
21-03-2022, 05:38 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,970
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (133)
صــ151 إلى صــ 155
وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس ، وابن جرير ، والسدي ، وابن زيد ، والفراء ، وأبو عبيد ، وابن قتيبة ، والخطابي .
والثاني: أنه الحفيظ ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والزجاج . وقال: هو بالحفيظ أشبه ، لأنه مشتق من القوت ، يقال: قت الرجل أقوته قوتا: إذا حفظت عليه نفسه بما يقوته . والقوت: اسم الشيء الذي يحفظ نفسه [ولا فضل فيه على قدر الحفظ] ، فمعنى المقيت: الحافظ الذي يعطي الشيء على قدر الحاجة من الحفظ . قال الشاعر :
ألي الفضل أم علي إذا حو سبت أني على الحساب مقيت
والثالث: أنه الشهيد ، رواه ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، واختاره أبو سليمان الدمشقي . والرابع: أنه الحسيب ، رواه خصيف عن مجاهد . والخامس: الرقيب ، رواه أبو شيبة عن عطاء . والسادس: الدائم ، رواه ابن جريج عن عبد الله بن كثير . والسابع: أنه معطي القوت ، قاله مقاتل بن سليمان . وقال الخطابي: المقيت يكون بمعنى: معطي القوت ، قال الفراء: يقال قاته وأقاته .
[ ص: 152 ] وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا
قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية في التحية قولان .
أحدهما: أنها السلام ، قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني: الدعاء ، ذكره ابن جرير ، والماوردي . فأما "أحسن منها" فهو الزيادة عليها ، وردها: قول مثلها . قال الحسن: إذا قال أخوك المسلم: السلام عليكم ، فرد السلام ، وزد: ورحمة الله ، أو رد ما قال ولا تزد . وقال الضحاك: إذا قال: السلام عليك ، قلت: وعليكم السلام ورحمة الله . وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله ، قلت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وهذا منتهى السلام . وقال قتادة: بأحسن منها للمسلم ، أو ردوها على أهل الكتاب .
الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا
قوله تعالى: الله لا إله إلا هو قال مقاتل: نزلت في الذين شكوا في البعث . قال الزجاج : وللام في "ليجمعنكم" لام القسم ، كقولك: والله ليجمعنكم ، قال: وجائز أن تكون سميت القيامة ، لقيام الناس من قبورهم ، وجائز أن تكون ، لقيامهم للحساب .
قوله تعالى: ومن أصدق من الله حديثا إنما وصف نفسه بهذا ، لأن جميع الخلق يجوز عليهم الكذب ، ويستحيل في حقه .
فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا
قوله تعالى: فما لكم في المنافقين فئتين في سبب نزولها سبعة أقوال . [ ص: 153 ] أحدها: أن قوما أسلموا ، فأصابهم وباء بالمدينة وحماها ، فخرجوا فاستقبلتهم نفر من المسلمين ، فقالوا: ما لكم خرجتم؟ قالوا: أصابنا وباء بالمدينة ، واجتويناها ، فقالوا: أما لكم في رسول الله أسوة؟ فقال بعضهم: نافقوا ، وقال بعضهم: لم ينافقوا ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه .
والثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد ، رجع ناس ممن خرج معه ، فافترق فيهم أصحاب رسول الله ، ففرقة تقول: نقتلهم ، وفرقة تقول: لا نقتلهم ، فنزلت هذه الآية . هذا في "الصحيحين" من قول زيد بن ثابت .
والثالث: أن قوما كانوا بمكة تكلموا بالإسلام وكانوا يعاونون المشركين ، [ ص: 154 ] فخرجوا من مكة لحاجة لهم ، فقال قوم من المسلمين: اخرجوا إليهم ، فاقتلوهم ، فإنهم يظاهرون عدوكم . وقال قوم: كيف نقتلهم وقد تكلموا بمثل ما تكلمنا به؟ فنزلت هذه الآية ، رواه عطية عن ابن عباس .
والرابع: أن قوما قدموا المدينة ، فأظهروا الإسلام ، ثم رجعوا إلى مكة ، فأظهروا الشرك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول الحسن ، ومجاهد .
والخامس: أن قوما أعلنوا الإيمان بمكة وامتنعوا من الهجرة ، فاختلف المؤمنون فيهم ، فنزلت هذه الآية ، وهذا قول الضحاك .
والسادس: أن قوما من المنافقين أرادوا الخروج من المدينة ، فقالوا للمؤمنين: إنه قد أصابتنا أوجاع في المدينة ، فلعلنا نخرج فنتماثل ، فإنا كنا أصحاب بادية ، فانطلقوا واختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية . هذا قول السدي .
والسابع: أنها نزلت في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم ، وهذا قول ابن زيد .
وقوله تعالى: فما لكم خطاب للمؤمنين . والمعنى: أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم؟ و" الفئة": الفرقة . وفي معنى "أركسهم" أربعة أقوال .
أحدها: ردهم ، رواه عطاء عن ابن عباس . قال ابن قتيبة: ركست [ ص: 155 ] الشيء ، وأركسته: لغتان ، أي: نكسهم وردهم في كفرهم ، وهذا قول الفراء ، والزجاج .
والثاني: أوقعهم ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . والثالث: أهلكهم ، قاله قتادة . والرابع: أضلهم ، قاله السدي .
فأما الذي كسبوا ، فهو كفرهم ، وارتدادهم . قال أبو سليمان: إنما قال: أتريدون أن تهدوا من أضل الله ، لأن قوما من المؤمنين قالوا: إخواننا ، وتكلموا بكلمتنا .
قوله تعالى: فلن تجد له سبيلا فيه قولان . أحدهما: إلى الحجة ، قاله الزجاج . والثاني: إلى الهدى ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|