تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         النِّساء شقائِقُ الرِجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          في بداية كل يوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          على قدر النوايا تكون العطايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          التّحصيلُ على قدرِ التّبجيلِ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تدوينة خواطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          النصرانية بين التحريف والتخلف العلمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 3 )           »          الاعتراف بالذنب مدخل التوبة الصحيح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          سوانح تدبرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 7997 )           »          ألغام الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          من حقوق القرآن: الاستماع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 23-12-2021, 06:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,710
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (21)

صــ109 إلى صــ 114


[ ص: 109 ] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَذِي الْقُرْبَى أَيْ: وَوَصَّيْنَاهُمْ بِذِي الْقُرْبَى أَنْ يَصِلُوا أَرْحَامَهُمْ . وَأَمَّا الْيَتَامَى; فَجَمْعُ: يَتِيمٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْيُتْمُ فِي النَّاسِ ، مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَفِي غَيْرِ النَّاسِ: مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: قَالَ ثَعْلَبٌ: الْيُتْمُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الِانْفِرَادُ . فَمَعْنَى صَبِيٍّ يَتِيمٍ: مُنْفَرِدٌ عَنْ أَبِيهِ . وَأَنْشَدْنَا


أَفَاطِمُ إِنِّي هَالِكٌ فَتَبِينِي وَلَا تَجْزَعِي كُلُّ النِّسَاءِ يَتِيمُ


قَالَ: يُرْوَى: يَتِيمٌ وَيَئِيمُ . فَمَنْ رَوَى يَتِيمَ بِالتَّاءِ; أَرَادَ: كُلُّ النِّسَاءِ ضَعِيفٌ مُنْفَرِدٌ . وَمَنْ رَوَى بِالْيَاءِ أَرَادَ: كُلُّ النِّسَاءِ يَمُوتُ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَقَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:


ثَلَاثَةُ أَحْبَابٍ: فَحُبُّ عَلَاقَةٍ وَحُبُّ تَمَلَّاقٍ وَحُبٌّ هُوَ الْقَتْلُ


قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: زِدْنَا ، فَقَالَ: الْبَيْتُ يَتِيمٌ: أَيْ: مُنْفَرِدٌ . وَقَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي مَنْصُورٍ اللُّغَوِيِّ ، قَالَ: إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ ، زَالَ عَنْهُ اسْمُهُ الْيُتْمُ . يُقَالُ: مِنْهُ يَتَمَ يَيْتَمُ يُتْمًا وَيَتْمًا . وَجَمْعُ الْيَتِيمِ: يَتَامَى ، وَأَيْتَامٌ . وَكُلُّ مُنْفَرِدٍ عِنْدَ الْعَرَبِ يَتِيمٌ وَيَتِيمَةٌ . قَالَ: وَقِيلَ: أَصْلُ الْيُتْمِ: الْغَفْلَةُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْيَتِيمُ ، لِأَنَّهُ يَتَغَافَلُ عَنْ بِرِّهِ . وَالْمَرْأَةُ تُدْعَى: يَتِيمَةٌ مَا لَمْ تُزَوَّجْ ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ زَالَ عَنْهَا اسْمُ الْيُتْمِ ، وَقِيلَ: لَا يَزُولُ عَنْهَا اسْمُ الْيُتْمِ أَبَدًا . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْيُتْمُ: الْإِبْطَاءُ ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْيَتِيمُ ، لِأَنَّ الْبِرَّ يُبْطِئُ عَنْهُ . "وَالْمَسَاكِينَ": جَمْعُ مِسْكِينٍ ، وَهُوَ اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ ، كَأَنَّ الْمِسْكِينَ قَدْ أَسْكَنَهُ الْفَقْرُ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَنَافِعٌ ، وَعَاصِمٌ ، وَابْنُ عَامِرٍ: (حُسْنًا) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: (حَسَنًا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالتَّثْقِيلِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مَنْ قَرَأَ "حَسَنًا" فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ لُغَةً فِي الْحُسْنِ ، كَالْبُخْلِ ، وَالْبَخَلِ ، وَالرُّشْدِ وَالرَّشَدِ . وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الصِّفَةِ كَمَا جَاءَ فِي الِاسْمِ ، أَلَا تَرَاهُمْ قَالُوا: الْعَرَبُ وَالْعُرْبُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ مَصْدَرًا كَالْكُفْرِ وَالشُّكْرِ وَالشُّغْلِ ، وَحُذِفَ الْمُضَافُ مَعَهُ ، كَأَنَّهُ [ ص: 110 ] قَالَ قُولُوا قَوْلًا ذَا حَسَنٍ . وَمَنْ قَرَأَ (حَسَنًا) جَعَلَهُ صِفَةً ، وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُ: قُولُوا لِلنَّاسِ قَوْلًا حَسَنًا ، فَحُذِفَ الْمَوْصُوفَ .

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُخَاطَبِ بِهَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمُ الْيَهُودُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ جُبَيْرٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ . وَمَعْنَاهُ: اصْدُقُوا وَبَيِّنُوا صِفَةَ النَّبِيِّ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قُولُوا لِلنَّاسِ مَعْرُوفًا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : كَلِّمُوهُمْ بِمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَقُولُوا لَكُمْ . وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مُسَاهَلَةُ الْكُفَّارِ فِي دُعَائِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ . فَعَلَى هَذَا; تَكُونُ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ السَّيْفِ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أَيْ: أَعْرَضْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ . وَفِيهِمْ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَوْلَّوْهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُبَدِّلُوا . وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَانِهِ .
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضِ فَمَا جَزَاءُ مِنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ أَيْ: لَا يَسْفِكُ بَعْضُكُمْ دَمَ بَعْضٍ ، وَلَا يُخْرِجُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ دَارِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ يَوْمَئِذٍ بِالْعَهْدِ ، وَأَنْتُمُ الْيَوْمُ تَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ ، فَالْإِقْرَارُ عَلَى هَذَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى سَلَفِهِمْ ، وَالشَّاهِدَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَى خَلَفِهِمْ . ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ أَيْ: يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . رَوَى السُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْظَةُ خُلَفَاءَ الْأَوْسِ ، وَالنَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ ، فَكَانُوا يُقَاتِلُونَ فِي حَرْبِ سَمِيرٍ فَيُقَاتِلُ بَنُو قُرَيْظَةَ مَعَ حُلَفَائِهَا النَّضِيرَ وَحُلَفَاءَهَا ، وَكَانَتْ [ ص: 111 ] النَّضِيرُ تُقَاتِلُ قُرَيْظَةَ وَحُلَفَاءَهَا ، فَيَغْلِبُونَهُمْ وَيُخَرِّبُونَ الدِّيَارَ وَيُخْرِجُونَ مِنْهَا ، فَإِذَا أُسِرَ الرَّجُلُ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا ، جَمَعُوا لَهُ حَتَّى يَفْدُوهُ ، فَتُعَيِّرُهُمُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ ، فَتَقُولُ: كَيْفَ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ؟! فَيَقُولُونَ: أُمِرْنَا أَنْ نَفْدِيَهُمْ ، حَرُمَ عَلَيْنَا قَتْلُهُمْ . فَتَقُولُ الْعَرَبُ: فَلِمَ تُقَاتِلُونَهُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَسْتَحْيِي أَنْ يَسْتَذِلَّ حُلَفَاؤُنَا ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ:
ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضِ فَكَانَ إِيمَانُهُمْ بِبَعْضِهِ: فِدَاءَهُمُ الْأَسَارَى ، وَكُفْرَهُمْ: قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

قَوْلُهُ تَعَالَى: تَظَاهَرُونَ قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: (تُظَاهِرُونَ) وَفِي (التَّحْرِيمِ) (تَظَاهَرَا) بِتَخْفِيفِ الظَّاءِ . وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَنَافِعٌ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَابْنُ عَامِرٍ بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ مَعَ إِثْبَاتِ الْأَلِفِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مَنْ قَرَأَ (تُظَاهِرُونَ) بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ; أَدْغَمَ التَّاءَ فِي الظَّاءِ ، لِمُقَارَبَتِهَا لَهَا ، فَخَفَّفَ بِالْإِدْغَامِ . وَمَنْ قَرَأَ (تُظَاهِرُونَ) خَفِيفَةً; حَذَفَ التَّاءَ الَّتِي أَدْغَمَهَا أُولَئِكَ مِنَ اللَّفْظِ ، فَخَفَّفَ بِالْحَذْفِ . وَالتَّاءُ الَّتِي أَدْغَمَهَا ابْنُ كَثِيرٍ هِيَ الَّتِي حَذَفَهَا عَاصِمٌ . وَرَوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَأَبِي جَعْفَرٍ (تَظَّهَرُونَ) بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ ، فَالتَّظَاهُرُ: التَّعَاوُنُ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَأَصْلُهُ مِنَ الظَّهْرِ ، فَكَأَنَّ التَّظَاهُرَ: أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ [أَوْ مِنَ الْقَوْمِ ] الْآَخَرِ ظَهْرًا لَهُ يَتَقَوَّى بِهِ ، وَيَسْتَنِدُ إِلَيْهِ . قَالَ مُقَاتِلٌ: وَالْإِثْمُ: الْمَعْصِيَةُ ، وَالْعُدْوَانُ: الظُّلْمُ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ أَصْلُ الْأَسْرِ: الشَّدُّ . قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَابْنُ عَامِرٍ (أَسَارَى) وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ (أَسْرَى) قَالَ الْفَرَّاءُ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَجْمَعُونَ الْأَسِيرَ "أَسَارَى" وَأَهْلُ نَجْدٍ أَكْثَرُ كَلَامِهِمْ "أَسْرَى" وَهُوَ أَجْوَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: جَرِيحٌ وَجَرْحَى ، وَصَرِيعٌ وَصَرْعَى . وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: الْأَسَارَى: مَا شُدُّوا ، وَالْأَسْرَى: فِي أَيْدِيهِمْ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُشَدُّوا . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: "فَعَلَى" جَمْعٍ لِكُلِّ مَا أُصِيبَ بِهِ النَّاسُ فِي أَبْدَانِهِمْ وَعُقُولِهِمْ . يُقَالُ: هَالِكٌ وَهَلْكَى ، وَمَرِيضٌ وَمَرْضَى ، وَأَحْمَقُ [ ص: 112 ] وَحَمْقَى ، وَسَكْرَانُ وَسَكْرَى ، فَمَنْ قَرَأَ: (أَسَارَى); فَهِيَ جَمْعُ الْجَمْعِ . تَقُولُ: أَسِيرٌ وَأَسْرَى وَأُسَارَى جَمْعُ أَسْرَى .

قَوْلُهُ تَعَالَى: تُفَادُوهُمْ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو عُمَرَ ، وَابْنُ عَامِرٍ: (تَفْدُوهُمْ) وَقَرَأَ نَافِعٌ ، وَعَاصِمٌ ، وَالْكِسَائِيُّ: (تُفَادُوهُمْ) بِأَلِفٍ . وَالْمُفَادَاةُ: إِعْطَاءُ شَيْءٍ وَأَخْذُ شَيْءٍ مَكَانَهُ .

أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَهُوَ: فِكَاكُ الْأَسْرَى . وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ وَهُوَ: الْإِخْرَاجُ وَالْقَتْلُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَفْدِيهِ فِي يَدِ غَيْرِكَ ، وَتَقْتُلُهُ أَنْتَ بِيَدِكَ . ؟!

وَفِي الْمُرَادِ بِالْخِزْيِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْجِزْيَةُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: قَتْلُ قُرَيْظَةَ وَنَفْيُ النَّضِيرِ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْيَهُودُ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بَاعُوا الْآَخِرَةَ بِمَا يُصِيبُونَهُ مِنَ الدُّنْيَا .
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ يُرِيدُ التَّوْرَاةَ . وَقَفَّيْنَا: أَتْبَعْنَا . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقَفَا . يُقَالُ: قَفَوْتُ الرَّجُلَ: إِذَا سِرْتُ فِي أَثَرِهِ . وَالْبَيِّنَاتُ: الْآَيَاتُ وَالْوَاضِحَاتُ كَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ ، وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى . وَأَيَّدْنَاهُ: قَوَّيْنَاهُ . وَالْأَيْدُ: الْقُوَّةُ .

وَفِي رُوحِ الْقُدُسِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ جِبْرِيلُ . وَالْقُدْسُ: الطَّهَارَةُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالسُّدِّيِّ ، فِي آَخَرِينَ . وَكَانَ ابْنُ كَثِيرٍ يَقْرَأُ: (بِرُوحِ الْقُدْسِ) سَاكِنَةَ الدَّالِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: التَّخْفِيفُ وَالتَّثْقِيلُ فِيهِ حَسَنَانِ ، نَحْوُ: الْعُنْقُ وَالْعُنُقُ ، وَالطُّنْبُ وَالطُّنُبُ .

وَفِي تَأْيِيدِهِ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . ذَكَرَهَا الزَّجَّاجُ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَيَّدَ بِهِ ظَاهِرَ حُجَّتِهِ وَأَمْرَ دِينِهِ .

[ ص: 113 ] . وَالثَّانِي: لِدَفْعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْهُ إِذْ أَرَادُوا قَتْلَهُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَيَّدَ بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ يُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى ، رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْإِنْجِيلُ قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ .
وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَقَرَأَ قَوْمٌ ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِضَمِّهَا . قَالَ الزَّجَّاجُ: قَرَأَ: (غُلْفٌ) بِتَسْكِينِ اللَّامِ ، فَمَعْنَاهُ: ذَوَاتُ غُلْفٍ ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: قُلُوبُنَا فِي أَوْعِيَةٍ . وَمَنْ قَرَأَ (غُلُفٌ) بِضَمِّ اللَّامِ ، فَهُوَ جَمْعُ "غِلَافٍ" فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ ، فَمَا بِالُهَا لَا تَفْهَمُ وَهِيَ أَوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ؟! فَعَلَى الْأَوَّلِ ، يَقْصِدُونَ إِعْرَاضَهُ عَنْهُمْ ، كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا نَفْهَمُ شَيْئًا وَعَلَى الثَّانِي: يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ قَوْلُكَ حَقًّا لِقَبِلَتْهُ قُلُوبُنَا .

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: فَقَلِيلٌ مَنْ يُؤْمَنُ مِنْهُمْ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى قَلِيلٌ مَا يُؤْمِنُونَ بِهِ . قَالَ مُعَمَّرُ: يُؤْمِنُونَ بِقَلِيلٍ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَيَكْفُرُونَ بِأَكْثَرِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمَعْنَى: فَمَا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا . ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . وَقَالَ: هَذَا عَلَى لُغَةِ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ ، يَقُولُونَ: قَلَّمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ ، وَهُمْ يُرِيدُونَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ . وَالرَّابِعُ: فَيُؤْمِنُونَ قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمِنُوا وَجْهَ النَّهَارِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَيْضًا . وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْمَعْنَى: فَإِيمَانُهُمْ قَلِيلٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ . وَحَكَى فِي "مَا" قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا زَائِدَةٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا تَجْمَعُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ تَخُصُّ بَعْضَ مَا عَمَّتْهُ بِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا .
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مِنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [ ص: 114 ] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَعْنِي: الْقُرْآَنَ . وَ"يَسْتَفْتِحُونَ": يَسْتَنْصِرُونَ . وَكَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا قَاتَلْتِ الْمُشْرِكِينَ اسْتَنْصَرُوا بِاسْمِ نَبِيِّ اللَّهِ ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ بِئْسَ: كَلِمَةٌ مُسْتَوْفِيَةٌ لِجَمِيعِ الذَّمِّ ، وَنَقِيضِهَا: "نِعْمَ" وَاشْتَرَوْا ، بِمَعْنَى: بَاعُوا . وَالَّذِي بَاعُوهَا بِهِ قَلِيلٌ مِنَ الدُّنْيَا .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَغْيًا) قَالَ قَتَادَةُ: حَسَدًا . وَمَعْنَى الْكَلَامِ: كَفَرُوا بَغْيًا ، لِأَنْ نَزَّلَ اللَّهُ الْفَضْلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) خَمْسَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّ الْغَضَبَ الْأَوَّلَ لِاتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ . وَالثَّانِي: لِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ، حَكَاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَوَّلَ لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ . وَالثَّانِي: لِعَدَاوَتِهِمْ لِجِبْرِيلَ . رَوَاهُ شَهْرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْأَوَّلَ حِينَ قَالُوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ الْمَائِدَةِ: 64 ] . وَالثَّانِي: حِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّ اللَّهِ . رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاخْتَارَهُ الْفَرَّاءُ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْأَوَّلَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ . وَالثَّانِي: لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآَنِ . قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُقَاتِلٌ . وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْأَوَّلَ لِتَبْدِيلِهِمُ التَّوْرَاةَ . وَالثَّانِي: لِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالْمَهِينُ: الْمُذِلُّ .
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَعْنِي: الْقُرْآَنَ; قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا يَعْنُونَ: التَّوْرَاةَ .

وَفِي قَوْلِهِ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا سِوَاهُ . وَمِثْلُهُ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [ النِّسَاءِ: 24 ] قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَمُقَاتِلٌ . وَالثَّانِي: بِمَا بَعْدَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الْحَقُّ) يَعُودُ عَلَى مَا وَرَاءَهُ .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,059.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,057.67 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.16%)]