كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 284 - عددالزوار : 6778 )           »          صراعٌ دائم وتحرّكات غائبة عن المشهد! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مراحل فرض الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كيف تعرف حالك مع الله تعالى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          سعادة العارفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الإعداد للنهاية باليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          غرور المتعبدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          هل أتاك نبأ هذه الجوهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          رمضانُ رِزق! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          بعض آثار الاستهلاك الرأسمالي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 10-06-2022, 08:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله




كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثالث -
كتاب البيوع
الحلقة (131)
صــــــــــ 166 الى صـــــــــــ172





ولو ورث رجل مع ورثة غيب دارا فرهن حقه فيها لم يجز حتى يسميه نصفا أو ثلثا أو سهما من أسهم فإذا سمى ذلك ، وقبضه المرتهن جاز . وإذا رهن الرجل الرجل شيئا على أنه إن لم يأت بالحق عند محله فالرهن بيع للمرتهن فالرهن مفسوخ والمرتهن فيه أسوة الغرماء ، ولا يكون بيعا له بما قال : لأن هذا لا رهن ، ولا بيع كما يجوز الرهن أو البيع ، ولو هلك في يدي المرتهن قبل محل الأجل لم يضمنه المرتهن ، وكان حقه بحاله كما لا يضمن الرهن الصحيح ، ولا الفاسد ، وإن هلك بعد محل الأجل في يديه ضمنه بقيمته ، وكانت قيمته حصصا بين أهل الحق ; لأنه في يديه ببيع فاسد ، ولو كان هذا الرهن الذي فيه هذا الشرط أرضا فبنى فيها قبل محل الحق قلع بناءه منها ; لأنه بنى قبل أن يجعله بيعا فكان بانيا قبل أن يؤذن له بالبناء [ ص: 166 ] فلذلك قلعه ، ولو بناها بعد محل الحق فالبقعة لراهنها والعمارة للذي عمر متى أعطى صاحب البقعة قيمة العمارة قائمة أخرجه منها ، وليس له أن يخرجه بغير قيمة العمارة ; لأن بناءه كان بإذنه على البيع الفاسد ، ولا يخرج من بنائه بإذن رب البقعة إلا بقيمته قائما ، وإذا دفع الرجل إلى الرجل المتاع ثم قال : كل ما اشتريت منك أو اشترى منك فلان في يومين أو سنتين أو أكثر أو على الأبد فهذا المتاع مرهون به فالرهن مفسوخ ، ولا يجوز الرهن حتى يكون معلوما بحق معلوم ، وكذلك لو دفعه إليه رهنا بعشرة عن نفسه أو غيره ثم قال : كل ما كان لك علي من حق فهذا المتاع مرهون به مع العشرة أو كل ما صار لك علي من حق فهذا مرهون لك به كان رهنا بالعشرة المعلومة التي قبض عليها ، ولم يكن مرهونا بما صار له عليه وعلى فلان ; لأنه كان غير معلوم حين دفع الرهن به فإن هلك المتاع في يدي المدفوع في يديه قبل أن يشتري منه شيئا أو يكون له على فلان شيء أو بعد فهو غير مضمون عليه كما لا يضمن الرهن الصحيح ، ولا الفاسد إذا هلك ، ولو أنه دفع إليه دارا رهنها بألف ثم ازداد منه ألفا فجعل الدار رهنا بألفين كانت الدار رهنا بالألف الأولى ، ولم تكن رهنا بالألف الآخرة ، وإن كان عليه دين بيعت الدار فبدي المرتهن بالألف الأولى من ثمن الدار وحاص الغرماء بالألف الآخرة في ثمن الدار وفي مال إن كان للغريم سواها فإذا أراد أن يصح له أن تكون الدار رهنا بألفين فسخ الرهن الأول ثم استأنف أن تكون مرهونة بألفين ، ولو رهنه إياها بألف ثم تقارا على أنها رهن بألفين ألزمتهما إقرارهما ; لأن الرهن الأول مفسوخ وتجدد فيها رهن صحيح بألفين .

وإذا كان الإقرار ألزمته صاحبه قال : وإذا رهن الرجل الرجل ما يفسد من يومه أو غده أو بعد يومين أو ثلاثة أو مدة قصيرة ، ولا ينتفع به يابسا مثل البقل والبطيخ والقثاء والموز ، وما أشبهه فإن كان الحق حالا فلا بأس بارتهانه ويباع على الراهن ، وإن كان الرهن إلى أجل يتباقى إليه فلا يفسد فلا بأس ، وإن كان إلى أجل يفسد إليه الرهن كرهته ، ولم أفسخه ، وإنما منعني من فسخه أن للراهن بيعه قبل محل الحق على أن يعطي صاحب الحق حقه بلا شرط ، وإن الراهن قد يموت من ساعته فيباع فإن تشارطا في الرهن أن لا يبيعه إلى أن يحل الحق أو أن الراهن إن مات لم يبعه إلى يوم كذا ، وهو يفسد إلى تلك المدة فالرهن مفسوخ .

ولو رهنه ما يصلح بعد مدة مثل اللحم الرطب ييبس والرطب ييبس ، وما أشبهه كان الرهن جائزا لا أكرهه بحال ، ولم يكن للمرتهن تيبيسه حتى يأذن بذلك الراهن فإن سأل المرتهن في المسائل كلها بيع الرهن خوف فساده إذا لم يأذن للمرتهن بتيبيس ما يصلح للتيبيس منه لم يكن ذلك له إلا أن يأذن الراهن ، وكذلك كرهت رهنه ، وإن لم أفسخه .
زيادة الرهن .

( قال الشافعي ) : رحمه الله وإذا رهن الرجل الرجل الجارية حبلى فولدت أو غير حبلى فحبلت وولدت فالولد خارج من الرهن ; لأن الرهن في رقبة الجارية دون ما يحدث منها ، وهكذا إذا رهنه الماشية مخاضا فنتجت أو غير مخاض فمخضت ونتجت فالنتاج خارج من الرهن ، وكذلك لو رهنه شاة فيها لبن فاللبن خارج من الرهن ; لأن اللبن غير الشاة ( قال الربيع ) : وقد قيل اللبن إذا كان فيها حين رهنها فهو [ ص: 167 ] رهن معها كما يكون إذا باعها كان اللبن لمشتريها ، وكذلك نتاج الماشية إذا كانت مخاضا وولد الجارية إذا كانت حبلى يوم يرهنها فما حدث بعد ذلك من اللبن فليس برهن ( قال الشافعي ) : ولو رهنه جارية عليها حلي كان الحلي خارجا من الرهن . وهكذا لو رهنه نخلا أو شجرا فأثمرت كانت الثمرة خارجة من الرهن ; لأنها غير الشجرة . قال : وأصل معرفة هذا أن للمرتهن حقا في رقبة الرهن دون غيره ، وما يحدث منه مما قد يتميز منه غيره .

وهكذا لو رهنه عبدا فاكتسب العبد كان الكسب خارجا من الرهن ; لأنه غير العبد ، والولاد والنتاج واللبن ، وكسب الرهن كله للراهن ليس للمرتهن أن يحبس شيئا عنه . وإذا رهن الرجل الرجل عبدا فدفعه إليه فهو على يديه رهن ، ولا يمنع سيده من أن يؤجره ممن شاء فإن شاء المرتهن أن يحضر إجارته حضرها ، وإن أراد سيده أن يخدمه خلى بينه وبينه فإذا كان الليل أوى إلى الذي هو على يديه ، وإن أراد سيده إخراجه من البلد لم يكن له إخراجه إلا بإذن المرتهن ، وهكذا إن أراد المرتهن إخراجه من البلد لم يكن له إخراجه منه ، وإذا مرض العبد أخذ الراهن بنفقته ، وإذا مات أخذ بكفنه ; لأنه مالكه دون المرتهن .

وأكره رهن الأمة إلا أن توضع على يدي امرأة ثقة لئلا يغب عليها رجل غير مالكها ، ولا أفسخ رهنها إن رهنها فإن كان للرجل الموضوعة على يديه أهل أقررتها عندهم ، وإن لم يكن عنده نساء وسأل الراهن أن لا يخلو الذي هي على يديه بها أقررتها رهنا ، ومنعت الرجل غير سيدها المغب عليها ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهى أن يخلو الرجل بامرأة } وقلت إن تراضيا بامرأة تغيب عليها .

وإن أراد سيدها أخذها لتخدمه لم يكن ذلك لئلا يخلو بها خوف أن يحبلها فإن لم يرد ذلك الراهن فيتواضعانها على يدي امرأة بحال ، وإن لم يفعلا جبرا على ذلك ، ولو شرط السيد للمرتهن أن تكون على يديه أو يد رجل غيره ، ولا أهل لواحد منهما ثم سأل إخراجها أخرجتها إلى امرأة ثقة ، ولم أجز أبدا أن يخلو بها رجل غير مالكها وعلى سيد الأمة نفقتها حية ، وكفنها ميتة .

وهكذا إن رهنه دابة تعلف فعليه علفها وتأوي إلى المرتهن أو إلى الذي وضعت على يديه ، ولا يمنع مالك الدابة من كرائها وركوبها ، وإذا كان في الرهن در ، ومركب فللراهن حلب الرهن وركوبه .

( أخبرنا ) سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : { الرهن مركوب ، ومحلوب } .

( قال الشافعي ) : يشبه قول أبي هريرة - والله تعالى أعلم - أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن درها وظهرها ; لأن له رقبتها ، وهي محلوبة ، ومركوبة كما كانت قبل الرهن ، ولا يمنع الراهن برهنه إياها من الدر والظهر الذي ليس هو الرهن بالرهن الذي هو غير الدر والظهر .

وهكذا إذا رهنه ماشية راعية فعلى ربها رعيها ، وله حلبها ونتاجها وتأوي إلى المرتهن أو الموضوعة على يديه ، وإذا رهنه ماشية ، وهو في بادية فأجدب موضعها وأراد المرتهن حبسها فليس ذلك له ويقال له إن رضيت أن ينتجع بها ربها ، وإلا جبرت أن تضعها على يدي عدل ينتجع بها إذا طلب ذلك ربها ، وإذا أراد رب الماشية النجعة من غير جدب والمرتهن المقام قيل لرب الماشية ليس لك إخراجها من البلد الذي رهنتها به إلا من ضرر عليها ، ولا ضرر عليه فوكل برسلها من شئت .

وإن أراد المرتهن النجعة من غير جدب قيل له ليس لك تحويلها من البلد الذي ارتهنتها به وبحضرة مالكها إلا من ضرورة فتراضيا من شئتما ممن يقيم في الدار ما كانت غير مجدبة فإن لم يفعلا جبرا على رجل تأوي إليه ، وإن كانت الأرض التي رهنها بها غير مجدبة وغيرها أخصب منها لم يجبر واحد منهما على نقلها منها فإن أجدبت فاختلفت نجعتهما إلى بلدين مشتبهين في الخصب فسأل رب الماشية أن تكون معه وسأل المرتهن أن تكون معه قيل إن اجتمعتما معا ببلد فهي مع المرتهن أو الموضوعة على يديه ، وإن اختلفت داركما فاختلفتما جبرتما على عدل تكون على يديه في البلد الذي ينتجع إليه رب الماشية ; لينتفع برسلها وأيهما دعا إلى بلد فيه عليها ضرر لم يجب عليه الحق الراهن في رقابها ورسلها وحق المرتهن في رقابها .

وإذا رهنه ماشية عليها صوف [ ص: 168 ] أو شعر أو وبر فإن أراد الراهن أن يجزه فذلك له ; لأن صوفها وشعرها ووبرها غيرها كاللبن والنتاج وسواء كان الدين حالا أو لم يكن أو قام المرتهن ببيعه أو لم يقم كما يكون ذلك سواء في اللبن .

( قال الربيع ) : وقد قيل إن صوفها إذا كان عليها يوم رهنها فهو رهن معها ويجز ويكون معها مرهونا لئلا يختلط به ما يحدث من الصوف ; لأن ما يحدث للراهن .

( قال الشافعي ) : وإذا رهنه دابة أو ماشية فأراد أن ينزي عليها وأبى ذلك المرتهن فليس ذلك للمرتهن فإن كان رهنه منها ذكرانا فأراد أن ينزيها فله أن ينزيها ; لأن إنزاءها من منفعتها ، ولا نقص فيه عليها ، وهو يملك منافعها وإذا كان فيها ما يركب ويكرى لم يمنع أن يكريه ويعلفه .

وإذا رهنه عبدا فأراد الراهن أن يزوجه أو أمة فأراد أن يزوجها فليس ذلك له ; لأن ثمن العبد أو الأمة ينتقص بالتزويج ويكون مفسدة لها بينة وعهدة فيها ، وكذلك العبد ، ولو رهنه عبدا أو أمة صغيرين لم يمنع أن يعذرهما ; لأن ذلك سنة فيهما ، وهو صلاحهما وزيادة في أثمانهما ، وكذلك لو عرض لهما ما يحتاجان فيه إلى فتح العروق وشرب الدواء أو عرض للدواب ما تحتاج به إلى علاج البياطرة من توديج وتبزيغ وتعريب ، وما أشبهه لم يمنعه ، وإن امتنع الراهن أن يعالجها بدواء أو غيره لم يجبر عليه فإن قال المرتهن : أنا أعالجها وأحسبه على الراهن فليس ذلك له ، وهكذا إن كانت ماشية فجربت لم يكن للمرتهن أن يمنع الراهن من علاجها ، ولم يجبر الراهن على علاجها ، وما كان من علاجها ينفع ، ولا يضر مثل أن يملحها أو يدهنها في غير الحر بالزيت أو يمسحها بالقطران مسحا خفيفا أو يسعط الجارية أو الغلام أو يمرخ قدميه أو يطعمه سويقا قفارا أو ما أشبه هذا فتطوع المرتهن بعلاجها به لم يمنع منه ، ولم يرجع على الراهن به .

وما كان من علاجها ينفع أو يضر مثل فتح العروق وشرب الأدوية الكبار التي قد تقتل فليس للمرتهن علاج العبد ، ولا الدابة ، وإن فعل وعطبت ضمن إلا أن يأذن السيد له به ، وإذا كان الرهن أرضا لم يمنع الراهن من أن يزرعها الزرع الذي يقلع قبل محل الحق أو معه وفيما لا ينبت من الزرع قبل محل الحق قولان . أحدهما : أن يمنع الراهن في قول من لا يجيز بيع الأرض منزوعة دون الزرع من زرعها ما ينبت فيها بعد محل الحق ، وإذا تعدى فزرعها بغير إذن المرتهن ما ينبت فيها بعد محل الحق لم يقلع زرعه حتى يأتي محل الحق فإن قضاه ترك زرعه ، وإن بيعت الأرض مزروعة فبلغت وفاء حقه لم يكن له قلع زرعه ، وإن لم تبلغ وفاء حقه إلا بأن يقلع الزرع أمر بقلعه إلا أن يجد من يشتريها منه بحقه على أن يقلع الزرع ثم يدعه إن شاء متطوعا . وهذا في قول من أجاز بيع الأرض مزروعة .

والقول الثاني : لا يمنع من زرعها بحال ويمنع من غراسها وبنائها إلا أن يقول : أنا أقلع ما أحدثت إذا جاء الأجل فلا يمنعه . وإذا رهنه الأرض فأراد أن يحدث فيها عينا أو بئرا فإن كانت العين أو البئر تزيد فيها أو لا تنقص ثمنها لم يمنع ذلك ، وإن كانت تنقص ثمنها ، ولا يكون فيما يبقى منها عوض من نقص موضع البئر أو العين بأن يصير إذا كانا فيه أقل ثمنا منه قبل يكونان فيه منعه ، وإن تعدى بعمله فهو كما قلت في الزرع لا يدفن عليه حتى يحل الحق ثم يكون القول فيه القول في الزرع والغراس ، وهكذا كلما أراد أن يحدث في الأرض المرهونة إن كان لا ينقصها لم يمنعه ، وإن كان ينقصها منعه ما يبقى ، ولا يكون ما أحدث فيها داخلا في الرهن إلا أن يدخله الراهن فكان إذا أدخله لم ينقص الرهن لم يمنعه ، وإن كان ينقصه منعه ، وإذا رهنه نخلا لم يمنعه أن يأبرها ويصرمها يعني يقطع جريدها ، وكرانيفها وكل شيء انتفع به منها لا يقتل النخل ، ولا ينقص ثمنه نقصا بينا ويمنع ما قتل النخل وأضر به من ذلك .

وإن رهنه نخلا في الشربة منه نخلات فأراد تحويلهن إلى موضع غيره وامتنع المرتهن سئل أهل العلم بالنخل فإن زعموا أن الأكثر لثمن الأرض والنخل أن يتركن لم يكن له تحويلهن ، وإن زعموا أن الأكثر بثمن الأرض والنخل أن يحول بعضهن ، ولو ترك مات ; لأنهن إذا كان بعضهن مع بعض قتله أو منع منفعته حول من الشربة حتى يبقى فيها ما لا يضر بعضه بعضا ، وإن زعموا أن لو حول كله كان خيرا للأرض في العاقبة وأنه قد لا يثبت لم يكن لرب الأرض أن يحوله كله ; لأنه قد لا يثبت ، وإنما له أن يحول منه ما لا نقص في تحويله على الأرض لو هلك كله .

وهكذا لو أراد أن يحول مساقيه فإن لم يكن في ذلك نقص النخل أو الأرض ترك ، وإن كان فيه نقص الأرض أو النخل أو هما لم يترك [ ص: 169 ] فإن كانت في الشربة نخلات فقيل الأكثر لثمن الأرض أن يقطع بعضهن ترك الراهن وقطعه ، وكان جميع النخلة المقطوعة جذعها وجمارها رهنا بحاله ، وكذلك قلوبها ، وما كان من جريدها لو كانت قائمة لم يكن لرب النخلة قطعها ، وكان ما سوى ذلك من ثمرها وجريدها الذي لو كانت قائمة كان لرب النخلة نزعه من كرانيف وليف لرب النخلة خارجا من الرهن ، وإذا قلع منها شيئا فثبته في الأرض التي هي رهن فهو رهن فيها ; لأن الرهن ، وقع عليه .

وإذا أخرجه إلى أرض غيرها لم يكن ذلك له إن كان له ثمن ، وكان عليه أن يبيعه فيجعل ثمنه رهنا أو يدعه بحاله ، ولو قال : المرتهن في هذا كله للراهن أقلع الضرر من نخلك لم يكن ذلك عليه ; لأن حق الراهن بالملك أكثر من حق المرتهن بالرهن .

( قال الشافعي ) : وإذا رهنه أرضا لا نخل فيها فأخرجت نخلا فالنخل خارج من الرهن ، وكذلك ما نبت فيها ، ولو قال : المرتهن له اقلع النخل ، وما خرج قيل إن أدخله في الرهن متطوعا لم يكن عليه قلعها بكل حال ; لأنها تزيد الأرض خيرا فإن قال : لا أدخلها في الرهن لم يكن عليه قلعها حتى يحل الحق فإن بلغت الأرض دون النخل حق المرتهن لم يقلع النخل ، وإن لم تبلغه قيل لرب النخل إما أن توفيه حقه بما شئت من أن تدخل معي الأرض النخل أو بعضه ، وإما إن تقلع عنه النخل .

وإن فلس بديون الناس ، والمسألة بحالها بيعت الأرض بالنخل ثم قسم الثمن على أرض بيضاء بلا نخل وعلى ما بلغت قيمة الأرض والنخل فأعطى مرتهن الأرض ما أصاب الأرض وللغرماء ما أصاب النخل ، وهكذا لو كان هو غرس النخل أو أحدث بناء في الأرض ، وهكذا جميع الغراس والبناء والزرع ، ولو رهنه أرضا ونخلا ثم اختلفا فقال الراهن قد نبت في هذه الأرض نخل لم أكن رهنتكه ، وقال : المرتهن ما نبت فيه إلا ما كان في الرهن أريه أهل العلم به فإن قالوا قد ينبت مثل هذا النخل بعد الرهن كان القول قول الراهن مع يمينه ، وما نبت خارج من الرهن ، ولا ينزع حتى يحل الحق ثم يكون القول فيه كما وصفت فإن قالوا لا ينبت مثل هذا في هذا الوقت لم يصدق ، وكان داخلا في الرهن لا يصدق إلا على ما يكون مثله .

وإذا ادعى أنه غراس لا بواسطة منبت سئلوا أيضا فإن كان يمكن أن يكون من الغراس ما قال : فهو خارج من الرهن ، وإن لم يكن يمكن فهو داخل في الرهن ، ولو كان ما اختلفا فيه بنيانا فإن كانت جاءت عليه مدة يمكن أن يكون يبنى في مثلها بحال فالقول قول الراهن ، وإن كانت لم تأت عليه مدة يمكن أن يكون يبني في مثلها بحال ، فالبناء داخل في الرهن ، وإن كانت جاءت عليه مدة يمكن أن يكون بعض البناء فيها ، وبعض لا يمكن أن يكون فيها كان البناء الذي لا يمكن أن يكون فيها داخلا في الرهن والبناء الذي يمكن أن يكون فيها خارجا من الرهن مثل أن يكون جدار طوله عشرة أذرع يمكن أن يكون أساسه ، وقدر ذراع منه ، كان قبل الرهن ، وما فوق ذلك يمكن أن يكون بعد الرهن .

وإذا رهنه شجرا صغارا فكبر فهو رهن بحاله ; لأنه رهنه بعينه ، وكذلك لو رهنه ثمرا صغارا فبلغ كان رهنا بحاله ، وإذا رهنه أرضا ونخلا فانقطعت عينها أو انهدمت ودثر مشربها لم يجبر الراهن أن يصلح من ذلك شيئا ، ولم يكن للمرتهن أن يصلحه على أن يرجع به على الراهن ، كان الراهن غائبا أو حاضرا ، وإن أصلحه فهو متطوع بإصلاحه ، وإن أراد إصلاحه بشيء يكون صلاحا مرة وفسادا أخرى فليس له أن يصلح به وعليه الضمان إن فسد به ; لأنه متعد بما صنع منه . وإذا رهنه عبدا أو أمة فغاب الراهن أو مرض فأنفق عليهما فهو متطوع ، ولا تكون له النفقة حتى يقضي بها الحاكم على الغائب ويجعلها دينا عليه ; لأنه لا يحل أن تمات ذوات الأرواح بغير حق ، ولا حرج في إماتة ما لا روح فيه من أرض ونبات ، والدواب ذوات الأرواح كلها كالعبيد إذا كانت مما تعلف فإن كانت سوائم رعيت ، ولم يؤمر بعلفها ; لأن السوائم هكذا تتخذ .

ولو تساوكت هزلا ، وكان الحق حالا فللمرتهن أخذ الراهن ببيعها ، وإن كان الحق إلى أجل فقال المرتهن مروا الراهن بذبحها فيبيع لحومها وجلودها لم يكن ذلك على الراهن ; لأن الله - عز وجل - قد يحدث لها الغيث فيحسن حالها به ، ولو أصابها مرض جرب أو غيره لم يكلف علاجها ; لأن ذلك قد يذهب بغير العلاج ، ولو أجدب مكانها حتى تبين ضرره عليها كلف ربها النجعة بها إذا كانت النجعة موجودة [ ص: 170 ] لأنها إنما تتخذ على النجعة ، ولو كان بمكانها عصم من عضاه تماسك بها ، وإن كانت النجعة خيرا لها لم يكلف صاحبها النجعة بها ; لأنها لا تهلك على العصم ، ولو كانت الماشية أوارك أو خميصة أو غوادي فاستؤنيت مكانها فسأل المرتهن الراهن أن ينتجع بها إلى موضع غيره لم يكن ذلك له على الراهن ; لأن المرض قد يكون من غير المرعى فإذا كان الرعي موجودا لم يكن عليه إبدالها غيره ، وكذلك الماء ، وإن كان غير موجود كلف النجعة إذا قدر عليها إلا أن يتطوع بأن يعلفها . فإذا ارتهن الرجل العبد وشرط ماله رهنا كان العبد رهنا ، وما قبض من ماله رهن ، وما لم يقبض خارج من الرهن .
ضمان الرهن .

( قال الشافعي ) رحمه الله : أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه } ( قال الشافعي ) : أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي أنيسة عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه لا يخالفه ( قال الشافعي ) : وبهذا نأخذ وفيه دليل على أن جميع ما كان رهنا غير مضمون على المرتهن ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : { الرهن من صاحبه الذي رهنه فمن كان منه شيء فضمانه منه لا من غيره } ثم زاد فأكد له فقال { له غنمه وعليه غرمه } وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ونقصه فلا يجوز فيه إلا أن يكون ضمانة من مالكه لا من مرتهنه .

ألا ترى أن رجلا لو ارتهن من رجل خاتما بدرهم يسوى درهما فهلك الخاتم فمن قال : يذهب درهم المرتهن بالخاتم كان قد زعم أن غرمه على المرتهن ; لأن درهمه ذهب به ، وكان الراهن بريئا من غرمه ; لأنه قد أخذ ثمنه من المرتهن ثم لم يغرم له شيئا وأحال ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله - والله تعالى أعلم - { لا يغلق الرهن } لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهن قضاء حقه عند محله ، ولا يستحق مرتهنه خدمته ، ولا منفعة فيه بارتهانه إياه ، ومنفعته لراهنه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { هو من صاحبه الذي رهنه } ، ومنافعه من غنمه ، وإذا لم يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { هو من صاحبه الذي رهنه } ، ومنافعه من غنمه ، وإذا لم يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم رهنا دون رهن فلا يجوز أن يكون من الرهن مضمون ، ومنه غير مضمون ; لأن الأشياء لا تعدو أن تكون أمانة أو في حكمها فما ظهر هلاكه وخفي من الأمانة سواء أو مضمونة فما ظهر هلاكه وخفي من المضمون سواء .

ولو لم يكن في الرهن خبر يتبع ما جاز في القياس إلا أن يكون غير مضمون ; لأن صاحبه دفعه غير مغلوب عليه وسلط المرتهن على حبسه ، ولم يكن له إخراجه من يديه حتى يوفيه حقه فيه فلا وجه لأن يضمن من قبل أنه إنما يضمن ما تعدى الحابس بحبسه من غصب أو بيع عليه تسليمه فلا يسلمه أو عارية ملك الانتفاع بها دون مالكها فيضمنها كما يضمن السلف والرهن ليس في شيء من هذه المعاني .

فإذا رهن الرجل الرجل شيئا فقبضه المرتهن فهلك الرهن في يدي القابض فلا ضمان عليه والحق ثابت كما كان قبل الرهن ( قال الشافعي ) : لا يضمن المرتهن ، ولا الموضوع على يديه الرهن من الرهن شيئا إلا فيما يضمنان فيه الوديعة والأمانات من التعدي فإن تعديا فيه فهما ضامنان ، وما لم يتعديا فالرهن بمنزلة الأمانة .

فإذا دفع الراهن إلى المرتهن الرهن ثم سأله الراهن أن يرده إليه فامتنع المرتهن فهلك الرهن في يديه لم يضمن شيئا ; لأن ذلك كان له . وإذا قضى الراهن المرتهن الحق أو أحاله به على غيره ورضي [ ص: 171 ] المرتهن بالحوالة أو أبرأه المرتهن منه بأي وجه كان من البراءة ثم سأله الرهن فحبسه عنه ، وهو يمكنه أن يؤديه إليه فهلك الرهن في يدي المرتهن فالمرتهن ضامن لقيمة الرهن بالغة ما بلغت إلا أن يكون الرهن كيلا أو وزنا يوجد مثله فيضمن مثل ما هلك في يديه ; لأنه متعد بالحبس . وإن كان رب الرهن آجره فسأل المرتهن أخذه من عند من آجره ورده إليه فلم يمكنه ذلك أو كان الرهن غائبا عنه بعلم الراهن فهلك في الغيبة بعد براءة الراهن من الحق ، وقبل تمكن المرتهن أن يرده لم يضمن .

وكذلك لو كان عبدا فأبق أو جملا فشرد ثم برئ الراهن من الحق لم يضمن المرتهن ; لأنه لم يحبسه ورده يمكنه ، والصحيح من الرهن والفاسد في أنه غير مضمون سواء كما تكون المضاربة الصحيحة والفاسدة في أنها غير مضمونة سواء ، ولو شرط الراهن على المرتهن أنه ضامن للرهن إن هلك كان الشرط باطلا ، كما لو قارضه أو أودعه فشرط أنه ضامن كان الشرط باطلا . وإذا دفع الراهن الرهن على أن المرتهن ضامن فالرهن فاسد ، وهو غير مضمون إن هلك ، وكذلك إذا ضاربه على أن المضارب ضامن فالمضاربة فاسدة غير مضمونة .

وكذلك لو رهنه وشرط له إن لم يأته بالحق إلى كذا فالرهن له بيع فالرهن فاسد والرهن لصاحبه الذي رهنه ، وكذلك إن رهنه دارا بألف على أن يرهنه أجنبي داره إن عجزت دار فلان عن حقه أو حدث فيها حدث ينقص حقه ; لأن الدار الآخرة مرة رهن ، ومرة غير رهن ، ومرهونة بما لا يعرف ويفسد الرهن ; لأنه إنما زيد معه شيء فاسد . ولو كان رهنه داره بألف على أن يضمن له المرتهن داره إن حدث فيها حدث فالرهن فاسد ; لأن الراهن لم يرض بالرهن إلا على أن يكون له مضمونا ، وإن هلكت الدار لم يضمن المرتهن شيئا .
التعدي في الرهن ( قال الشافعي ) : رحمه الله وإذا دفع الرجل إلى الرجل متاعا له رهنا فليس له أن يخرجه من البلد الذي ارتهنه به ، إلا بإذن سيده فإن أخرجه بغير إذن سيد المتاع فهلك فهو ضامن لقيمته يوم أخرجه ; لأنه يومئذ تعدى فيه فإذا أخذت قيمته منه خير صاحب المتاع أن تكون قصاصا من حقه عليه أو تكون مرهونة حتى يحل حق صاحب الحق ، ولو أخرجه من البلد ثم رده إلى صاحبه ، ولم يفسخ الرهن فيه برئ من الضمان ، وكان له قبضه بالرهن فإن قال صاحب المتاع : دفعته إليك وأنت عندي أمين فتغيرت أمانتك بتعديك بإخراجك إياه فأنا مخرجه من الرهنلم يكن له إخراجه من الرهن وقيل إن شئت أن تخرجه إلى عدل تجتمع أنت ، وهو على الرضا به أخرجناه إلا أن يشاء أن يقره في يديه . وهكذا لو لم يتعد بإخراجه فتغيرت حاله عما كان عليه إذ دفع الرهن إليه إما بسوء حال في دينه أو إفلاس ظهر منه . ولو امتنع المرتهن في هذه الحالات من أن يرضى بعدل يقوم على يديه جبر على ذلك ; لتغيره عن حاله حين دفع إليه إذا أبى الراهن أن يقره في يديه .

ولو لم يتغير المرتهن عن حاله بالتعدي ، ولا غيره مما يغير الأمانة وسأل الراهن أن يخرج من يديه الرهن لم يكن ذلك له ، وهكذا الرجل يوضع على يديه الرهن فيتغير حاله عن الأمانة فأيهما دعا إلى إخراج الرهن من يديه كان له . الراهن ; لأنه ماله أو المرتهن ; لأنه مرهون بماله ، ولو لم يتغير حاله فدعا أحدهما إلى إخراجه من يديه لم يكن له ذلك إلا باجتماعهما عليه . ولو اجتمعا على إخراجه من يديه فأخرجاه ثم أراد رب الرهن فسخ الرهن لم يكن له فسخه أو أراد المرتهن قبضه لم يكن له ، وإن كان أمينا ; لأن الراهن لم يرض أمانته ، وإذا دعوا إلى رجل بعينه فتراضيا به [ ص: 172 ] أو اثنين أو امرأة فلهما وضعه على يدي من تراضيا به ، وإن اختلفا فيمن يدعوان إليه قيل لهما اجتمعا فإن لم يفعلا اختار الحاكم الأفضل من كل من دعا واحد منهما إليه إن كان ثقة فدفعه إليه ، وإن لم يكن واحد ممن دعوا إليه ثقة قيل ادعوا إلى غيره فإن لم يفعلا اختار الحاكم له ثقة فدفعه إليه .

وإذا أراد العدل الذي على يديه الرهن الذي هو غير الراهن والمرتهن رده بلا علة أو لعلة والمرتهن والراهن حاضران فله ذلك ، ولا يجبر على حبسه ، وإن كانا غائبين أو أحدهما لم يكن له إخراجه من يدي نفسه فإن فعل بغير أمر الحاكم فهلك ضمن ، وإن جاء الحاكم فإن كان له عذر أخرجه من يديه وذلك أن يبدو له سفر أو يحدث له - وإن كان مقيما - شغل أو علة ، وإن لم يكن له عذر أمره بحبسه إن كانا قريبا حتى يقدما أو يوكلا فإن كانا بعيدا لم أر عليه أن يضطره إلى حبسه .

وإنما هي وكالة وكل بها بلا منفعة له ويسأله ذلك فإن طابت نفسه بحبسه ، وإلا أخرجه إلى عدل وغيره ، وتعدي العدل الموضوع على يديه الرهن في الرهن ، وتعدي المرتهن سواء يضمن مما يضمن منه المرتهن إذا تعدى فإذا تعدى فأخرج الرهن فتلف ضمن ، وإن تعدى المرتهن والرهن موضوع على يدي العدل فأخرج الرهن ضمن حتى يرده على يدي العدل فإذا رده على يدي العدل برئ من الضمان كما يبرأ منه لو رده إلى الراهن ; لأن العدل وكيل الراهن .

وإذا أعار الموضوع على يديه الرهن فهلك فهو ضامن ; لأنه متعد والقول في قيمته قوله مع يمينه فإن قال : كان الرهن لؤلؤة صافية وزنها كذا قيمتها كذا ، قومت بأقل ما تقع عليه تلك الصفة ثمنا وأردئه فإن كان ما ادعى مثله أو أكثر قبل قوله ، وإن ادعى ما لا يكون مثله لم يقبل قوله وقومت تلك الصفة على أقل ما تقع عليه ثمنا وأردئه يغرمه مع يمينه .

وهكذا إن مات فأوصى بالرهن إلى غيره كان لأيهما شاء إخراجه ; لأنهما رضيا أمانته ، ولم يجتمعا على الرضا بأمانة غيره ، وإن كان من أسند ذلك إليه إذا غاب أو عند موته ثقة ويجتمعان على من تراضيا أو ينصب لهما الحاكم ثقة كما وصفت ، وإذا مات المرتهن فإن كان ورثته بالغين قاموا مقامه ، وإن كان فيهم صغير قام الوصي مقامه ، وإن لم يكن وصي ثقة قام الحاكم مقامه في أن يصير الرهن على يدي ثقة .
بيع الرهن ، ومن يكون الرهن على يديه .

( قال الشافعي ) : رحمه الله وإذا ارتهن الرجل من الرجل العبد وشرط عليه أن له إذا حل حقه أن يبيعه لم يجز له بيعه إلا بأن يحضر رب العبد أو يوكل معه ، ولا يكون وكيلا بالبيع لنفسه فإن باع لنفسه فالبيع مردود بكل حال ويأتي الحاكم حتى يأمر من يبيع ويحضره وعلى الحاكم إذا ثبت عنده ببينة أن يأمر رب العبد أن يبيع فإن امتنع أمر من يبيع عليه ، وإذا كان الحق إلى أجل فتعدى الموضوع على يديه الرهن فباعه قبل محل الحق فالبيع مردود ، وهو ضامن لقيمته إن فات ، ولا يكون الدين حالا كان البائع المرتهن أو عدلا الرهن على يديه ، ولا يحل الحق المؤجل بتعدي بائع له . وكذلك لو تعدى بأمر الراهن . ولو كان الرهن على يدي عدل

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,680.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,678.55 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]