|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الهيئة للجمعة شرح حديث: (... إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الهيئة للجمعة.أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رأى حلة فقال: (يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها، فأعطى عمر منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة). أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الهيئة للجمعة، يعني: كون الإنسان يتجمل للجمعة، ويكون على هيئة حسنة، وقد مر أن الاغتسال واجب أو مستحب، وهذا من التهيؤ للجمعة، والتنظف للجمعة، فيكون الإنسان نظيف الجسد، نظيف الثياب، ذا هيئة حسنة في جسده وثيابه، وقد كان معروفاً عندهم التجمل للجمعة، وكذلك للوفود، أي: عندما يستقبل الإنسان الناس فإنه يكون على هيئة حسنة وهو يستقبلهم، كان هذا متقرر عندهم، ولهذا لما رأى عمر رضي الله عنه، حلة تباع، والذي عرضها للبيع شخص يقال له: عطارد، فقال عمر رضي الله عنه، للنبي صلى الله عليه وسلم: لو اشتريتها لتلبسها للجمعة وللوفود. فالرسول صلى الله عليه وسلم أقره على ما ذكر من حيث التجمل للجمعة والوفود، ولكن الذي أنكره، وبين أنه لا يسوغ هو كونها حريراً، والحرير لا يجوز لبسه للرجال، فقال عليه الصلاة والسلام: (إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)، يعني: الحرير الذي يلبسه في الدنيا لا حظ له ولا نصيب في الآخرة، بمعنى: أنه يحرم، ويعاقب عليه؛ وأنه لا يلبس الحرير، مثلما جاء بالنسبة للذهب والفضة، كما جاء في الحديث: (أنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)، يعني: الكفار، فالكفار يتمتعون، ويتنعمون بنعيم الدنيا ولذاتها ما حرم وما أبيح، والمسلمون ما تركوه لله عز وجل في الدنيا، فإنهم يحصلونه في الآخرة، فالرسول عليه الصلاة والسلام أخذ ذهباً وحريراً قال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها). الحاصل: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقر عمر على ما أشار إليه من التجمل، ولكنه بين أن اتخاذ مثل ذلك غير سائغ، وإنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة، (من لا خلاق له) يعني: لا نصيب ولا حظ له في الآخرة، فهذا هو المقصود بالخلاق. وهذا يدلنا على أن لبس الحرير لا يجوز ولا يسوغ للرجال، وهو جائز وسائغ في حق النساء، والرجال لا يجوز لهم استعمال الحرير، كما أنه لا يجوز لهم استعمال الذهب في اللبس وفي أيديهم، أو التجمل به، وكذلك في الأسنان، أما كونه يخرب السن، ويؤتى بمكانه سن من ذهب، فهذا لا بأس به، وإنما البأس بمن يلبس أسنانه بذهب تجملاً، فإن هذا لا يسوغ ولا يجوز؛ لأنه ليس بضرورة، أما إذا كان مضطراً أن يجعل سناً من ذهب؛ لكونه ذهب سنه، أو حصل فيه شيء من التلف، فاستعمل الذهب فإنه لا بأس بذلك، وإنما الممنوع كونه يفعله للتجمل، سواءً كان أسناناً أو غير أسنان، كل ما يكون للتجمل فلا يسوغ، ولا يجوز لبس الذهب في حق الرجال، فلا يجوز للرجال استعمال الذهب، ولا يجوز لهم استعمال الحرير. قوله: [(إنه رأى حلة)]. (الحلة) قيل: برود من اليمن، وكانت من الحرير، وهذه الحلة التي أشار بها عمر كانت من الحرير، فالنبي عليه الصلاة والسلام بين أن الحرير لا يجوز للرجال، قال: (إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة)، والحلة قيل في معناها: أنها تتكون من شيئين: من إزار، ورداء، لا تطلق إلا على مجموع الاثنين، فهي اسم لمجموع شيئين، فلا يقال للرداء: حلة، ولا يقال للإزار: حلة، وإنما الحلة تكون من مجموع الأمرين. وفي هذا: دلالة على تحريم استعمال الحرير للرجال، وفيه: دلالة على التجمل للجمعة، وكذلك للوفود، وذلك بإقرار الرسول عليه الصلاة والسلام لـعمر فيما أشار إليه، وفيه: المشورة بما يراه الإنسان نافعاً، ومفيداً للمشار إليه؛ لأن عمر رضي الله عنه، رأى أن في ذلك مصلحة. ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام أُتي أو جاءه من هذه الحلل التي تشبه هذه الحلة، فأعطى عمر رضي الله عنه واحدة، أي: حلة من الحلل، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: إنك قلت في حلة عطارد ما قلت؟! يعني: أنا عرضت أنك تشتريها وقلت: (يلبسها من لا خلاق له)، وأنت أعطيتني إياها، فكيف؟ قال صلى الله عليه وسلم: (ما أعطيتكها لتلبسها)، وإنما لتستفيد منها لا ليلبسها، يمكن أن يعطيها لمن له أن يلبسها، مثل النساء؛ النساء تلبس الحرير، فـعمر رضي الله عنه، لما سمع ما سمع أهداها، وأعطاها إلى أخ له مشرك بمكة. وفي هذا إشكال، وهو كونه أعطاها للمشرك؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، والإنسان إذا كان وجد خمراً لا يعطيه لكافر، وإنما يريقه، ويتلفه، ولا يقول: إن الكفار يشربون الخمر، إذاً: لا يعطى الخمر إذا كان فيه خمر، وإنما الخمر تراق، ولا تعطى لمن يستعملها من الكفار؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، كما أنهم مخاطبون بالأصول، فهم مخاطبون بالفروع، لكن الفروع لا تنفعهم بدون الأصول، وفائدة خطابهم بالفروع: أنهم يؤاخذون على ترك الأصول وعلى ترك الفروع، فيعاقبون على الاثنين، وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألة في أصول الفقه، فالمسألة الأصولية: هل الكفار مخاطبون بالأصول والفروع، أو مخاطبون بالأصول فقط؟ قولان للعلماء، والصحيح أنهم مخاطبون بالأصول والفروع، لكن لا تنفعهم الفروع بدون الأصول، لو صلى الإنسان، أو لو صام الإنسان، أو عمل أي عمل وهو غير مؤمن بالله عز وجل، وغير داخل في الإسلام، فإنه لا ينفعه، ولكن فائدة الخطاب بالفروع أنه يؤاخذ على ترك الأصول، وعلى ترك الفروع. ولهذا جاء في القرآن: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ )[النحل:88]، فهذا فيه دليل على أن الكفر وما يضاف إليه من الأعمال الأخرى يؤاخذ عليها الكافر وكذلك أيضاً إذا بالنسبة للحساب، والجزاء، والمعاقبة، تكون على ترك الأصول، وعلى ترك الفروع، ومن أدلة ذلك قول الله عز وجل: (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا )[الكهف:49]، يعني: الصغيرة، والكبيرة كلها تحصى، فمعناه: أن كتاب الكافر فيه الصغائر، والكبائر، أي: أن فيه ترك الأصول، وترك الفروع، فكله يؤاخذ عليه، فهذا فيه: دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع، كما أنهم مخاطبون بالأصول. ولعل عمر رضي الله عنه لم يكن يعلم بهذا، أو أنه أهداها إليه ليستعملها لا ليلبسها، وإعطاؤها للنساء، واستعمال النساء لها هو الذي لا إشكال فيه؛ لأنه مباح للنساء مسلمات وكافرات، فاستعمال الحرير للنساء مسلمات أو كافرات سائغ. ثم قال: (يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها فأعطى عمر منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟!). وقوله: [(كسوتنيها)] المراد به: أعطيتنيها؛ لأنه أعطاه منها حلة، وهو ما أعطاه إياه ليلبسها، وإنما ليستفيد منها، قال: إنك قلت في حلة عطارد، يعني: أنه لا يلبسها إلا من خلاق له، وقد أعطيتني إياها، وهذا فيه: ما كان يحصل من الصحابة في مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يشكل عليهم؛ لأنه قال في الحرير: (إنما يلبسها من لا خلاق له)، ومع ذلك أعطاه حلة، فبين له أنه ما أعطاه إياها ليلبسها، وإنما ليستفيد منها، بأن يكسوها لمن يستفيد منها، أو يبيعها على من يمكن أن يستفيد منها فيما يسوغ الاستفادة فيه، وذلك كاستعمالها للنساء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة). تراجم رجال إسناد حديث: (... إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ...) قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].قتيبة، هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك]. إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو مولى ابن عمر، تابعي، مشهور، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما]. صحابي ابن صحابي، من خيار الصحابة ومن علمائهم، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن أعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات، قتيبة ومالك ونافع وابن عمر. ومالك عن نافع عن ابن عمر هذه أصح الأسانيد عند البخاري، على الإطلاق، وهذه السلسلة: مالك عن نافع عن ابن عمر، ويقال لها: السلسلة الذهبية، وهي أصح الأسانيد عند الإمام البخاري رحمة الله عليه. شرح حديث: (إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا الحسن بن سوار حدثنا الليث حدثنا خالد عن سعيد عن أبي بكر بن المنكدر: أن عمرو بن سليم أخبره عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه)].أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري الذي تقدم، وأعاده هنا من أجل أن فيه نظافة الجسد، وذلك بالاغتسال، والذي قبله فيه نظافة الثياب، وذلك باختيار الثياب النظيفة الجميلة، فذكر في الباب حديثين: حديث يتعلق باللباس، وحديث يتعلق بنظافة الجسد، وأورد فيه حديث أبي سعيد الذي تقدم، والذي فيه: أن غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وكذلك السواك، وأن يمس من الطيب، يعني: أن فيه التهيؤ، والتجمل للجمعة، كلبس أحسن الثياب مما هو مباح، والاغتسال، وإزالة الوسخ عن الجسد، والسواك، والطيب. تراجم رجال إسناد حديث: (إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ...) قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].هو هارون بن عبد الله البغدادي الحمال، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا الحسن بن سوار]. صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. [حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، محدث، فقيه، مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو فقيه مصر ومحدثها، مشهور بالفقه ومشهور بالحديث. [حدثنا خالد]. هو ابن يزيد المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد]. هو سعيد بن أبي هلال المصري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب. [عن أبي بكر بن المنكدر]. هو أخو محمد بن المنكدر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [أن عمرو بن سليم أخبره]. ثقة، من كبار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي سعيد]. هو عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي سعيد]. هو أبو سعيد الخدري، وهو سعد بن مالك بن سنان، مشهور بكنيته ونسبته، كنيته أبو سعيد، ونسبته الخدري، وهو من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين أكثروا الحديث عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام والذين ذكرتهم آنفاً. وهذا الحديث إسناده: هارون بن عبد الله البغدادي الحمال، والحسن بن سوار، والليث بن سعد، وخالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال المصري، وأبو بكر بن المنكدر، وعمرو بن سليم، وعبد الرحمن بن أبي سعيد، وأبو سعيد، تسعة أشخاص، فهذا من أطول الأسانيد عند النسائي، وهما إسنادان متجاوران، يعني حديثان متجاوران، أحدهما من أعلى الأسانيد، وهو الحديث الذي قبله؛ حديث عبد الله بن عمر، والحديث الثاني حديث أبي سعيد الذي هو تسعة أشخاص بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام. شرح حديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو الأشعث عن يزيد بن زريع قال حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) قال أبو عبد الرحمن: الحسن عن سمرة كتاباً، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة].أورد النسائي حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل). (من توضأ يوم الجمعة فبها)، أي: بهذه الخصلة التي هي: الوضوء، وهو الشيء الواجب الذي لا بد منه؛ لقوله: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، كما جاء ذلك في الحديث. (ومن اغتسل فالغسل أفضل)، يعني: من أضاف إلى الوضوء الغسل فذلك أفضل، وهذا يدل على أن الغسل مستحب. والحديث من رواية الحسن البصري عن سمرة، ورواية الحسن عن سمرة اختلف في سماعه منه على ثلاثة أقوال: فمن العلماء من قال: إنه سمع مطلقاً، ومنهم من قال: لم يسمع مطلقاً، ومنهم من قال: سمع حديث العقيقة دون غيرها، وحديث العقيقة هو: (الغلام مرتهن بعقيقته يذبح يوم سابعه)، فهذا الحديث هو الذي جاء أن الحسن سمعه من سمرة رضي الله تعالى عنه. وجاء من طريق أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)، فالحديث ثابت، وهو دال على أن غسل يوم الجمعة متأكد، ولكنه ليس بواجب، وإنما هو مستحب، والحرص عليه لا شك أنه مطلوب، ولكن من لم يفعله فإنه لا يكون آثماً؛ لأنه لم يكن ترك واجباً، وقد جاء في بعض الأحاديث الأخرى ما يدل على ذلك، ومنها الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد..)، أيضاً توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد، فاقتصر على ذكر الوضوء، وإحسانه. وكذلك أيضاً ما جاء عن عثمان رضي الله عنه، في زمن خلافة عمر، كان عمر يخطب الناس يوم الجمعة، فدخل عثمان، وهو يخطب، فـعمر رضي الله عنه، قطع الخطبة وقال له يخاطب عثمان: أي ساعة هذه؟ معناه أنك متأخر، تأخرت عن حضور الجمعة، فقال: والله يا أمير المؤمنين! كنت في كذا وكذا، فما إن سمعت الأذان حتى توضأت، وجئت، قال: وهذه أيضاً؟ يعني: بدون غسل. فحديث أبي سعيد من أطول الأسانيد، وأنزلها، ولا أطول منه إلا العشاري، وقد مر في فضل سورة: (قل هو الله) حديث بإسناد عشاري؛ بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أشخاص، قال النسائي بعده: وهذا هو أطول إسناد. فإذاً: أطولها على الإطلاق العشاري، والتساعي هو الذي يليه، وهذا الباب فيه مثال لأعلى الأسانيد ولأطول الأسانيد.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |