|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
شرح حديث: (... إن نساء جعفر يبكين فقال رسول الله: انطلق فانههن ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح وحدثني يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: (لما أتى نعي زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن، وأنا أنظر من صئر الباب، فجاءه رجل فقال: إن نساء جعفر يبكين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق فانههن، فانطلق ثم جاء فقال: قد نهيتهن فأبين أن ينتهين، فقال: انطلق فانههن، فانطلق ثم جاء فقال: قد نهيتهن فأبين أن ينتهين، قال: فانطلق فاحث في أفواههن التراب، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت: أرغم الله أنف الأبعد، إنك والله ما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أنت بفاعل)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها في النهي عن البكاء على الميت، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء نعي خبر وفاة واستشهاد عبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وهم الأمراء في غزوة مؤتة، وكانوا استشهدوا واحداً إثر الآخر، وجلس رسول صلى الله عليه وسلم وعليه الحزن يظهر على وجهه؛ لفقدهم ووفاتهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. [تقول: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن وأنا أنظر من صئر الباب، فجاءه رجل فقال: إن نساء جعفر يبكين]. (فجاءه رجل فقال: إن نساء جعفر يبكين) وهو أحد الثلاثة الذين قتلوا في تلك الغزوة، وهي غزوة مؤتة، فقال: اذهب فانههن عن البكاء، هذا هو محل الشاهد، فذهب ونهاهن، ولم يحصل انتهاؤهن، فقال: إنهن أبين أن ينتهين، ولعل المقصود بقوله: (أبين أن ينتهين) أي: لم يحصل منهن الامتناع، والسكوت على البكاء، وليس المقصود أنهن قلن: إننا لا نمتنع، وإنما المقصود أنه يخبر بأنهن ما حصل منهن السكوت، وامتثال ما نهين عنه بقول: لا تبكين، فما استجبن لذلك، وصرن في البكاء، وحصل الاستمرار في ذلك هذا هو المقصود بقوله: [فأبين أن ينتهين]، ثم رجع إليه، فقال: (ارجع فانههن، فذهب ورجع، ثم جاء وقال: انههن... فقال: احث في أفواههن التراب، فـعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها عرفت أن ذلك فيه إتعاب للرسول صلى الله عليه وسلم؛ وذلك من كثرة المراجعة، وأن هذا الذي حصل منه، مع حصول الإتعاب منه للرسول صلى الله عليه وسلم ما هو فاعل لهذا الشيء الذي أرشد إليه، ولهذا قالت: [أرغم الله أنف الأبعد، إنك والله ما تركت رسول الله]. أي: ما تركت الرسول صلى الله عليه وسلم من المراجعة والترداد عليه، وإتعابه في الكلام، والأخذ، والرد، [وما أنت بفاعل]، أي: لا هذا ولا هذا، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما استراح من مراجعتك، ومن ترددك، وأنت ما أنت بفاعل أي: هذا الذي أرشدت إليه. شرح حديث: (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الميت يعذب ببكاء أهله عليه)].أورد النسائي هذا الحديث من حديث عمر رضي الله عنه وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه)] وهذا يدل على تحريم البكاء والنهي عنه، وأنه لا يبكى على الميت؛ ما دام الميت يعذب في قبره بسببه، فهذا يدل على النهي عن البكاء على الميت. والمقصود بكونه يعذب بهذا البكاء إنما إذا كان عن رضى منه، أو عن رغبة فيه، أو وصية منه، وكان يعجبه ذلك ويحب ذلك، هذا هو الذي يعذب بسببه، وأما إذا ما رضي وكرهه ونهاهم عنه ثم بكي عليه، فالذي بكى وحصل منه النياحة ورفع الصوت يأثم، وأما الميت فإنه لا يصيبه شيء من ذلك العذاب، ولا يناله العذاب ولن يكون بكاء الحي سبباً في عقابه، وإنما الذي يعذب إذا كان سبباً في ذلك في كونه يرغب أو أوصى بأن يبكى عليه، أو يعجبه البكاء عليه، ويحب من غيره أن يبكي عليه، ويعلمون منه الرغبة في ذلك، وهم بكوا تحقيقاً لرغبته فهذا هو الذي يأثم؛ لأن وصول العذاب إليه بسببه هو وليس من غيره. تراجم رجال إسناد حديث: (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد]. هو السرخسي ثقة، مأمون، سني، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي. [عن يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو عبيد الله العمري المصغر تمييزاً عن أخيه عبد الله المكبر وعبيد الله ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأما عبد الله المكبر، فهو ضعيف، فهم يقولون عند ذكره عبيد الله العمري المصغر يعني: أنه عبيد الله بالتصغير. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو، ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكرهم آنفاً. [عن عمر]. هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (الميت يعذب ببكاء الحي ...) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود أخبرنا شعبة عن عبد الله بن صبيح سمعت محمد بن سيرين يقول: (ذكر عند عمران بن حصين الميت يعذب ببكاء الحي، فقال عمران: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم)].أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، وأنه ذكر عنده الميت يعذب ببكاء الحي، فقال عمران: قد قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو محل الشاهد، وهو مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ذكره عند هذا الكلام فقال: (قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام)، يعني: أنه رفعه عمران بن حصين إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو مثل المتن الذي قبله. تراجم رجال إسناد حديث: (الميت يعذب ببكاء الحي ...) من طريق ثانية قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان]. هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. [حدثنا أبو داود]. هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن شعبة]. هو شعبة بن الحجاج وقد مر ذكره قريباً. [عن عبد الله بن صبيح]. صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده. [سمعت محمد بن سيرين]. هو محمد بن سيرين البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عند عمران بن حصين]. هو عمران بن حصين أبو نجيد صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. حديث: (يعذب الميت ببكاء أهله عليه) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن سيف حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال سالم: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر رضي الله تعالى عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يعذب الميت ببكاء أهله عليه)].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو مثل الذي قبله: (يعذب الميت ببكاء أهله عليه)، وهذا إذا كان راضياً بذلك، وراغباً فيه، أو أوصى به أو ما إلى ذلك، أما إذا كان من غير رضاه فإن هذا لا يعذب؛ لأنه ما تسبب في شيء، وإنما الذي يعذب هو المتسبب في البكاء. قوله: [أخبرنا سليمان بن سيف]. هو أبو داود الحراني، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا يعقوب بن إبراهيم]. هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. هو سعد بن إبراهيم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صالح]. هو صالح بن كيسان المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة أيضاً. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب تابعي مشهور، وهو ثقة، من فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن السابع منهم فيه ثلاثة أقوال، قيل: سالم هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. [سمعت عبد الله بن عمر]. وقد مر ذكره. [قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه]. عمر وقد مر ذكره.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |