
26-02-2022, 05:40 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,505
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ
الحلقة (93)
صــ486 إلى صــ 490
فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين .
قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم) قال الفراء وابن قتيبة ، والزجاج "ما" هاهنا صلة ، ومثله: (فبما نقضهم ميثاقهم) قال ابن الأنباري: دخول "ما" هاهنا يحدث توكيدا .
قال النابغة:
المرء يهوى أن يعي ش وطول عيش ما يضره
فأكد بذكر "ما" وفيمن تتعلق به هذه الرحمة قولان .
أحدهما: أنها تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم . والثاني: بالمؤمنين .
[ ص: 486 ] قال قتادة: ومعنى (لنت لهم) لأن جانبك ، وحسن خلقك ، وكثر احتمالك . قال الزجاج: والفظ: الغليظ الجانب ، السيئ الخلق ، يقال: فظظت تفظ فظاظة وفظظا ، والفظ: ماء الكرش والفرث ، وإنما سمي فظا لغلظ مشربه . فأما الغليظ القلب ، فقيل: هو القاسي القلب ، فيكون ذكر الفظاظة والغلظ - وإن كانا بمعنى واحد توكيدا . وقال ابن عباس: الفظ: في القول ، والغليظ القلب: في الفعل .
قوله تعالى: (لانفضوا) أي: تفرقوا ، وتقول فضضت عن الكتاب ختمه: إذا فرقته عنه . (فاعف عنهم) أي: تجاوز عن هفواتهم ، وسل الله المغفرة لذنوبهم (وشاورهم في الأمر) معناه: استخرج آراءهم ، واعلم ما عندهم . ويقال: إنه من: شرت العسل .
[ ص: 487 ] وأنشدوا:
وقاسمها بالله حقا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها
قال الزجاج: يقال: شاورت الرجل مشاورة وشورا ، وما يكون عن ذلك اسمه المشورة . وبعضهم يقول: المشورة . ويقال: فلان حسن الصورة والشورة ، أي: حسن الهيئة واللباس . ومعنى قولهم: شاورت فلانا ، أظهرت ما عنده وما عندي . وشرت الدابة: إذا امتحنتها ، فعرفت هيئتها في سيرها . وشرت العسل: إذا أخذته من مواضع النحل . وعسل مشار . قال الأعشى:
كأن القرنفل والزنجبي ل باتا بفيها وأريا مشارا
[ ص: 488 ] والأري: العسل . واختلف العلماء لأي معنى أمر الله نبيه بمشاورة أصحابه مع كونه كامل الرأي ، تام التدبير ، على ثلاثة أقوال .
أحدها: ليستن به من بعده ، وهذا قول الحسن ، وسفيان بن عيينة .
والثاني: لتطيب قلوبهم ، وهو قول قتادة ، والربيع ، وابن إسحاق . ومقاتل . قال الشافعي رضي الله عنه: نظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "البكر تستأمر في نفسها" ، إنما أراد استطابة نفسها ، فإنها لو كرهت ، كان للأب أن يزوجها ، وكذلك مشاورة إبراهيم عليه السلام لابنه حين أمر بذبحه .
والثالث: للإعلام ببركة المشاورة ، وهو قول الضحاك . ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره ، علم أن امتناع النجاح محض قدر ، فلم يلم نفسه ، ومنها أنه قد يعزم على أمر ، فيبين له الصواب في قول غيره ، فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح .قال علي رضي الله عنه: الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم . وقال بعض الحكماء: ما استنبط الصواب بمثل المشاورة ، ولا حصنت النعم بمثل المواساة ، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر . واعلم أنه إنما أمر [ ص: 489 ] النبي صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما لم يأته فيه وحي ، وعمهم بالذكر ، والمقصود أرباب الفضل والتجارب منهم . وفي الذي أمر بمشاورتهم فيه قولان . حكاهما القاضي أبو يعلى .
أحدهما: أنه أمر الدنيا خاصة . والثاني: أمر الدين والدنيا ، وهو أصح .
وقد قرأ ابن مسعود ، وابن عباس "وشاورهم في بعض الأمر" .
قوله تعالى: (فإذا عزمت) قال ابن فارس: العزم: عقد القلب على الشيء ويريد أن يفعله . وقد قرأ أبو رزين ، وأبو مجلز ، وأبو العالية ، وعكرمة ، والجحدري: (فإذا عزمت) بضم التاء . فأما التوكل ، فقد سبق شرحه .
ومعنى الكلام: فإذا عزمت على فعل شيء ، فتوكل على الله ، لا على المشاورة .
إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون .
قوله تعالى: (إن ينصركم الله) قال ابن فارس: النصر العون ، والخذلان: ترك العون . وقيل: الكناية في قوله (من بعده) تعود إلى خذلانه .
وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون .
قوله تعالى: (وما كان لنبي أن يغل) في سبب نزولها سبعة أقوال .
[ ص: 490 ] أحدها: أن قطيفة من المغنم فقدت يوم بدر ، فقال ناس: لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها ، فنزلت هذه الآية ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثاني: أن رجلا غل من غنائم هوازن يوم حنين ، فنزلت هذه الآية ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثالث: أن قوما من أشراف الناس طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصهم بشيء من الغنائم ، فنزلت هذه الآية ، نقل عن ابن عباس أيضا .
والرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث طلائعا ، فغنم النبي صلى الله عليه وسلم غنيمة ، ولم يقسم للطلائع ، فقالوا: قسم الفيء ولم يقسم لنا ، فنزلت هذه الآية ، قاله الضحاك .
والخامس: أن قوما غلوا يوم بدر ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة .
والسادس: أنها نزلت في الذين تركوا مركزهم يوم أحد طلبا للغنيمة ، وقالوا: نخاف أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أخذ شيئا فهو له" فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ألم أعهد إليكم ألا تبرحوا؟! أظننتم أنا نغل؟!" فنزلت هذه الآية ، قاله ابن السائب ، ومقاتل .
والسابع: أنها نزلت في غلول الوحي ، قاله القرظي ، وابن إسحاق .
وذكر بعض المفسرين أنهم كانوا يكرهون ما في القرآن من عيب دينهم وآلهتهم ، فسألوه أن يطوي ذلك ، فنزلت هذه الآية .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|