدأ وقوله: {شهيد} خبره؛ فأغنى ذلك عن جواب الاستفهام. و " الأول " على قراءة من يقف على قوله {قل الله} و " الثاني " على قراءة من لا يقف وكلاهما صحيح؛ لكن الثاني أحسن وهو أتم. وكل أحد يعلم أن الله أكبر شهادة فلما قال: {قل أي شيء أكبر شهادة} علم أن الله أكبر شهادة من كل شيء فقيل له: {قل الله شهيد بيني وبينكم} ولما قال: {الله شهيد بيني وبينكم} كان في هذا ما يغني عن قوله: إن الله أكبر شهادة. وذلك أن كون الله أكبر شهادة هو معلوم ولا يثبت بمجرد قوله {أكبر شهادة}بخلاف كونه شهيدا بينه وبينهم؛ فإن هذا مما يعلم بالنص والاستدلال فينظر هل شهد الله بصدقه وكذبهم في تكذيبه؟ أم شهد بكذبه وصدقهم في تكذيبه؟ وإذا نظر في ذلك علم أن الله شهد بصدقه وكذبهم بالنوعين من الآيات: بكلامه الذي أنزله وبما بين أنه رسول صادق. ولهذا أعقبه بقوله: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} فإن هذا القرآن فيه الإنذار وهو آية شهد بها أنه صادق وبالآيات التي يظهرها في الآفاق وفي الأنفس حتى يتبين لهم أن القرآن حق. وقوله في هذه الآية: {قل الله شهيد بيني وبينكم} وكذلك قوله: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} وكذلك قوله: {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} وكذلك قوله: {هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم}.

فذكر سبحانه أنه شهيد بينه وبينهم ولم يقل: شاهد علينا ولا شاهد لي؛ لأنه ضمن الشهادة الحكم فهو شهيد يحكم بشهادته بيني وبينكم والحكم قدر زائد على مجرد الشهادة؛ فإن الشاهد قد يؤدي الشهادة. وأما الحاكم فإنه يحكم بالحق للمحق على المبطل ويأخذ حقه منه ويعامل المحق بما يستحقه والمبطل بما يستحقه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,568.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,566.35 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]