شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 29-05-2022, 11:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,418
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد


شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج (1)
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 215الى صــ 228
(11)




وَهَذَا التَّغْلِيظُ يَعُمُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْفَوَاتُ، وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فَفِي تَأْخِيرِهِ تَعَرُّضٌ لِمِثْلِ هَذَا الْوَعِيدِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا لَحِقَهُ هَذَا؛ لِأَنَّ سَائِرَ أَهْلِ الْمِلَلِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَا يَحُجُّونَ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُصَلُّونَ، وَإِنَّمَا يَحُجُّ الْمُسْلِمُونَ خَاصَّةً.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِجْمَاعُ السَّلَفِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَسَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ، ثَنَا مَنْصُورٌ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رَجُلًا إِلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ فَيَنْظُرُوا كُلَّ رَجُلٍ ذَا جِدَّةٍ لَمْ يَحُجَّ فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ؛ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ)، وَهَذَا قَالَهُ عُمَرُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ - وَإِنْ كَانَ تَارِكُ الْحَجِّ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا لَا يُضْرَبُ عَ
لَيْهِ الْجِزْيَةُ -؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ الْكُفْرُ إِلَّا مَنْ أَسْلَمَ فَمَنْ لَمْ يَحُجَّ أَبْقَاهُ عَلَى الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ. وَلَوْلَا أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَجْعَلْ تَرْكَهُ شِعَارًا لِلْكُفْرِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: (أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْمًا بِعَرَفَهَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ عَلَيْهِمُ الْقُمُصُ وَالْعَمَائِمُ، فَأَمَرَ أَنْ تُعَادَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ). رَوَاهُ سَعِيدٌ.

وَعَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: (حُجُّوا الْعَامَ فَإِنْ تَسْتَطِيعُوا فَقَابِلٌ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَابِلٌ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَآذِنُونِي أَضْرِبْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ). رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ. وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ خَاطَبَ بِهِ عُمَرُ النَّاسَ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ مُخَالِفٌ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَجَّ تَمَامُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؛ وَلِهَذَا لَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِي
نًا} [المائدة: 3] ... .
وَكَانَتْ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ تَنْزِلُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَصَارَ الْحَجُّ كَمَالَ الدِّينِ وَتَمَامَ النِّعْمَةِ فَإِذَا لَمْ يَحُجَّ الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ إِسْلَامُهُ وَدِينُهُ كَامِلًا بَلْ يَكُونُ نَاقِصًا، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتْرُكَ دِينَهُ نَاقِصًا، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخِلَّ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا.
وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ مُتَقَدِّمًا، وَأَخَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ فَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ: -
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْحَجَّ، وَكَتَبَهُ وَمَكَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ مُؤَخِّرِينَ لَهُ مِنْ غَيْرِ عَائِقٍ أَصْلًا خَمْسَ سِنِينَ، وَلَا سَنَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ الْقَوْمَ - رِضْوَانُ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ - كَانُوا مُسَارِعِينَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، يُبَادِرُونَ إِلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ طَلَبَ الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ لِعِلْمِهِمْ بِمَا فِي الْمُسَابَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ، فَكَيْفَ يُؤَخِّرُونَ الْحَجَّ بَعْدَ وُجُوبِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَصْلًا.
وَتَأْخِيرُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، أَوْ هُوَ خِلَافُ الْأَحْسَنِ وَالْأَفْضَلِ، وَتَأَخُّرٌ عَنْ مَقَامَاتِ السَّبْقِ وَدَرَجَاتِ الْمُقَرَّبِينَ فَكَيْفَ تُطْبِقُ الْأُمَّةُ مَعَ نَبِيِّهَا عَلَى تَرْكِ الْأَحْسَنِ وَالْأَفْضَلِ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَصْلًا.

وَأَيْضًا فَقَدْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَوَاتِ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَحُجُّوا، أَفَتَرَى أُولَئِكَ لَقُوا اللَّهَ عَاصِينَ بِتَرْكِ أَحَدِ مَبَانِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُنَبِّهْهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَلَا قَالَ لَهُمُ: احْذَرُوا تَفْوِيتَهُ، مَعَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا؟ وَقَدْ عُلِمَ بِغَيْرِ رَيْبٍ أَنَّ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمْ يَحُجَّ مُسْلِمٌ، وَبَعْدَ الْفَتْحِ إِنَّمَا حَجَّ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ عَلَى عَادَةِ الْكُفَّارِ وَهَدْيِهِمْ، وَإِنَّمَا حَجَّ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ «أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْيِ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ وَبِأَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عَارٍ
»، وَإِنَّمَا حَجَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَرٌ قَلِيلٌ.
ثُمَّ إِنَّ حَجَّ الْبَيْتِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوا الْحَجَّ عَامًا وَاحِدًا لَا يَحُجُّ أَحَدٌ مَا نَظَرُوهُ بَعْدَهُ). رَوَاهُ سَعِيدٌ. فَكَيْفَ يَتْرُكُونَ الْمُسْلِمُونَ الْحَجَّ بَعْدَ وُجُوبِهِ سَنَةً فِي سَنَةٍ فَإِنَّ حَجَّ الْكُفَّارِ غَيْرُ مُسْقِطٌ لِهَذَا الْإِيجَابِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ: فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ
فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا مَشْهُورًا، فَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ عَشْرٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَتَى فُرِضَ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ إِمَّا أَنَّهُ فُرِضَ مُتَأَخِّرٌ، أَوْ فُرِضَ مُتَقَدِّمٌ، وَكَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ عَامٌّ يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِلَّا لَمَا أَطْبَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْكِهِ وَتَأْخِيرِهِ.
الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَشْبَهَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إِنَّمَا فُرِضَ مُتَأَخِّرٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهٌ: - أَحَدُهَا: أَنَّ آيَةَ وُجُوبِ الْحَجِّ الَّتِي أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَلَالَتِهَا عَلَى وُجُوبِهِ قَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ مُتَأَخِّرَةً سَنَةَ تِسْعٍ، أَوْ عَشْرٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا فِي سِيَاقِ مُخَاطَبَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَقْرِيرِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَتَنْزِيهِهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَصَدْرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّمَا نَزَلَتْ لَمَّا جَاءَ وَفْدُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَاظَرُوهُ فِي أَمْرِ عِيسَى بْ
نِ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَوَفْدُ نَجْرَانَ إِنَّمَا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِآخِرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] فَإِنَّهُ نَزَلَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ لَمَّا صَدَّ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِتْمَامِ عُمْرَتِهِ الَّتِي قَدْ كَانَ أَهَلَّ بِهَا، وَفِيهَا بَايَعَ الْمُسْلِمِينَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَفِيهَا قَاضَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ قَابِلٍ: فَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِالْإِتْمَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْأَمْرِ بِالِابْتِدَاءِ، فَإِنَّ كُلَّ شَارِعٍ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِهَا، وَلَيْسَ مَأْمُورًا بِابْتِدَائِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ إِتْمَامِ الْعِبَادَةِ وُجُوبُ ابْتِدَائِهَا، كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِ الْإِتْمَامِ تَأْكِيدُ اسْتِحْبَابِ الشُّرُوعِ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ قُرْبَةً وَطَاعَةً مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَجَمِيعُ آيَاتِ الْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى حُسْنِ ذَلِكَ وَاسْتِحْبَابِهِ، وَأَمَّا وُجُوبُهُ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَرِيعَةٌ يَجِبُ فِيهَا عَلَى النَّاسِ .. .
وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ كَانَ وَاجِبًا مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ مِثْلَ حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ فَصْلٍ يَعْمَلُونَ بِهِ، وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَيَدْخُلُونَ بِهِ الْجَنَّةَ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَفَسَّرَهُ لَهُمْ: أَنَّهُ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ يُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا لَمْ يَضْمَنْ لَهُمُ الْ
جَنَّةَ إِلَّا بِهِ.
وَكَذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، الَّذِي قَالَ: لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أُنْقِصُ مِنْهُ، إِنَّمَا ذَكَرَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالصَّوْمَ.
وَكَذَلِكَ الَّذِي أَوْصَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَمَلٍ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ: أَمَرَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي أَوَّلِ الصِّيَامِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ قُدُومَ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَأَظُنُّهُ وَهْمًا، وَلَعَلَّهُ سَنَةَ سَبْعٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ؛ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَأَمَّا ذِكْرُ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي وُفُودِ ضِمَامٍ، وَبَيَّنَّا أَنَّ
الصَّوَابَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَفَدَ سَنَةَ تِسْعٍ فَيَكُونُ الْحَجُّ إِنَّمَا فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَهَذَا يُطَابِقُ نُزُولَ الْآيَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْحَقِّ فَإِنَّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمَا قَبْلَهَا كَانَتْ مَكَّةُ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَقَدْ غَيَّرُوا شَرَائِعَ الْحَجِّ، وَبَدَّلُوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَا يُمْكِنُ مُسْلِمًا أَنْ يَفْعَلَ الْحَجَّ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ، فَكَيْفَ يَفْرِضُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يُمْكِنُهُمْ فِعْلُهُ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الشَّرَائِعُ تَنْزِلُ شَيْئًا فَشَيْئًا، كُلَّمَا قَدَرُوا، وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ أُمِرُوا بِهِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي الزَّمَانِ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا وَالَّذِينَ ذَكَرُوا وُجُوبَهُ إِنَّمَا تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَكْثَرُ النَّاسِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي تَأْوِيلِهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ نَقْلٌ صَحِيحٌ عَنْ مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سَنَةَ سِتٍّ الْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فُرِضَ مُتَقَدِّمًا لَكِنْ كَانَتْ هُنَاكَ عَوَائِقُ تَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهِ، بَلْ مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكُلِّيِّةِ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ، أَظْهَرُهَا مَنْعًا: أَنَّ الْحَجَّ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ يَقَعُ فِي غَيْرِ حِينِهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَنْسَئُونَ النَّسِيءَ الَّذِي ذَكَرَ
هُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 37]. فَكَانَ حَجُّهُمْ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ يَقَعُ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ.
رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] قَالَ: حَجُّوا فِي ذِي الْحِجَّةِ عَامَيْنِ، ثُمَّ حَجُّوا فِي الْمُحَرَّمِ عَامَيْنِ، ثُمَّ حَجُّوا فِي صَفَرٍ عَامَيْنِ، فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ حَتَّى وَافَقَتْ حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ، الْآخِرَ مِنَ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَنَةٍ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَابِلٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَلِذَلِكَ حِينَ يَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: («إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»).

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ الْأَشْهُرَ ذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، وَصَفَرًا وَرَبِيعًا، وَرَبِيعًا، وَجُمَادَى، وَجُمَادَى، وَرَجَبًا، وَشَعْبَانَ، وَرَمَضَانَ، وَشَوَّالًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، ثُمَّ يَحُجُّونَ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ يَسْكُتُونَ عَنِ الْمُحَرَّمِ فَلَا يَذْكُرُونَهُ، فَيُسَمُّونَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: الْمُحَرَّمُ صَفَرٌ، ثُمَّ يُسَمُّونَ رَجَبَ جُمَادَى الْآخِرَةَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ شَعْبَانَ رَمَضَانَ، وَرَمَضَانَ شَوَّالًا، ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْقَ
عْدَةِ شَوَّالًا، ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْحِجَّةِ ذَا الْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ ذَا الْحِجَّةِ، ثُمَّ عَادُوا لِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ حَتَّى وَافَقَ حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ الْآخِرَ مِنَ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّتَهُ الَّتِي حَجَّ، فَوَافَقَ ذَلِكَ ذَا الْحِجَّةِ فَلِذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ: " «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» ".
وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هَذَا فِي شَأْنِ النَّسِيءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْقُصُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا.
وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍ
و عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " الشَّهْرُ الَّذِي نَزَعَ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الْمُحَرَّمُ ".
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] قَالَ: النَّسِيءُ الْمُحَرَّمُ، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} [التوبة: 37] الْآيَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَنْسَأُ النَّسِيءَ مِنْ كِنَانَةَ، وَكَانَ يَجْعَلُ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا يَسْتَحِلُّ فِيهِ الْغَنَائِمَ، فَنَزَلَتْ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37].
وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْحَدِيثِ، وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} [التوبة: 36] الْآيَةَ، وَالَّتِي بَعْدَهَا.
وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: " «أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ الْحَجُّ قَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ بَاطِلًا وَاقِعًا فِي غَيْرِ مِيقَاتِهِ امْتَنَعَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ قَبْلَ تِلْكَ السَّنَةِ، وَعُلِمَ أَنَّ حَجَّةَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، وَحَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَتَا إِقَامَةً لِلْمَوْسِمِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ وُفُودُ الْعَرَبِ وَالنَّاسِ؛ لِيُنْبَذَ الْعُهُودُ، وَيُنْفَى الْمُشْرِكُونَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الطَّوَافِ عُرَاةً؛ تَأْسِيسًا وَتَوْطِئَةً لِلْحَجَّةِ الَّتِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهَا الدِّينَ، وَأَتَمَّ بِهَا النِّعْمَةَ، وَأَدَّى بِهَا فَرَضَ اللَّهُ، وَأُقِيمَتْ فِيهَا مَنَاسِكُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ الْمُسْلِمَ أَنْ يَحُجَّ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَجِّ الْمُشْرِكِينَ، أَمَّا قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَوْ
فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ لِأُرِيقَ دَمُهُ، وَلَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَصُدَّ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَفِي اسْتِعْطَافِهِمْ تَأْلِيفُ قُلُوبِهِمْ، وَتَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ فِي الْمَوْسِمِ مَا+ فِيهِ.
وَالَّذِي يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، ثُمَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ مِنَ الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ، وَمَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحُجَّ بَدَلَ الْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ بَدَلَ هَذِهِ الْعُمْرَةِ حَجَّةً أَوْ يَأْمُرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّهَا حَجَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا أَنَّ الْعُمْرَةَ مُسْتَحَبَّةٌ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ عُلِمَ تَعَذُّرُ الْحَجِّ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ دُونَ الْعُمْرَةِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 1,054.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,052.88 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.16%)]