تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل كباب حلة بالبشاميل والجبنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          قبل الطبخ.. تعرفى على أفضل قطعيات اللحوم لكل وصفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          طريقة عمل الكبدة بالسمن البلدى ودبس الرمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          كل عام وحضراتكم بصحة وخير وسعادة يارب بمناسبة عيد الأضحى المبارك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          4 أنواع حلويات سهلة التحضير.. قدميها لأسرتك وضيوفك في العيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تحفظى العيش فى الثلاجة ولا الفريزر؟ اعرفى الصح لو هتخزنى للعيد الكبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          طريقة عمل مشروبات منعشة للتغلب على حرارة الصيف فى دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          قبل العيد.. 7 خطوات تمنح بشرتك نضارة طبيعية وتحميها من الجفاف والبثور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طريقة عمل طاجن ورق العنب بالكوارع.. أساسية بعد الفتة فى العيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل 5 صوصات منزلية للمشويات فى عيد الأضحى.. هتاخد الطعم لحتة تانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 10-01-2022, 08:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,692
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله



تفسير "محاسن التأويل"
محمد جمال الدين القاسمي
سورة الفاتحة
المجلد الثانى
صـ 10 الى صـ 15
الحلقة (3)

وَفِيهِ إِعْلَامٌ بِمَا صَدَعَ بِهِ الْإِسْلَامُ مِنْ تَحْرِيرِ الْأَنْفُسِ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَخْلِيصِهَا لِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ . أَعْنِي : أَنْ لَا يُشْرِكَ شَيْئًا مَا مَعَهُ ، لَا فِي مَحَبَّتِهِ كَمَحَبَّتِهِ ، وَلَا فِي خَوْفِهِ ، وَلَا فِي رَجَائِهِ ، وَلَا [ ص: 10 ] فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ ، وَلَا فِي الْعَمَلِ لَهُ ، وَلَا فِي النَّذْرِ لَهُ ، وَلَا فِي الْخُضُوعِ لَهُ ، وَلَا فِي التَّذَلُّلِ وَالتَّعْظِيمِ وَالسُّجُودِ وَالتَّقَرُّبِ ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ فَاطِرُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ الْعِبَادَةِ يَتَضَمَّنُ كَمَالَ الذُّلِّ بِكَمَالِ الْحُبِّ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَابِدُ مُحِبًّا لِلْإِلَهِ الْمَعْبُودِ كَمَالَ الْحُبِّ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلًا لَهُ كَمَالَ الذُّلِّ ، وَهُمَا لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ . فَهُوَ الْإِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ ، الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهَا إِلَّا هُوَ ، وَهِيَ كَمَالُ الْحُبِّ وَالذُّلِّ وَالْإِجْلَالِ وَالتَّوَكُّلِ وَالدُّعَاءِ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا هُوَ ، تَعَالَى . وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ ، فَإِنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَجِبُ لِلْعَبْدِ مِنْ تَخْصِيصِهِ رَبَّهُ بِالْعِبَادَةِ ، وَإِسْلَامِهِ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، لَا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ ظَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَدْ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ ، مُتَشَاكِسِينَ فِي وُجْهَتِهِمْ : مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَشْجَارَ وَالْأَحْجَارَ . . . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا بَيَّنَهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ الْآيَةَ . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ الْآيَةَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ [ ص: 11 ] تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا الْآيَةَ . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا ، وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا : ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اللَّهُ أَكْبَرُ ، إِنَّهَا السَّنَنُ ، قُلْتُمْ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِلَى قَوْلِهِ : وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ » رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .

[ ص: 12 ] وَأَمَّا عِبَادَتُهُمْ لِلْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ ، قَالَ : « أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَ ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتُحِلُّونَهُ ؟ » فَقُلْتُ : بَلَى قَالَ : « فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ » .

فَالْعِبَادَةُ أَنْوَاعٌ وَأَصْنَافٌ ، وَلَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِتَوْحِيدِهَا كُلِّهَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ . وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ; أَيْ رُكْنُهَا الْمُهِمُّ الْأَعْظَمُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّنْزِيلِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي فَمَسَّاهُ عِبَادَةً .

[ ص: 13 ] وَفِي الْخَبَرِ : « الشِّرْكُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ » .

قَالَ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ : وَلِهَذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْمُورًا فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ يَقُولَ : "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" وَالشَّيْطَانُ يَأْمُرُ بِالشَّرَكِ ، وَالنَّفْسُ تُطِيعُهُ فِي ذَلِكَ ، فَلَا تَزَالُ النَّفْسُ تَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ ، إِمَّا خَوْفًا مِنْهُ ، أَوْ رَجَاءً لَهُ ، فَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ مُفْتَقِرًا إِلَى تَخْلِيصِ تَوْحِيدِهِ مِنْ شَوَائِبِ الشِّرْكِ ؛ وَلِذَا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ مَا قَدَرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ ، وَكَيْفَ يُقَدِّرُهُ حَقَّ قَدْرِهِ مَنْ جَعَلَ لَهُ عِدْلًا وَنِدًّا ، يُحِبُّهُ ، وَيَخَافُهُ ، وَيَرْجُوهُ ، يَذِلُّ ، وَيَخْضَعُ لَهُ ، وَيَهْرُبُ مِنْ سُخْطِهِ ، وَيُؤْثِرُ مَرْضَاتَهُ ، وَالْمُؤْثَرُ لَا يَرْضَى بِإِيثَارِهِ انْتَهَى .

(فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : الْفَاتِحَةُ سِرُّ الْقُرْآنِ ، وَسِرُّهَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ": فَالْأَوَّلُ تَبَرُّؤٌ مِنَ الشِّرْكِ ، وَالثَّانِي تَبَرُّؤٌ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ ، وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا

[ ص: 14 ] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :

[6 ] اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ

أَيْ أَلْهِمْنَا الطَّرِيقَ الْهَادِيَ ، وَأَرْشِدْنَا إِلَيْهِ ، وَوَفِّقْنَا لَهُ.

قَالَ الْإِمَامُ الرَّاغِبُ فِي تَفْسِيرِهِ : "الْهِدَايَةُ دَلَالَةٌ بِلُطْفٍ ، وَمِنْهُ الْهَدِيَّةُ ، وَهَوَادِي الْوَحْشِ ، وَهِيَ مُتَقَدِّمَاتُهَا لِكَوْنِهَا هَادِيَةً لِسَائِرِهَا ، وَخَصَّ مَا كَانَ دَلَالَةً بِفَعَلْتُ نَحْوَ : هَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْإِعْطَاءِ بِأَفْعَلْتُ نَحْوَ : أَهْدَيْتُ الْهَدِيَّةَ . وَلِمَا يُصَوِّرُ الْعَرُوسُ عَلَى وَجْهَيْنِ : قِيلَ فِيهِ : هَدَيْتُ وَأَهْدَيْتُ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ جَعَلَتَ الْهُدَى دَلَالَةَ لُطْفٍ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقَالَ تَعَالَى : كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ حَسَبَ اسْتِعْمَالِهِمُ اللَّفْظَ عَلَى التَّهَكُّمِ كَمَا قَالَ :


وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍ تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ !


وَالْهِدَايَةُ هِيَ الْإِرْشَادُ إِلَى الْخَيْرَاتِ قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَهِيَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنَازِلَ بَعْضُهَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بَعْضٍ ، لَا يَصِحُّ حُصُولُ الثَّانِي إِلَّا بَعْدَ الْأَوَّلِ ، وَلَا الثَّالِثِ إِلَّا بَعْدَ الثَّانِي ، فَأَوَّلُ الْمَنَازِلِ إِعْطَاؤُهُ الْعَبْدَ الْقُوَى الَّتِي بِهَا يَهْتَدِي إِلَى مَصَالِحِهِ إِمَّا تَسْخِيرًا وَإِمَّا طَوْعًا -كَالْمَشَاعِرِ الْخَمْسَةِ وَالْقُوَّةِ الْفِكْرِيَّةِ ، وَبَعْضُ ذَلِكَ قَدْ أَعْطَاهُ الْحَيَوَانَاتِ ، وَبَعْضٌ خَصَّ بِهِ الْإِنْسَانَ ، وَعَلَى ذَلِكَ دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِي قَدَّرَ [ ص: 15 ] فَهَدَى وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ إِمَّا تَسْخِيرٌ وَإِمَّا تَعْلِيمٌ ، وَإِلَى نَحْوِهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا وَقَالَ فِي الْإِنْسَانِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَعَرَفَهُ مِنَ الرُّشْدِ : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ وَقَالَ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ وَقَالَ فِي ثَمُودَ : فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى

وَثَانِيهِمَا الْهِدَايَةُ بِالدُّعَاءِ وَبَعْثَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . وَإِيَّاهَا عَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَبِقَوْلِهِ : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ تُنْسَبُ تَارَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَارَةً إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَتَارَةً إِلَى الْقُرْآنِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 808.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 806.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.21%)]