تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لكل الأزواج.. خطة كسب القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 656 )           »          4 خطوات تجهض الخلافات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 660 )           »          من فضل العدل في القضاء... العادلون على منابر من نور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 775 )           »          تحريم سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 806 )           »          ميزان يحتاجه الجميع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 801 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5383 - عددالزوار : 2784743 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4992 - عددالزوار : 2117207 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 521 - عددالزوار : 257554 )           »          حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6128 )           »          الإسلام المستعصي على الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 6503 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 17-12-2021, 11:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,367
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (11)

صــ49 إلى صــ 54

فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا يَعْنِي: شُرَكَاءَ ، أَمْثَالًا . يُقَالُ: هَذَا نِدُّ هَذَا ، وَنِدِيدُهُ . وَفِيمَا أُرِيدَ بِالْأَنْدَادِ هَاهُنَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: الْأَصْنَامُ ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ ، . وَالثَّانِي: رِجَالٌ كَانُوا يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .

فِيهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهُمَا: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاءَ ، وَأَنْزَلَ الْمَاءَ ، وَفَعَلَ مَا شَرَحَهُ فِي هَذِهِ الْآَيَاتِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَمُقَاتِلٍ .

الثَّانِي: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، وَهُوَ يَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْخِطَابُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ .

وَالثَّالِثُ: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْعِلْمُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْعَقْلِ ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ .

وَالْخَامِسُ: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلٍ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ . ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ .

وَالسَّادِسُ: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهَا حِجَارَةٌ ، سَمِعْتُهُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْخَشَّابِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ .

سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا بِهِ مُحَمَّدٌ لَا يُشْبِهُ الْوَحْيَ ، وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ . وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٍ . و"إِنَّ" هَاهُنَا لِغَيْرِ شَكٍّ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُمْ مُرْتَابُونَ ، وَلَكِنَّ هَذَا عَادَةُ الْعَرَبِ ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِابْنِهِ: إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَأَطِعْنِي . وَقِيلَ: إِنَّهَا هَاهُنَا بِمَعْنَى إِذْ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ الْبَقَرَةِ: 278 ] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: السُّورَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ ، فَمَنْ هَمَزَهَا جَعَلَهَا مِنْ أَسْأَرَتْ ، يَعْنِي [أَفْضَلَتْ ] لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ الْقُرْآَنِ ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْهَا جَعَلَهَا مِنْ سُورَةِ الْبِنَاءِ ، أَيْ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ . قَالَ النَّابِغَةُ فِي النُّعْمَانِ:


أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً تَرَى كُلَّ مَلِكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ


وَالسُّورَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ: سُورَةُ الْمَجْدِ ، وَهِيَ مُسْتَعَارَةٌ مِنْ سُورَةِ الْبِنَاءِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ السُّورَةُ سُورَةً لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ فِيهَا مِنْ مَنْزِلَةٍ إِلَى مَنْزِلَةٍ ، مِثْلُ سُورَةِ الْبِنَاءِ . مَعْنَى: أَعْطَاكَ سُورَةً ، أَيْ: مَنْزِلَةَ شَرَفٍ ارْتَفَعَتْ إِلَيْهَا عَنْ مَنَازِلِ الْمُلُوكِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ سُورَةً لِشَرَفِهَا ، تَقُولُ الْعَرَبُ: لَهُ سُورَةٌ فِي الْمَجْدِ ، أَيْ: شَرَفٌ وَارْتِفَاعٌ ، أَوْ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ الْقُرْآَنِ مِنْ قَوْلِكَ: أَسَأَرْتُ سُؤْرًا ، أَيْ: أَبْقَيْتُ بَقِيَّةً ، وَفِي هَاءِ "مِثْلِهِ" قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَعُودُ عَلَى الْقُرْآَنِ الْمُنَزَّلِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَالْفَرَّاءُ ، وَمُقَاتِلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَعُودُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْعَبْدِ الْأُمِّيِّ ، ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَالزَّجَّاجُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ . فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: تَكُونُ "مِنْ" لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: تَكُونُ زَائِدَةً .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ .

فِيهِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ: اسْتَعِينُوا مِنَ الْمَعُونَةِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَالْفَرَّاءُ . وَالثَّانِي: اسْتُغِيثُوا مِنَ الِاسْتِغَاثَةِ ، وَأَنْشَدُوا:


فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنَا وَرِجَالُهُمْ دَعَوْا يَا لَ كَعْبٍ وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ


وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ: [ ص: 51 ] وَفِي شُهَدَائِهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ آَلِهَتُهُمْ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَمُقَاتِلٌ ، وَالْفَرَّاءُ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَسُمُّوا شُهَدَاءَ ، لِأَنَّهُمْ يُشْهِدُونَهُمْ ، وَيُحْضِرُونَهُمْ . وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُمْ عَبَدُوهُمْ لِيَشْهَدُوا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ أَعْوَانُهُمْ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَاهُ: فَأْتُوا بِنَاسٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ مَا تَأْتُونَ بِهِ مِثْلَ الْقُرْآَنِ ، رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَيْ: فِي قَوْلِكُمْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فِي هَذِهِ الْآَيَةِ مُضْمَرٌ مُقَدَّرٌ ، يَقْتَضِي الْكَلَامُ تَقْدِيمَهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا تَحَدَّاهُمْ بِمَا فِي الْآَيَةِ الْمَاضِيَةِ مِنَ التَّحَدِّي ، فَسَكَتُوا عَنِ الْإِجَابَةِ; قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنْ تَفْعَلُوا أَعْظَمُ دَلَالَةً عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ، وَلَمْ يَفْعَلُوا .
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ .

وَالْوَقُودُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ: الْحَطَبُ ، وَبِضَمِّهَا: التَّوَقُّدُ ، كَالْوَضُوءِ بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ ، وَبِالضَّمِّ: الْمَصْدَرُ ، وَهُوَ: اسْمُ حَرَكَاتِ الْمُتَوَضِّئِ . وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: وَقُودُهَا ، بِضَمِّ الْوَاوِ ، وَالِاخْتِيَارُ الْفَتْحُ . وَالنَّاسُ أَوْقَدُوا فِيهَا بِطَرِيقِ الْعَذَابِ ، وَالْحِجَارَةِ ، لِبَيَانِ قُوَّتِهَا وَشِدَّتِهَا ، إِذْ هِيَ مُحْرِقَةٌ لِلْحِجَارَةِ . وَفِي هَذِهِ الْحِجَارَةِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَصْنَامُهُمُ الَّتِي عَبَدُوهَا ، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ ، وَهِيَ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ حَرًّا ، إِذَا أُحْمِيَتْ يُعَذَّبُونَ بِهَا . وَمَعْنَى "أُعِدَّتْ": هُيِّئَتْ . وَإِنَّمَا خَوْفُهُمْ بِالنَّارِ إِذَا لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِ الْقُرْآَنِ ، لِأَنَّهُمْ إِذَا كَذَّبُوهُ ، وَعَجَزُوا عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ ، ثَبَتَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وَصَارَ الْخِلَافُ عِنَادًا ، وَجَزَاءُ الْمُعَانِدِينَ النَّارُ .

[ ص: 52 ]
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا .

الْبِشَارَةُ: أَوَّلُ خَبَرٍ يَرِدُ عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَسُمِّيَ بِشَارَةً ، لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي بَشْرَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا ، أَثَرُ الْمَسَرَّةِ وَالِانْبِسَاطِ ، وَإِنَّ شَرًّا ، أَثَرُ الْانْجِمَاعِ وَالْغَمِّ ، وَالْأَغْلَبُ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ أَنْ تَكُونَ الْبِشَارَةُ بِالْخَيْرِ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [ النِّسَاءِ: 138 ] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .

يَشْمَلُ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ: أَخْلِصُوا الْأَعْمَالَ .

وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَقَامُوا الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ . فَأَمَّا الْجَنَّاتُ ، فَجَمْعُ جَنَّةٍ . وَسَمِّيَتِ الْجَنَّةُ جَنَّةً ، لِاسْتِتَارِ أَرْضِهَا بِأَشْجَارِهَا ، وَسُمِّيَ الْجِنُّ جِنًّا ، لِاسْتِتَارِهِمْ ، وَالْجَنِينُ مِنْ ذَلِكَ ، وَالدِّرْعُ جَنَّةٌ ، وَجَنَّ اللَّيْلُ: إِذَا سَتَرَ ، وَذَكَرَ عَنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّ الْجَنَّةَ: كُلُّ بُسْتَانٍ فِيهِ نَخْلٌ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ نَبْتٍ كَثَفَ وَكَثُرَ وَسَتَرَ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَهُوَ جَنَّةٌ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أَيْ: مِنْ تَحْتِ شَجَرِهَا لَا مِنْ تَحْتِ أَرْضِهَا .
قَوْلُهُ تَعَالَى: هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ: هَذَا الَّذِي طُعِمْنَا مِنْ قَبْلُ ، فَرِزْقُ الْغَدَاةِ كَرِزْقِ الْعَشِيِّ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلٍ .

وَالثَّانِي: هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ ثَمَرَ الْجَنَّةِ إِذَا جُنِيَ خَلَفَهُ مِثْلُهُ ، فَإِذَا رَأَوْا مَا خَلَفَ الْجَنَى ، اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ .
[ ص: 53 ] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا .

فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُتَشَابِهٌ فِي الْمَنْظَرِ وَاللَّوْنِ ، مُخْتَلِفٌ فِي الطَّعْمِ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَمُقَاتِلٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُتَشَابِهٌ فِي جَوْدَتِهِ ، لَا رُدِئَ فِيهِ ، قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُشْبِهُ ثِمَارَ الدُّنْيَا فِي الْخِلْقَةِ وَالِاسْمِ ، غَيْرَ أَنَّهُ أَحْسَنُ فِي الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَابْنُ زَيْدٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا وَجْهُ الِامْتِنَانِ بِمُتَشَابِهِهِ ، وَكُلَّمَا تَنَوَّعَتِ الْمَطَاعِمُ وَاخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُا كَانَ أَحْسَنَ؟! فَالْجَوَابُ: أَنَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مُتَشَابِهُ الْمَنْظَرِ مُخْتَلِفُ الطَّعْمِ ، كَانَ أَغْرَبَ عِنْدَ الْخُلُقِ وَأَحْسَنَ ، فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ تُفَّاحَةً فِيهَا طَعْمُ سَائِرِ الْفَاكِهَةِ ، كَانَ نِهَايَةً فِي الْعَجَبِ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مُتَشَابِهٌ فِي الْجَوْدَةِ; جَازَ اخْتِلَافُهُ فِي الْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يُشْبِهُ صُورَةَ ثِمَارِ الدُّنْيَا مَعَ اخْتِلَافِ الْمَعَانِي; كَانَ أَطْرَفَ وَأَعْجَبَ وَكُلُّ هَذِهِ مَطَالِبٌ مُؤَثِّرَةٌ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ أَيْ: فِي الْخُلُقِ ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَحِضْنَ وَلَا يَبُلْنَ ، وَلَا يَأْتِينَ الْخَلَاءَ . وَفِي الْخُلُقِ ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَحْسُدْنَ ، وَيَغِرْنَ ، وَلَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَقِيَّةٌ عَنِ الْقَذَى وَالْأَذَى . قَالَ الزَّجَّاجُ: و"مُطَهَّرَةٌ" أَبْلَغُ مِنْ طَاهِرَةٍ ، لِأَنَّهُ لِلتَّكْثِيرِ . وَالْخُلُودُ: الْبَقَاءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا .

فِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ الْحَجُّ 73 وَنَزَلَ قَوْلُهُ: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ [ ص: 54 ] اتَّخَذَتْ بَيْتًا [ الْعَنْكَبُوتُ: 41 ] . قَالَتِ الْيَهُودَ: وَمَا هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ؟! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحُسْنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُقَاتِلٌ ، وَالْفَرَّاءُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ الْمَثَلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا [ الْبَقَرَةِ: 17 ] وَقَوْلُهُ: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ [ الْبَقَرَةِ: 19 ] قَالَ الْمُنَافِقُونَ: اللَّهُ أَجْلُّ وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الْأَمْثَالَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ ، رَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٍ نَحْوُهُ .

وَالْحَيَاءُ بِالْمَدِّ: الِانْقِبَاضُ وَالِاحْتِشَامُ ، غَيْرَ أَنَّ صِفَاتِ الْحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَطَّلِعُ لَهَا عَلَى مَاهِيَةٍ ، وَإِنَّمَا تَمُرُّ كَمَا جَاءَتْ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ" وَقِيلَ: مَعْنَى لَا يَسْتَحْيِي: لَا يَتْرُكُ . وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ مَعْنَى لَا يَسْتَحْيِي: لَا يَخْشَى . وَمَثَلُهُ: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ [ الْأَحْزَابِ: 37 ] أَيْ: تَسْتَحْيِي مِنْهُ . فَالِاسْتِحْيَاءُ وَالْخَشْيَةُ يَنُوبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الْآَخَرِ . وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ: لَا يَسْتَحِي بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ لُغَةٌ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْ يَذْكُرَ شَبَهًا ، وَاعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ الْمَثَلِ أَنْ يَبِينَ لِلْمَضْرُوبِ لَهُ الْأَمْرُ الَّذِي ضَرَبَ لِأَجَلِهِ ، فَيَنْجَلِي غَامِضُهُ .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,012.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,010.51 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.17%)]