|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الحلقة (276) - تفسير البغوى الجزء الخامس سُورَةِ مَرْيَمَ مَكِّيَّةٌ ، وَهِيَ ثَمَانٍ وَتِسْعُونَ آيَةً الاية11 إلى الاية 24 ( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ( 11 ) ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ( 12 ) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا ( 13 ) ) قوله عز وجل : ( فخرج على قومه من المحراب ) وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه أن يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون ، إذ خرج عليهم زكريا متغيرا لونه فأنكروه ، وقالوا : ما لك يا زكريا؟ ( فأوحى إليهم ) فأومأ إليهم ، قال مجاهد : كتب لهم في الأرض ، ( أن سبحوا ) أي : صلوا لله ( بكرة : ) غدوة ( وعشيا ) ومعناه : أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشيا فيأمرهم بالصلاة ، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع الكلام حتى خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة . قوله عز وجل : ( يا يحيى ) قيل : فيه حذف معناه : ووهبنا له يحيى وقلنا له : يا يحيى ، ( خذ الكتاب ) يعني التوراة ( بقوة ) بجد ( وآتيناه الحكم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : النبوة ( صبيا ) وهو ابن ثلاث سنين . وقيل : أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير . وعن بعض السلف : من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتي الحكم صبيا . ( وحنانا من لدنا ) رحمة من عندنا ، قال الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا [ ص: 222 ] أي : ترحم . ( وزكاة ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص . وقال قتادة رضي الله عنه : هي العمل الصالح ، وهو قول الضحاك . ومعنى الآية : وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ، ليدعوهم إلى طاعة ربهم ويعمل عملا صالحا في إخلاص . وقال الكلبي : يعني صدقة تصدق الله بها على أبويه . ( وكان تقيا ) مسلما ومخلصا مطيعا ، وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا هم بها . ( وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ( 14 ) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 15 ) واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ( 16 ) ) ( وبرا بوالديه ) أي : بارا لطيفا بهما محسنا إليهما . ( ولم يكن جبارا عصيا ) و " الجبار " : المتكبر ، وقيل : " الجبار " : الذي يضرب ويقتل على الغضب ، و " العصي " : العاصي . ( وسلام عليه ) أي : سلامة له ، ( يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) قال سفيان بن عيينة : أوحش ما يكون الإنسان في هذه الأحوال : يوم ولد ، فيخرج مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم ير مثله . فخص يحيى بالسلامة في هذه المواطن . قوله عز وجل : ( واذكر في الكتاب ) في القرآن ( مريم إذ انتبذت ) تنحت واعتزلت ( من أهلها ) من قومها ( مكانا شرقيا ) أي : مكانا في الدار مما يلي المشرق ، وكان يوما شاتيا شديد البرد ، فجلست في مشرقة تفلي رأسها . وقيل : كانت طهرت من المحيض ، فذهبت لتغتسل . [ ص: 223 ] قال الحسن : ومن ثم اتخذت النصارى المشرق قبلة . ( فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ( 17 ) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ( 18 ) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ( 19 ) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ( 20 ) ) ( فاتخذت ) فضربت ( من دونهم حجابا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : سترا . وقيل : جلست وراء جدار . وقال مقاتل : وراء جبل . وقال عكرمة : إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها ، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد ، فبينما هي تغتسل من المحيض قد تجردت ، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سوي الخلق ، فذلك قوله : ( فأرسلنا إليها روحنا ) يعني : جبريل عليه السلام ( فتمثل لها بشرا سويا ) وقيل : المراد من الروح عيسى عليه السلام ، جاء في صورة بشر فحملت به والأول أصح فلما رأت مريم جبريل يقصد نحوها نادته من بعيد ف : ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) مؤمنا مطيعا . فإن قيل إنما يستعاذ من الفاجر ، فكيف قالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا؟ قيل : هذا كقول القائل : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني . أي : ينبغي أن يكون إيمانك مانعا من الظلم ، وكذلك هاهنا . معناه : وينبغي أن تكون تقواك مانعا لك من الفجور . ( قال ) لها جبريل : ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك ) قرأ نافع وأهل البصرة : " ليهب لك " بالياء ، أي : ليهب لك ربك ، وقرأ الآخرون : " لأهب لك " أسند الفعل إلى الرسول ، وإن كانت الهبة من الله تعالى ، لأنه أرسل به . ( غلاما زكيا ) ولدا صالحا طاهرا من الذنوب . ( قالت ) مريم ( أنى ) من أين ( يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ) لم يقربني زوج ( ولم أك بغيا ) فاجرة؟ تريد أن الولد يكون من نكاح أو سفاح ، ولم يكن هنا واحد منهما . [ ص: 224 ] ( قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ( 21 ) فحملته فانتبذت به مكانا قصيا ( 22 ) ) ( قال ) جبريل : ( كذلك ) قيل : معناه كما قلت يا مريم ولكن ، ( قال ربك ) وقيل هكذا قال ربك ، ( هو علي هين ) أي : خلق ولد بلا أب ، ( ولنجعله آية ) علامة ، ( للناس ) ودلالة على قدرتنا ، ( ورحمة منا ) ونعمة لمن تبعه على دينه ، ( وكان ) ذلك ، ( أمرا مقضيا ) محكوما مفروغا عنه لا يرد ولا يبدل . قوله عز وجل : ( فحملته ) قيل : إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست . وقيل : مد جيب درعها بأصبعه ، ثم نفخ في الجيب . وقيل : نفخ في كم قميصها . وقيل : في فيها . وقيل : نفخ جبريل عليه السلام نفخا من بعيد فوصل الريح إليها فحملت بعيسى في الحال ( فانتبذت به ) أي : تنحت بالحمل وانفردت ، ( مكانا قصيا ) بعيدا من أهلها . قال ابن عباس رضي الله عنهما : أقصى الوادي ، وهو وادي بيت لحم ، فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج . واختلفوا في مدة حملها ووقت وضعها ; فقال ابن عباس رضي الله عنهما : كان الحمل والولادة في ساعة واحدة . وقيل : كان مدة حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء . [ ص: 225 ] وقيل : كان مدة حملها ثمانية أشهر ، وكان ذلك آية أخرى لأنه لا يعيش ولد يولد لثمانية أشهر ، وولد عيسى لهذه المدة وعاش . وقيل : ولدت لستة أشهر . وقال مقاتل بن سليمان : حملته مريم في ساعة ، وصور في ساعة ، ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها ، وهي بنت عشر سنين ، وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى . ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ( 23 ) ) ( فأجاءها ) أي : ألجأها وجاء بها ، ( المخاض ) وهو وجع الولادة ، ( إلى جذع النخلة ) وكانت نخلة يابسة في الصحراء ، في شدة الشتاء ، لم يكن لها سعف . وقيل : التجأت إليها لتستند إليها وتتمسك بها على وجع الولادة ، ( قالت يا ليتني مت قبل هذا ) تمنت الموت استحياء من الناس وخوف الفضيحة ، ( وكنت نسيا ) قرأ حمزة وحفص ( نسيا ) بفتح النون ، [ والباقون بكسرها ] وهما لغتان ، مثل : الوتر والوتر ، والجسر والجسر ، وهو الشيء المنسي " و " النسي " في اللغة : كل ما ألقي ونسي ولم يذكر لحقارته . ( منسيا ) أي : متروكا قال قتادة : شيء لا يعرف ولا يذكر . قال عكرمة والضحاك ومجاهد : جيفة ملقاة . وقيل : تعني لم أخلق . [ ص: 226 ] ( ( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ( 24 ) ) ( فناداها من تحتها ) قرأ أبو جعفر ونافع وحمزة والكسائي وحفص : ( من تحتها ) بكسر الميم والتاء ، يعني جبريل عليه السلام ، وكانت مريم على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها فناداها . وقرأ الآخرون بفتح الميم والتاء ، وأراد جبريل عليه السلام أيضا ، ناداها من سفح الجبل . وقيل : هو عيسى لما خرج من بطن أمه ناداها : ( ألا تحزني ) وهو قول مجاهد والحسن . والأول قول ابن عباس رضي الله عنهما و السدي وقتادة والضحاك وجماعة : أن المنادي كان جبريل ، لما سمع كلامها وعرف جزعها ناداها ألا تحزني . ( قد جعل ربك تحتك سريا ) و " السري " : النهر الصغير . وقيل : تحتك ، أي : جعله الله تحت أمرك ، إن أمرتيه أن يجري جرى ، وإن أمرتيه بالإمساك أمسك . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ضرب جبريل عليه السلام ويقال : ضرب عيسى عليه الصلاة والسلام برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب وجرى . وقيل : كان هناك نهر يابس أجرى الله سبحانه وتعالى فيه الماء وحييت النخلة اليابسة ، فأورقت وأثمرت وأرطبت . وقال الحسن : " تحتك سريا " يعني : عيسى وكان والله عبدا سريا ، يعني : رفيعا .
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |