
09-03-2022, 10:52 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,926
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثانى
سُورَةُ النِّسَاءِ
الحلقة (111)
صــ41 إلى صــ 45
[ ص: 41 ] والثالث: أن الأولياء كانوا يمنعون النساء من التزويج ، ليرثوهن ، روي عن مجاهد أيضا .
والقول الثالث: أنه خطاب لورثة أزواج النساء الذين قيل: لهم: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها . كان الرجل يرث امرأة قريبة ، فيعضلها حتى تموت ، أو ترد عليه صداقها . هذا قول ابن عباس في آخرين . وعلى هذا يكون الكلام متصلا بالأول ، وعلى الأقوال . التي قبله يكون ذكر العضل منفصلا عن قوله: أن ترثوا النساء .
وفي الفاحشة قولان . . أحدهما: أنها النشوز على الزوج ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وقتادة في جماعة .
والثاني: الزنى ، قاله الحسن ، وعطاء ، وعكرمة في جماعة . وقد روى معمر عن عطاء الخراساني ، قال: كانت المرأة إذا أصابت فاحشة ، أخذ زوجها ما ساق إليها ، وأخرجها ، فنسخ ذلك بالحد . قال ابن جرير: وهذا القول ليس بصحيح ، لأن الحد حق الله ، والافتداء حق للزوج ، وليس أحدهما: مبطلا للآخر ، [ ص: 42 ] والصحيح: أنها إذا أتت بأي فاحشة كانت ، من زنى الفرج ، أو بذاءة اللسان ، جاز له أن يعضلها ، ويضيق عليها حتى تفتدي . فأما قوله: "مبينة" فقرأ ابن كثير ، وأبو بكر ، عن عاصم: "مبينة" ، و"آيات مبينات" بفتح الياء فيهما جميعا . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، عن عاصم: بكسر الياء فيهما ، وقرأ نافع ، أبو عمرو "مبينة" كسرا و"آيات مبينات" فتحا . وقد سبق ذكر "العشرة" .
قوله تعالى: فعسى أن تكرهوا شيئا قال ابن عباس : ربما رزق الله منهما ولدا ، فجعل الله في ولدها خيرا كثيرا . وقد ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها ، ونبهت على معنيين . أحدهما: أن الإنسان لا يعلم وجوه الصلاح ، فرب مكروه عاد محمودا ، ومحمود عاد مذموما .
والثاني: أن الإنسان لا يكاد يجد محبوبا ليس فيه ما يكره ، فليصبر على ما يكره لما يحب . وأنشدوا في هذا المعنى:
ومن لم يغمض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبع جاهدا كل عثرة
يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب .
[ ص: 43 ] وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا
قوله تعالى: وإن أردتم استبدال زوج هذا الخطاب للرجال . والزوج: المرأة . وقد سبق ذكر "القنطار" في (آل عمران .
قوله تعالى: فلا تأخذوا منه شيئا إنما ذلك في حق من وطئها ، أو خلا بها ، وقد بينت ذلك الآية التي بعدها . قال القاضي أبو يعلى: وإنما خص النهي عن أخذ شيء مما أعطى بحال الاستبدال ، وإن كان المنع عاما ، لئلا يظن ظان أنه لما عاد البضع إلى ملكها ، وجب أن يسقط حقها من المهر ، أو يظن ظان أن الثانية أولى بالمهر منها ، لقيامها مقامها .
وفي البهتان قولان . . أحدهما: أنه الظلم ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة .
والثاني: الباطل ، قاله الزجاج . ومعنى الكلام: أتأخذونه مباهتين آثمين .
وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا
قوله تعالى: وكيف تأخذونه أي: كيف تستجيزون أخذه . وفي "الإفضاء" قولان .
أحدهما: أنه الجماع ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، ومقاتل ، وابن قتيبة .
والثاني: الخلوة بها ، وإن لم يغشها ، قاله الفراء .
وفي المراد بالميثاق هاهنا: ثلاثة أقوال .
أحدها: أنه الذي أخذه الله للنساء على الرجال; الإمساك بمعروف ، أو التسريح بإحسان . هذا قول ابن عباس ، والحسن ، وابن سيرين ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، ومقاتل .
[ ص: 44 ] والثاني: أنه عقد النكاح ، قاله مجاهد ، وابن زيد .
والثالث: أنه أمانة الله ، قاله الربيع .
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا
قوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين ، فنزلت هذه الآية . وقال بعض الأنصار: توفي أبو قيس بن الأسلت ، فخطب ابنه قيس امرأته ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستأذنه ، وقالت: إنما كنت أعده ولدا ، فنزلت هذه الآية .
قال أبو عمر غلام ثعلب: الذي حصلناه عن ثعلب ، عن الكوفيين ، والمبرد عن البصريين ، أن "النكاح" في أصل اللغة: اسم للجمع بين الشيئين . وقد سموا الوطء نفسه نكاحا من غير عقد .
قال الأعشى:
ومنكوحة غير ممهورة
يعني: المسبية الموطوءة بغير مهر ولا عقد . قال القاضي أبو يعلى: قد يطلق النكاح على العقد ، قال الله تعالى: إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن [الأحزاب: 49] وهو حقيقة في الوطء ، مجاز في العقد ، لأنه اسم للجمع ، والجمع: إنما يكون بالوطء ، فسمي العقد نكاحا ، لأنه سبب إليه .
قوله تعالى: إلا ما قد سلف فيه ستة أقوال .
أحدها: أنها بمعنى: بعد ما قد سلف ، فإن الله يغفره ، قاله الضحاك ، والمفضل . [ ص: 45 ] وقال الأخفش: المعنى: لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ، فإنكم تعذبون به ، إلا ما قد سلف ، فقد وضعه الله عنكم .
والثاني: أنها بمعنى: سوى ما قد سلف ، قاله الفراء .
والثالث: أنها بمعنى: لكن ما قد سلف فدعوه ، قاله قطرب . وقال ابن الأنباري: لكن ما قد سلف ، فإنه كان فاحشة .
والرابع: أن المعنى: ولا تنكحوا كنكاح آبائكم النساء ، أي: كما نكحوا على الوجوه الفاسدة التي لا تجوز في الإسلام إلا ما قد سلف في جاهليتكم ، من نكاح لا يجور ابتداء مثله في الإسلام ، فإنه معفو لكم عنه ، وهذا كقول القائل: لا تفعل ما فعلت ، أي: لا تفعل مثل ما فعلت ، ذكره ابن جرير .
والخامس: أنها بمعنى: "الواو" فتقديرها: ولا ما قد سلف ، فيكون المعنى: اقطعوا ما أنتم عليه من نكاح الآباء ، ولا تبتدئوا ، قاله بعض أهل المعاني .
والسادس: أنها للاستثناء ، فتقدير الكلام: لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح [الجائز الذي كان عقده بينهم] إلا ما قد سلف منهم بالزنى ، والسفاح ، فإنهن حلال لكم ، قاله ابن زيد .
قوله تعالى: "إنه" يعني: النكاح ، و"الفاحشة": ما يفحش ويقبح . و"المقت": أشد البغض . وفي المراد بهذا "المقت" قولان .
أحدهما: أنه اسم لهذا النكاح ، وكانوا يسمون نكاح امرأة الأب في الجاهلية: مقتا ، ويسمون الولد منه: "المقتي" . فأعلموا أن هذا الذي حرم عليهم [من نكاح امرأة الأب] لم يزل منكرا [في قلوبهم] ممقوتا عندهم . هذا قول الزجاج .
[ ص: 46 ] والثاني: أنه يوجب مقت الله لفاعله ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
قوله: وساء سبيلا قال ابن قتيبة: أي: قبح هذا الفعل طريقا .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|